; «المجتمع» تكشف أسرار الاتصالات التي حالت دون اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» تكشف أسرار الاتصالات التي حالت دون اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 66

نشر في العدد684

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

المجلس الوطني الفلسطيني لماذا التأجيل المتكرر؟

  دورة المجلس الوطني الفلسطيني السابعة عشرة والمقرر عقدها في الجزائر يوم 25/9/،84 هل تعقد في مكانها وزمانها المقررين؟ أم أن هناك ضغوطًا بالغة الشدة تحول دون ذلك؟

  مما لا شك فيه أن سوريا تقف في مقدمة الأطراف الضاغطة للحيلولة دون انعقاد هذه الدورة، وأن هناك وساطات تجري مع النظام السوري لإقناعه بترك الفلسطينيين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، وأن في مقدمة هذه الدول اليمن الجنوبي.

  والمجلس الوطني الفلسطيني يضم (350) عضوًا غالبيتهم من «فتح»، ومن المستقلين المؤيدين لفتح أو لقيادة ياسر عرفات، ولذلك فإن انعقاد هذا المجلس يعني تكريس قيادة عرفات ونهجه، وهو ما ترفضه سوريا رفضًا باتًا، وتبذل كل ما تملك من جهد للحول دون تحقيقه.

  والحقيقة أنه ليس هناك خلاف في النهج بين قيادة عرفات والقيادة السورية، فكل منهما يسعى لعقد مؤتمر دولي تحضره جميع الأطراف المعنية: الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، من تشاء من الدول الغربية، من تشاء من الدول العربية، الكيان اليهودي في فلسطين؛ من أجل تسوية تنهي المشكلة الفلسطينية.

الخلاف حول هوية الفلسطينيين:

  ولكن الخلاف حول وجود طرف فلسطيني في هذا المؤتمر، وحول هوية هذا الطرف وتبعيته، هل هو وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني) الذي يملك القرار المستقل كما يكرر ياسر عرفات؟ أم هو طرف فلسطيني اللسان سوري الولاء كما تريده سوريا؟ أم هو وفد فلسطيني ضمن الوفد الأردني كما ترغب الأردن؟ أم هو من فلسطينيي الأرض المحتلة المسيطر عليهم كما يريد الإسرائيليون؟

  وحين تريد سوريا إنهاء المشكل اللبناني بأسرع وقت ممكن، والخلاص من قيادة عرفات مهما كلف الثمن- إنما تريد أن تملك الورقة اللبنانية والورقة الفلسطينية معًا لاستكمال دور بالغ الخطورة على مستقبل المنطقة ربما لأجيال عديدة قادمة.

  وبغض النظر عن التصريحات الانتخابية للمتنافسين على السلطة في الولايات المتحدة فإن هناك وعودًا قطعها ريغان على نفسه (لوضع كل طرف في الشرق الأوسط في حجمه الصحيح) حسب تعبيره، وهذا يعني أنه مصمم على إنهاء ما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط، ومعروف عن رجال (الكاوبوي) أنهم مغامرون، فإذا أضفنا أنه ممثل سابق لم يستطع أن يصل إلى مرتبة الصف الأول، فإنه يريد أن يحقق في مجال السياسة ما عجز عن تحقيقه في مجال (الفن).

  والتنسيق قائم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بهذا الصدد لتبادل المنافع، واقتسام مناطق النفوذ بغض النظر عن الحقوق المشروعة للشعوب المغلوبة على أمرها كالشعب الفلسطيني.

  وهكذا يدور الصراع مريرًا في الشرق الأوسط، ويتوهم الصغار باستثناء الكيان اليهودي -طبعًا- أنهم سيحصلون على مكاسب إقليمية، أو طائفية، أو حتى وطنية يمكن أن تخرج عن إطار المصلحة الأم، ونعني مصالح الدول الكبرى، هذا إن لم يكن هناك أطراف صغرى استمرأت العمالة، ووجدت فيها مصيرها ومستقبلها، مثلها مثل العبد الذي عاش حياته عبدًا حتى إذا ما تحرر عاد إلى سيده ليكون خادمًا مطيعًا.

  والفلسطينيون الذين تصوروا أنه بعد كل هذه التضحيات التي قدموها، والدماء التي نزفوها، والمتاعب التي تحملوها- آن الأوان ليقطفوا الثمر كيانًا يتنفسون فيه عبير الحرية، ولو على جزء من وطنهم فلسطين، خاب ظنهم واكتشفوا أن اللعبة السياسية الدولية التي أرادوا أن يجربوا حظهم في خوض عبابها ستقودهم إلى العدم، وأن القضية الفلسطينية المقدسة التي اتخذ منها البعض تجارة رابحة حين لبس ثوب الوطنية والقومية لا يريد لها حلًا إلا بتثبيت الكيان اليهودي في فلسطين، ولن يتم ذلك إلا بتصفية الشعب الفلسطيني، وتشتيته، وإسدال الستار نهائيًا على حقه المشروع في وطنه فلسطين.

  ولذلك فمسألة انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني أو عدم انعقاده مسألة تحمل في ثناياها كل هذه المعاني مجتمعة، فانعقاد المجلس يعني نجاح (عرفات)، وعدم انعقاده يعني نجاح (الأسد)، والخلاف ليس شخصيًا لهذه الدرجة، وليس مبدئيًا كما يحلو للبعض أن يصوره، ولكنه خلاف مفروض لاستنزاف البقية الباقية من الرمق الفلسطيني حتى لا يكون هناك لاجئون في الخيام يحلمون يومًا ما بالعودة إلى فلسطين، وحتى لا يكون هناك فلسطيني واحد يحمل بندقية يطلق منها النار على مغتصبي وطنه.

رحلة الأسد إلى الجزائر:

  تقول المصادر العليمة ببواطن الأمور إن «الأسد» حين سافر إلى الجزائر في الآونة الأخيرة وهو يتحامل على نفسه من شدة المرض والغضب صرخ في وجه الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد قائلًا: «لن يعقد المجلس الوطني إلا على جثتي»، فلماذا كل هذا الإصرار من الجانب السوري على عدم عقد هذا المؤتمر؟ إن عقد هذا المؤتمر معناه ضياع كل الجهود التي بذلها النظام السوري لكي تصبح الورقة الفلسطينية في اليد السورية منذ دخل الجيش السوري إلى لبنان، إلى أن خرج عرفات وقواته من طرابلس لبنان.

  وتنهال العروض على الشاذلي بن جديد: «اترك لي منظمة التحرير؛ أترك لك المغرب العربي» ماذا يعني هذا؟ هذا يعني بصرح العبارة: «تعاون معي على إسقاط ياسر عرفات؛ أدمر لك التحالف المغربي الليبي»، وأكثر من ذلك: «اترك لي منظمة التحرير، واطلب مني ما تشاء في المغرب العربي» لماذا؟ ويكون الجواب أكثر وضوحًا: «إن انعقاد المجلس الوطني بهذا الأسلوب يعني تكريس ياسر عرفات، وتكريس عرفات يعني انتصارًا علينا، والانتصار علينا يعني خسارتنا العربية والفلسطينية».

  إذًا، هي تجارة بالعروبة وبفلسطين، ويقدم الحل على شكل عرض بعقد «مؤتمر قمة ثلاثي سوري، جزائري، يمني جنوبي، يدعى إليه القذافي لإحياء جبهة الصمود والتصدي، ثم يدعى الإمناء العامون لفصائل الثورة الفلسطينية، ولا يدعى إليه ياسر عرفات» جبهة الصمود والتصدي حين كان الغزو الإسرائيلي للبنان صمدت في وجه من؟ وتصدت لمن؟

  والشاذلي بن جديد الذي أرسل إلى عرفات أثناء حصار طرابلس باخرة محملة بالأسلحة، أبلغه عرفات بأنه «لا يقبل التدخل في شؤون المنظمة حتى ولو كان ذلك من الجزائريين أنفسهم بالرغم من موقفهم الممتاز».

  والرئيس الجزائري تجاوز حدود البروتوكول حين حضر مؤتمرًا طلابيًا جزائريًا لم يكن مقررًا حضوره، ورد على «الأسد» بقوله: «إننا لا نقبل التدخل في شؤون المنظمة، وبالتالي فنحن نقدم لهم كل الخدمات اللازمة».

  على إثر هذا الحوار المثير بين الرئيسين السوري والجزائري أجرى خليل الوزير نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية لقاء ساخنًا مع أعضاء المكتب السياسي الجزائري، وكان شديد الغضب حين لمس منهم ميلًا إلى ضرورة التروي وتأجيل عقد المؤتمر، فقال له شريف مساعدية يا أبا جهاد: «نحن نرى ما لا ترون» أي أن الموقف الذي لمسناه من الرئيس السوري موقف بالغ الخطورة، ونحن نرى أن من الأفضل تأجيل المؤتمر في محاولة لتحقيق مصالحة بينكم وبين السوريين.

  والحوار الذي جرى بين مساعدية والأسد كان أشبه بالمشادة؛ حيث قال مساعدية للأسد: «خالد بكداش سكرتير الحزب الشيوعي السوري، فهل تستطيع الضغط على الشيوعيين في سوريا لإقصائه؟

  ولقد وجد الرئيس الشاذلي بن جديد في أداء فريضة الحج فرصة للخروج من بين فكي الكماشة السورية والفلسطينية إن جاز التعبير، والاستنجاد بالملك فهد لعله يقنع الأسد بالتخلي عن موقفه المتشدد إزاء عقد المجلس الوطني الفلسطيني فذهب الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي إلى دمشق، وخرجت فكرة استضافة سوريا للمؤتمر، وإجراء مصالحة سورية فلسطينية، وحين وافق السوريون على عقد المؤتمر في دمشق كان شرطهم الوحيد ألا يحضره ياسر عرفات فظلت المشكلة قائمة.

  ولكن قيادة المنظمة التي تصر من جانبها على عقد المؤتمر في المكان والزمان المتفق عليهما، والتي طرقت كل الأبواب من أجل مصالحة سوريا، والتي استطاعت في اتفاق عدن أن تضم إلى جانبها «التحالف الديمقراطي» الذي يضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والحزب الشيوعي الفلسطيني، ووجهت في اللحظة الأخيرة بضغط سوري جديد يتمثل في احتمال انشقاق الجبهة الشعبية في حالة عقد المؤتمر بحضور عرفات.

  وبالرغم من أن خروج التحالف الديمقراطي كله -ويضم (50) عضوًا-، بالإضافة إلى التحالف الوطني -ويضم (60) عضوًا- لن يؤثر على النصاب القانوني -(257) عضوًا- لعقد المؤتمر؛ حيث إن عرفات كما يقول يحمل توقيعات (278) عضوًا، بالرغم من ذلك فإن قيادة المنظمة وجدت نفسها مضطرة للتريث رغم توفر النصاب القانوني، يقول أحد المسئولين الفلسطينيين: «نحن لا نخوض معركة النصاب العددي، بل نخوض معركة الوحدة الوطنية، ومعركة تمثيل الشعب الفلسطيني، ومعركة استقلال القرار الوطني الفلسطيني».

  وأما دمشق التي تحرص على إبقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الحالي خالد الفاهوم في موقعه، وكذلك منظمات الصاعقة، والقيادة العامة، وجبهة النضال، وإيجاد موقع مناسب للمنشقين، فإنها لا ترى ضمانًا لذلك من خلال مجلس يحضره عرفات، ولذلك فهي تطرح البديل «جبهة وطنية فلسطينية تحل محل منظمة التحرير الفلسطينية، وتكون برئاسة الفاهوم، وتضم منظمات التحالفين (الوطني)، و(الديمقراطي).

  وأما عرفات فإنه يصر على عقد المؤتمر ولو على ظهر باخرة ترفع علم الأمم المتحدة، الأيام القادمة ستكشف بلا شك النتيجة التي ستنتهي إليها لعبة شد الحبل هذه.

  وأما نحن فنقول: أيها الشعب الفلسطيني، اعمل كما يعمل المجاهدون في جنوب لبنان، والمجاهدون الأفغان؛ تعد إليك حقوقك ولو بعد حين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

499

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

267

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه