; المختصون في النيابة العامة والداخلية يحللون ظاهرة: المخدرات في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان المختصون في النيابة العامة والداخلية يحللون ظاهرة: المخدرات في الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 52

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

  • كيف دخلت هذه المخدرات إلى البلاد؟
  • في غيبة الرقابة الصارمة تزرع المخدرات لتهديم المجتمعات.

قضية تعاطي المخدرات والاتجار بها في الكويت قضية ذات أبعاد اجتماعية خطيرة، وتشير الإحصاءات إلى أنه من بين كل 1700 شخص تقريبًا هناك شخص واحد مدمن في الكويت، وأن نسبة الإدمان في الكويت تشكل 1,2 % من مجموع السكان، وبالتالي تعتبر مشكلة لها خطورتها في المستقبل القريب.

مجلة المجتمع طرحت هذه القضية للنقاش على عدد من المختصين والمهتمين بها؛ سواء في وزارة الداخلية أو النيابة العامة أو غيرها، لتسليط الأضواء على هذه القضية، ومناقشة السياسات الوقائية والعلاجية لمواجهتها. ومن المنطلق كان لقاؤنا في هذا العدد مع كل من النائب العام المستشار غازي عبيد السمار، والعقيد عبد الله الفرحان مدير مكافحة المخدرات والخمور بالإدارة العامة للمباحث الجنائية.

  • بداية اللقاء كانت مع النائب العام المستشار غازي عبيد السمار الذي تعرض للقضية من الناحية القانونية، فأجاب على أسئلة المجتمع قائلًا:

المجتمع: ما هي الأسس التي اعتمد عليها قانون المخدرات الجديد؟

المستشار السمار: بتاريخ 18 من أبريل سنة 1983م صدر القانون رقم 74 سنة 1983م في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، ولا يزال هذا القانون ساريًا يعالج جرائم المخدرات. 

ولما كان هذا القانون لم يتناول بعض مواد المؤثرات العقلية التي تستخدم كمواد أساسية لصناعة الكثير من الأدوية والمستحضرات الطبية، فقد رؤي أنه من الضروري وضع قانون آخر بجانب قانون المخدرات، يقوم على أسس من الاتفاقيات الدولية، التي تعالج أساليب استخدام المؤثرات العقلية في صناعة الأدوية وفي علاج المرضى، وعلى رأسها اتفاقية فيينا سنة 1971م في شأن المؤثرات العقلية التي تناولت الجوانب الرئيسية والخطوط الإرشادية، لعمل التدابير اللازمة لمكافحة الاستعمال غير المشروع لهذه المؤثرات العقلية، وقد ألحق بهذا القانون خمسة جداول، تتضمن قوائم بأسماء مواد المؤثرات العقلية وأملاحها وكافة مستحضراتها، ومنها ما هو محظور كلية إلا لأغراض البحث العلمي أو لوزارة الصحة العامة، كما أن من بينها ما هو مقيد استعماله بشروط معينة، يصدر بتحديدها قرارات من وزير الصحة، وبوجه عام كل ما يكفل عدم الانحراف في استعمال هذه المؤثرات ضمانًا لتحصين المجتمع من أضرارها، وحماية أبناء البلاد من خطورة آثارها..

المجتمع: ما هي مبررات إصدار قانون جديد للمخدرات؟

المستشار السمار: أن مبررات إصدار القانون الجديد قد بينتها مذكرته الإيضاحية، بما مؤداه أن استعمال مواد المؤثرات العقلية إنما يكون في الأصل بغرض العلاج وتحت إشراف طبي مباشر، وهو الاستعمال الأمثل والمشروع لتحقيق هذا الغرض، أما وأن تستعمل في غير تلك الغاية، فيؤدي حتمًا إلى الأضرار بالصحة العامة وتدهورها، وقد ظهرت في السنوات الأخيرة مشكلة تعاطي المواد المؤثرة عقليًّا ومستحضراتها في غير الأغراض الطبية، وتداولها بين بعض الشباب الذي هو عدة الدولة وذخيرتها وطاقتها الإنتاجية وحصنها الواقي، في حين أن شريعتنا الإسلامية قد حرمت استعمال تلك المواد في غير ضرورة نافعة؛ لاتحادها مع المسكرات في علة التحريم، وهي «فساد العقول»، وقد حث القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على العناية بصحة الإنسان بدنيًّا وعقليًّا؛ إذ لا يخفى -وكما أنه لا يختلف اثنان - على أن فقدان العقل أو نقصه بتناول تلك المواد بغير ضرورة وبعيدًا عن رقابة الأطباء؛ سيجلب حتمًا على الفرد وبالًا ،يجعله عالة على مجتمعه، ومصدر ضرر له، ومن أجل ذلك فقد رؤي أنه من الضروري وضع قانون يحيط استخدام هذه المواد بسياج متين، ويهدف إلى اتخاذ التدابير الصارمة؛ لمنع استعمالها، ومحاربة الاتجار غير المشروع فيها، وحصر استخدامها في الأغراض المشروعة وحدها، مع فرض أشد العقوبات على مخالفة الأحكام والقيود المقررة لاستعمالها. 

المجتمع: فيما يخص بعض المرضى الذين لا بد من تناول بعض المواد المخدرة لعلاجهم، كيف عالج القانون الجديد هذا الموضوع؟

المستشار السمار: ينبغي أن يكون واضحًا أن مواد المؤثرات العقلية تستخدم كمواد أساسية لصناعة الكثير من الأدوية والمستحضرات الطبية؛ لذا فإن القانون الجديد قد عنى عناية خاصة بحالة المرضى الذين تقتضي ظروفهم الصحية تناول بعض هذه المؤثرات بقصد العلاج، باعتبار أن هذا الاستعمال المشروع والذي تدعو إليه حالة الضرورة- يعد مباحًا غير محظور -طالما يتم في الإطار وبالشروط التي حددها القانون- فأجازت المادة 21 من القانون للأفراد حيازة مواد المؤثرات العقلية أو مستحضراتها؛ لاستعمالهم الخاص، أو لأسباب صحية بحتة، شريطة أن يكون ذلك في حدود الكميات التي يصفها لهم الأطباء المرخص لهم في مزاولة مهنة الطب في الكويت، ولكنه حظر حظرًا باتًّا التنازل عن هذه المواد أو المستحضرات أو بعضها لأي شخص آخر مهما كانت الأسباب، كما حظرت هذه المادة على الأطباء أن يصفوا هذه المواد والمستحضرات لأي فرد إلا بقصد الاستعمال الخاص أو العلاج الطبي اللازم.

كما أجازت المادة 23 من القانون ذاته للطبيب المرخص له في مزاولة مهنة الطب في الكويت حيازة كمية مناسبة من مواد ومستحضرات المؤثرات العقلية، بغرض علاج المرضى في الحالات الطارئة، ويكون ذلك وفقًا للإجراءات التي يقررها وزير الصحة العامة. 

ولم يغفل القانون حالة المرضى من الوافدين أو المواطنين القادمين من خارج البلاد، فنص في المادة 30 منه على أنه يجوز للقادمين إلى البلاد إدخال بعض مستحضرات المؤثرات العقلية بالكمية اللازمة لعلاجهم لمدة شهر على الأكثر، على أن يقدموا التقارير أو الوصفات الطبية التي تثبت ذلك، ولا تفرج الإدارة العامة للجمارك عن هذه المستحضرات إلا بعد التصديق على هذه التقارير، أو الوصفات الطبية من مستشفى الطب النفسي بوصفها الجهة التي أناط بها وزير الصحة العامة صلاحية التصديق على التقارير الطبية التي يحملها القادمون من الخارج، وذلك بمقتضى القرار الوزاري رقم 118 سنة 1988م.

ومما يجدر ذكره أنه حرصًا على صالح المواطنين والوافدين القادمين إلى البلاد عند حيازتهم مستحضرات دوائية، يشتبه في احتوائها مؤثرات عقلية، تقع في دائرة الحظر المنصوص عليه في المرسوم بالقانون رقم 48 لسنة 1987م، تقوم وزارة الصحة العامة حاليًا بدراسة إمكانية توفير عدد مناسب من الصيادلة والأجهزة المخبرية بمراكز الحجر الصحي بالمطارات ومنافذ الحدود لفحص هذه المستحضرات، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، بما يضمن عدم تعرض المرضى من بينهم لإرهاق أو مخاطر صحية.

المجتمع: لا شك أن القانون الجديد عالج مشكلة المخدرات من جميع الجوانب... فهل بالإمكان توضيح هذه الجوانب وكيف عالجها؟

المستشار السمار: من أهم الجوانب التي عالجها القانون أنه حظر استيراد مواد المؤثرات العقلية أو مستحضراتها أو تصديرها أو نقلها إلا بمقتضى ترخيص كتابي من وزير الصحة العامة، ففرض بذلك رقابة تامة على كميات المؤثرات العقلية ومستحضراتها الواردة إلى البلاد، ونظرًا لخطورة بعض هذه المؤثرات، فقد أدرجها بجميع مسمياتها في الجدول رقم «1» الملحق به، وحظر استيرادها أو تصديرها أو نقلها، أيًا كانت نسبة المؤثر العقلي في المادة أو المستحضرات، وأيًا كان شكلها الصيدلاني إلا لأغراض البحث العلمي أو للوزارة، كما أن القانون قد حظر على الصيادلة صرف أية كمية من المواد المشار إليها إلا بموجب وصفة طبية صادرة من طبيب مرخص له في مزاولة مهنة الطب في الكويت، مع عدم جواز صرف الوصفة بعد مضي خمسة أيام من تاريخ تحريرها، وقد أخضع القانون جميع الصيدليات للرقابة والتفتيش، لرصد الكميات الواردة والمنصرفة، والتأكد من أن الصرف تم بالشروط التي حددها القانون، ووفقًا للأوضاع التي رسمتها قرارات وزير الصحة العامة، وفرض القانون عقوبات بالغة الشدة على مخالفة أحكامه، وإن كان لم يغفل معاملة المدمنين في بعض الحالات بوصفهم مرضى، فنص في المادة 39 منه على أنه يجوز لمحكمة الجنايات بدلًا من توقيع العقوبة المقررة لجريمة التعاطي، وهي الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تتجاوز خمسة آلاف دينار، أن تأمر بإيداع من يثبت اعتماده على تعاطي مواد المؤثرات العقلية إحدى المصحات التي يحددها وزير الصحة العامة؛ ليعالج فيها إلى أن تقدم اللجنة المختصة تقريرًا عن حالته إلى المحكمة، لتقرر الإفراج عنه أو استمرار إيداعه لمدة أو لمدد أخرى، بحيث لا تقل مدة الإيداع بالمصح عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنتين، وفي الوقت ذاته أوجب القانون توقيع العقوبة على من سبق الأمر بإيداعه، ولكنه لم يمتثل للعلاج عمدًا، كما نصت المادة 40 من القانون على عدم إقامة الدعوى الجنائية على من يتقدم من متعاطي هذه المواد والمستحضرات المؤثرة عقليًا - من تلقاء نفسه، وذلك تشجيعًا له على الإقدام على العلاج، وقد نظمت هذه الحالة من خلال وضع المتعاطي تحت الملاحظة بالمصح مدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع، فإن ثبت اعتماده وحاجته للعلاج يوقع إقرارًا بقبول بقائه بالمصح مدة لا تزيد عن ثلاثة شهور، فإذا شفي خلالها تقرر إدارة المصح إخلاء سبيله، وإن رأت حاجته للعلاج بعد انتهاء فترة الملاحظة أو استمرار بقائه بعد المدة المذكورة، ولم يوافق المريض على ذلك كتابة، تقدم إدارة المصح تقريرًا إلى اللجنة المختصة وتقرر اللجنة بعد سماع أقوال المريض خروجه أو استمرار بقائه بالمصح للعلاج لمدة أو لمدد أخرى، على ألا تزيد مدة بقائه على سنة، وأوجبت هذه المادة على إدارة المصح إخطار المريض كتابة بقرار استمرار إيداعه خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، وعليه تنفيذ قرار الخروج خلال الأربع والعشرين ساعة التالية لصدروه، ويجوز للمريض التظلم من قرار اللجنة المشار إليها الصادر باستمرار إيداعه إلى محكمة الجنايات، وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطاره.

كما أن القانون الجديد قد سار على ذات النهج الذي التزمه القانون رقم 74 سنة 1983م في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها في شأن حالة المتعاطي الذي لا يضبط ولا يتقدم من تلقاء نفسه للعلاج، ويظل مادرًا في غيبه وإدمانه، فأجاز في المادة 41 منه لكل من الزوجين أو أحد الأقارب حتى الدرجة الثانية أن يطلب إلى النيابة العامة إيداع زوجه أو قريبه الذي يشكو اعتماده على المؤثرات العقلية- أحد المصحات للعلاج، كما حولت هذا الحق للجهة الحكومية التي يعمل بها المعتمد، والنيابة العامة أن تقرر إيداع المشكو أحد المصحات، وذلك بصفة مؤقتة، ولمدة لا تزيد على ثلاث أسابيع، وتقوم النيابة العامة، وهي على وجه التحديد نيابة المخدرات والخمور بإجراء التحقيق اللازم للتحقق مما إذا كان المشكو يتعاطى المواد والمستحضرات المؤثرة عقليًّا من عدمه، وإذا ثبت جدية الطلب، وأن المشكو متعمد على التعاطي، وتأكد ذلك بتقرير مستشفى الطب النفسي، تقوم بإحالة الطلب إلى محكمة الجنايات لتفصل فيه بالرفض أو بإيداع المشكو منه إحدى المصحات للعلاج وفقًا للأحكام السابق بيانها، وللمحكمة في سبيل ذلك اتخاذ ما تراه من إجراءات التحقيق في جلسة سرية، بعد سماع أقوال طرفي الشكوى والنيابة العامة، ويجوز للمحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أن تأمر بوضع المطلوب إيداعه تحت الملاحظة بأحد المصحات لمدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع، لفحصه طبيًا قبل الفصل في الطلب متى وجدت ضرورة لذلك - وضمانًا لحق المشكو منه، قررت هذه المادة معاقبة مقدم الطلب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ثبتت كيدية الطلب. 

وحثًّا للجناة في جرائم الجلب والإتجار على الإبلاغ عن هذه الجرائم ومرتكبيها قبل علم السلطات بها نصت المادة 48 من القانون على أن يعفى من العقوبات المقررة بالمادتين 37، 38 من القانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطة العامة عن الجريمة ومرتكبيها قبل علمها بها.

وبعد، فإن الأمل كبير في أن يحقق هذا القانون بما فرضه من وسائل الرقابة والعقوبات والتدابير - الغايات التي وضع من أجلها؛ حتى نرى بلدنا الطيب المعطاء نظيفًا تمامًا من ظاهرة الإدمان، كما أرجو أن يفطن شبابنا الناهض بمختلف فئاته وأعماره إلى خطورة استعمال مواد المؤثرات العقلية بكافة مسمياتها، وما يمكن أن تؤدي إليه من أضرار بأبدانهم وإفساد لعقولهم، بينما الوطن في أشد الحاجة لجهودهم البناءة في شتى المجالات. أسأل الله لهم الهداية والتوفيق.

العقيد عبد الله الفرحان:

الانفتاح جلب المخدرات

  • أما العقيد عبد الله الفرحان مدير مكافحة المخدرات، فعالج القضية من جوانب المكافحة والعلاج والوقاية، وكانت إجاباته الآتي:

المجتمع: تفاقمت مشكلة المخدرات في الآونة الأخيرة فما هو السبيل لمواجهة هذه المشكلة؟ 

العقيد الفرحان: أن مشكلة المخدرات في الكويت في تزايد مستمر، ولكن ليست هذه الزيادة على درجة كبيرة من الخطورة، ولكن أنا برأيي أنه مهما كانت هذه الزيادة قليلة نسبيًّا، فإنها تعني أن المشكلة موجودة، ولا بد من معالجتها خوفًا من أن تصل إلى مرحلة يصعب علاجها، وأعتقد أن أسلوب مكافحة هذه المشكلة يستند على عدة أمور هي:

1 - دعم وتكثيف عمليات المكافحة المختصة. 

2 - محاولة حصر أعداد المدمنين على المخدرات، وتوفير العلاج المناسب لهم؛ لكي يتمكنوا من التخلص من مشكلة الإدمان، مع توفير الرعاية الاجتماعية لأسرهم طيلة فترة علاجهم، وبذلك يمكن القضاء على القاعدة العريضة التي يستند عليها تجار المخدرات في ترويج بضاعتهم. 

3 - القيام بحملات توعية مدروسة، توضح للمواطنين خطورة تعاطي المواد المخدرة، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المختصة.

المجتمع: لا شك أن جهود رجال المباحث كبيرة في إلقاء القبض على المجرمين في قضايا المخدرات، فهل هناك تنسيق مع جهات الاختصاص لمواجهة مشكلة المخدرات؟

العقيد الفرحان: أن الجهات التي تختص بمكافحة المخدرات في البلاد هي:

1 - وزارة الداخلية ممثلة بإدارة مكافحة المخدرات، وهذه الإدارة مناط بها عمليات البحث والتحري عن تجار المخدرات والمهربين، ومحاولة ضبط جميع الكميات التي يقومون بإدخالها إلى البلاد، كما أنه مناط بها أيضًا التعاون مع أجهزة مكافحة المخدرات في دول العالم؛ لضبط عمليات التهريب والإتجار التي تأخذ الطابع الدولي. 

2 - وزارة العدل: ممثلة بنيابة المخدرات والخمور، وهذه الجهة مختصة بالتحقيق في قضايا المخدرات، وتقديم من تثبت إدانته للقضاء لتوقيع العقوبة العادلة عليه. كما أنها مختصة بمراقبة دخول وخروج المواد المخدرة للبلاد بصورة مشروعة حسب ما ورد بالقانون، وإتلاف المواد المخدرة التي يتم ضبطها.

3 - وزارة الصحة: وهي الجهة المختصة بمراقبة دخول وخروج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية للبلاد بصورة مشروعة، ومكافحة إساءة استعمالها، كما أنها تختص بعلاج مدمني المخدرات عن طريق المستشفيات المختصة التابعة لها.

4 - الإدارة العامة للجمارك والموانئ: وهذه الإدارة مختصة بإحباط عمليات التهريب التي يقوم بها مهربو المخدرات للبلاد، ومحاولة كشف الطرق التي يلجأ إليها المهربون لتمرير بضاعتهم، وهي تعتبر خط الدفاع الأول في مكافحة المخدرات، كما أن هناك بعض الأجهزة التي تقوم بدور مساعد وفعال في مكافحة مشكلة المخدرات والخمور في البلاد، ومن أهمها قوات الحدود التابعة لوزارة الدفاع، وقوات خفر السواحل التابعة لوزارة الداخلية، وهما من الجهات المختصة بمراقبة الحدود الإقليمية للبلاد.

وبعد هذا التوضيح الموجز للجهات المختصة لمكافحة مشكلة المخدرات، أود أن أبين إجابة لاستفساركم أن هناك تعاونًا وثيقًا ولقاءات دورية بين هذه الجهات؛ لتدارس آخر التطورات من مشكلة المخدرات، ومحاولة إيجاد أفضل السبل للقضاء عليها، وأنا أحبذ أن زيادة التعاون بين هذه الجهات والربط فيما بينها، كما أرى أن يكون التعاون بين جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية، وعلى كل إنسان أن تدفعه الغيرة لحماية وطنه وأفراد أسرته من شر هذه السموم القاتلة، فبالإمكان لأي فرد الاتصال بإدارة مكافحة المخدرات ليلًا أو نهارًا على الهواتف التالية: 5620400 الإدارة 5623180 البدالة 5623888 الأحوال، ويكون هذا الاتصال محفوظًا بسرية كاملة، وكذلك يمكن الاتصال بأي جهة من جهات وزارة الداخلية في مختلف محافظات الدولة في مدراء المباحث.

المجتمع: ماذا عن التعاون مع دول مجلس التعاون لمواجهة مشكلة المخدرات؟

العقيد الفرحان: لا شك أن هناك تعاونًا وثيقًا بين إدارة مكافحة المخدرات في دولة الكويت وبقية أجهزة المكافحة في دول مجلس التعاون، وهذا التعاون يستمد من أن جميع دول المجلس تعيش في ظروف متشابهة تقريبًا فيما يختص حول مشكلة المخدرات؛ مما يستلزم التعاون الوثيق بيننا، وهو بعيد عن الروتين أو التعقيدات، فهناك اتصالات مباشرة تليفونيًّا بين مدراء إدارات مكافحة المخدرات في دول المجلس، ولقاءات شهرية أو سنوية أو كلما دعت الحاجة، وذلك في جو أخوي مع أجل تبادل المعلومات الفورية، وتقديم الكشوفات عن تجار ومهربي متعاطي المخدرات في تلك الدول.

المجتمع: مشكلة المخدرات تعتبر مشكلة عالمية، فما أثر هذه المشكلة على المجتمع الكويتي؟

العقيد الفرحان: لم تعرف الكويت مشكلة المخدرات حتى أواخر الخمسينات، ولكن نتيجة لانفتاح الكويت على العالم، والنهضة العمرانية والتغير الاجتماعي الذي رافق ظهور البترول، ووفود عدد كبير من أبناء الجاليات العربية والأجنبية للبلاد، أفرز هذا الوضع الجديد بعض المشكلات الاجتماعية التي ظهرت في المجتمع، ومن بين هذه المشكلات مشكلة المخدرات. 

ولكن ولله الحمد فإن الكويت لا تعاني من مشكلة خطيرة في تعاطي المخدرات، إذا ما قورنت ببعض الدول العربية والأجنبية، ونحن لا ننكر وجود هذه المشكلة ولكنها ليست بدرجة خطيرة للغاية، وليس معنى ذلك أن نهمل تلك المشكلة؛ لأن بإهمالنا لها قد تتفاقم الدرجة لا يمكننا السيطرة عليها، بل يجب مكافحتها ووضع الحلول المناسبة للقضاء عليها أو الحد منها قبل أن تتفاقم تلك المشكلة.

المجتمع: هل تعتبر أن قانون المخدرات الجديد عالج المشكلة من جميع نواحيها؟

العقيد الفرحان: أن قانون المخدرات الجديد الذي تم صدوره في سنة 1983م والذي مضى على تطبيقه ما يقارب ست سنوات يعتبر قانونًا جيدًا، عالج مشكلة المخدرات من مختلف جوانبها، فهو من ناحية نظم عمليات دخول أو خروج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية للبلاد بالطرق المشروعة، كما بين كيفية مراقبة تداولها أو صرفها كعلاج للمرضى.

وكذلك عمليات نقلها وتخزينها، هذا من جهة، كما أن هذا القانون راعى من منطلقات إنسانية كيفية التعامل مع المدمنين، وتقديم الشكاوى بحقهم وعلاجهم دون تحميلهم أدنى مسؤولية جزائية، هذا ومن جهة أخرى إضافة إلى ذلك بين القانون طرق مكافحة المخدرات وضبط قضايا المخدرات والعقوبات التي توقع على تجار المخدرات والمهربين والمروجين والمتعاطين. وقد شدد العقوبة على التجارة والمروجين والمهربين، حتى أوصل العقوبة في بعض الظروف إلى السجن المؤبد أو الإعدام في حالة مقاومة رجال الشرطة، إذا نشأ عن هذه المقاومة وفاة أحدهم، كما حدد القانون المواد التي تعتبر مخدرة، والتي يحظر تداولها، ومع أن هذا القانون عالج مشكلة المخدرات من مختلف جوانبها، ولجأ إلى تشديد العقوبة كنوع من الردع، إلا أنه بمطالعة أحكام قضايا المخدرات التي صدرت خلال السنوات الماضية، نجد أن كثيرًا منها لا يصل إلى الحد الأقصى المقرر للعقوبة، وأنا برأيي أنه لا يكفي أن يكون القانون الصادر معالجًا للمشكلة ومتميزًا بالشدة فقط؛ بل يستلزم الوصول إلى الفائدة المرجوة منه أن تطبق العقوبات الواردة فيه بشدتها، كنوع من الردع للتجار والمهربين والمروجين.

الرابط المختصر :