; المدارس الأجنبية الخاصة ما لها وما عليها | مجلة المجتمع

العنوان المدارس الأجنبية الخاصة ما لها وما عليها

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

مشاهدات 21

نشر في العدد 1019

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

 

المدارس الأجنبية الخاصة ما لها وما عليها

تحقيق: ابتهال قدور رحت أجول بنظري في أرجاء هذا البناء النظيف، علني أعثر على مظهر يدل على أن هذه المدرسة موجودة على أرض مسلمة، أبطل بذلك معلوماتي السابقة، إلا أنني منذ لحظاتي الأولى أحسست بأنني سأخرج من هنا وأنا أكثر قناعة بضرر المدارس الأجنبية على سلوكيات النشء وعقيدته. في هذه المدرسة الأجنبية الخاصة رأيت مهرجانًا لتسريحات الشعر، شبابًا وشابات يختلطون بدون أي رادع أو حاجز شرعي أو عرفي، مدرسات تشير الصلبان المحمولة على صدورهن إلى ديانتهن. وجدتني أسأل: أين أجد مدرسة التربية الدينية؟ أشاروا لي إلى شابة هي أصلح لأن تكون إحدى مروجات الأزياء الغربية، وسألتها: تدرسين الدين؟ قالت: نعم، وأدركت من نظراتي استنكارًا لمظهرها فتابعت: الإيمان في القلب، والله الهادي ولكنني أفكر في الحجاب. بعد زيارة اطلعت من خلالها على الأجواء المحيطة بطلبتنا في المدارس الأجنبية رأيت أنه من الضروري الاطلاع على آراء أولياء الأمور بهدف الوصول إلى الأسباب الفعلية التي تكمن وراء اللجوء إلى مثل هذه المدارس. وفي محاولة لحصر الإيجابيات، أو الوجه الجميل لهذه المدارس في أعين أولياء الأمور جاءت الأمور كلها متشابهة نجملها فيما يلي:

  • الحرص على إتقان الطفل للغة الأجنبية.
  • أفضلية التحصيل العلمي حيث لا يتجاوز عدد طلاب الفصل الواحد التسعة عشر
  • الاهتمام والتركيز على تلقين الطفل الآداب الاجتماعية، مما يكسبه مستوى راقيًا في التعامل مع الآخرين.
  • تعويده على احترام آراء الغير.
  • الاهتمام بالنظافة العامة.
  • تعويد الطالب على حب النظام في كل أموره.
  • العلاقة المتميزة التي تربط بين الطالب ومدرسه. وهذه أمور لا ننكرها، ولا نرفضها كمغريات أمام أولياء الأمور، إلا أننا لا نريد لها أن تتجاوز حجمها الطبيعي، فتطغى على الآثار السلبية، أو لا نريد أن نبني جانبًا لنهدم في المقابل جانبًا هو أهم. فما هي سلبيات المدارس الأجنبية الخاصة؟ الأخت «أم عبد الله» لها بنت في سن السادسة عشرة تقول: عند عودتي من أمريكا وجدت لابنتي أن تحافظ على مستواها في اللغة الإنكليزية فسجلتها في إحدى المدارس الأجنبية، وعلى الرغم من كوننا ملتزمين أنا ووالدها، وعلى الرغم من توجيهنا المستمر لها، فوجئنا برفضها للحجاب حين طلبنا منها ذلك، كما أنها تعودت على الأجواء المختلطة، وأصبحت تستنكر منعنا لها من محادثة الشباب، هذا إضافة إلى انبهارها الشديد بالغرب، وبكل ما يقدم.. قررنا نقلها إلى المدارس الحكومية لعل النتائج تكون أفضل إلا أنها لم تتغير كثيرًا، فهي مازالت إلى الآن وبعد سنتين من نقلها ترفض الحجاب، كما أنها لا تخفي عدم رضاها واقتناعها بالمدرسة الحكومية. الأخت سعاد: ترى أن الطفل على اعتباره كتلة في طور التشكيل، وعلى اعتبار أن مدرسه يمثل له القدوة والمثل الأعلى فهو سيقلده إراديًا أو عفويًا وهذا ما راح يفعله ابنها الذي كان في مرحلته الابتدائية الأولى حين أخذ يقلد معلمته في الكثير من العبارات والتصرفات النصرانية، والتي وإن كان لا يدرك لها معنى لصغر سنه إلا أنها مع مرور الزمن لا بد وأن تترك بصمة على شخصيته وقيمه. كما ترى أن من الأساليب المبطنة التي تتبعها الإدارة بهدف القضاء على اللغة الأم للطفل هو الإيحاء المستمر للأهالي بضرورة التحدث إلى طفلهم باللغة الإنجليزية في المنزل حتى تتقوى لغته الإنجليزية، وهذا إن لم يؤد إلى جهل الطفل باللغة العربية فسيؤدي حتمًا إلى ضعف، وركاكة فيها مما لا يليق بالفرد المسلم.. ومما يعرض شخصيته الإسلامية إلى الذوبان في الكيان الغربي. الأخت أم خالد تقول: يوجد في المدرسة مصلى لمن أراد أن يؤدي الفرائض إلا أن المدرسة تصطحب التلاميذ إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة أيام الأحد من كل أسبوع، وفي هذا الأمر ما لا يخفى من الأهداف التبشيرية بربط الطفل بالأيام الدينية للنصارى إلا أنها ترى أن هذه المخاطر من الممكن تجنبها إذا كان الاهتمام الأسري سليمًا. أما الأخت «إيمان العتيقي» فقد كان لها وجهة نظر متميزة حيث ترى أن الخطر المحيط بالشباب ليس مصدره المدرسة الأجنبية إنما يأتي من محيطه بكامله: الشارع، الانحرافات بأنواعها، لذلك فهي لا تؤيد تحميل المدرسة الأجنبية وحدها العبء كله، بل ربما ترجع إلقاء المسؤولية الكبرى على دور الأم في التوعية المستمرة للطفل وتوضيح الخطأ والصواب والحلال والحرام أمام أي سلوك وتصرف سواء كان هذا من المدرسة أم من أي جهة أخرى. كما أنها لا ترى في المدارس بهيئتها الحكومية الحالية النموذج للمدرسة الإسلامية، ولا البديل المناسب للمدرسة الأجنبية، ورحبت بتأسيس مدارس إسلامية ترتفع بالطالب المسلم وتكون خير دعم للأسرة في مواجهة الواقع المحيط. هذه آراء وتجارب بعض الأخوات نضعها بين يديك أختى القارئة، وعليك يقع عبء المقارنة والاختيار، ضعي السلبيات في كفة والإيجابيات في الكفة الأخرى واعلمي قبل ذلك أن عقيدة طفلك، لغته، سلوكياته، ولاءه، كيانه كمسلم هي الأمور الموضوعة في الميزان. صحيح أن المدارس الحكومية ليست البديل المثالي للمدارس الأجنبية، ولكن أليست الأقل ضررًا؟ صحيح أن اللغة الأجنبية أصبحت ضرورة ولكن لكي تكون العون والوسيلة التي نتمكن بواسطتها من نقل ما ينفع، لا أن نذيب بها لغتنا! صحيح أن كل الوسائل تتكاتف لتجعل المسلم غريبًا عن كل ما حوله، ولكن المدرسة الأجنبية في ديارنا تزيد من توطيد أسباب هذه الغربة! فهل سيتحمل البيت المسلم الصمود أمام كل هذه التيارات المعاكسة؟ وهل سيقدر الطفل المسلم بقدراته المحدودة على مقاومة الجبهات المتعددة أمامه؟ أحقًا أننا لن نستطيع أن نبرهن على قوتنا إلا بتسليم أبنائنا لأعدائنا؟ أخيرًا سؤالنا موجه إلى كل الكفاءات الإسلامية. هل شحت فعاليات الغيورين على هذه الطفولة عن تأسيس ما يكون حصنًا منيعًا، أم شحت أدمغتنا الإسلامية عن تطوير المناهج التربوية بما يتماشى وضرورات العصر، ويتحدى ما سواه من المناهج والأساليب؟


.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1183

62

الثلاثاء 09-يناير-1996

المجتمع المحلي (العدد 1183)

نشر في العدد 1914

24

السبت 07-أغسطس-2010

قضية اللغة