العنوان المدينة المنورة مزارات وتاريخ "حرتا" المدينة
الكاتب محمد عبدالله فرح
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012
مشاهدات 55
نشر في العدد 2033
نشر في الصفحة 48
السبت 29-ديسمبر-2012
- حرة واقم، تقع شرق المدينة المنورة وهي هضبة طويلة ممتدة بها مجموعة تلال وسطحها مغطى بصخور بركانية سوداء.
- حرة الوبرة تقع غرب المدينة المنورة وهي أقل وعورة من واقم وتتخللها مساحات منبسطة بها عدة تلال وقيعان وكانت تشكل حاجزًا طبيعيًا يحمي المدينة.
توجد بالمدينة المنورة حرتان (لابتان) إحداهما شرقي المدينة المنورة وتسمى «حرة واقم» والأخرى غربي المدينة المنورة وتسمى حرة الوبرة، وهما اللتان تحدان حرم المدينة المنورة كما جاء في الحديث الشريف.
حرة واقم (حرة بني قريظة):
وهي الحرة الواقعة شرقي المدينة المنورة وتسمى أيضا الحرة الشرقية و زهرة، وهي هضبة طويلة ممتدة شرقي المدينة فيها مجموعة تلال وفيها أراض منبسطة، وسميت الحرة لأن جزءًا كبيرًا من سطحها مغطى بصخور وحجارة بركانية سوداء تجعلها شديدة الحرارة في الصيف.
ويروى أنها سميت « واقم» نسبة إلى شخص أو جماعة من العماليق نزلوا فيها، كما يروى أن التسمية قصد بها الدلالة اللغوية لكلمة «واقم» وهي «الحاجز»، ففي القاموس: «وقمت» الرجل عن حاجته إذا رددته.
تشكل حرة واقم حاجزًا طبيعيًا يحمي المدينة من شرقها، فمن الصعب إن لم يكن من المستحيل السير عليها ولكنها لا تخلو من ممرات ضيقة وقابلة للحراسة، وعلى الجانب الغربي من حرة واقم سكنت قبائل عدة قديمًا للاستفادة من حمايتها الطبيعية ومن الأودية التي تنحدر منها، وتنقسم حرة، وأقم، باعتبار المنازل الواقعة فيها قديمًا إلى خمس مناطق متجاورة منطقتان كانتا لليهود وثلاث كانت للأوس من الأنصار، فزهرة منازل بني النضير وبشمالها منازل بني قريظة وبشمال هذه منازل بني ظفر من الأنصار حيث مسجدهم المعروف بمسجد بني ظفر، وبجانبها شمالًا أيضًا منازل بني عبد الأشهل مع بني زغور بن جشم الأنصاري، وفي منازل عبد الأشهل كان حصنهم الذي بنوه واقم الذي سميت به الحرة.
ويرتبط اسم هذه الحرة بمعركة دامية وقعت عام ٦٣هـ المعروفة بموقعة الحرة، عندما خلع معظم أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية فأرسل يزيد جيشا بقيادة مسلم بن عقبة وحفر الثائرون الخندق وتحصنوا خلفه، ونزل جيش عقبة في أدنى الحرة فأعطى الثائرين مهلة ثلاثة أيام ليعودوا إلى الطاعة ولهم الأمان، ولكنهم رفضوا واستطاعت مجموعة من فرسانه بقيادة مروان بن الحكم أن تتسلل من إحدى ثغرات الحرة غير المعروفة وتفاجي المرابطين خلف الخندق، وكان هذا سببًا لانتصار جيش مسلم بن عقبة وحدوث مجازر دامية، قتل فيها بقايا المهاجرين التابعين ومن حملة القرآن الكريم سبعمائة رجل، وكان ممن قتل ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل من الموالي، وألف وأربعمائة رجل من الأنصار، وألف وثلاثمائة رجل من قريش، وكان ممن قتل الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ومعقل بن سنان وأبو بكر بن عبد الله، ويعقوب بن طلحة، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن حنظلة ابن غسيل الملائكة مع ثمانية من بنيه وغيرهم، ودخل جند يزيد المدينة المنورة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية (ويقال: إنه استباح المدينة المنورة ثلاثة أيام ثم أحضر الأعيان المبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ أمر بضرب عنقه، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالت وراثت بين القبر والمنبر حسب رواية السمهودي.
وفي عام ٦٥٤ هـ، ثار بركان قوي من إحدى تلال هذه الحرة، واستمر قرابة ثلاثة أشهر، فازدادت المقذوفات البركانية في المنطقة، وفي العصر الحاضر زحف العمران إلى حرة «واقم وبها حالياً أحياء سكنية.
حرة الوبرة (الحرة الغربية)
وتسمى أيضاً الحرة الغربية؛ لأنها تقع في الجهة الغربية من المدينة، وهي أقل وعورة من حرة واقم، وتتخللها مساحات منبسطة صالحة للعمران تظهر فيها عدة تلال وقيعان تتجمع فيها مياه الأمطار وتمتد من مسجد القبلتين شمالاً إلى محاذاة مسجد قباء جنوبًا، وكانت تشكل حاجزًا طبيعيًا يحمي المدينة من جهتها الغربية وجزء من جهتها الجنوبية، وكانت مزارع النخيل الكثيفة تغطي المساحات المنبسطة منها وليس لها سوى منافذ قليلة أشهرها منفذ ثنية الوداع التي يخرج منها المسافرون إلى مكة.
وفي العصر الحديث استصلح قسم كبير من أراضي هذه الحرة وزحف العمران إليها .
وبذلك تكون المدينة محصنة تمامًا من الشرق والغرب فلا يستطيع عدو - كان من كان - أن يعبر هاتين الحرتين الشرقية والغربية في وسط هذه الأرض الوعرة لا بخيول ولا إبل في العصر القديم، ولا السيارات ولا الدبابات ولا المدرعات في العصر الحديث
(*) متخصص في تاريخ آثار المدينة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل