; المد الطائفي يهدد استقرار جزر القمر: 10 سنوات من العطاء | مجلة المجتمع

العنوان المد الطائفي يهدد استقرار جزر القمر: 10 سنوات من العطاء

الكاتب عبدالله بن عبدالرحمن القرعاني

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 36

السبت 14-أبريل-2007

سؤال كبير يطرح نفسه بقوة هذه الأيام في الساحة القمرية، ولدى المتابعين عن كثب لشأن هذا الأرخبيل العربي النائي الواقع في المحيط الهندي عند مضيق موزمبيق، بعد التداول السلس للسلطة، الذي شهدته الجزر الثلاث المستقلة في عام ٢٠٠٦م، بانتخاب آية الله أحمد عبد الله سامبي رئيسًا للجمهورية أحد رجال الدين الشيعة، من تلاميذ المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي.

فلم يكد يمضي سوى تسعة أشهر على هذا العرس الديمقراطي، حتى طفا على الساحة السياسية والاجتماعية مزيد من المخاوف من توجه النظام نحو المجهول حيث برز على سطح المجتمع القمري التغلغل الإيراني بشكل واضح وسريع حيث تواترت الاتصالات والزيارات المتبادلة بين البلدين، والاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية والأمنية التي تم التوقيع عليها خلال الشهور الثلاثة الأولى لحكم سامبي.

المد الإيراني:

كما تم فتح مركز ثقافي في العاصمة موروني في نوفمبر ٢٠٠٦ م يسمى مركز الثقلين تقام فيه الصلوات والدروس على مذهب الشيعة وتجميع وابتعاث الطلاب والطالبات إلى مدرسة الرسول الأعظم في نيروبي، وإلى الحوزات العلمية في إيران. 

وذكرت بعض الصحف القمرية المحلية أن حوالي ٣٠ طالبًا وطالبة سافروا دفعة واحدة في الأسابيع القليلة الماضية، وافتتح مركز تعليم شيعي مماثل أيضًا في موتسامودو عاصمة جزيرة انجوان ومسقط رأس الرئيس يوم الأربعاء 28/2/2007م تدرس فيه علوم الحاسوب واللغة الفرنسية وعلوم الدين وسبق ذلك افتتاح عيادة طبية للهلال الأحمر الإيراني في 8/1/2007م تحت رعاية الرئيس سامبي وبحضور سفير إيران المعتمد لدى جزر القمر والمقيم في مدغشقر. 

وقام الرئيس سامبي في 18/1/2007 م خلال مشاركته في حفل تنصيب رئيس مدغشقر، بافتتاح ٦ مبان خصصتها السفارة الإيرانية للطالبات القمريات اللائي يدرسن مدغشقر، وعينت مشرفات وداعيات لهن.

كما يتم تقديم إعانات مالية شهرية لعدد من أبناء جزر القمر وبناته. 

وتشير المصادر المطلعة في جزر القمر إلى وجود خلية بالمستشفى المركزي «المعروف» في موروني، تضم عددًا من الأطباء القمريين الذين أكملوا دراساتهم في الطب على نفقة إيران، وأن ربط الطلاب القمريين بالسفارة الإيرانية في مدغشقر كان يتم بواسطة الرئيس نفسه قبل انتخابه حيث كان هو الممثل لأنشطة إيران الدعوية في المنطقة، فاستغل ظروف هؤلاء في ديار الغربة. 

ومؤخرًا ولأول مرة في تاريخ الأرخبيل احتفل الرئيس سامبي وأتباعه بيوم عاشوراء على الطريقة الشيعية في منزل رجل أعمال باكستاني الأصل شيعي المذهب أحد أصدقاء الرئيس الذين مولوا حملته الانتخابية، ويقيم حاليًا في جزر القمر منذ تولي الرئيس مقاليد الحكم وله اتصالات مباشرة معه ومع الجهات الحكومية التي تلقت التوجيهات من رئاسة الجمهورية لتقديم كل التسهيلات اللازمة له.

خالفات مالية: ويجدر بالذكر أن حكومة سامبي سلمت مؤخرًا عددًا من خزانات المحروقات الخاصة للشركة الوطنية للمحروقات لذلك الباكستاني للقيام باستيراد وبيع الديزل مخالفة في ذلك لوائح الشركة ومتجاهلة مطالب جزيرة القمر الكبرى في أحقيتها واختصاصها بالشركة المذكورة. كما أن الدعم السعودي وقبيدره ٥ ملايين دولار أمريكي، الذي تبرع به الملك عبد الله بن عبد العزيز لصالح مشروع الإسكان الذي وعد به الرئيس أثناء الحملة الانتخابية لتوفير مساكن ملائمة للمواطنين بأسعار مناسبة حوله سامبي مباشرة إلى إيران لشراء معدات المشروع، وتكليف شركة إيرانية بتنفيذ المشروع دون إجراء مناقصة. كما ألغي سامبي وزارة الشؤون الإسلامية في تشكيل الحكومة وهمش دور دار الإفتاء. 

ويرى المراقبون أن اهتمام الجمهورية ينبع في الإسلامية الإيرانية بهذا الأرخبيل لا عن كون أحد آياتها وصل إلى الحكم فيه فحسب بل كون هذه الجزر عضوًا جامعة الدول العربية أيضًا ومن ثم، محور جديد يضاف إلى محاورها التقليدية المعروفة في الوطن العربي يمكن أن يلعب دوره المخبر الأمين لها عما سيدور في كواليس القمم العربية وجلساتها المغلقة. 

علاوة على ذلك يكون هذا الأرخبيل المذهب بؤرة المسلم السني الشـ افعي للتشيع، ومنطلقًا لنشر مذهب آل البيت، كما يقولون - في الدول المجاورة الأمر الذي تراه المراجع الدينية والحوزات العلمية فرصة نادرة مواتية ساقها القدر لها على طبق من ذهب بدون ضجيج مما يستدعي ضرورة الإسراع إلى بسط النفوذ وتشديد القبضة على هذه الدولة المسلمة الفقيرة التي تشكل - من الآن فصاعدًا عمًا إستراتيجيًا لطهران في هذه المنطقة المهمة من العالم التي طالما كانت تدور في ملك مريضا وتحت هيمنتها.

  • مخاوف شعبية من التحولات الطائفية التي يدشنها الرئيس سامبي.. ألغى وزارة الشؤون الإسلامية وهمش دور دار الإفتاء. 

  • المعونات المالية لغة التغلغل في إفريقيا.. وجزر القمر في الطريق إلى لعب دور المخبر.

الرابط المختصر :