; المرأة العاملة.. هل هي أم مثالية؟ | مجلة المجتمع

العنوان المرأة العاملة.. هل هي أم مثالية؟

الكاتب وداد الفضل

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1993

مشاهدات 134

نشر في العدد 1053

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 15-يونيو-1993

مقدمة التحقيق

من إعداد: وداد الفضل – خالدة الماجد

خاضت المرأة اليوم مختلف مجالات العمل في المجتمع، ولم تقتصر على مجالات العمل المتعارف عليها بالنسبة للمرأة مثل التدريس والطب، لكنها راحت تمارس مهنًا كثيرة أخرى، بغض النظر عن كونها تتوافق مع كونها أنثى أم لا. ونحن اليوم من خلال هذا التحقيق أردنا أن نتحقق من قضية مهمة جدا، ألا وهي: هل تقوم المرأة الأم العاملة بوظيفتها الأساسية كأم بصورة طيبة؟ هل تؤثر وظيفتها على رسالتها كأم؟ هل هناك آثار سلبية على نمو أطفال الأم العاملة؟

حول هذه المفاهيم كان لنا لقاء مع بعض السيدات:


اللقاء الأول: أمل الملا

اللقاء الأول كان مع السيدة "أمل الملا" تقول:

استقلت من وظيفتي منذ فترة بسيطة جدا بعد أن رأيت أن وظيفتي ستكون على حساب واجباتي كأم، والحقيقة إن الكثيرين من حولي قد اندهشوا من قراري، ولاموني لأجل ذلك، خصوصًا صديقاتي في العمل، وهن جميعًا مثلي أمهات، لكنني بصراحة رأيت أن التوفيق بين الوظيفة والأمومة أمر صعب جدا، وقد أثر هذا على نفسيتي كثيرًا، وطوال وقت الدوام أشعر بكآبة وتأنيب الضمير لتركي أطفالي الصغار مع الخادمة. لهذا فقد قررت الاستقالة من الوظيفة، ولم أقتنع بمحاولات صديقاتي لثنيي عن عزمي، وقد كُنَّ يضربن المثل لي بأنفسهن. أقول لم أقتنع لأنني كنت أرى تقصيرًا كبيرًا من جانبهن كأمهات تجاه أطفالهن، رغم ما تدعيه كل واحدة منهن بأنها حريصة على أبنائها وتربيتهم.


رأي ألطاف الفداغي

الأخت "ألطاف الفداغي" مسجلة في كلية التربية الأساسية تقول:

لدي طفل واحد، وقد مضى عليَّ في وظيفتي أكثر من خمس سنوات، لكنني أعترف أنني لا أستطيع التوفيق بين وظيفتي وواجباتي كأم بكل نجاح، وأعتقد أن وظيفتي على حساب طفلي، لكنني مضطرة للوظيفة بسبب الظروف المادية، وليس لشغل وقت الفراغ، فالأم الحريصة على بيتها وأطفالها لا تجد وقتًا للفراغ، بل مشغولة ومزحومة بواجباتها الأسرية على الدوام. بالنسبة لي أحاول تعويض هذا التقصير منِّي تجاه طفلي بأن لا أسمح للخادمة مطلقًا بالعناية به أثناء تواجدي في البيت، وأحرص على الرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة، وأقرأ باستمرار في موضوع تربية الأبناء.


رأي عواطف جاسم العبو

الأخت "عواطف جاسم العبو" تتفق مع الأخت "ألطاف" في رأيها فتقول:

أنا أيضًا أعترف أنني غير قادرة على التوفيق بين وظيفتي وبين واجباتي كأم، بل أرى الوظيفة تأتي على حساب الأبناء. وأنا لدي ثلاثة أطفال، لكنني مضطرة للوظيفة بسبب ظروفي المالية. لكنني أحاول تعويض أطفالي عن التقصير بأن أحرص على الحصول على إجازة أمومة بعد كل ولادة، وكذلك أحاول تعويض الفترة الصباحية ببقائي في البيت في المساء. والحقيقة إنني أشعر بتأنيب الضمير لتركي طفلي في رعاية الخادمة أثناء النهار، لكنني مضطرة لذلك كما ذكرت.


وفاء القعود والعمل بدافع الفراغ

السيدة "وفاء القعود" لها ثلاثة أطفال تقول:

مضى عليَّ في وظيفتي أقل من خمس سنوات، وأنا أستطيع التوفيق بين العمل والأمومة بكل نجاح، ولا أعتقد أن وظيفتي هي على حساب أبنائي. كما أنني أعمل لأجل شغل وقت فراغي، وليس لأجل الحاجة المادية، وأعتقد أنني نجحت في تربية أبنائي تربية ممتازة. ورغم أنني أترك أطفالي في رعاية الخادمة نهارًا، ومساءً كذلك حين أقوم ببعض الزيارات العائلية، إلا أن طفلي متعلق بي أكثر من الخادمة، ولا أشعر بتأنيب الضمير بسبب تركي لطفلي مع الخادمة أثناء تواجدي في العمل.


تجربة ضياء الخرافي

السيدة "ضياء الخرافي" مدرسة وأم لأربعة أطفال تقول:

قضيت في وظيفتي ما يزيد عن الخمس سنوات، وأستطيع التوفيق بين وظيفتي وواجباتي كأم بكل نجاح، ولا أعتقد أن هناك أي قصور تجاه أبنائي، وأعتقد أنني نجحت في تربيتهم تربية ممتازة. لكن عصبيتي قد ازدادت بعد إنجابي للأطفال، ومن جانبي لا أحرص على الحصول على إجازة أمومة بعد الولادة كي أتفرغ لأطفالي، وكذلك لا أحرص على ممارسة الرضاعة الطبيعية، ولا أقرأ في تربية الأبناء. لكنَّني أشعر بتأنيب الضمير لأنني أترك أطفالي في رعاية الخادمة أثناء تواجدي في العمل الذي أنا مضطرة إليه بسبب ظروفي المادية.


معاناة سهى الراشد

السيدة "سهى الراشد" موظفة وأم لأربعة أطفال تقول:

طبعًا، وظيفتي هي على حساب واجباتي كأم وعلى حساب أبنائي، وأعتقد أن من لا ترضى الاعتراف بذلك تكابر ولا تقول الصراحة. وأنا عن نفسي مضطرة للوظيفة بسبب ظروفي المادية، وكم أتمنى لو أرتاح، خصوصًا وقد رأيت مدى معاناة أبنائي من جراء تركي لهم مع الخادمة. وابني الصغير بالذات يعاني من صعوبة في النطق وبعض الأعراض الغريبة، وقد اكتشفت أن كل ذلك بسبب الخادمة التي كانت تضربه في غيابي. الحقيقة أن الملوم الأول هو أنا، فإن حاجتِي للمال طغت على حبِّي لأطفالي وما يصلح شأنهم.


رأي إداري: وفاء أحمد

الأخت "وفاء أحمد" وكيلة لإحدى المدارس الابتدائية تقول:

مضى علي في الوظيفة أكثر من خمسة عشر عامًا، ولا أفكر في الاستقالة أو التقاعد مطلقًا، رغم أن لدي أربعة من الأبناء، والسبب أنني لا أطيق البقاء في البيت وتربية الأبناء، بل أترك أمر تربيتهم للخدم، وأذهب أنا للعمل الذي أحبه جدا، وأحرص على مركزي الذي حصلت عليه بعد عناء وتعب.


موقف هنادي المسباح

أما السيدة "هنادي المسباح"، والتي تعمل في وزارة الصحة، وأم لخمسة أطفال فتقول:

لا أؤيد مطلقًا فكرة ترك الطفل الصغير مع الخادمة وغياب الأم في العمل. وأنا بالنسبة لي أنجبت أطفالي الخمسة على التوالي، واستقلت من عملي لمدة ثماني سنوات حتى ما إذا دخل أصغرهم المدرسة عدت للوظيفة من جديد، إذ لا يمكن أن أترك طفلي مع الخادمة حتى وإن كان مع أمي أو أم زوجي، فستظل الخادمة هي المسؤول الأول عنه، وهذا ما لا أسمح به مطلقًا.


شهادة الجدة: أم بدر الفوزان

لقاؤنا الأخير كان مع الخالة "أم بدر الفوزان" تقول:

ابنتي موظفة ولها طفلان، وكذلك زوجة ابني، والاثنان تتركان أطفالهما عندي أثناء غيابهما في العمل صباحًا. وعند الظهر، حين تعودان من العمل، تكون كل منهما مرهقة فتذهبان للنوم، تاركتين الأطفال في رعاية الخادمة. وهذا يحز في نفسي ويؤلمني جدا، فإني أرى أن وظيفتهما هي على حساب أطفالهما. وحتى في المساء يخرجن لزيارات عائلية ويتركن الأطفال مع الخادمة. والله يا ابنتي إن أمهات هذا الزمن أمرهن عجيب، وأنا أقر لك بذلك من خلال معايشتي لابنتي. بصراحة المرتب هو شغلهن الشاغل، الواحدة ما عادت تطيق البقاء بالبيت لترعى أبناءها. لكنني متأكدة أنك لو عملت مقابلة معهما لادَّعت كل واحدة منهما أنها أم مثالية، وأنها تقوم بواجبها تجاه أطفالها على أكمل وجه. كلهن يدعين ذلك اليوم، نادر جدا أن تجدي أمًّا تعترف بتقصيرها.


خاتمة التحقيق

وهكذا في ختام هذا التحقيق الذي بين لنا وجهات نظر متعددة، فمن الأمهات من ترى أن وظيفتها هي على حساب أطفالها وتعترف بتقصيرها، وهناك من لا توافق على ذلك وترى أنها تمارس الوظيفتين بكل نجاح. منهن من تعترف بأنها مضطرة للعمل بسبب حاجتها المادية، لكن فئة أخرى ترفض ذلك وترى أن العمل هو من أجل شغل وقت الفراغ. وقد يكون هذا مقبولًا من فتاة لم تتزوج بعد، لكنه يكون غريبًا حين يصدر من الأم. وهل تجد الأم وقتًا للفراغ؟

أغلب الأمهات اللواتي أجري معهن اللقاء كن يرفضن الاعتراف بتعلق الطفل بالخادمة أكثر من الأم، رغم أن هذا يبدو واضحًا جدا بين أطفال الأمهات العاملات، وهذا أمر طبيعي نتيجة لأن الطفل يقضي مع الخادمة ساعات أكثر من التي يقضيها مع أمه بكثير.

وختامًا فإن عيادات الطب النفسي أصبح يتردد عليها أطفال بأعمار مختلفة وحالات متنوعة، وأغلبها عن إهمال الطفل من الأم أو تركه مع الخادمة أو ما شابه ذلك، مما له تأثير سلبي على شخصيته في المستقبل. وبالتالي فإن الأم اليوم مطالبة بأن تكون أكثر إيثارًا وأقل أنانية.



أعلى النموذج

أسفل النموذج

 

"الأم العاملة".. ماذا بعد أن تثبت المرأة ذاتها؟

المرأة العاملة بالتناوب بين طبيعة المهنة و تأثيراتها الاجتماعية دراسة حالة الممرضة العاملة بالمستشفى الجامعي تلمسان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 7

145

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم