العنوان المرأة في أوروبا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991
مشاهدات 54
نشر في العدد 977
نشر في الصفحة 58
الأحد 24-نوفمبر-1991
دَوْرُ المَرْأَةِ فِي الأُسْرَةِ
لا يخفى على أحد أن للمرأة في الأسرة وظائف أساسية بالغة الأهمية، من
إعداد للأجيال بالتربية السليمة المدركة لمتطلبات الحياة ومسؤولياتها، كما أنها
مصدر لبث السكينة والراحة في الأسرة، بالإضافة إلى تدبير شؤون مملكتها
"المنزل". وهي مهمة ليست باليسيرة كما يتصور الكثير من الرجال، إذ تتطلب
أحيانًا وقتها وجهدها كله؛ لذا يمكننا القول إن المرأة تتفوق على الرجل في جوانب
عدة بالتضحية والصبر، وتحمُّل أعباء الحمل والولادة والرضاعة ورعاية النشء، وإن
لها نصيب الأسد في المسؤوليات والمهام الأسرية، فضلاً عن أنها مصدر راحة للزوج
الكادح الذي يسعى من أجل الرزق. هذا هو دور المرأة بوجه عام في الأسرة.
ظُلْمُ المَرْأَةِ فِي الْغَرْبِ
أما المرأة في الغرب عامة -والتي هي مدار حديثنا- فمُعرَّضة لصنوف من
الظلم والهوان من خلال استقرائي للأحداث التي عايشتها 12 عامًا في أوروبا؛ حيث
تجولت في كثير من دولها، موزعًا وقتي بين الدراسة والعمل التجاري والصحفي. فالمرأة
هنا لمن يدفع أكثر، وبخاصة إذا ما كانت على قدر من الجمال والفتنة، وتكون بذلك
أسيرة لمستخدمها على حساب سعادتها ومستقبلها.
وما أن تمر السنون والأيام، وتذبل نضرتها، ويجف رونقها، حتى تجد نفسها
منزوية عن الناس، غارقة في الهموم وأمراض الوحدة، بعد أن باعت تلك النضرة، وذاك
الشباب الذي ذوى، وقبضت الثمن عدًّا نقدًا، فربما تكون قد أصبحت سيدة غنية تمتلك
الضِّياع والمتاع، ولكنها ليست سعيدة بأي حال من الأحوال! ومن يحوم حولها من
الشباب ليسوا بمعجبين مخلصين -عندها- ولكنهم محتالون يرغبون في مالها لا غير. هذه
هي حال الكثير من نساء أوروبا والغرب خاصة. والأدهى والأمرُّ من ذلك أنني رأيت
نساءً يعملن في المصانع من أجل العيش -يعملن أعمالًا مضنية للحد الذي يفقدن فيه
الكثير من ملامح الأنوثة؛ لتصبح الواحدة منهن "نصف أنثى" وهي تحمل
الأحجار، وتصارع الماكينات واقفة على قدميها الساعات الطوال!
ويحدثنا التاريخ الأوروبي بأن المرأة كانت إبان عهود الرق والإقطاع
متاعًا مباحًا، وأنها وسيلة فقط للتكاثر، وأنها ذات مرتبة ثانوية مع العلم
"أن لها صلة رحم ووشيجة قربى مع الشيطان"! وجاءت الثورة الصناعية لتجعل
منها أجيرة ذليلة؛ لتستنزف كل طاقتها وحيويتها -كما أسلفنا- مما جعل منها ناقمة
ثائرة حتى يومنا هذا تبعًا لتلك الخلفية الجائرة.
ونجدها بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد أن فُقِدَ الكثير من الرجال،
تفرض وجودها بالمناداة بالثورة على الرجل، والمشاركة في الإضرابات وفي الحكم، من
منطلق المطالبة بالمساواة، وواقع وجودها الذي يشكل أكثرية حتى في حالات السلم،
والذي أضحى قوة لا يُستهان بها.
المَشَاكِلُ الزَّوْجِيَّةُ فِي
أُورُوبَا
تعاني المرأة في الغرب عمومًا من مشاكل الحياة الزوجية في ظل التفسخ
الاجتماعي والإباحية والإلحاد، وفقًا لما جاءت به الفلسفات والنظريات الأوروبية
والأيديولوجيات المعاصرة، والتي أفرزها أساسًا النزاع بين مفهوم الكنيسة والعلم
التجريبي إبان عصر التنوير
(Enlightenment)، والتي ما إن انتصر فيها العلم حتى رفض كل أشكال الدين دون تمييز
كرد فعل عنيف!
نعود للمشاكل الزوجية وأهمها تعدد العشيقات وطالبات الهوى والغرام، أو
ما يسمى بـ "الخليل"
(Boyfriend)، مما نجم عنه اشتداد حالات الطلاق وهجر عش الزوجية بكثرة كاثرة،
ولهذا -بطبيعة الحال- أثره السيئ على الأبناء من جراء التنازع والخصام، وإذ ينشأ
أبناء موزعون نفسيًا ومتصارعون أخلاقيًا. وبالتالي نجد ظاهرة العزوف عن الزواج بين
الكثير من الغربيين، وما لهذه الظاهرة بدورها من إفرازات وانعكاسات زادت الطين بلة.
فالتصور السائد عند المرأة هنا أن الرجال ليسوا إلا مخادعين أفَّاكين،
يستخدمون المرأة، وما أن يستنفدوها يرمون بها، ويبحثون عن غيرها بين الكثيرات
اللائي يشكلن وفرة تقلل من الطلب، والاستئثار بالاهتمام بين منافسة حادة وسوق
متخمة بأنواع البضائع المختلفة.
هذا وتبرز مشاكل أخرى ليست بأقل من سابقتها في الضياع والأسى؛ حيث
توجد مشاكل الاختلاط التي تمليها وتشجعها النزعة الليبرالية التي تبنت فكر
الوجودية والفرويدية، الذي يدعو صراحة إلى هدم الأخلاق والتحرر من كل قيد وشرط
وعرف، وأن المرء حر طليق، يكفل له القانون الحرية الشخصية غير المنضبطة في إطار ما
يزعمون أن الإنسان حيوان حقيقي ابن عم القرود والخنازير، أو كما تدعي الداروينية.
وكانت الستينيات نقطة تحول أخرى خطيرة -وبخاصة بين الشباب- في هذا المسلسل الملحد،
إذ الموسيقى الصاخبة التي تخاطب الأرجل فقط دون الآذان، ونشأت عيادة الموسيقى التي
تحتم الاختلاط والسفور والفساد في وضح النهار بتناول المسكرات والمخدرات وتعاطي كل
حرام وممنوع على مرأى ومسمع من كل خلق ودين. وكما هو معروف للقارئ الكريم فقد أفرز
ذلك أمراضًا خبيثة، أشهرها مرض الإيدز "فقدان المناعة" الذي بات يشكل
خطورة ليس على الأمهات فحسب، وإنما على المواليد أيضًا، كما وتخصص المرض في الفئات
التي تمارس الشذوذ الجنسي -وبخاصة بين المشاهير- والعياذ بالله. وبرغم الادعاءات
التي تقول بإمكانية إيجاد دواء ناجح له، فهذا ليس إلا هراء للتطمين والاتجار فقط،
هذا المرض الذي جاء كنتاج طبيعي وعقاب إلهي للإفراط الجنسي والتفريط الخلقي.
ويجد المرء هنا الكثير من الفتيات، وهن لم يبلغن 12 من العمر، يصطحبن
صديق الصبا الذي يمكثن معه أيامًا بلياليها في غفلة مباركة من الآباء والأمهات تحت
شعار الحرية، وأن هذا الأمر لا يعنيني
(none of my business). وهناك مشكلة كبيرة أخرى هي مشكلة الاغتصاب بين كل
4 نساء، بل وحتى بين الأطفال دون 5 من العمر! وغالبية تلك الحالات يشتد عليها
الخوف خشية الفضيحة وما يترتب عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل