; المرأة في موكب الدعوة: «أم حكيم تشفع لزوجها» | مجلة المجتمع

العنوان المرأة في موكب الدعوة: «أم حكيم تشفع لزوجها»

الكاتب مصطفى الطحان

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 947

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

أخرج الوافدي وابن عساكر عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- قال:

- لما كان يوم الفتح أسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل ثم قالت:

 يا رسول الله قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فأمنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 هو آمن.

فخرجت في طلبه وأدركته يركب السفينة فقالت:

 يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس، وأبر الناس، وخير الناس، لا تهلك نفسك، إني قد أستأمنت لك رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

قال: أنت فعلت؟

قالت: نعم، أنا كلمته فأمنك.

فلما دنا من مكة، جعل عكرمة يطلب امرأته، فتأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا مسلمة.

)حياة الصحابة 1 : 258)

لا تزر وازرة وزر أخرى

ففي قضية الإسلام والتحرر من الشرك والسلامة في الدين.. لا يستشير، ولا ينتظر، ولا يطيع أحد أحدًا.. فالله سبحانه وتعالى يسأل كل إنسان عن نفسه وهل زكاها أم دساها.. الابن البار بأمه وأبيه، والفتاة المطيعة لأهلها، والزوجة المتعلقة بزوجها.. كل هؤلاء يضعون عواطفهم جانبًا، ويقبلون على الإسلام حامدين شاكرين فكلهم آتيه يوم القيامة فردًا.. من هذا الفهم سارعت أم حكيم فأسلمت، وإن كان زوجها وهو أحب الناس إليها ما زال على الشرك، بل ومن الذين أهدر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دماءهم.

أجرنا من أجرت يا أم حکیم

تسلم أم حكيم، وتبادر من فورها إلى إنقاذ زوجها، وتطلب من رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «وهو أوصل الناس وأبرهم وخيرهم» له الأمان.. ورسول الله لا يريد لهؤلاء الضائعين الذين حرفهم الهوى عن رؤية الحق إلا الأمان والإسلام، فأجاب من فوره، وأمن عكرمة.. ونسي كل ما عمله ضد الإسلام وضد رسول الله. فالإسلام ليس دعوة انتقام.. وإنما دعوة حق ومحبة ووئام..

وعندما يجير رسول الله من أجارت أم حكيم وهو من أعدى أعدائه.. ترتفع مكانة المرأة إلى أعلى مستوى يمكن أن يتصوره عرب قريش.. فالذي كان يجير بين القوم هو سيد القوم.. واليوم يجير رسول الله من أجارت أم حكيم، فلتهنأ المرأة بهذا الشرف الرفيع وبهذه المكانة العالية، فاليوم عيدها وميلادها الحقيقي.. يوم كانت فضيحة يسود وجه من تولد له.. ويوم أعطاها الإسلام مثل هذه المكانة السامية.

الإصرار على المبدأ

وجعل عكرمة يطلب أم حكيم وتأبى عليه.. واستغرب هذا الإباء وهي زوجته وحبيبته، وإلا لما سارعت إلى إنقاذه.. ويأتيه الجواب الحاسم: إنك كافر وأنا مسلمة.. ولقد فرق الإسلام بيننا.. هكذا إذن، صارت أم حكيم المرأة المستضعفة في الجاهلية المستصغرة أمام فتى قريش وابن زعيمها عكرمة، أستاذة تحب وتأبي، تنقذ وتعلم، ترشد زوجها كيف يسترجع زوجه إن أراد.. إنه طريق الإسلام الذي فرقهم، وهو وحده الذي يستطيع أن يجمعهم مرة أخرى.

وأحس عكرمة بعظمة الإسلام وقال: إن أمرًا منعك مني لأمر كبير.. وأقبل على الإسلام وحسن إسلامه واستشهد مجاهدًا في سبيل الله يوم اليرموك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة