; المرأة والدستور في يوم الفصل | مجلة المجتمع

العنوان المرأة والدستور في يوم الفصل

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 2033

نشر في الصفحة 11

السبت 29-ديسمبر-2012

كثر الكلام والجدال والنقاش والحوار والمؤتمرات والندوات واللقاءات الصحفية والأخبار والكاريكاتير وبرامج التوك شو والدراما والوثائقيات والأغاني والمسرحيات التي تتناول قضايا المرأة بمنظور بعيد عن واقعها الفعلي والاجتماعي، وقاد هذا الكرنفال الإعلامي نساء كن - ومازلن - يعشن في نعيم النظام البائد وفي حفظه، ولم لا وقد جعلهن عضوات مجلس شعب بالتزوير وممثلات دبلوماسيات، وعضوات للمجالس القومية ومسؤولات حتى وإن كن غير صانعات للقرار السياسي الفعلي؟! جاء يوم الفصل بين دستور صنعه ووضعه دكتاتور ووافقن عليه من يتشدقن اليوم بعيوب مشروع الدستور رافضات للديمقراطية وللأغلبية ومقرات بنعم لصفوة مصنوعة هشة لم تستطع الحفاظ على ثروة مصر ومكانتها وتراثها الحضاري ودينها القويم يوم الفصل بين دستور مقيت ودستور شاركت فيه المرأة لأول مرة في تاريخ مصر من منطلق المواطنة الحقة لا من منطلق الضعف والبحث عن مساواة وضعتها لهن نساء على غير دينهن لا يعلمن قيمة الدين القيم الذي رفع من قيمة المرأة ومنزلتها.

يوم فصل بين من يتشدقن برفض عمالة الأطفال، وفي الوقت ذاته يوافقن على عمالة الأطفال في مجال السينما التي تفرض السهر على الطفل، والجلوس في أماكن وظروف غير ملائمة لسنه، ومنهم من يستخدمونهم في العنف وقذف الحجارة على المنشآت ورجال الشرطة والأحزاب الأخرى يوم الفصل بين هؤلاء ودستور يؤكد كلية على الحفاظ على الطفل وصون كرامته حتى لو لم تكن له أسرة، تلتزم فيه الدولة برعايته وحمايته عند فقدانه أسرته وتكفل حقوق الطفل المعاق وتأهيله واندماجه في المجتمع، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن الإلزام التعليمي، في أعمال لا تناسب عمره أو تمنع استمراره في التعليم يوم الفصل بين وسائل إعلام الفلول التي تنشر ما يخالف مواد مشروع الدستور التي تتناول حظر كل صور القهر والاستغلال القسري للإنسان، وتجارة الجنس، فتؤكد للناس عدم وجودها في الدستور ونجد من يطلبن وضع مصطلح الإتجار بالبشر في دستور الثورة، نجدهن ممن يرفضن الشرعية، ولا يعلن رفضهن استخدام الأطفال في النزاعات السياسية في ميدان التحرير وعند قصر الاتحادية، وفي الإسكندرية ودمنهور والمحلة وغيرها من محافظات مصر فلم نجد تصريحًا واحدًا للمجلس القومي للمرأة الذي يعترض على عدم وجود كلمة الإتجار بالبشر على هذه المخالفات المدفوعة شتان بين دستور وضع نظام الكوتة واستخرج بطاقات للنساء من أجل استعبادهن واستغلالهن والإتجار بأصواتهن ومارس سياسة الإقصاء ضد المرأة المحترمة القادرة على المشاركة السياسية، وبين دستور الثورة الذي يضمن تمكين المرأة سياسيًا ومجتمعيًا دون اللجوء إلى نظام كوتة حيث نجد أن من حق المرأة المصرية تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والأحزاب بمجرد الإخطار، وممارسة نشاطها بحرية، ومن حقها المشاركة في إنشاء النقابات والاتحادات والتعاونيات على أساس ديمقراطي، ومن حقها المشاركة في خدمة المجتمع، ومن حقها مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعها، واعتبار مشاركتها في الحياة العامة واجبًا وطنيًا ولها حق الانتخاب، والترشح وتلتزم الدولة بإدراج اسمها بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب متى توافرت فيها شروط الناخب.

دستور ثورة ترعى الدولة فيه المرأة إذا كانت مقيمة بالخارج، وتحميها، وتكفل حقوقها وحرياتها، وتعينها على أداء واجباتها العامة نحو الدولة والمجتمع المصري، وتشجع إسهامها في تنمية الوطن.

دستور ثورة يعطي حقوقا للمرأة غير المصرية التي تلجأ إلى مصر، والتي حرمت في بلادها من الحقوق والحريات العامة.

دستور ثورة تحقق مواده للمرأة ما يحافظ عليها مجتمعيا من كافة فئات المجتمع سواء داخل بيتها أو في الشارع أو في المؤسسة التي تعمل بها سواء كانت حكومية أو خاصة، ذلك من خلال رعاية الدولة للأخلاق والآداب والنظام العام ما يمنع ظواهر مرضية مجتمعية كالتحرش والسرقة والإرهاب.

ومن خلال رعاية الدولة للمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية والحقائق العلمية والثقافة العربية والتراث التاريخي والحضاري للشعب المصري.

تستطيع المرأة المصرية أن تعمل في أطر صحية توفر لها كافة السبل لتحقيق التمكين المجتمعي، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الدين الإسلامي والشريعة وجود فروق بين الذكر والأنثى، ووجود أحكام تراعي ذلك كالطلاق والقوامة والمهر والإنفاق وتعدد الزوجات، وكشهور العدة للمطلقة والأرملة فنجد مثلا في العلم ما يؤكد صحة وإعجاز أحكام العدة علميًا، ويحقق صحة المرأة الجسمية والنفسية، فالحقائق العلمية التي أثبتت وجود بصمة للحيوان المنوي للزوج في رحم الزوجة لا تزول إلا بعد الانفصال بأشهر محددة، وتختلف من المرأة المطلقة عن المرأة الأرملة، وأن المرأة الزانية تتعرض لأمراض كسرطان الرحم ما يؤكد أهمية عدم الأخذ بما طالبت به المنظمات الحقوقية التابعة للنظام الدولي والمجلس القومي للمرأة الذي عينه المجلس العسكري ومازال يعمل من ضرورة دمج ما تنص عليه الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة بحجة احترام القانون الدولي، وبحجة أن مصر موقعة على هذه القوانين وخاصة اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة بدون وضع اشتراط عدم الإخلال بالشريعة الإسلامية.

وأتعجب من رئيس المجلس القومي للمرأة التي تعتبر أن إدخال الشريعة في حقوق المرأة بدعة، وتروج لذلك في المحافل الدولية وأتعجب على من يبيع حقوق المرأة التي أقرتها لها الشريعة بالترويج لمعلومات فاسدة تتعلق بعدم وجود ما يحقق هذه الحقوق بالدستور الجديد، ويروجون لذلك ساعات النهار على فضائيات تابعة للنظام البائد وأعوانه ومموليه.

واستغرب على من تقوم على مجلس قومي بالحكم على نساء مصر برفضهن الدستور دون أن يفوضنها في ذلك، أليس للمرأة المصرية إرادة ووعي تستطيع أن تعبر به عن نفسها !!ومن أعطى للمجلس القومي للمرأة بتشكيلته المعروفة من الفلول أن يصدر حكمًا وإعلانا رسميًا على أن نحن جموع النساء من هيئات رسمية ومجتمع مدني وأحزاب ومفكرين، وشخصيات عامة، نرفض مسودة الدستور، هذا الأمر غير مقبول طبقا لحقوق المرأة الدولية، وطبقًا الحقوق الإنسان، وطبقًا لوضع المجلس القومي الرسمي الذي ينفق على أنشطته من خزينة الدولة ومن موارد المصريين والمصريات أتوقع أن تكون المرأة المصرية في ظل دستور شاركت في كتابته مثاًلا يحتذى.

الهوامش:

(*) أمينة المرأة بحزب الحرية والعدالة بالقاهرة مدرس الإعلام بجامعة ٦ أكتوبر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة