العنوان المجتمع النسوي (899)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989
مشاهدات 76
نشر في العدد 899
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 10-يناير-1989
المرأة والإعلان
كرم الله المرأة وأهانها أخوها الإنسان، الإنسان الغربي أولًا ثم بعض تلامذته من عرب أو عجم، فها هي تحتل صفحات الجرائد وأغلفة المجلات، وتجدها تمتد في بعض الملصقات حتى لتغطي صورتها شبه العارية أقصاه وأدناه. عرف أهل الدعوات الماكرة كيف يستغلون ميل الإنسان إلى المتع الرخيصة، ودور المرأة في نفسية الرجل، فكشفوا عن جسدها وألبسوها كل زي جديد مثير، ووضعوها دعاية في كل إعلان، فإلامَ هذا الافتراء.. إلامَ؟!
المرأة الأم والأخت الزوجة والابنة، العمه والخالة والجدة، هذه المرأة المكرمة العزيزة المطهرة التي قال الله فيها: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (سورة الإسراء: 70). نعم هذه الإنسانة التي أكرمها الله بالستر والخلق والفضيلة، أفسدها أخوها الإنسان وجعلها سلعة تباع وتُشترى، وتبيع وتشتري، وبها يكثر البيع ويزداد الشراء، فمتى يعود الرجل إلى رشده؟ ومتى تفيق المرأة من سُباتها؟ ومتى ترجع إلى أنوثتها الحقيقية، ومتى تتربع على عرشها في منزلها مع أبنائها رافضة أن تكون أداة للإثارة أو وسيلة لزيادة المبيعات؟!
أختي المسلمة..
يعود إليك ركنك الخاص بحلته الجديدة أسلوبًا ومنهجًا وجوهرًا.
نعم إليك يعود، وإلى طفلك وزوجك وكل من تحبين!
يتنقل معك إلى كل مكان أنت فيه، وإلى كل ميدان تحبين أن تعرفيه، في البيت، في العمل، في المجتمع، تطلين معه على العلاقات الأسرية، ويحملك إلى ما يدور خلف الكواليس في الحياة الاجتماعية والحياة الدولية.
هذا الركن هو منك وإليك، تارة يقدم لك زهرة من كل بستان، وتارة يجعل البستان كله بين يديك مؤمنًا بإنسانيتك ووعيك، حاملًا إليك بصدق كل خبر مفيد، مستجيبًا لكل تساؤل أو سؤال بنهجه الواضح، بنصحه وصدقه ومصداقيته في زمن يعيش على المادية والمتاجرة والخداع والتضليل وإثارة الغرائز والتغرير بالمرأة والأخذ بها إلى الهاوية.
وكما منحك هذا الركن اهتمامه بإخلاص، امنحيه أختي المسلمة اهتمامك بإخلاص.
المرأة والعمل
هموم العمل كثيرة يعجز الرجال أحيانًا عن مواجهتها لأنها تتطلب أعصابًا هادئة، ومقاومة كبيرة، ففي العمل يواجه المرء أنواعًا من البشر مختلفة الطبائع، ورؤساء ذوي مزاج خاص، وزملاء قد لا يكونون في مستوى الزمالة بالإضافة إلى ضغط الزمن، حيث يقضي المرء قرابة 7 ساعات متواصلة في مكان واحد على العموم، يضاف إليها قرابة ساعة أو أكثر للمواصلات ذهابًا وإيابًا، وكذلك قرابة الساعة، بل قُل أكثر للاستعداد، ثم يضاف إلى ذلك كله نوعية العمل ومواجهة المراجعين بمختلف أنواعهم، وغير ذلك!
ترى ما الداعي أن تترك المرأة وظيفتها الأساسية في تربية أبنائها أو مساعدة أهلها وقد هيأ لها أهلها كل متطلبات المعيشة وما عليها، إلا أن توفر لذويها الراحة والهدوء والتربية والحسنة، أو أن تستغل وقتها إن فرغت في المطالعة وقراءة القرآن والصلاة وبعض الهوايات الخاصة!
نعم أختي المسلمة، ما الداعي أن تستبدل المرأة الذي هو أدنى بالذي هو خير، وتُصِر على الخروج إلى العمل تقارع الرجال وتصارع الحياة وتدخل متاهات العمل وهمومه، وإذا بها آخر الدوام وقد تبددت طاقتها واحتاجت إلى من يمد لها يد المساعدة والحنان والعطف وإن تظاهرت بغير ذلك.
إن الإسلام العظيم أختي المسلمة ما حرم المرأة نهائيًّا من حق العمل، لكنه العمل الذي يتناسب مع طبيعتها وفطرتها وأنوثتها، وكذلك يحافظ على خلقها ودينها، وبشرط أن يأخذ المجتمع حاجته من الرجال، اللهم باستثناء الأعمال التي لا يمكن لغير المرأة القيام بها.
ملكة الجمال أم جمال الملكة؟
في مطلع كل عام يطل علينا، تطل معه بدعة تفتق عنها الفكر الأوروبي منذ أن أعلن حربه على الأخلاق والقيم، هذه العادة أو البدعة تتمثل في انتخاب ملكة جمال العالم، وذلك بعد استعراض عشرات الفتيات اللاتي يتقدمن نحو المشاهدين وأعضاء اللجنة بلباس تستحي بعض الحيوانات من الظهور به! ثم تجمع الأصوات وتعلن النتائج عن انتخاب ملكة جمال العالم!
ترى هل العالم يحتاج إلى ملكة جمال، أم أن هذه البدعة تسعى فيما تسعى إليه إلى إثارة المتع المحرمة وإظهار جمال النساء، بل طرح هذه النعمة التي منحها الله للمرأة، على المزاد العلني! نعم المزاد العلني الذي يذكرنا بأيام الرق عند العرب في الجاهلية وأيام الرق عند غيرهم من الأقوام كالرومان، حيث يؤتَى بالجواري على منصة ثم يعلن المالك أنه يود بيعهن للسعر الأعلى، ولا يستحي مرة تلو المرة أن يشير إلى مواصفات كل واحدة وإلى جمالها وحسنها!
الله الله بالمرأة يا بائعي المرأة بأبخس الأثمان!
عزيزتي المرأة الملكة، رشحك الله لتربية الأجيال ورشحوكِ للإفساد، فاختاري الأصلح.. فلا بقاء إلا للأصلح.
نعم.. عزيزتي المرأة لن تنتهي سلسلة الإفساد لديهم، ففي كل يوم بدعة، وعلى رأس كل سنة، بل كل شهر اختراع جديد، هدفه إثارة الغرائز وإعلاء شأن المتعة الرخيصة بأشكال توحي بالتقدم الفارغ والمعاصرة الكاذبة والرقي الحضاري الوهمي.
كيف تم لهم ذلك أختي المرأة المسلمة؟ نعم كيف قدروا على جر المرأة إلى الوحل؟ والخطاب -أو بكل صراحة السؤال- موجه إليك أنت بالذات أيتها المرأة المسلمة قبل غيرك من النساء.
أتعلمين لماذا يا أختاه؟ لأنك أنت -أصلًا وأساسًا- المكلفة بحمل رسالة الإسلام إلى الناس جميعًا مع أخيك المسلم!
ولو كانت المرأة في عالمنا الإسلامي اليوم بالشكل الذي يريده الله والرسول، لصنعت لنا جيلًا مسلمًا قويًّا مليئًا بالعلم والخلق يرعبه أعداؤه على مسيرة شهر!
نعم.. لو تم ذلك يا أختاه لخشي أنصار الرذيلة من هذا الجيل المسلم، ولكان فكر ألف مرة قبل أن يبدع عملًا شيطانيًّا أو يدعو إلى الرذيلة.
لكن واحسرتاه، فالمسلمون اليوم غائبون عن الساحة ولهذا تلهو أوروبا وغيرها وتخترع كل يوم فنًّا جديدًا في الإفساد! ولكن حبل الرذيلة قصير يوم يرجع المسلمون إلى دينهم، ويومئذ يفرح المسلمون بنصر الله.
القوامة لمن؟
سؤالٌ أختي المسلمة طالما راودني وأنا أخالط بنات جنسي من النساء المتزوجات أو الفتيات اللائي في طريقهن إلى الزواج.
نعم أختي في الله، لمن القوامة؟ ستقولين إنها للرجل، هكذا علمنا الإسلام!
لكن، هناك فرق كبير بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، بين أحكام الإسلام وبين تطبيقات الناس، بين المبادئ بشكلها المجرد وبين فهم الآخرين لهذه المبادئ.
وعمومًا أختي في الله، ما يكون الفهم قاصرًا عن بلوغ الحقيقة، ويكون بذلك التطبيق أكثر قصورًا، وبذلك يكون الضرر والإضرار معًا!
لهذا، ما جانب الصواب ذلك العالم المفكر الذي قال: ما أسهل القول وما أصعب العمل! بل ما أبدع العالم المفكر الذي أجابه، بل ما أسهل العمل وما أصعب الفهم! وهذا يعني أن الفهم سابق على العمل وعلى القول، وبالتالي لا يصلح عمل ولا قول بغير فهم.
أعود معك أختي في الله إلى بداية الموضوع وإلى نفس السؤال، لمن القوامة؟
والجواب نظريًّا كما قلنا، هو للرجل حسب نصوص الكتاب والسنة، لكن على مستوى التطبيق فالأمر متنازع عليه، بدعة كبيرة أطلقتها أوروبا باسم تحرير المرأة حتى وصلت ديارنا وغزت بيوتنا، وبدأت تتسرب ليس إلى عامة المسلمين فحسب، بل إلى بيوت بعض المؤمنين، وهنا الخطر الداهم والعدو الذي لا يرحم.
إن القوامة لا تتجزأ أبدًا، لكن بعض النساء اليوم يحاولن تجزيء القوامة، نصف لك أيها الرجل الزوج، ونصف لي! أو ثلثان لك وثلث لي، أو حتى لا تغضب 90 % لك و10 % لي، المهم أنا شريكتك بالقوامة!
وإذا استسلم الرجل لهذه الحيل الخادعة، كان على الأسرة السلام، وكان علينا أن نكفنها ونمشي في جنازتها ونترحم عليها، إلى أن يأتي جيل يفهم فيه الرجل والمرأة معنى القوامة ويتفقان على قبول حكم الله لأن حُكمه هو الحكمة، ولأن قوله هو الصحيح، ولأنه هو العليم الحكيم.
إحدى النساء تفرض رأيها في بعض الأمور عند تسييرها لشؤون بيتها وأبنائها فتراها تسعى إلى إعلاء رأيها على رأي زوجها!
وامرأة أخرى تقول لزوجها «مثلي مثلك»، أي أنا وأنت قوامان، فإذا أخذت برأيك اليوم فينبغي أن تأخذ برأيي غدًا، وكأن العملية مقايضة أو بيع وشراء!
وامرأة ثالثة تحس أن كرامتها انتُهكت وأن قيمتها انحطت إذا عاتبها زوجها على خطأ أو وبَّخها على أمر، أو طبق عليها ما فرضه الله من عقوبات على المرأة عند نشوزها، فتراها تريد أن تعامله بالمثل، فإن عاتبها عاتبته، وإن وبخها وبخته، وإن عاقبها عاقبته بشكل أقسى وأشد!
ورابعة وخامسة حتى أجد أن السلسلة لا تنتهي من نساء يفسدن حياتهن بمحاولة مشاركتهن بالقوامة أو مطالبة الرجل بالتخلي عن جزء منها.
بل إن بعض النساء يتجرأن على الرجل بشكل يوحي أن القوامة لها وليست له، بل إن واحدة من أولئك سمعتها تقول لزوجها إن القوامة يا زوجي العزيز إن كانت تعني شيئًا، فهي تعني الإنفاق على البيت وشراء ما يلزمه وتأمين احتياجاته فقط!
أرأيتِ أختي في الله، كيف تسرب المرض رويدًا رويدًا؟ دخل من الثقوب ثم من النوافذ ثم من الأبواب، حتى أصبح دور الرجل يتمثل في شراء الحاجيات وتلبية رغبات الأولاد والزوجة، ثم تكمل الزوجة المشوار في إصدار الأحكام وتسيير الأمور!
لهذا يا أختي في الله في مثل هذه الحالات، وبوجود أمثال هؤلاء النساء يصبح المنزل قاربًا تتقاذفه الأمواج وإن كان رُكابه لا يشعرون! ويصبح بيتًا مصنوعًا من زجاج قابل للكسر من أول حجر يقذفه الناس به.
نعم يا أختي المسلمة، في مثل هذه الحالات، وبوجود أمثال هؤلاء النساء، يصبح الرجل طفلًا صغيرًا، أو عبدًا ذليلًا، فكم من مرة تجدين الزوج في المطبخ يغسل وينظف والمرأة جالسة على مسلسل التلفزيون أو أمام المرآة لتزيين نفسها لأنها في طريقها إلى حفلة أو سهرة!
لا أريد أن أستطرد معك أختي في الله، ولا أريد أن أحكي لك مئات الحوادث اليومية التي تؤكد أن المرأة بدأت تخرج عن إطارها الصحيح وتبحث عن موضع ليس موضعها، ومكانة ليست مكانتها!
احذري أختي المسلمة أن يتسرب ولو مثقال من هذا المرض إلى بيتك المسلم، واعلمي أن سموم أوروبا مثل «طوز الصحراء» ناعم ناعم حتى إنه ليدخل مع الهواء إلى الرئتين دون أن يقدر أحد على منعه لأنه اختلط بالهواء وامتزج.
امنحي زوجك حق القوامة، بل اشعُري أنه كلما طبق القوامة عليك كأنه يعبد الله فيك وتعبدين الله فيه. ذلك أن غضب الله شديد على امرأة تنازع الرجل في قوامته وتعصي أوامره، لأنه تنازع على تكليف أبدي، وتعدٍّ على أحكام الله، ولا يتعدى أحكامه إلا من ظلم نفسه!