; المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ مصطفى مشهور: | مجلة المجتمع

العنوان المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ مصطفى مشهور:

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1428

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

  • رغم كل الحملات.. ما زلنا نطرق أبواب الحوار فمصلحة مصر تحتم التقاء الجميع

  • ما تحقق من نتائج في الانتخابات كفيل بفتح الطريق أمام التغيير المنشود لتأكيد هوية الأمة وأصالتها

  • الإخوان يحملون إلى البرلمان للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.. تجسيد الدور الرقابي.. مواجهة أشكال الفساد.. والسعي لإلغاء القوانين الاستثنائية

  • إعلان الإخوان حزبًا سياسيًا.. مرهون بالتطورات المقبلة

  • نؤكد أننا مع التعددية الحزبية وتداول السلطة وقانون للأحزاب يرفع كل العقبات أمام المواطنين في ممارسة العمل السياسي

  • حملات الاعتقال ضد الإخوان واردة في أي وقت ما دام قانون الطوارئ مهيمنًا على الأجواء.. ولن نواجهها إلا بالصبر والاحتساب

أكد المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ مصطفى مشهور أن نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية ستفتح الطريق أمام التغيير المنشود نحو الأصلح والأفضل وقال في حوار مع المجتمع: إن حملات القمع والإرهاب التي مورست ضد الإخوان وأنصارهم خلال العملية الانتخابية أنت إلى توسيع التجاوب الشعبي مع مرشحيهم، والمشار إلى أن الإخوان شاركوا في هذه الانتخابات كحق كفله الدستور، وكسبيل لرفع الصوت المطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأداء الدور الرقابي المطلوب داخل المجلس... وأوضح المرشد العام للإخوان أن حملات الاعتقال ضد الإخوان تظل واردة في أي وقت مادام قانون الطوارئ مهيمنًا على الأجواء مؤكدًا أن الإخوان لن يواجهوا هذا العلم إلا بالاحتساب عند الله سبحانه وتعالى. 

وقال: رغم كل ذلك فما زلنا نطرق أبواب الحوار، فمصلحة الإسلام ومصلحة مصر تحتمان التقاء الجميع.

 وأضاف إن الإخوان سيعملون داخل مجلس الشعب على تجسيد الدور الرقابي والسعي لإلغاء القوانين الاستثنائية ومواجهة الفساد بأشكاله وقبل كل ذلك المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأنهم سيتعاونون في هذا الإطار مع الجميع. 

ولفت الانتباه إلى أن التجربة الحزبية في مصر تمر بظروف قاسية مؤكدًا أن الإخوان مع التعددية وتداول السلطة ومع قانون للأحزاب يزيل كل العقبات أمام المواطنين وأشار إلى أن إعلان الإخوان حزبًا سياسيًا مرهون بالتطورات المقبلة: 

ما تقييمكم للعملية الانتخابية من حيث: الإشراف القضائي التعامل الأمني التجاوب الشعبي «مع الانتخابات ومع الإخوان».

كان لحكم المحكمة الدستورية بإشراف القضاء على الانتخابات أثره وفاعليته في تحريك الهمة وتحفيز المشاعر على المستوى الشعبي للمشاركة في الانتخابات، إلا أن الممارسات الأمنية التي سبقت الانتخابات وتواصلت إبان الانتخابات والتي تمثلت في اعتقال وملاحظة المنتمين التيار الإسلامي كان لها أثرها في تبديد قدر كبير من الآمال خاصة حين وازتها ضغوط على المرشحين الإسلاميين لدفعهم إلى التنازل ثم تصاعدت إلى حد منعهم من القيام بالجولات الانتخابية أو عقد المؤتمرات أو تسيير المسيرات أو النهوض بمتطلبات الدعاية ووصل الأمر إلى حد اعتقال أقاربهم ومؤيديهم ومديري دعاياتهم.

ومع بداية المرحلة الأولى من الانتخابات وضع أنه كانت هناك نزاهة وحيدة داخل مقار التصويت من خلال إشراف القضاء على التصويت داخل هذه المقار، لكن كانت هناك مصادرة أمنية لحق ووجود الناخبين خارج مقار التصويت وذلك من خلال جحافل الأمن المركزي وجيوش المخبرين السريين وضباط أمن الدولة فقد تم حصار مقار التصويت ومنع آلاف الناخبين من دخولها كما حوصرت قرى وأحياء بأكملها ومنع سكانها من التوجه لصناديق الاقتراع حتى لا يصوتوا لصالح مرشحي التيار الإسلامي، كما تم اعتقال مندوبي ووكلاء المرشحين الإسلاميين، وحُرِمَ المرشحون من الحصول على كشوف أسماء الناخبين رغم أحكام القضاء إضافة إلى تمزيق لافتاتهم هكذا كانت الانتخابات تجري خارج مقار التصويت تحت قهر وسطوة الأمن وداخل مقار التصويت في نزاهة القضاء وحيدته في الأغلب الأعم.

أما التجارب الشعبي فقد كان واسعًا، والتأييد كان جارفًا، رغم القمع والإرهاب الأمنيين، بل لقد كان من الملاحظ أن قمع الأمن وإرهابه أديا إلى توسيع رقعة التجاوب وضاعفًا من التأييد بالنسبة للإخوان.

إلى أيّ مدى أثرت الضغوط الأمنية في أداء الإخوان ومكاسبهم من هذه الانتخابات؟

الضغوط الأمنية دون شكّ حرمت عددًا من المرشحين الإخوان من الفوز المؤكد في دوائر عدة، وقد سجلت عدسات التلفاز العالمي والإذاعات العالمية العديد من أوجه البلطجة والقهر الأمني، إلا أنه رغم الضغوط الأمنية قد تولدت لدى الإخوان إرادة جلية في إصرار عميق على مواصلة المشاركة في الانتخابات كحق كفله الدستور، وكسبيل للوصول المجلس الشعب لرفع الصوت المطالب بتطبيق الشريعة، وأداء الدور الرقابي المطلوب.

بعض التحليلات يردد أن الاعتقالات الواسعة المصحوبة إيذاء شديد للمعتقلين وذويهم مثلت ضربة مؤثرة في الإخوان ما تعليقكم؟

تعبير «الضربات» يحرص بعض الصحف العربية الصادرة في الخارج على استخدامه مع كل حملة من حملات الاعتقال الموجهة ضد الإخوان، ونحسب أنه لا يعبر عن الواقع الذي يعيشه الإخوان ويتعاملون معه فمسألة الاعتقالات واردة في أي وقت خاصة في أجواء يهيمن عليها قانون الطوارئ إلا أنها تواجه بالاحتساب عند الله عز وجل، إضافة إلى أنه كلما اعتقل فريق قيض الله لهذه الدعوة من يحمل الراية ويواصل العمل لها.

كيف تفسرون هذه الحملة الأمنية الواسعة على الإخوان رغم أن إجمالي تعداد مرشحيهم لا يتجاوز نسبة ٢٪ من إجمالي المرشحين؟

الإخوان شاركوا في هذه الانتخابات كأفراد، وفي حدود خمسة وسبعين مرشحًا تأكيدًا لحقهم في المشاركة والترشح كحق كفله الدستور، وسعيًا لممارسة دور في مجلس الشعب يجسد الفهم الإسلامي لعضوية المجالس النيابية والنهوض بالدور الرقابي على السلطة التنفيذية، وتأكيدًا لحسن الأداء ولروح المشاركة والتعاون وحفاظًا على مصالح العباد، إلا أن الأمر ووجه رسميًا بسياسة اعتمدت الاعتقال والملاحقة والتضييق وتأكيد الإقصاء وهو ما يمكن تفسيره على أنه يعكس القلق الرسمي والخشية الرسمية من مجرد وجود إخوان في مجلس الشعب سيمارسون دورهم على الوجه الصحيح وسيؤكدون على السمو فوق المصالح الخاصة.

رغم هذه الحملة وبعد هذه النتائج الجيدة نسبيًا، التي حققها مرشحو الإخوان كيف تنظرون إلى تعامل السلطات معكم في المستقبل هل تتوقعون مزيدًا من التضييق أم بوادر انفراج

الانتخابات أكدت وجود الإخوان كقوة شعبية وأكدت من خلال النتائج مدى التأييد الشعبي لهم، ومن ثم فإننا نأمل أن تعيد السلطة رسم سياستها إزاء الإخوان، فتوقفه الملاحقة والاعتقالات، ولا تواصل سلب الإخوان شرعيتهم، بل تعترف بهم كقوة شعبية هي في واقع الأمر جزء من النظام السياسي في البلد، والجميع في انتظار ما تسفر عن السلطة في موقفها إزاء الإخوان المسلمين وإذا كنا بالأمس قد طرقنا أبواب الحوار من الجميع ومن بينهم السلطة، فإننا نعود فنظرة الأبواب نفسها اليوم مع السلطة ونحسب أن مصلحة الإسلام ومصلحة مصر تحتمان التقاء الأطراف والقوى السياسية والسلطة كافة من خلال حوار هادف بناء.

هل تفكرون في إعلان تأسيس حزب سياسي خاصة أن إجمالي مقاعدكم يفوق إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة مجتمعة؟ 

فكرة تأسيس حزب سياسي طرحت للنقاش منذ سنوات إلا أن اتخاذ الخطوات لتحويل الفكرة إلى واقع تم تأجيله حتى تحين ظروف وأجواء مساعدة ومعينة، وفي ضوء التطورات المقبلة يبقى الأمر في الانتظار حتى تتضح المعالم والأبعاد.

بعد هذه الانتخابات ما تقييمكم للتجربة الحزبية القائمة في مصر ومدى تجاوب الشعب المصري معها؟

التجربة الحزبية في مصر تمر بظروف قاسية قانون الطوارئ يهيمن على الأجواء قانون الأحزاب وقانون الصحافة يحولان دون تمتع المواطن بحقه في تشكيل حزبه أو إصدار صحيفته ساحة العمل الحزبي في هذه الأجواء محاصرة ومحدودة، وكثير من المعوقات تدفع إلى الإحباط التعيين هو السائد، من العمدة في القرية إلى رئيس الجامعة.. الحزب في حزب السلطة سخرت له كل وسائل الإعلام وكل إمكانات المؤسسات والهيئات والوزارات، التعددية الحزبية بشكلها الصحيح مفتقدة.. تداول السلطة لا وجود له في قاموس السياسة المصرية الحالية العمل السياسي محرم ومجرم في الجامعات من أجل هذا وغيره كثير فإن التجربة الحزبية الحرية تعيش أزمة الحكومة تسهم فيها بالقدر الأكبر، والأحزاب تساهم بالسطر الأخر، وفي ظل هذه الأجواء يمكن أن تتوقع كيف تبدو الصورة قريبة على المستوى الشعبي، وإن كان يهمنا أن نؤكد أن الإخوان مع التعددية الحزبية ومع تداول السلطة، ومع قانون للأحزاب يرفع ويزيل كل الاوقات أمام المواطنين كافة كي يشكلوا أحزابهم أو ينضموا لأي حزب ولا يبقى إلا القضاء المستقل النزيه، وحده هو الجهة التي يرجع اليها في شؤون التزام الأحزاب بثوابت الأمة إن الإخوان مع أحزاب قوية وجودها ودورها الوطني.

هل ترى ضرورة إعادة النظر في الخريطة الحزبية الملائمة؟

نحسب أن إشراف القضاء على الانتخابات في إطار مقار التصويت سيفتح الباب أمام إشرافه على مراحل العملية الانتخابية كافة، بما أن نتائج الانتخابات الراهنة تمثل خطوة بل خطوات على طريق يسير نحو الأفضل والأصلح وبالطبع نحو تفعيل التجربة العربية.

ماذا يحمل الإخوان المسلمون للشعب المصري داخل البرلمان؟ 

هل سيتعاملون مع هذا الطيف من الأحزاب والمستقلين؟

شارك الإخوان في الانتخابات في حدود، لتأكيد حق أي مواطن ممارسة دوره الانتخابي الذي كفله له المستور، ووضع الإخوان في أن ضرورة رفع الصوت النيابي المطالب بتطبيق الشريعة والسعي لتوفيق ذلك إلى جوار تجسيد الدور الرقابي السليم، والالتزام بالقيم داخل القاعة وخارجها، وغربلة القوانين والوقوف في وجه أي محاولة لسلقها، والسعي لإلغاء القوانين الاستثنائية لتحقيق الحرية والأمن المواطنين كافة.

إذا كنا قد اعتمدنا التنسيق مع الأحزاب خارج المجلس، فإنه أولى الاعتماد داخل المجلس من أجل إحقاق الحق، وتأكيد معالم ودعائم الحريات ومواجهة أشكال الفساد كافة والتوجه نفسه سيكون مع المعتقلين سعيًا لتنقية الأجواء والنقاء النفوس والعقول على الخير وما ينفع.

بعد إفرازات هذه الانتخابات الواضحة على الصعيد القاسي.. هل يمكن أن تفرض نتائجها واقعًا جديدًا نحو التغيير؟

من الواضح رغم أجواء الانتخابات القاسية، أن الناس يتطلعون إلى التغيير، التغيير الذي يحمل في طياته ملامح ومعالم الخير، ويؤكد على تفوق المصلحة العامة، وما فيه صالح الإنسان المصري، ونحسب أن ما يفوق من نتائج في الانتخابات رغم الظروف والأجواء التي جرت فيها، ملامح الطريق أمام التغيير المنشود إن شاء الله لتأكيد هوية الأمة وأصالتها، تأسسها بالدور الحضاري المطلوب والمأمول عربيًا وإسلاميًا وعالميًا.

التغيير الذي تراه جماعة الإخوان المسلمين ما هو؟

التغيير الذي تراه وتسعى إليه جماعة الإخوان المسلمين يتمثل في ظلال الإسلام وأجوائه.. العقيدة والشريعة ومنهج الحياة فيها، حيث يعم الأمن وتتأصل الحرية وتسود القيم والمثل، وليكون الامل والعطاء في إنكار الذات وفي سعي لإحراز السبق في العلم، طريق التقدم، إن ترسيخ الحرية والأمن حق فطري لكل إنسان، ومن ثم واجب الجميع يتمثل في السعي لإحداث هذا التغيير المنشود المأمول.

لا جريمة للقيادات النقابية سوى أنهم أخلصوا في خدمة وطنهم وأمتهم!

بعد عام من المداولات أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بسجن خمسة عشر من قيادات العمل النقابي.. ما تعليقكم؟

لقد أزعج السلطة المصرية أن انتخابات النقابات المهنية منذ سنوات جاءت بمجالس معظم أعضائها من الإخوان، فأخذت في محاربتهم بإصدار القانون ۱۰۰ ويوضع الحراسة على معظم النقابات، وبتعطيل انتخابات بعضها.

 ثم صدر قانون رفع الحراسة عن نقابة المحامين، ومعنى ذلك أن يسمح بإجراء الانتخابات فيها. فكان طبيعيًا أن يلتقي بعض أفراد النقابات في مكان عام وهو مقر نقابي لدراسة الأمر، فإذا بهم يفاجؤون بالقبض عليهم جميعًا وعلى أخوين آخرين من بيوتهم واتهامهم بالتخطيط بغزو النقابات المهنية بفكر الإخوان وتمت المحاكمة واستمعت المحكمة لشهادة شهود من مستوى رفيع يعلمون طبيعة هؤلاء المتهمين، وهم كلهم أساتذة بالجامعة ودكاترة ومهندسون، ونفت شهادة الشهود عنهم أي اتهامات إرهابية أو غيرها، واستمرت المحاكمة مدة طويلة وانتهت المحكمة إلى حكم ولكن طلب منها تأجيل النطق به إلى ما بعد انتهاء المعركة الانتخابية، وأظن أن ذلك لكي لا يثيروا الجماهير ضد ظلم الحكومة للإخوان فيزداد تعاطف الناخبين معهم وينجح المزيد من مرشحي الإخوان، فأخذت تؤجل موعد النطق بالحكم حتّى انتهت انتخابات مجلس الشعب التي أظهرت الثقل النسبي للإخوان.

وبالرغم من ذلك صدرت الأحكام العسكرية الجائرة على صفوة القيادات النقابية دون جريمة أو اتهام سوى أنهم أخلصوا في خدمة نقاباتهم ووطنهم وأمتهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :