; المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم: جهود دعوية وتطلعات لجامعة إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم: جهود دعوية وتطلعات لجامعة إسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990

مشاهدات 65

نشر في العدد 957

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 06-مارس-1990



تحقيق: المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم

•       مدير المركز: نطمح أن تصبح كليتا المركز جامعة إسلامية للمسلمين في السودان.

•       ممثل المملكة: نساهم في المنح الدراسية وإعداد الدعاة والمعلمين، وعائق المركز عائق مالي فقط.

•       ممثل الكويت: بناء الإنسان هو أهم ما يتطلبه العمل، والتعليم أهم وسيلة لتحقيق ذلك.

المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم مؤسسة دولية مستقلة وثمرة من ثمار التعاون العربي الأفريقي، أسسته 7 دول عربية هي: المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات والسودان ومصر والمغرب، وذلك من أجل خدمة أبناء المسلمين في أفريقيا بفتح فرص التعليم لهم، وتبصيرهم بشؤون دينهم، وإعدادهم لتحمل أعباء الدعوة الإسلامية في بلادهم. هذا وقد التقت "المجتمع" بوفد من مجلس أمناء المركز وطرحت عليهم عددًا من الأسئلة، وقد أجاب على أسئلتنا الوفد المتشكل من كل من:

•       الدكتور إبراهيم أبو عباءة - مدير المركز.

•       السيد أمين عقيل العطاس الأمين المساعد في رابطة العالم الإسلامي - ممثل المملكة العربية السعودية في مجلس الأمناء.

كما شارك السيد محمد ناصر الحمضان وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت وممثل دولة الكويت في مجلس الأمناء.

المجتمع: نرحب بكم، ونسألكم أولًا عن سبب زيارة الكويت؟

العطاس: جئنا ممثلين لمجلس أمناء المركز الإسلامي الأفريقي للقاء الإخوة في الكويت بهدف دعم مسيرة المركز الذي مضى على تأسيسه ستة عشر عامًا، حيث يؤتي ثماره وفق خطته المرسومة في نظامه الأساسي. وأبشركم بأنه تخرج بفضل الله من هذا المركز ما يزيد على 1200 طالب ينتمون إلى 40 دولة أفريقية. ورغبة في توسيع نشاط المركز، ولحاجة المسلمين لتعليم أبنائهم، فقد قرر مجلس الأمناء تشكيل لجنة لزيارة الدول المؤسسة للمركز للالتقاء بأهل الخير والإحسان بهدف إنشاء وقف ليكون عاملًا مساعدًا لما تقدمه الحكومات المساهمة لميزانيته.

 

المجتمع: ما هي الخدمات التي يقدمها المركز في مجالات الدعوة والبحث؟

أبو عباءة: يتحرك المركز لتحقيق أهدافه من خلال ثلاث شعب: التعليم، والدعوة، والبحث.

ففي مجال التعليم بدأ المركز بمدرسة ثانوية لتعليم أبناء المسلمين الأفارقة ليدرسوا ثلاث سنوات ثم يعودون إلى بلادهم للمشاركة بما يتناسب مع مؤهلاتهم. ومع الزمن أيقن المركز بأنه لم يعد مجرد مدرسة ثانوية، ففكر مجلس الأمناء بتطوير التعليم ليكون جامعيًا، حيث تم افتتاح كليتين إحداهما للتربية والأخرى للدراسات الإسلامية قبل أربع سنوات، وبعد شهرين ستتخرج الدفعة الأولى. وتتجه النية إلى تطوير الكليتين بحيث تصبحان نواة لجامعة إسلامية أفريقية مقرها الخرطوم.

أما عن مجالات البحث فلدينا شعبة متخصصة للبحث والنشر تُعنى بإصدار مجلة فصلية مُحكمة متخصصة في الدراسات الأفريقية، وهي تستقطب عددًا من الكتاب والخبراء المعروفين في الساحة الإسلامية. كذلك تُصدر الشعبة نشرة شهرية يُعدها طلاب المركز بإشراف أساتذتهم وتُعنى بشؤون أفريقية. أما بالنسبة للقضايا الثقافية فهي منوطة بشعبة الدعوة وتُعنى بمجموعة أعمال مساندة للتعليم من أهمها إقامة دورات لتدريب الدعاة والمعلمين وإقامة معسكرات ثقافية ودعوية للشباب في السودان، وتسيير القوافل الثقافية إلى أفريقيا. ونستعد هذا العام لتسيير 5 قوافل إلى مناطق أفريقية مختلفة.

 

المجتمع: وما هو دور الكويت المتمثل بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فيما يتعلق بالمركز؟

الحمضان: إن أهم ما يُتطلب في هذا الشأن هو بناء الإنسان، والتعليم وسيلة أساسية لذلك. وفي أفريقيا تقوم مؤسسات التنصير باستغلال الفقر والجهل لممارسة أنشطتها التنصيرية، ومن هنا تأتي أهمية قيام المركز الإسلامي الأفريقي الذي يوفر الطاقات الإسلامية لإنقاذ الإنسان المسلم في أفريقيا. وقد ساهمت الكويت عن طريق وزارة الأوقاف بتقديم الدعم المالي عن طريق الاشتراك في الميزانية المالية للمركز، كما قدمت وزارة الأوقاف عددًا من المساعدات الأخرى لدعم المركز. ونأمل أن تقدم الوزارة ما هو أكثر، وأنا أعتقد أنه من الواجب على جميع الدول العربية والإسلامية دعم المركز الإسلامي الأفريقي، ولا سيما وإن ثمار المركز الطيبة لا تخص دولة بعينها وإنما يتعلق الأمر بالصالح العام للمسلمين. ومن حسن الطالع أن طلاب المركز ينتمون إلى حوالي 40 دولة أفريقية، فإذا نهلوا من منهل إسلامي واحد، فإنهم سيكونون بإذن الله طاقة مباركة. والله أسأل أن يوفق اللجنة التي تسعى إلى دعم المركز ماليًا من مصادر متعددة وأن يُعينها في تحقيق أهدافها، وأن تُثمر مساعدات أهل الخير لكي يستمر المركز ويوسع طاقاته التي يطمح أن تشمل كافة الدول الأفريقية.

أبو عباءة: لا بد أن أشيد هنا بدور الكويت وما قدمته وزارة الأوقاف وبالجهود الشخصية للسيد الحمضان وهو من المؤسسين الأوائل لهذا الصرح، فنحن عندما نقول للمحسن أحسنت فذلك من أمور ديننا. وأذكر هنا أن الكويت من أوائل الدول الملتزمة بدفع حصتها المالية بشكل منتظم، كما أن وزارة الأوقاف في الكويت أهدت مطبعة متطورة للمركز الإسلامي الأفريقي، والمركز يعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا في نشر نشاطه العلمي والثقافي والدعوي، كما أنها تُستثمر في تحصيل دخل ينتفع به المركز. ولم تقتصر الكويت على المساهمة المقررة في الميزانية وهي 15%، فهناك مساعدات أخرى تردنا من المؤسسات والهيئات العاملة في الكويت وعلى رأسها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ولجنة مسلمي أفريقيا، وغيرهما.

 

المجتمع: وماذا عن دور رابطة العالم الإسلامي؟

العطاس: في النظام الأساسي تمثل كل دولة مساهمة بعضوين، لذلك فإنني في المركز الإسلامي أمثل المملكة العربية السعودية وليس الرابطة. وإنني قد عاصرت فكرة إيجاد المركز عندما كنت وكيلًا لوزارة الأوقاف في المملكة حيث التقينا بالدكتور عوني الشريف وزير الأوقاف في السودان عام 1972 والذي طرح الفكرة. وتقدم المملكة لميزانية المركز نسبة 25%، ولا يعني هذا أن رابطة العالم الإسلامي بعيدة عن المساهمة في أنشطة المركز، فهي تلتزم بتقديم ثلاث منح لإكمال تعليم بعض الخريجين سنويًا في الجامعات العربية والأجنبية، كما تساهم الرابطة في إعداد الدعاة وتدريب المدرسين وأنشطة أخرى.

أبو عباءة: إلى جانب ما ذكره السيد أمين أضيف بأننا تلقينا في المركز من المملكة بعض الأدوية والكتب والأدوات المدرسية إضافة إلى استقدام وفود للحج أو العمرة أو غيرهما. ونحن في المركز نبعث سنويًا بعض دارسي دبلوم الدعوة الخاص من ضباط القوات المسلحة السودانية للأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، وتتكفل المملكة ما يلزم ذلك من نفقات. كذلك تستقبل المملكة وفود الطلاب الذين يتخرجون وعددهم 200 طالب سنويًا لأداء العمرة والزيارة حيث تتوفر لهم كافة التسهيلات والنفقات.

وإلى جانب مساهمات رابطة العالم الإسلامي فإن هناك جهات أخرى تتعاون معنا منها الرئاسة العامة لإدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد وجمعية اقرأ الخيرية وجامعة محمد بن سعود الإسلامية وهيئة الإغاثة العالمية وغيرها من الهيئات العاملة في مجالات الدعوة، حيث تقدم لنا جميعًا أشكالًا متنوعة من الدعم كالمشاركة في برامجنا ودوراتنا والقوافل الثقافية والمعسكرات، إضافة إلى تقديم المواد الغذائية.

 

المجتمع: ما هي العوائق الأساسية التي تواجهكم، وما سبل تجاوزها؟

العطاس: بالنسبة لدولة المقر فإنه لا توجد أي عوائق فنحن حصلنا في اتفاقية دولة المقر على إعطاء المركز الحصانة الكاملة من الناحية الإدارية والسياسية والقضائية، لذا فالمركز يعمل بحرية كاملة ونحن نقدم لدولة السودان حكومة وشعبًا جزيل الشكر.

وإذا كانت فكرة المركز قد وجدت من المسلمين وأهل الخير كل دعم وتأييد فإن القضية الأساسية الآن -وفي الوقت الذي يسعى فيه المركز لتوسيع أنشطته وتحقيق أهدافه الكبرى- أقول: إن القضية الأساسية هي المال، وإذا كانت الحكومات المساهمة تقدم مساهماتها مشكورة، فإن حاجة المركز إلى الدعم باتت أكبر لأن التطلعات للمركز بعد أن ذاعت أفضاله في أفريقيا أصبحت كبيرة جدًا. ولما كانت الميزانية الحالية لا تساعد على استيعاب كل الطلبات المقدمة من الطلاب الأفارقة بسبب التكاليف المطلوبة، فإننا لا نستطيع تلبية كافة الرغبات. ومعروف أن تعليم الطالب في المركز يكلف سنويًا في المرحلة الثانوية أو الجامعية 1700 دولار. ولو أنشأنا ما يمكن تسميته "كفالة منحة" لتعليم طالب في المركز بحيث نستطيع تأمين 250 منحة دراسية من الجمهور فهذا يحل لنا جانبًا هامًا من العوائق، ليصبح ما يتبناه المركز سنويًا 500 طالب. وأحب أن أشير هنا إلى أن المركز يبعد عن كافة الأفكار التي تبعد عن التعليم، فاهتمام المركز منصب على تأهيل وإعداد وتخريج الطالب المسلم والرجل الذي عليه أن يخدم دينه ووطنه. وختامًا لا بد وأن أشهد بما تقدمه وزارة الأوقاف في الكويت والسيد الحمضان وما قدمه من جهود طيبة لقيام هذا المركز حيث يمثل الكويت في مجلس الأمناء.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا وجعل جهودكم مسددة لما فيه خير المسلمين جميعًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرابط المختصر :