العنوان المزاح والشخصية الدعوية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 16
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
خطر المزاح المفرط على الداعية
"كثرة المزاح"
معول من معاول هدم الشخصية الدعوية، ابتلى به كثير من دعاتنا في هذه الأيام،
فأصبحت ترى الداعية وقد انطلق بما حباه الله من روح مرحة وذهن حاضر متقد في مجال
المزاح إلى أبعد الحدود، فهو إما أن يضحك من حوله بذكر حادثة طريفة وقعت له، وإما
أن يسليهم بتذكر طرفة قرأها أو سمعها، وبين هذه وتلك لا يكاد يمر موقف إلا وعلق
عليه تعليقًا غريبًا، ولا تصدر عبارة إلا ووجد لها تأويلًا مضحكًا.. وينسى أخونا
في غمرة ذلك أمورًا عدة منها:
محاذير وآفات المزاح
1- إن معايير
الطرافة والجمال في حديثه وتعليقاته معايير نسبية، فما يضحك شخصًا قد يسخط آخر،
وما كان صالحًا لموقف قد يكون مكروهًا في غيره.. لذا فكثير ما يتسبب مزاحه في جرح
مشاعر كثير من إخوانه الذين لا يرضون التعليق على أقوالهم، ولا يقبلون التحليل
المؤول لأفعالهم، ولا يشفع له عندهم مبرر «لو أن هذا حدث لي لما غضبت» فالأمر نسبي
كما ذكرت.
2- إن بعض تعليقاته وعباراته تحمل في طياتها آفات
خطيرة الغيبة وسوء الظن والهمز واللمز.
3- إنه من أجل المحافظة على شخصيته المرحة في كل
الأحوال يضطر أحيانا للتعليق واللمز في أمور كان الأحرى به وهو المؤمن الحيي أن
يتجنبها كأمور العلاقات الزوجية وطريقة تعامل الزوج مع زوجته.
4- إن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب كما
أخبرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
الوقار ومسؤولية الكلمة في الإسلام
5- أنه قبل ذلك
كله ويعده داعية، داعية مهمته الرئيسية أن يرشد الناس، وإنما تكون التسلية
والإضحاك وسيلة لكسب الآخرين، وروضة للاستراحة بعد نصب الدعوة يعقبها انطلاق
لعظائم الأمور. والداعية مطمحه أن يكون للمتقين إمامًا، وهو مطمح يتطلب- ولا ريب-
قدرًا من الحد والوقار لا يتأتى بكثرة المزاح والانبساط للناس.. داعية يعلم الناس-
أول ما يعلمهم- مسؤولية الكلمة في الإسلام، ويلقنهم- أول ما يلقنهم- حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (1).
الدعابة كالملح في الطعام
فالحذر الحذر أيها الداعية- إن كنت كذلك- من التمادي في هذا المضمار،
فإن الأصل في حياة المسلم هو الجد، أما الدعابة والمزاح فدورهما في الحياة كدور
الملح في الطعام، وها هو قدوتنا ورسولنا الحبيب كان يمزح ولكن كان لا يكثر ولا
يقول إلا حقًا، ولو أنا عددنا دعاباته صلى الله عليه وسلم بجانب بقية أقواله
وأفعاله لما كادت أن تذكر، فلتحرص أخي الداعية على شخصيتك الدعوية ما استطعت، عد
إلى «رسالة التعاليم» واقرأ واجبات الأخ المجاهد التي أخذت على عاتقك- يومًا ما-
القيام بها، ستجد من بينها واجب «أن تكون وقورًا تؤثر الجد دائمًا، ولا يمنعك
الوقار من المزاح الصادق واضحك في تبسم».
(1) متفق عليه.
إسلام محمد- بريطانيا
انظر أيضا:
الإكثار من المزاح والأضاحيك عند مواطن الوعظ والنصيحة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل