; المسجد.. تعريفه وتاريخه وآدابه | مجلة المجتمع

العنوان المسجد.. تعريفه وتاريخه وآدابه

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013

مشاهدات 70

نشر في العدد 2043

نشر في الصفحة 46

السبت 09-مارس-2013

نتناول في هذا العدد تاريخ المساجد، وأول بيت وضع للناس في الأرض للعبادة، وفضائل بعض المساجد، ونعرج إلى المسجد في القرآن الكريم، والمسجد في الحديث النبوي الشريف، ثم نتحدث عن آداب المسجد.

المسجد لغة؛ فهو «مفعِل» بالكسر؛ اسم لمكان السجود، وبالفتح «مفعَل» اسم للمصدر «الزركشي، وفي «لسان العرب» لابن منظور»، المسجَد والمسجِد الذي يسجد فيه، ويلخص الزركشي معنى المسجد في اللغة على ثلاث أحوال:

- كسر الجيم، ويقال: مسجِد وهو أشهرها.

- فتح الجيم، ويقال: مسجَد، وهو ثانيًا.

- وإبدال الجيم بياء وهي الحالة الثالثة.

المسجد اصطلاحًا؛ أما شرعًا فكل موضع من الأرض لقوله ﷺ عن جابر بن عبد الله بن حرام قال: قال رسول الله ﷺ: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» «صحيح البخاري».

قال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد، ألا ترى أن النبي ﷺ قال: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا «صحيح البخاري»؟ وهذه خصائص هذه الأمة، وقال القاضي عياض يرحمه الله: «إن من كان من قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خصائصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته».

فالمسجد شرعًا هو الموضع الذي يسجد فيه، والمسجد البيت الذي يسجد فيه.

وفسر الزركشي السبب في اختيار كلمة «مسجد» لمكان الصلاة فيقول: «لما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه؛ اشتق اسم المكان منه فقيل مسجد».

«المسجد الحرام» أول بيت وضع للناس للعبادة في الأرض ثم «المسجد الأقصى» بعده بـ ٤٠ عامًا

أول مسجد وضع في الأرض «المسجد الحرام»، وهو مسجد مكة، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).

وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، أي المسجد وضع أولًا؟ فقال: «المسجد الحرام»، قلت: ثم أي؟ فقال: «ثم المسجد الأقصى»، قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون»، ثم قال: «حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد» «صحيح البخاري».

أربعة مساجد بناهم أنبياء: «الكعبة» المشرفة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.. و«بيت المقدس» بناه داود وسليمان عليهما السلام.. و«مسجد المدينة» و«مسجد قباء» بناهما محمد عليه الصلاة والسلام

ومن تفسير القرطبي في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ﴾ (النور: 36)؛ قال: إنما هي أربعة مساجد، لم يبنهن إلا نبي: الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وبيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام، ومسجد المدينة ومسجد قباء الذين أسسا على تقوى من الله بناهما رسول الله ﷺ .

الصلاة في «المسجد الحرام» تعدل ١٠٠ ألف صلاة وفي «المسجد النبوي» ١٠٠٠ صلاة وفي «المسجد الأقصى» ٥٠٠ صلاة وفي مسجد «قباء» تعدل عمرة.

وقد فضل الله المساجد الثلاثة على غيرهما من المساجد، ففضل الصلاة فيها مضاعف كما قال رسول الله ﷺ: «صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي بألف صلاة، وفي البيت المقدس بخمسمائة صلاة»، وقال رسول الله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» «رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد».

كما حظي مسجد «قباء» بفضل خاص لم يحظ به غيره من المساجد، فالصلاة تعدل عمرة كما جاء في حديث أسيد بن حضير الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «الصلاة في مسجد قباء كعمرة» «رواه الترمذي وابن ماجه».

وكما قال النبي ﷺ: «من تطهر في بيته ثم أتي مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» «رواه النسائي والترمذي وابن ماجه».

وفي الصحيحين البخاري ومسلم، فكان النبي ﷺ يأتي «قباء» كل سبت راكبًا وماشيًا فيصلي فيه، لقول ابن عمر رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبًا أو ماشيًا».

المسجد في القرآن الكريم

لقد ورد ذكر المسجد في مواضع شتى في كتاب الله عزل وجل:

1- ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (الجن: 18).

2- ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ﴾ (النور: 36).

3- ﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (التوبة: 18).

4- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البقرة: 114).

5- ﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (الأعراف: 29).

6- ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الأعراف:31).

7- ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 187).

جعلنا الله ممن يعظم مساجد الله ويعرف حقها ويعظم مكانتها، إنه سميع مجيب.

المسجد في الحديث الشريف

والأحاديث النبوية الشريفة في المساجد كثيرة جدًا لا يمكن حصرها، ولكن نورد بعضها :

1- ومنها ما رواها الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح».

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ومنها رجل قلبه معلق في المساجد..» «رواه البخاري».

3- وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «المساجد بيوت الله في الأرض، تضيء الأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض».

4- وقال رسول الله ﷺ: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» «صحيح مسلم».

5- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» «رواه البخاري».

6- وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة» «سنن ابن ماجه.«

من آداب المسجد: عدم رفع الصوت و ولا يجوز البيع أو الشراء ولا تنشد فيه ضالة ولا يلقى فيه شعر

آداب المسجد: وللمسجد آداب حددها النبي ﷺ، وعلى كل مسلم أن يتحلى بها سواء في دخوله المسجد أو خروجه أو أثناء جلوسه أو اعتكافه فيه، فلا يجوز أن يرفع الصوت في المسجد، كما لا يجوز البيع أو الشراء، ولا تنشد فيه ضالة، ولا يلقى فيه الشعر.. سنذكر بعض الآداب والسنن التي سنها لنا النبي ﷺ :

1- من آداب المسجد ألا ترفع فيه الأصوات، وخاصة عندما يكون المسلم في مسجد رسول اللهﷺ، عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ. «رواه الإمام البخاري».

2- ومن سنة النبي ﷺ أنه إذا عاد أحد المسلمين من سفر أن يبدأ بالمسجد قبل بيته، يصلي فيه ركعتين أسوة بما كان يفعله النبي ﷺ.

3- ومن سنة النبي ﷺ أنه إذا دخل المسجد يذكر دعاء دخول المسجد، عن عبد الله بن العاص رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» «سنن أبي داود».

4- وعن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» «رواه مسلم».

5- ومن سنة النبي ﷺ إذا دخل المسجد يركع ركعتين قبل الجلوس، عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» «رواه البخاري».


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل