; د. مصطفى تسيريتش مفتي البوسنة: المسلمون فقدوا الثقة في الغرب وعليه تقديم الضمانات لإعادتها | مجلة المجتمع

العنوان د. مصطفى تسيريتش مفتي البوسنة: المسلمون فقدوا الثقة في الغرب وعليه تقديم الضمانات لإعادتها

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005

مشاهدات 45

نشر في العدد 1634

نشر في الصفحة 38

السبت 08-يناير-2005

أعداؤنا لا يستحقون بذل الجهد معهم.. فآراؤهم لن تتغير

● أصدقاؤنا الأوروبيون كثيرون ويجب ألا نفقدهم

● سيأتي اليوم الذي ترفض فيه تركيا دعوة أوروبا لعضويتها

الغرب لن ينسى للمسلمين تمسكهم بدينهم. هكذا بدأ الدكتور مصطفى تسيريتش كبير علماء البوسنة حديثه معنا عندما التقيناه لإجراء حوار معه حول آخر تطورات وأخبار مسلمي البوسنة وعلاقتهم بمحيطهم الأوروبي ومستقبلهم

● بداية كيف ترى فضيلتكم واقع العلاقة بالغرب ومحيطكم الأوروبي؟

● ●  المسلمون فقدوا الثقة في الغرب الذي يبيعهم كلاماً معسولاً، ولم ينصر قضاياهم. وعلى الغرب إثبات صداقته للعالم الإسلامي ومصداقيته بالأفعال لا بالأقوال، وسأضرب مثالاً تاريخياً بحرب الإبادة التي مارسها بحقنا الصرب في تسعينيات القرن المنصرم، لقد أعلنت الأمم المتحدة أن سريرينتشا مدينة آمنة، وقالت إنها ستوفر لها الحماية من قبل القوات الدولية التي ثبت أنها قوات خيانة فشلت في أداء رسالته، وحدثت المجزرة الشهيرة بحق مسلمي سرير ينتشا التي ثبت تواطؤ القوات الدولية فيها مع منفذيها .

لقد تحدثت مع بعض الغربيين وقلت لهم أنتم اليوم تطالبون المسلمين بأن يتخلوا عن الأسلحة النووية وغيرها، وتعدونهم بتوفير الحماية، فمن يضمن التزامكم بذلك، وعدم تکرار ما حدث في سريبرينتشا؟ وبالنسبة لنا في البوسنة كيف يمكن أن نثق بأننا سنعيش في أوروبا بأمان، دون أن تكون لنا علاقات قوية مع الشرق الإسلامي؟ نحن لا نستطيع أن نعيش في أوروبا بدون علاقات قوية مع العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي، من واجبه حمايتنا ، وعلى الرغم من وجود مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في الغرب، فإننا نشعر بعدم الأمان حتى الآن. فبعد سربرينتشا يجب أن نكون حذرين، ونحن نعيش في أوروبا ونعتز بكوننا مسلمين أوروبيين، لكن ذلك لا يعني أن نقطع صلتنا بالشرق. ونحن نقول للعالم الإسلامي: اهتموا بأمورنا تابعوا أخبارنا، ولا تنسونا، لأن الأوضاع في أوروبا يمكن أن تتغير في أي لحظة.

● هل ترى فضيلتكم أن لغة القوة التي يتبعها الغرب حالياً - باعتبارها الوسيلة الوحيدة للحوار مع المخالفين تحت أي مسمى - ستنجح في تحقيق أهدافه ؟

● ●  أذكر ما حدث للإسكندر المقدوني مع غوردي تشور أو العقدة القوية، وقيل له إن من يستطيع أن يحلها سيحكم العالم، وحاول حلها فلم يستطع فضربها بالسيف فقسمها نصفين، وبعدها مات مباشرة، وقصة رودوريك ملك إسبانيا قبل الفتح الإسلامي على يد طارق بن زياد، حيث كانت هناك أسطورة تتحدث عن مكان سري فيه حل لجميع الأشياء أو ألغاز القوة والسيطرة، وأن من يدخله يملك مفاتيح الكون، ورغم انتشار تلك الخرافة، إلا أن أيا من الملوك قبل روديريك لم يدخله، ولكن الطمع دفع روديريك إلى دخوله ففقد ملكه، وهكذا تحل بعض الخرافات ألغاز السياسات المعاصرة، ولكنها لم تحل مشاكل العلوم مثل السياسة التي لا تبنى على الخرافات في كثير من الأحيان، وآمل أن يفهم الغرب أن عقد الشرق الأوسط لا تحل بالسيف، وإنما بالصبر والحكمة والعدالة.

● وما رأيكم في موجة التخويف السائدة من الإسلام حاليا في الغرب أو ما يطلق عليه الإسلاموفوبيا ؟

● ●  هذه يطلق عليها كما هو الحال في ألمانيا ثقافة متشائمة، ولا يجب أن تركز على الإسلاموفوبيا، فهذه النزعة كانت موجودة من قبل وموجودة حالياً وستظل في المستقبل. والله تعالى يقول﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة  ١٢٠) وأنا على عكس البعض، فأصدقاؤنا أكثر من أعدائنا وعلينا حماية أصدقائنا في أوروبا، فكيف نعطي أعداءنا حجة ضد أصدقائنا في أوروبا؟ يجب أن نهتم بأصدقائنا، نحن لا يمكن أن تغير رأي أصحاب الإسلاموفوبيا، وكما يقول الله تعالى﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ (آل عمران ۱۱۹) ولكن مشكلتنا أننا نضيع أصدقاءنا، وهدف الأعداء إبعاد أصدقائنا عنا، وهناك من يساعدهم للأسف علينا حماية الأصدقاء ليكونوا حجة على أعدائنا.

● الفاتيكان أعلن مؤخرا رفضه دخول تركيا للاتحاد الأوروبي، ألا يدل ذلك على عدم قبول بالآخر حتى لدى الفاتيكان الذي يدعو للحوار؟

● ● المتسامح هو الأقوى دائماً، وغير المتسامح هو الضعيف دوماً، وأوروبا تظهر نفسها في موقف ضعيف عندما تماطل في قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي، وكل المؤسسات والشخصيات التي تعارض تشعر بضعف وخلل في بنيتها تخشى عليها من المسلمين. وقد قلت هذا في فيينا، وسأكرره باستمرار، ولكن أريد القول لأوروبا : سيأتي يوم تدعو فيه أوروبا تركيا للدخول للاتحاد الأوروبي، وعندها سترفض إسطنبول، لأن تركيا تبني مستقبلها حالياً في الشرق، وانتخاب تركيا أميناً عاماً المنظمة المؤتمر الإسلامي خطوة على هذا الطريق، وأوروبا ترتكب خطأ فادحاً بموقفها من تركيا، وتحاول أن تخفي ضعفها أمام ٧٠ مليون تركي، مقابل أكثر من ٤٥٠ مليون أوروبي آخرين. وهذه آية ضعف وليس آية قوة.

● وكيف ترى فضيلتكم مستقبل البوسنة في أوروبا في ضوء المعطيات الحالية على أرض الواقع ؟ 

● ● إذا حفظت لنا أوروبا مقاصد شرعنا الخمسة حفظ الدين والنفس، والعرض والمال، والنسل، فأهلاً بأوروبا في البوسنة وبالبوسنة في أوروبا .

 

الرابط المختصر :