; المسلمون في الهند والتحديات الراهنة | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في الهند والتحديات الراهنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 47

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 30-يوليو-1985

 

• المؤرخون الهندوس: المساجد والمعالم الأثرية في الهند كانت معابد هندوكية لذا يجب تحويلها إلى هندوكية!!

• متطرفون من الهندوس يرفعون قضية أمام المحكمة العليا لمنع تداول القرآن الكريم في الهند.

• الهندوس يدعون ملكية مساجد المسلمين ويطالبون بمصادرتها أو احتلالها.

لقد أثبتت الأيام أن حكومة راجيف غاندي لا تختلف عن حكومة أمه في المغاضاة عن حقوق المسلمين، والعجز عن وضع الحد للمجازر الدموية الرهيبة ضد المسلمين، بل قد خاضت في إرضاء الهندوس على حساب أرواح المسلمين وممتلكاتهم، والتسرع في اتخاذ القرارات المعادية للمسلمين، وذلك بناءً على الصفقة التي تمت قبل الانتخابات العامة بينه وبين الطائفة الهندوسية المتطرفة.

مجازر مستمرة

لم تتوقف المجازر الدموية ضد المسلمين في الهند رغم مرور أكثر من ثلاثين سنة على استقلالها، مع أن الحكومة الهندية تعلن دائمًا انتهاجها المبادئ الديمقراطية والعلمانية؛ فإنها لم تستطع توفير الأمن وحرية العقيدة لما يزيد عن مائة وعشرين مليونًا من مواطنيها المسلمين، ويرى المحللون أن الأعوام الخمسة الماضية كانت أكثر قسوة وضراوة في تاريخ مسلمي الهند؛ حيث شهدوا خلالها محاولات إبادة جماعية في عدة مناطق، من بينها أسام، و مراد آباد، وعلي كراه، و بومباي وضواحيها، وأخيرًا مدينة أحمد آباد عاصمة ولاية غجرات، التي تشهد منذ عدة شهور أعمالًا إرهابية عنيفة راحت ضحيتها مئات من المسلمين الأبرياء، وتم سلب ونهب وإحراق ما يقدر بالملايين من أموالهم وممتلكاتهم، ولعل كثيرًا من المراقبين لا يخطر ببالهم أن معظم الاضطرابات الطائفية التي تشهدها الهند، تكون ناتجة عن هجوم المشاغبين ورجال الأمن من الهندوس على المسلمين، الذين يعتبرون أقلية أمام الأغلبية الساحقة من الهندوس، وأن أجهزة الأعلام الغربية والشرقية تتعمد من خلال تغطيتها لأخبار أحداث الهند أن تعبر عن اضطرابات طائفية بأسلوب التعتيم الإعلامي، وإلقاء الستار على ما يعاني منه المسلمون في الهند.

• التحديات الراهنة:

لقد أشرنا إلى مسلسل الإجرام الهندوسي المتمثل في قتل الأبرياء من الشيوخ والأطفال، وسفك دماء الرجال، والعبث بأعراض العفيفات المؤمنات أمام سمع العالم وبصره دون أن يحرك ساكنًا، غير أن الآونة الأخيرة قد تميزت ببعض التحديات والمخاطر الجديدة، وهي تهدف إلى سلخ المسلمين من عقيدتهم وتذويب كيانهم، وإجبارهم على التخلي عن بقايا القوانين الإسلامية، والقبول بالقوانين الهندوسية حتى في شئون البيت والأحوال الشخصية.

• مساس بالقرآن الكريم:

لم تمض فترة طويلة على إقدام بعض الهندوس المتطرفين على رفع قضية ضد القرآن الكريم- دستور المسلمين- والمطالبة من المحكمة بمنع تداوله في الهند بحجة أن القرآن يحث على العنف والقتال، وينافي العقيدة الهندوسية، ومع أن الحكومة الهندية قد سحبت القضية بعد مظاهرات صاخبة من قبل المسلمين في جميع دول شبه القارة الهندية، غير أن هناك عدة مجموعات هندوسية متطرفة تستعد لإثارة الموضوع نفسه أمام محاكم أخرى، وذلك لما لاحظوه من ضعف وعدم اهتمام من موقف الحكومة الهندية حول القضاء على مثل هذه الظواهر الشاذة والخطيرة، التي تمس عقيدة أكثر من مائة وعشرين مليون مواطن مسلم.

• إلغاء قوانين الشريعة:

في الآونة الأخيرة نطقت المحكمة العليا في الهند في قضية مسجلة لديها منذ عدة سنوات بما ينافي الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية المطبقة في الهند عبر القرون، وذلك عکس كل الإقناعات الرسمية الخادعة أمام القيادات الإسلامية بأن الحكومة لا تنوي تغيير قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمسلمين، وقد قضت المحكمة العليا في القضية المذكورة بإلزام الزوج المسلم تحمل نفقات المرأة المطلقة مدى الحياة، وهذا الحكم يعتبر سابقة خطيرة من ناحيتين: 

- أن اللجنة القضائية برئاسة رئيس القضاة بالمحكمة العليا في الهند توصي بتطبيق القانون المدني الموحد، وإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية في مسائل النكاح والطلاق والميراث والوقف، وإجبار المسلمين على قبول القوانين المستمدة من التعاليم الهندوسية. 

- تجرأت اللجنة القضائية- المكونة من قضاة كلهم من الهندوس- على تأويل الآيات القرآنية وتفسير الأحاديث النبوية وإخضاعها للحكم الخاطئ، بعيدًا عن تفسير النصوص لدى الفقهاء المسلمين المعتمدين، ويجدر بالذكر أن هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين التي تجمع كافة القيادات الإسلامية في الهند، كانت قد بذلت كل الجهود للحيلولة دون صدور الحكم، وذلك بتخويل محامين من المسلمين، ورفع مذكرة مفصلة توضح القانون الإسلامي، وإقامة الحجة أمام الحكومة الهندية والمحكمة العليا، ومع ذلك كله تغاضت السلطات الهندية عن مشاعر المسلمين، وحاولت العبث بالقوانين الإسلامية.

• قصة المعابد الهندوكية:

إن من المضحكات المبكيات أن يدعي بعض المؤرخين المزعومين من الهندوس أن معظم المساجد والمعالم الأثرية في الهند كانت معابد هندوكية، والمسلمون حولوها أيام حكمهم إلى مساجد، لذا يجب احتلالها وتحويلها إلى معابد هندوكية كما كانت، وقد بلغ السخف لدى بعض المتطرفين منهم إلى أن أعلن أن بناية «تاج محل» و«منارة قطب» و«القلعة الحمراء» كانت في الأصل معابد هندوكية، وليس هذا الاتجاه إلا عبارة عن تخطيط هندوسي للسيطرة على مساجد المسلمين، وفعلًا يوجد في مدينة دلهي وحدها ۹۲ مسجدًا، وفي مدينة كلكتا ٥٩ مسجدًا سيطر عليها الهندوس جميعًا بطرق غير مشروعة، والسلطات الهندية تعرف ذلك جيدًا، هذا عدا المساجد التي تم تحويلها إلى مستودعات ومطاعم ومصالح حكومية في مناطق مختلفة بالهند، وقد نشرت مجلة «مسلم إنديا» قائمة تفصيلية عن تلك المساجد في عددين منفصلين في عام ۱۹۸۳، كما يعرف القاصي والداني أن هنالك ٢٦ مسجدًا تسيطر عليها هيئة الآثار القديمة الحكومية،وتمنع الهيئة المسلمين من أداء الصلاة فيها بحجة أنها بنايات أثرية لا يمكن الحفاظ عليها إلا يمنع المصلين من ارتيادها.

• مسجد فيه صنم:

كما أن هنالك ثلاثة مساجد في كل من مدينة «أبودهيا» و «بنارس» و «مثرا» منع المسلمون من الصلاة فيها بسبب دعاوى كاذبة من قبل الهندوس بأنها كانت معابد هندوسية حولها المسلمون إلى مساجد، ومن أشهر تلك المساجد الثلاثة مسجد «بابري» في الولاية الشمالية، الذي وضع فيه الصنم، وعين رسميًا أحد الكهنة لعبادة هذا الصنم داخل المسجد حينما منع المسلمون من الصلاة فيه، ومن الطريف أن الملك الذي نسبوا إليه إقامة هذا المسجد في موضع المعبد هو الأمير الحور بابر مؤسس دولة المغول في الهند، وتثبت الدراسات التاريخية أن هذا الملك لم يمر بتلك المنطقةإطلاقًا أثناء غزوه للهند.

• مؤتمر هندوسي عالمي

وقد عقدت مجموعات هندوسية متطرفة مؤتمرًا هندوسيًا عالميًا، شارك فيه بعض المتطرفين من مملكة نيبال، جاء في توصيات هذا المؤتمر شن حرب شعواء ضد المسلمين في الهند لطردهم من العديد من المساجد.

هذا هو الواقع الذي يعيشه المسلمون في الهند، الدولة التي تتغنى بالديمقراطية والعلمانية وعدم الانحياز، وتتمتع بالعلاقات المتينة مع الدول الإسلامية، وتتلقى المساعدات السخية من البلاد العربية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

552

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 9

179

الثلاثاء 12-مايو-1970

حول العالم - العدد 9