العنوان على أبواب الانتخابات التشريعية القادمة: المسلمون في اليونان.. قوة مؤثرة
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004
مشاهدات 77
نشر في العدد 1588
نشر في الصفحة 35
السبت 14-فبراير-2004
لم يكن من المستغرب أن يبدأ جورج باباندريو الوجه الجديد للحزب الاشتراكي الحاكم في اليونان جولته الانتخابية من منطقة تراقيا الشمالية التي توجد فيها الأقلية اليونانية المسلمة، فهذه المنطقة شهدت تصاعدًا في أهميتها السياسية خلال السنوات الأخيرة جعلتها من العوامل التي تتحكم في ترجيح كفة أحد الحزبين الرئيسين في البلاد.
وقد وصلت الأمور الى حد أن بعض الصحف كتب عقب ظهور نتائج انتخابات عام ۲۰۰۰ الأخيرة أن تركيا هي التي أسهمت في ترجيح كفة الاشتراكيين بالإيعاز إلى الأقلية المسلمة بالتصويت لهم في وقت كانوا فيه بحاجة ماسة إلى أي نسبة تنقذهم من السقوط الانتخابي، وكانت بالفعل النسبة المرجحة للكفة الاشتراكية وهي ما يقارب 2% من أصوات الأقلية المسلمة في الشمال.
ولم يكن "باباندريو" السياسي الوحيد الذي يتوجه للمنطقة، فقد كان بعض خصومه من حزب المعارضة الرئيس الديمقراطية الجديدة في جولة مماثلة في المنطقة بهدف تعويض الخسارة التي منوا بها في انتخابات عام ۲۰۰۰ م.
الحزب الاشتراكي الحاكم الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ۲۰ عامًا، بدأ في الفترة الأخيرة ينفض الغبار عن سياسته وسياسييه مستشعرًا الخطر وراء عدم اكتسابه مواقع جديدة في صفوف القطاعات الشعبية، بل تراجعه في كثير من الأحيان بسبب البطالة الكبيرة في صفوف الشباب وغيرها من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها اليونان في ظل حكوماتها المتلاحقة.
وكان من أهم التعديلات السياسية التي استفاد منها الاشتراكيون وقطفوا ثمارها مبكرًا ، دفع الأقلية المسلمة إلى تأييد سياسة الحزب الحاكم عن طريق سلسلة من التحسينات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية في المنطقة التي يوجدون فيها، كفك القيود الأمنية التي كانت مفروضة عليهم وفتح أبواب الجامعات أمام طلابهم، وقبولهم في الجيش دون تمييز، وكانت النتيجة أن الفارق البسيط الذي فاز به الاشتراكيون كان بفضل تصويت الأقلية المسلمة! حيث فازوا ب 4 مقاعد من أصل ٦ للمنطقة.
ولا تعد الصورة السياسية في اليونان شديدة التعقيد، حيث يتنافس على السلطة حزبان رئيسان هما الحزب الاشتراكي الحاكم ويعد من تيار اليسار الوسط، وحزب الديمقراطية الجديدة وهو الحزب اليميني الذي لم يفلح في تشكيل حكومة منذ وقت طويل، ويأتي الحزب الشيوعي وتفريعاته المرتبة الثالثة، وقد عرف تراجعًا كبيرًا في الانقسامات شعبيته منذ السبعينيات بسبب الداخلية، ويتلو ذلك مجموعة صغيرة من الأحزاب لا تشكل ثقلًا مهمًا في الحياة السياسية.
وتكفي نظرة سريعة إلى نتائج الانتخابات الماضية ليدرك المرء أهمية الدور المرشح أن تقوم به الأقلية المسلمة في الانتخابات المقررة في السابع من مارس المقبل:
في إقليم «روذوبي»، حصل الاشتراكيون على مقعدين، بينما حصل الديمقراطيون على مقعد واحد.
إقليم كسانثي حصل الاشتراكيون على مقعدين بفارق ضئيل، بينما حصل الديمقراطيون على مقعد واحد.
وتشير الإحصائيات إلى أن انتقال الأصوات من حزب إلى خريتم يتم بسهولة في المناطق المسلمة، فقد انتقلت قوة الاشتراكيين صعودًا ١٤ % في انتخابات ١٩٩٦م و4.4 % في انتخابات ۲۰۰۰ في إقليم «روتوبي»، بينما شهد إقليم كسانثي عام ١٩٩٦ ازدياد قوة الديمقراطيين بنسبة ١٢، وشهد عام ٢٠٠٠ انتكاسًا لهم ٢٠٠٠ بنسبة 1.17%.
وهكذا يعول الحزبان على عامل انتقال الأصوات بسهولة بين الأقلية المسلمة للحصول على المقعد الأول في المعركة التي يصفها المراقبون بأنها ستكون قاسية.
ويشكل إقليم روذوبي استثناء من المد اليميني؛ حيث حافظ الاشتراكيون فيه على تقدمهم، لكن تبقى الاحتمالات مفتوحة وفي الانتخابات السابقة حصل مرشحا الحزب الاشتراكي المسلمان غالب غالب ومحمد أحمد على أصوات أكثر مما حصلا عليه في انتخابات ١٩٩٦، وبفارق كبير عن أصوات المرشحين اليمينيين، وعن أصوات مرشح حزب «التجمع»، مصطفى مصطفى.
جدول بأوزان الأحزاب السياسية
في إقليم كسانثي
الأحزاب | انتخابات 1993 | انتخابات 1996 | انتخابات 2000 | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
الحزب الاشتراكي | 36,95% | مقعدان | 26,12% | مقعدان | 44,51% | مقعدان |
الديمقراطية الجديدة | 36,62% | مقعد واحد | 48,70% | مقعد واحد | 47,53% | مقعد واحد |
الحزب الشيوعي | 1,11% |
| 3,18% |
| 1,78% |
|
التجمع | 1,19% |
| 3,79 |
| 1,81% |
|
في إقليم روذوبي
الأحزاب | انتخابات 1993 | انتخابات 1996 | انتخابات 2000 | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
الاشتراكيون | 31,04% | مقعدان | 45,25% | مقعدان | 49,70% | مقعدان |
الديمقراطية | 28,47% | مقعد واحد | 32,95% | مقعد واحد | 36,48% | مقعد واحد |
الشيوعي | 1,38% |
| 2,81% |
| 2,53% |
|