; المسلمون في سريلانكا .. بين عز الماضى وتطلعات المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في سريلانكا .. بين عز الماضى وتطلعات المستقبل

الكاتب محمد عمران فاروق

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 30

السبت 18-يوليو-2009

نسبتهم 10% من إجمالي تعداد السكان.. وقد عانوا التطهير العرقي وطمس الهوية والتهجير بسبب الحروب والتحريض ضدهم

تنامي التمييز العنصري أكبر خطر يهدد الوجود الإسلامي في الجزيرة

تشغل جزيرة سريلانكا التي تقع جنوب الهند موقعًا إستراتيجيًّا مهمًّا في تاريخ العالم القديم والحديث، كما تعد أرضًا خصبة غنية بالثروات المعدنية والزراعية والصناعية بالإضافة إلى مناخها المعتدل وجمالها الطبيعي الموفور، حيث تعد بلدًا سياحيًّا ساحرًا يرتاده السياح والمتنزهون، مما دعا القوى الاستعمارية لاحتلالها واستغلال ثرواتها.

وتؤكد كتب التاريخ دخول الإسلام إلى الجزيرة منذ القرن الأول الهجري، وأنه مع فتح المسلمين للهند ووفود التجار العرب بدأ الإسلام ينتشر ويشع نوره في مختلف ربوع البلاد.

ويشكل المسلمون الذين قفز تعدادهم إلى أكثر من 10٪ من إجمالي عدد سكان الجزيرة شريحة مهمة ذات نفوذ واسع ساهمت في بناء تاريخ البلاد وحضارتها العريقة.

وكان للمسلمين دور بارز وكفاح نادر ومواقف متفانية في الحفاظ على سيادة البلاد وهويتها والذود عن تربتها من أيدي المستعمرين الطامعين، بالإضافة إلى ما وصلوا إليه من ريادة معتبرة في شتى مجالات التجارة والصناعة والزراعة، واكتسبوا بذلك السمعة الطيبة وحسن الوفاء وصدق الأمانة فيما يتعاملون به، كما حازوا مكانة اجتماعية وتعليمية وسياسية مرموقة على مستوى البلاد، وساعد ذلك على انتشار الإسلام بشكل متزايد.

ورغم أن الجزيرة تضم بين جنباتها طوائف دينية وعرقية متعددة، وثقافات متنوعة فقد ظل السلام والوئام يسودها ويخيم عليها الأمن والاستقرار طوال القرون الماضية، حتى نخرتها النعرات القومية والاشتباكات العرقية، فنشبت الحروب الأهلية العنيفة بين الفئتين البوذية والهندوسية لتأكل أخضرها ويابسها، وترديها إلى هاوية الفقر المدقع، وتخلف عواقبها الوخيمة، ما انعكس على جميع جوانب الحياة وأفقدت شعبها أبسط المقومات. وانتشرت الحرب التي زرعها التطرف، ولقي آلاف الناس حتفهم وتجرعوا كأس المنون من بينهم عدد غير قليل من المسلمين جراء الصراع الدامي الذي لم يجلب سوى الخراب والدمار الشامل.

المسلمون ضحايا

كان المسلمون وممتلكاتهم ضحية الحرب الطاحنة، حيث فقدوا وطنهم وهويتهم. وألجأهم الوضع المأساوي إلى التهجير من ديارهم.

 فقد شهد المسلمون في سريلانكا في فترات الحرب الشرسة انتهاكات ومذابح جماعية مروعة تقشعر منها الجلود ويندى لها جبين البشرية، كان الغرض المباشر وراءها التصفيات العرقية واجتثاث الوجود الإسلامي، أما في الآونة الأخيرة فظلت الأوساط الإسلامية تشهد عراكًا عنيفًا وضغوطًا متشددة بشأن تصريحات عنصرية لا تمت للحقيقة بصلة، وظاهرة انتشار إطلاق عنان الألسنة والأقلام من الشخصيات والأحزاب القومية المتطرفة التي تتشدق بأن الجزيرة بوذية الأصل، وأن الوجود الإسلامي ليس له حق فيها، مما يشجع المتربصين بالمسلمين.

 ونتج عن هذا اعتداءات وحشية وممارسات غير حضارية، ناهيك عما حدث من أحداث همجية ومؤامرات بشعة في أنحاء الجزيرة استهدفت أرواح وممتلكات المسلمين، وتم تخطيطها من قبل شخصيات اجتماعية وسياسية متطرفة، تحقيقا لمشروع سياسة التطهير العرقي وطمس الهوية.

صحوة إسلامية

ورغم ظهور ملامح مبشرة لصحوة إسلامية صافية تنبئ بمستقبل مشرق ميمون، إلا أن التوتر ما زال يؤرق مضاجع المسلمين ويطاردهم القلق والفزع بسبب الدعايات العنصرية المستجدة التي تمحورت كفكرة شنيعة ذات أبعاد خطيرة من الأكثرية الساحقة.

وآثار هذه الدعاوى العنصرية وممارساتها الغاشمة تظهر في وسائل الإعلام، ومعاهد التعليم والدوائر الحكومية والأماكن العامة، ومن مظاهرها منع حجاب المسلمات ومضايقات متعددة.

أما الجيل الصاعد من المجتمع الإسلامي فيتعرض لتيار الثقافات الغربية الجارفة من نواح عدة، ما يجرفهم في خضم الحضارة المادية الزائفة والغزوات الفكرية التي أخذت تتغلغل في صمت مطبق، مما ينذر بالانحراف والاندماج والذوبان.

ومع هذا تواصل الصحوة الإسلامية مسيرتها الهادفة إلى ترسيخ العقيدة النقية بين الأبناء، وتثبيت الهوية المطمورة في طي الزمان ولكن في ظل تصاعد الأوضاع العنصرية يتحتم على العاملين في ساحات الدعوة والإصلاح توعية المسلمين بأهمية التمسك بتعاليم الدين الحنيف والتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الإسلام وتطبيقها فعلا وقولا عند الاحتكاك مع الفئات والقوميات الأخرى، وضرورة تبني سياسة التسامح والتفاني والحوار السليم لمواجهة تحديات العصر لإيجاد جو آمن يتنفس فيه الجميع الصعداء، من خلال تقديم القدوة الحسنة والسنن السامية إدراكًا لمجدنا الماضي وعزنا المفقود.

والرهان الآن على القوى السياسية الإسلامية والزعامات الدينية، والكفاءات العلمية لتغيير الوضع الراهن وتهدئته بالسبل السليمة والأساليب المتأنية، بتفويت سفاسف الأمور تحقيقًا لمعاليها كخطوة نموذجية تكون جدواها أعمق وأنفع من الشجب والانتقادات، وبذلك يتحقق الأمن والأمان، وتستقر البلاد والعباد، وهو المنهاج الساطع الذي سلكه الرهط الأول من الأمة متسلحين بالوسطية والاعتدال.

مفوضية الأمم المتحدة:

42 مليون لاجئ في العالم

أظهر تقرير للأمم المتحدة أن عدد من يعيشون خارج أوطانهم قد بلغ نحو 42 مليون شخص نهاية العام الماضي (2008) منهم 16 مليونًا من اللاجئين والباحثين عن اللجوء، و26 مليون نازح داخل بلده.

وحسب التقرير الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في جنيف، انخفض عدد الذين فقدوا أوطانهم خلال العام الماضي بنحو 700 ألف عن الفترة نفسها من عام 2007م.

وقال أنطونيو جوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة الشؤون اللاجئين إن البيانات المتوافرة حتى الآن بشأن أعداد النازحين من أوطانهم في بلدان مثل: باكستان وسريلانكا والصومال -على سبيل المثال- تعوض هذا الانخفاض ...

 وأضاف: ما زلنا نشهد عمليات تهجير داخلية في كولومبيا، والعراق، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال..

 وأكد التقرير أن نسبة كبيرة من الذين يعيشون خارج أوطانهم يوجدون في الدول النامية، وأن أغلبهم يظلون وقتًا طويلاً دون أمل في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وحسب التقرير يعيش أصحاب 29 قومية مختلفة في 22 دولة بمتوسط 25 ألفًا أو أكثر لكل قومية ولمدة تبدأ من خمس سنوات فأكثر، دون أمل في العودة للوطن.. وبذلك، يعيش نحو 7,5 ملايين لاجئ دون أمل في الرجوع إلى مسقط رأسهم.

وأوضح التقرير أن أكثر لاجئي العالم هم من أفغانستان التي بلغ عدد النازحين فيها ومنها 2,8 مليون شخص، ثم العراق 1,9 مليون نازح.. ويمثل مهاجرو العراق وأفغانستان معًا 45% من اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين.

وحسب التقرير يحصل 80% من المهجرين على مأوى داخل الدول النامية، ومنها باكستان التي يعيش فيها 1,8 مليون لاجئ، وسورية التي يعيش فيها 1,1 مليون لاجئ، وإيران التي تؤوي 980 ألف نازح، وألمانيا التي استقبلت أكثر من 582 ألف لاجئ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2101

917

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

الحسابات التركية في معركة الموصل

نشر في العدد 2108

93

الخميس 01-يونيو-2017

أنا.. وهي.. ورمضان

نشر في العدد 1201

65

الثلاثاء 28-مايو-1996

رواندا ضحية مخلفات الاستعمار