العنوان المسلمون والتربية الاقتصادية (1 من٢)
الكاتب خالد أحمد الشنتوت
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1446
نشر في الصفحة 47
السبت 14-أبريل-2001
إضعاف اقتصاد قريش كان هدفًا لتحركات المسلمين العسكرية
التربية الإسلامية تربية شاملة للفرد والمجتمع، تشمل الجوانب الروحية والعقلية والجسدية والنفسية، كما تشمل التربية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية... إلخ.
ومما يلزم مجتمعنا المسلم المعاصر تربية اقتصادية، تجعله واعيًا لما يجب عليه من جوانب الاقتصاد، ومن هذه الجوانب: ضرب اقتصاد العدو.
إن قوة الاقتصاد من أقوى الأسلحة، ويتبين من سيرة رسول الله ﷺ أن إضعاف اقتصاد قريش كان هدفًا أساسيًّا من التحركات العسكرية لسرايا المسلمين وغزواتهم، بعد بناء الصف الداخلي، وإقامة المجتمع المسلم والدولة المسلمة في المدينة المنورة.
يقول الأستاذ محمود شاكر «٢٥/١٧٢»: «كانت قريش مجتمعًا تجاريًّا، ينتقل أفرادها إلى الشمال في الصيف، وإلى الجنوب في الشتاء، وكانوا يمرون بالمدينة، وبعد ستة شهور من الهجرة، وقد وطد القائد ﷺ خلالها الجبهة الداخلية أخذ يسير السرايا، والغزوات، ومن أهدافها التعرض لقوافل قريش، ومنعها، أو أخذها لإضعافها اقتصاديًّا».
ويقول الدكتور الحميدي «٤/٦١»: «لما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة سلبهم المشركون أكثر أموالهم، ومع كون المشركين قد ظلموا المسلمين بذلك، فإنهم فقدوا الوعي السياسي لمصالحهم؛ لأن قوافل تجارة قريش إلى الشام تمر بالمدينة وضواحيها»، والتجارة إلى الشام هي أكبر مصادر الثروة عندهم، وقد فاتهم التفكير السليم والتقدير الصحيح لمصالحهم التجارية، حينما أقدموا على ذلك العمل الشنيع من سلب المسلمين أموالهم.
فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، ووطد الأمور داخل المدينة بتقوية المجتمع الإسلامي وعقد المعاهدات بينه وبين يهود المدينة، فكر في إنصاف المسلمين من أعدائهم أهل مكة، فصار يبعث السرايا لرصد قوافل قريش التجارية ومصادرتها، ولو لم يكن من أهداف الإغارة على قوافل قريش التجارية إلا هذا المقصد لكان كافيًا لتسويغها شرعًا وعقلًا؛ لأنها من باب إنصاف المظلومين الذين لا يملكون استرداد حقوقهم إلا من هذا الطريق، فكيف ولهذا المسلك الحربي أهداف عالية من أبرزها؛ محاولة إضعاف أكبر عدو للإسلام قد بدأ معركة الصراع مع المسلمين، وقد كان العامل القوي في استكبار زعماء قريش وتطاولهم على المسلمين ما يتمتعون به من مال كثير قد تنامى مع الزمن؛ بسبب حياة الأمن التي يعيشونها في ظلال قدسية الحرم، وما وفقوا إليه من الرحلات التجارية الضخمة التي يشترك فيه عادة كثير من أهل مكة، ولقد كانت خطورة هذا المال الضخم تتمثل في مقدرة أهل مكة على تمويل المعارك الكبرى مع أعدائهم، فكان من الحكمة لمن دخل معهم في عداء حربي أن يقص أجنحتهم التي تمكنهم من التحليق في أجواء العدوان والظلم، ومن السذاجة والتخلف في الوعي السياسي أن يفوت هذه الفرصة مخاصمهم، وهو يقدر عليها».
سرايا وغزوات
وقد بعث رسول الله ﷺ أربع سرايا، وخرج في أربع غزوات، وشارك في أكثر من موقعة لهذا الهدف، ونسرد في هذا العدد ثماني منها، ونتتبع ذلك في مواقع أخرى للرسول ﷺ في العدد المقبل.
1 - سرية حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين رجلًا من المهاجرين؛ ليعترض طريق قافلة عائدة من الشام، بإمرة أبي جهل، معها ثلاثمائة رجل، فوصل حمزة «العيص»، وأصر على المواجهة، واصطف الطرفان للقتال إلا أنه حجز بينهما «مجدي بن عمرو الجهني».
٢- سرية عبيدة بن الحارث في ثمانين رجلًا كلهم من المهاجرين في العام نفسه يعترض سبيل قافلة القريش معها مائتا راكب، فالتقاها قرب «رابغ»، وابتدأ القتال بالنبل، ثم انهزم المشركون وكانوا بقيادة عكرمة بن أبي جهل.
٣- سرية سعد بن أبي وقاص في ثمانين رجلًا من المهاجرين إلى الخرار من أرض الحجاز، ولم يلق عدوًّا فعاد.
٤- غزوة ودان: إذ أراد رسول الله ﷺ أن يعترض قافلة لقريش، ولكنها فاتته، فعقد معاهدة مع بني ضمرة.
٥- غزوة بواط: سمع رسول الله ﷺ بقافلة لقريش آيبة من الشام بإمرة أمية ابن خلف، ومعه مائة رجل، وفيها ألف وخمسمائة بعير، فخرج إليها رسول الله ﷺ مع مائتين من المهاجرين باتجاه جبل رضوى، فلما وصل إلى ثنية «بواط» علم أن القافلة فاتته.
٦- غزوة العشيرة: أرسلت قريش قافلة عظيمة يقودها أبو سفيان ومعه قليل من الرجال، فخرج لهم رسول الله ﷺ في مائة وخمسين من المهاجرين، ولما وصل إلى العشيرة شمال ينبع النخل وجد أن القافلة فاتته، فحالف بني مدلج، ورجع إلى المدينة بعد أن ترك سعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد الله، ليخبراه عن عودة القافلة، وقد لاحظ رسول الله ﷺ أن الخروج والعودة دون قتال، لا يمنع قوافل قريش من التحرك نحو الشام، وتعطيل تجارتها.
٧- غزوة بدر الأولى: أغار على المدينة کرز بن جابر الفهري، وهرب فلحقه رسول الله ﷺ حتى سفوان «وادي في بدر»، ولم يدركه.
٨- سرية عبد الله بن جحش مع ثمانية فقط من المهاجرين، وأمره أن يسير إلي نخلة «بين الطائف ومكة» يترصد أخبار قريش «أي أن رسول الله، «أراد أن يعترض قوافل قريش إلى اليمن أيضًا»، فمرت به قافلة لقريش تحمل زبيبًا وجلودًا وتجارة من تجاراتهم، وعليها عمرو بن الحضرمي، في آخر يوم من رجب، فهجمت سرية المسلمين على القافلة وقتلوا وأسروا وغنموا القافلة، ولما وصلوا المدينة قال رسول الله ﷺ ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، ورفض أن يتسلم شيئًا من القافلة حتى نزل قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (البقرة: 217)، وعند ذلك تسلم رسول الله ﷺ الأسيرين والعير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل