العنوان في مجرى الأحداث.. المشهد المتكرر في القدس (2)
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1456
نشر في الصفحة 23
السبت 23-يونيو-2001
رغم أن ثورة ۱۹۲۹م كانت قد هدأت قليلًا إلا أن بريطانيا لم تهدأ، وجردت آلاتها الوحشية لإرهاب أهل فلسطين حتى لا يعودوا لمثل تلك الثورة مرة ثانية.. وهكذا يتعامل الاحتلال مع الشعوب دائمًا وهكذا يتعامل الطغاة أيضًا مع شعوبهم.
أصدر المندوب السامي البريطاني أوامره باعتقال مئات الشباب وصدر حكم سريع بإعدام عشرين ونفذ الحكم الفوري في الشهداء الثلاثة: فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم، وحكم بالمؤيد على ٢٣ مجاهدًا وبالسجن بين ٣ و ١٥ عامًا على ۸۷ عربيًّا، وفرضت السلطات غرامات مالية باهظة على عدد من القرى العربية وحددت إقامة العديد من الزعماء في أماكن نائية بفلسطين.[1]
لكن الثورة اشتعلت مرة أخرى وتحولت إلى موج هادر أصاب السلطات البريطانية بالرعب ولم تجد بدًّا من اللجوء إلى أساليب الخداع والمراوغة ومحاولة تخدير الأوضاع فأعلنت عن إرسال لجنة للتحقيق فيما جرى وبالفعل وصلت لجنة برلمانية تمثل الأحزاب البريطانية برئاسة سيروالترشو الذي عمل قاضيًا للقضاة في إحدى المستعمرات البريطانية وعقدت اللجنة ٤٧ جلسة علنية و١١ جلسة سرية واستمعت إلى ٦١٠ شهود عرب ويهود ثم قدمت تقريرها الذي قالت في بعض فقراته: أن السبب الأساسي الذي لولاه- في رأينا- لما كانت الاضطرابات قد وقعت هو شعور العرب بالعداء والبغضاء نحو اليهود، شعور نشأ عن خيبة أمانيهم السياسية والوطنية وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي والشعور السائد اليوم يستند على خوف العرب المزدوج بأنهم سيحرمون من وسائل معيشتهم ويسيطر عليهم اليهود سياسيًّا يومًا ما بسبب الهجرة اليهودية.[2]
وبناء على تقرير «شو» أرسلت بريطانيا السير جون هوب سمبسون ليدرس مسائل الهجرة والإسكان والتنمية على الأرض الفلسطينية لكن مجيئه لم يكن إلا لإضاعة الوقت والإمعان في المراوغة والمماطلة لتهدئة الأوضاع، وعاد سمسون إلى حيث أتي.
فهل تقرير شو أفضل من تقرير «ميتشيل»، وهل سمبيسون كان أفضل من تينيت.... الكل وجهان لعملة واحدة هي عملة الاستعمار والتمكين للصهاينة من رقاب الشعب الفلسطيني بعد احتلال الأرض.
الزعماء العرب في ذلك الوقت بلعوا الطعم، بل إن منهم من طالب الفلسطينيين يومها بالتهدئة معلنًا ثقته في «صديقتنا بريطانيا العظمى» في وضع الأمور في نصابها.. لكن الشعب بقيادة موسى كاظم الحسيني وأمين الحسيني وعوض عبدالهادي، وراغب النشاشيبي وجمال الحسيني كان لهم اتجاه آخر هو استمرار الثورة التي تواكبت فصولها، فما كادت ثورة ۱۹۲۹م تهدأ حتى تفجرت انتفاضة ١٩٣٣م ثم ثورة العرب الكبرى عام ١٩٣٦م التي أشعلها سقوط موسى كاظم الحسيني شهيدًا في مارس ١٩٣٤م ثم عز الدين القسام في نوفمبر ١٩٣٥م.
وهكذا مضى الشعب الفلسطيني في كفاحه بقيادة المجاهدين، بينما مضى الزعماء في مسيرة الصلح والتفاوض ثقة في بريطانيا يومًا ثم ثقة في واشنطن تارة أخرى.
[1] - المؤامرة الكبرى وتحرير فلسطين.
[2] - جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل