العنوان المطلوب دعم الاتجاه الإسلامي على أرضه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985
مشاهدات 66
نشر في العدد 702
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-يناير-1985
جنوب السودان:
لئلا ينفصل عن السودان وتقوم الدولة النصرانية فيه:
• الإرساليات التنصيرية تختار الأساليب التعليمية للوصول إلى أهدافها في جنوب السودان.
• يجب النهوض بالمسلمين في جنوب السودان بتقديم كل عون مادي يحتاجون إليه في مواجهة هذه الحياة.
• جنوب السودان لم ينفتح حتى الآن على الإسلام بوجهه الحضاري فمن المسؤول عن هذا؟
تضع المجتمع هذه الدراسة بين يدي كل مخلص لهذه الأمة؛ ليقدم ما يستطيع من عون من أجل ألا تقوم دولة الصليب على أرض الجنوب السوداني الإسلامية.
• معلومات ملفتة للنظر
1- تقدر مساحة جنوب السودان بربع مليون ميل مربع، أي ربع مساحة السودان.
2- السكان: 4 ملايين نسمة حسب إحصاء عام 1983م.
3- يوجد في جنوب السودان أكثر من (60) قبيلة، ولكل منها لهجتها وعاداتها وأسلوبها في المعيشة.
4- وتسود العامية العربية الركيكة- كلغة تخاطب- بين مختلف القبائل الجنوبية ... وهي اللغة العامة لأكثر من (90) في المائة من شعب الجنوب.
5- بينما تسود اللهجات المحلية مجتمعات القبائل.
6- أما الإنكليزية فهي لغة الطبقة الحاكمة والإدارة الرسمية.
7- كل إرسالية تنصيرية لها أسلوبها التعليمي:
فالكاثوليكية جنحت إلى التعليم المهني، والأمريكية للتعليم الأكاديمي والصحي، والإنكليزية للتعليم اللاهوتي «ص20».
8- في عام 1960 أصدرت حكومة السودان قرارًا بتوحيد العطلة الأسبوعية في الجنوب، وجعلها الجمعة بدلًا من الأحد، «وبعد اتفاقية أديس أبابا جعلت العطلة الأسبوعية الأحد» «ص31».
9- لم يكن العمل الرسمي والشعبي في الجنوب متأنيًا أو متدرجًا، وإنما كان طابعه التسرع والعجلة، وكان يفتقر إلى التخطيط والتنسيق والتنظيم، كما يعوزه الكوادر المؤهلة التي تدرك طبيعة العمل التبشيري «الدعوي»، وحساسيته وأهميته... وإلى عدم ارتباط الدعوة الإسلامية بخطة تنمية عامة في الجنوب، تقوم على أسس حضارية.
ولقد أدى ذلك كله... إلى صحوة كنسية... في مواجهة تنظيمات ضعيفة، اعتمدت العمل التطوعي، وافتقرت إلى العناصر الشابة، وكانت مكاتب رئاستها في الخرطوم بعيدة عن واقع العمل... هذا فضلًا عن ضآلة الموارد المالية...
10- لا يزال جنوب السودان يعيش ويتشكل في إطار القبيلة، ولم يتشكل حضاريًا بعد.
11- ودين الطبقة الحاكمة... هو مسيحية رقيقة لا تستطيع الصمود أمام حركة مد إسلامي شعبي.
12- والجنوب السوداني لم ينفتح بعد على الإسلام بوجهه الحضاري، وإنما عرف:
أ- إسلام الفتح التركي المصري من 1850- 1885م، حيث كان يتربع على الإدارة في الجنوب أوروبيون.
ب- وإسلام الفراغ السياسي والإداري في الحركة المهدية 1885- 1898م.
ج- ثم إسلام الحكم الثنائي من 1898- 1954م.
د- ثم إسلام العلمانية من 1964- 1980م.
ولم ير الجنوب إسلام المسلمين، أو الدولة الإسلامية، ولكنه برغم ذلك ظل الإسلام يتقدم بقوته الذاتية... حتى أصبح واقعًا يملك استعداد الحركة والنهوض، وينتظر التغذية وبث الروح، ويبشر بأن الطريقة التي أدت إلى إسلام الشمال متاحة اليوم في الجنوب.
13- وأن التعريب والتفاعل مع الشمال... سيكون المقدمة للإسلام كما حدث في منطقة الرنك والتونج.
14- إن المرحلة الأولى من العمل الإسلامي... يجب ألا تركز على إحداث طفرة بنقل الناس إلى الإسلام... ولكن بتهيئة الظروف والشروط الموضوعية للإسلام ... وذلك بربط الناس تعليميًا واقتصاديًا... بمؤسسات ذات طابع حضاري.
15- ورغم الأنشطة الصليبية المحمومة للقضاء على اللغة العربية وإحلال اللهجات المحلية، واللغة الإنكليزية محلها ... في جنوب السودان... حيث احتكرت التعليم فيه ما يزيد عن نصف قرن.. فإن اللغة العربية تنتشر انتشارًا سريعًا بين المواطنين في الجنوب... وقد كانت ولا تزال وستظل، اللغة المشتركة للجنوبيين.
- يتفاهمون بها.
- ويتجرون بها.
ولا لغة سواها تؤدي هذه الأغراض.
- يتحدثونها في مجالسهم.
- ويقرؤونها صحفًا يومية.
- ويسمعونها أخبارًا، ويشاهدونها تليفزيونيًا.
أما الإنكليزية: فمحاصرة حصارًا شديدًا... لا تتنفس إلا في دواوين الحكومة، ولا تتحدث بها إلا الفئة المثقفة فيما بينها.
16- ولا بد هنا من الإشادة بإشراقات المديريات النيلية... الأربع «أعالي النيل» و«الجونقلي» و«بحر الغزال» و«البحيرات»؛ لأن كل مدارسها الابتدائية... وعددها (393) مدرسة، والمتوسطة وعددها (53) مدرسة، تسير الدراسة فيها باللغة العربية، وقد رفضت مساومات للعودة إلى الماضي.
الحلول والمقترحات:
17- لا يوجد حل نهائي لإشكال الجنوب.. إلا بإيجاد تنمية اجتماعية... تتوخى أهدافًا حضارية، وتسهم في زيادة حركة الإسلام في الجنوب والشمال على حد سواء.
وهذا يتطلب:
وجود العناصر الإسلامية في مناطق الريادة والصدارة على المستوى الوطني... حتى نستطيع إحداث تنمية شاملة بأبعادها الروحية والاجتماعية، هذا وقد قدم صاحب الدراسة جملة مقترحات نقتطف منها... ما يمكن للمنظمات الإسلامية أن تتبناه، وتسعى لدى الجهات المعنية... للأخذ به... ومن هذه المقترحات:
أ- دعوة الدول العربية والإسلامية لفتح قنصليات ومكاتب في جنوب السودان.
ب- العمل على تشغيل العمال من أهل الجنوب في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، وبذلك تصحو أعينهم على نمط الحياة الإسلامية، ويتشربون مبادئ الإسلام رويدًا رويدًا، وقد يعتنق الكثيرون منهم الإسلام إذا أحسن توجيههم ورعايتهم.
ج- حث القنصليات والمكاتب العربية الإسلامية على تسهيل وصول المعلومات والمجلات العربية إلى الجنوب.
د- النهوض بالمسلمين الجنوبيين اقتصاديًا... عن طريق تشجيع المصارف الإسلامية على فتح فروع لها هناك، وإرسالهم للتدرب على أساليب الزراعة في الشمال ومصر... حتى يكونوا دعامة للنهضة الزراعية، ويمكن أن تقوم بذلك... الهيئات والمنظمات الإسلامية.
ه- إيجاد ما لا يقل عن ألف منحة دراسية سنوية لأبناء المسلمين في جنوب السودان... في جامعتي أم درمان والخرطوم، والمركز الإسلامي والمعهد العلمي، وجامعة القاهرة، وفي جامعات الجزائر وتونس والمغرب ودول الخليج.
و- رصد حوافز مغرية للطلبة المتفوقين في اللغة العربية والتربية الإسلامية من مسلمي جنوب السودان.
ز- تخصيص منح دراسية فوق الجامعية للطلاب المتفوقين في العربية والتربية الإسلامية.
ح- تنظيم رحلات للطلبة المسلمين من جنوب السودان للتعرف على شمال السودان، والعالم العربي.
وبعد......
فهذه الدراسة- التي أجملنا أهم ما جاء فيها من معلومات وقضايا وأفكار وبدائل في السطور السالفة- جديرة بقراءة متأنية... ثانية وثالثة... وقد يكون من المفيد جدًا... توجيه الأنظار إلى الجنوب السوداني... لدعم الاتجاه الإسلامي فيه... حتى لا تنجح المؤامرات الاستعمارية والصليبية في فصله عن السودان... وإقامة دولة نصرانية على أرضه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل