العنوان المطلوب والمرفوض في مؤتمر القمة الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1974
مشاهدات 75
نشر في العدد 188
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-فبراير-1974
لنأمل خيرًا رغم كل البوادر غير المشجعة..
● لنأمل خيرًا رغم تدخل الطائفة الأحمدية في مؤتمر القمة الإسلامي..
● لنأمل خيرًا رغم إحاطة مؤتمر القمة بمهرجان الأغاني والهزل في لاهور.
● لنأمل خيرًا رغم إزاحة الستار عن وثن جديد »تمثال» لأتاتورك في باکستان .
● لنأمل خيرًا رغم انعقاد المؤتمر في وقت لا تزال فيه دماء المسلمين تنزف من جراء قصف الطيران الكاثوليكي الفلبيني.
رغم الأجساد المحترقة والأطفال المشوهين، والبيوت المنسوفة والمساجد المدكوكة في الفلبين.
لنأمل خيرًا رغم كل الظواهر غير المشجعة.
فلعل في الرماد وميض النار.
● «مؤتمر القمة الإسلامي ينعقد في لاهور في ظروف لا تسمح بالتسلية ولا بالمجاملات ولا برفع الشعارات الخاوية.. ظروف سقوط القدس، وضياع فلسطين، واحتلال أجزاء من مصر وسوريا.. ظروف حرب الإبادة ضد المسلمين في الفلبين وغيرها.. ظروف حملات التبشير الواسعة النطاق في العالـم الإسلامي وهي حملات تستهدف تنصير المسلمين.. ظروف التحالف الشيوعي الأمريكي الصهيوني الجديد ضد نهضة العالم الإسلامي.. ظروف الثروة الهائلة التي يملكها العالم الإسلامي والتي أدى العقم فــي استثمارها إلى جر الأطماع الدولية إلى الوطن العربي ظروف التخلف العلمي والصناعي الذي طال أمده بسبب فشل الحكومات في البلاد الإسلامية في تخطيـه وتجاوزه إلى عصر العـلم والتقنية.. ظروف كبت الحريات وقهر المؤمنين، وتقييد نشاطهم ومصادرة أفكارهم.. ظروف «الاحتلال الاجتماعي والأخلاقي» الذي يغزو العالم الإسلامي عن طريق تغافل الحكومات أو برضاه وتشجيعها.. ظروف العصبيات الإقليمية التي تمزق أواصر الإخاء الإسلامي اعتمادا على تاريخ وثني أو نزعة عرقية.
إن مؤتمر القمة يحمل اسم الإسلام، وينعقد في هذه الظروف فينبغي أن يكون مؤتمرا جادا.
فالإسلام لا يطيق الهزل أبدا ولا يطيق التمثيل. من جانب آخر نرى مؤتمرات العقائد الأخرى في منتهى الجد والإيجابية المؤتمرات الكنسية تعقد بعد إعداد طويل يتميز بالدراسة وإعادة النظر باستمرار في إستراتيجية الهجوم على العالم الإسلامي.
المؤتمرات الشيوعية يطبعها الجد والاهتمام الإيجابي بالحركة الشيوعية العالمية ورعايتها وتنسيق التعاون فيما بين فصائلها.
ولعل الذين يشتركون في مؤتمر القمة الإسلامي قد طالعوا الخط الجديد الذي انتهجته الأحزاب الشيوعية الأوروبية (۲۱ حزبا)، وهو خط تم بتنسيق مع إستراتيجية الاتحاد السوفيتي.
والمؤتمرات الصهيونية ترسم خطة ثابتة ذات أهداف محددة ثم تنطلق الأجهزة المختلفة لتحقيق تلك الأهداف مسئولية الإسلام توجب الجد.
ومنطق للتكتل العصري يوجب الجد ولسنا خياليين.
إننا لا نطالب المؤتمرين في لاهور بشيء فوق طاقاتهم بتحقيق خلافة إسلامية عظمی.
فالركام الناتج عن غيبة الإسلام يثّاقل بالمؤتمرين إلى حيث هم.
إن ثمة أمورا متواضعة مطلوبة من المؤتمر، وثمة أشياء مرفوضة لا يقبلها المسلمون..
أولا: ماهو المطلوب؟
إن القدس قضية المسلمين بحكم عقائدهم وتوجيهات دينهم، وبصراحة يتعرض القدس اليوم لمؤامرة كبرى؛ هذه شُعَبها:
● تدويل القدس أي إخضاعها لإشراف دولي، ومن المؤسف أن بعض الرؤساء المشتركين في المؤتمر يسعون إلى هذه الغاية.
● حصر سيادة المسلمين على الأقصى فحسب.. معنى إعطائهم مفاتيحه لا أكثر. في إطار السيطرة اليهودية على مدينة القدس كلها.
والمطلوب هو رفض هذه الخطة جملة وتفصيلا؛ لأن السيادة على القدس يجب أن تظل في يد المسلمين. على القدس كلها لا على المسجد الأقصى وحده.
إن النصوص الإسلامية حسمت هذه القضية تماما، وحسم النصوص هو الذي دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفتح القدس كما دعا صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- إلى تحريره.
المطلوب: إعلان إسلامي شامل يؤكد بحزم لا يعرف المرونة ولا التخاذل، ولا سياسة تمييع القضايا على أن القدس المسجد الأقصى والأرض المباركة حوله ملك للمسلمين وميراث نبوتهم وأن الجهاد المقدس هو الطريق الوحيد لتحرير القدس.
إن اليهود قاتلوا من أجل احتلال القدس ولاحل سوى أن يقاتل المسلمون لتحرير القدس من هذا الاحتلال *تشكيل لجنة دائمة لرعاية الأقليات الإسلامية في العالم وتزويد هذه اللجنة بكافة الحقوق القانونية والإمكانات المادية والصلاحيات التفويضية التي تمكنها من التحرك بسرعة لإنقاذ الأقليات المسلمة مما تتعرض له.
● توجیه أموال الدول الفنية إلى خدمة العالم الإسلامي والقضايا الإسلامية أولا فالاقربون أولى بالمعروف.
والامتداد الطبيعي لأي شعب مسلم هو الشعوب المسلمة.
إن الباكستان أولى من الهند وموريتانيا أولى من فيتنام الجنوبية وهكذا..
*تنسيق مناهج التربية العام الإسلامي فکل رئيس اشترك في هذا المؤتمر إنما يتحدث باسم المسلمين في بلده، ولا خلاف بين مسلمي العالم في الالتزام بتصور إسلامي ومناهج إسلامية تقربهم من الله. وتصلح دنياهم.
لا خلاف على التوحيد لا خلاف على الصلاة لا خلاف على حب الله ورسوله..
لا خلاف على توجيهات الكتاب والسنة، والقدر المشترك من هذا الاتفاق يصلح نواة طيبة لوضع مناهج تربية متناسقة لمسلمي العالم..
● إعلان صريح وشامل بأن فلسطين للفلسطينيين وأن عودتهم إلى ديارهم حق مطلق وأن الاعتراف بالكيان الصهيوني في فلسطين عدوان على الإسلام وعلى شريعة الله.
● انتخاب الصالحين الأكفاء من مسلمي العالم لإدارة أجهزة المؤتمر الإسلامي كالأمانة العامة ووكالة الأنباء الإسلامية والبنك الإسلامي وصندوق التنمية.
● إن تقديم غير الصالحين لملء هذه المناصب مخالفة إسلامية صريحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة» قالوا: ومتى تضيع الأمانة قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله».
ثانيا: ما هو المرفوض أن يحاول البعض استصدار تفويض من المؤتمر بالتساهل في قضيتي القدس وفلسطين حتى إذا تم دفن القضيتين قالوا هذا قرار المؤتمر الإسلامي في لاهور!
● والمرفوض أن يغفل المؤتمر أو يتغاضى عن قضية المؤمنين المعتقلين والمسجونين في البلدان الإسلامية.
إن الملاحدة يتمتعون بالحرية والسكارى لا يعتقلهم حاكـم ولا يسجنهم سلطان. أم المؤمنون الركع السجود.. الذين يرفضون خفض هاماتهم لغير الله.. هؤلاء يعتقلون ويسجنون هذا وضع لا يطاق ولا يحتمل.
إذا كان ثمة صدق فإن الاهتمام بالأقليات المسلمة في العالم يجب أن يبدأ بإنقاذ المسلمين في بلادهم.
إن الزبانية يتوثبون على الأمة من كل مكان فلماذا لا يطلق سراح المؤمنين الأحرار حتى يأخذوا أماكنهم في واجب رد المغيرين وصد هجومهم.
● والمرفوض أن يشترك رئيس ما أو زعيم ما في مؤتمر إسلامي حتى إذا عاد إلى بلاده لم يقم لشريعة الله وزنا.. لا في التشريع ولا في الأخلاق ولا في السياسة والاقتصاد.
● أن يغمض بعض الزعماء والرؤساء عيونهم عن خطــر التبشير حتى تتعرض أمة بكاملها -مثل إندونيسيا- لحملات تنصير جماعية.
إن التبشير كتائب استعمارية تخدم مصالح المستعمرين وأطماعهم أمس واليوم وغدا.
وبعد فإننا إذ نتمنى أن يسفر المؤتمر عن نتائج تخدم مسلمي العالم وتعين على نهضتهم الروحية والمادية.
نطالب المؤتمر بإصدار إنذار عاجل لحكومة الفلبين يخيرها بين أمرين لا ثالث لهما.
● إما أن ترفع سكينتها عن رقاب المسلمين.
● وإما أن يقاطعها العالم الإسلامي سياسيا واقتصاديا. ودبلوماسيا ويعتبرها دولة محاربة بأدق معاني الكلمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل