; المظلومون في تاريخنا (8) الحسن بن الهَيثم مبدع الفنون.. متهم بالجنون! | مجلة المجتمع

العنوان المظلومون في تاريخنا (8) الحسن بن الهَيثم مبدع الفنون.. متهم بالجنون!

الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007

مشاهدات 110

نشر في العدد 1745

نشر في الصفحة 66

السبت 31-مارس-2007

ابن الهَيْثَم: أبو علي (محمد بن) الحسن بن الهيثم البصري، (354ـ 430هـ) = (965- 1039م) مهندس وفيزيائي وفلكي. ولد ودرس بالبصرة واستقر بمصر، سكن بجوار الأزهر وانصرف إلى التأليف.

كان ملتزماً مغرماً بالعلم متابعاً مبكراً. وُزِّرَ بالبصرة، ثم تركها (الوزارة) إيثاراً للعلم. «كان فاضل النفس قوي الذكاء مُفَنَّناً في العلوم كثير التصنيف ظاهر الزهد».

مؤلفاته فوق السبعين، كثير مفقود، وتُرْجِم العديد للاتينية في بدايةَ حركة الترجمة الأوروبية للعلوم الإسلامية Science )، لا سيما العلوم البحتة، التي استمرت لقرون، من خلال مراكز أُقيمت لهذا الغرض.

والمتابع لما أنتجته الحضارة الإسلامية في العلوم البحتة، يجد آلاف الكتب الضخمة، موسوعات، يُكَوِّن المُؤَلَّف عشراتِ الأجزاء، دليل كثرة النِّتاج العلمي الإسلامي الغني المدرار المتنوع، بأُسلوب مُعَبِّر واضح مفهوم بسهولة، مما يجعلنا نسخر من مقولة: صعوبة العربية ــ لغة الإعجاز القرآني ــ وأنها دون قدرة التعبير عن العلوم ولا تستوعبها، حاشاها، حيث يتأكد ــ دون تردد ــ أن ذلك أحد المظالم، إما نتيجة الجهل أو العداء أو الجري الببغاوي دون تمحيص أو ــ إن شئت ــ جَرْيَ العبيد، لأن العربية أقدرُ لغة.

ومن الأدلة: الكلمات العلمية العربية، حين ترجمت علومها أُبْقِيت، تجد مئات الكلمات، إن لم يكن آلافها. وتتبين هذه البديهية، بوضوح وتأكيد وتحقيق، عند إلقائك نظرة متفحصة في مؤلفات المسلمين العلمية. وأمر مهم: هو أن العربية غدت عند العلماء الأوروبيين ودارسيهم وَحْدَها لغة العلم، باعترافهم.

وبالنسبة للكتب العلمية الإسلامية المترجمة للاتينية وبناتها، كانت الزاد والمورد الوحيد لحركة العلوم وابتداء النهضة في أوروبا.

 ومن الطرائف: أن الترجمات تكرر طبعها، وبقيت جامعاتهم تنهل منها لقرون، ثم أمكنهم أن يبدؤوا بإنتاجٍ، آخذين أفكارها، دون الإشارة إلى مصدرها، في الأغلب. والمؤلم أن العديد من هذه الكتب الأُمهات المترجمة ضاع أصلها العربي،  ولديهم، نصها العربي. وكم مؤلفات طبعت مترجمة، لم تطبع عندنا.

كان ابن الهيثم عبقرياً فذاً ومبدعاً متفوقاً وسباقاً بعيد الشأو، نبذ آراء السابقين من علماء اليونان وكشف تهافتها. وضع العديد من المؤلفات والبحوث في البصريات وثبت مبدعاً قوانينها. قدم دراسات الضوء، لا سيما كتابه «المناظر»، لعله ما يزال مخطوطاً، تُرْجِم إلى اللاتينية كله أو بعضه مبكراً، لكنه ترجم كله خمس مرات إلى اللاتينية كاملاً فيما بعد سنة 980هـ = 1572م، مما كان له الأثر البالغ في تعريف الأوروبيين بهذا العلم.

 ثم تُرْجِم ونُشِرَ بالألمانية كتابه «كيفية الإظلال»، وكتابه «المرايا الحارقة».

علم البصريات وصل أعلى ذروة التقدم، بجهود ابن الهيثم؛ حيث يعتبر من علماء البصريات القلائل عالمياً، بل: إنه منشئ علم الضوء الحديث.

عارض ابن الهيثم نظريات إقليدس وبطليموس البدائية القائلة: إن العين ترسل الشعاعات البصرية إلى الأجسام المرئية، وبهذا يكون الإبصار!

مبيناً أن الضوء موجود في ذاته مستقلاً، وبه يكون الإبصار. يعتبر مؤسس فكرة العدسات المكبرة وانعكاسات الضوء والغرفة المظلمة، والتي بُنِيَ عليها التصوير الضوئي، وإن عبارة «الغرفة المظلمة» مترجمة حرفياً:(باللاتينية).Camera Obsecu .

يعتبر ابن الهيثم من الداعين والمتبنين والمبدعين لمنهج البحث العلمي التجريبي الذي اقتبسه الغرب ويعتبر العالم الإنجليزي روجر بيكون (Roger Bacon) (1292م)، من رواده ومن علماء البصريات

وقد ظُلِمَ ابن الهيثم ثلاث مرات: مرتين من أهله ومرة من الغرب.

مرة حين أراد التخلص من عمله في البصرة ليتفرغ للعلم «أظهر خبالاً في عقله وتغيراً في تصوره، حتى تمكن من مراده».

وأخرى لما سمع الحاكم الفاطمي (411هـ=1021م) بفكرة ابن الهيثم أن يعمل للنيل عملاً يحصل به النفع في كل موسم، استدعاه لهذا الغرض، فحضر وذهب لمعاينة النيل عند أسوان ومنطقة الجنادل، ولم يمكنه تنفيذ فكرته، فخاف من الحاكم. فعاد لإظهار الجنون، حتى وفاة الحاكم. ولكَم توقفت عند هذه الحكاية، التي يرويها العديد، واستغربت منها، حتى وجدت البيهقي علي بن زيد(565هـ) يقول في كتابه «تاريخ حكماء الإسلام»: إن ابن الهيثم لما خاف على نفسه من الحاكم هرب إلى الشام وأقام عند أحد أُمرائها.

أما الثالثة: فالغربيون لم يعرفوا شيئاً من ذلك، حتى اتصلوا بالعالم الإسلامي علمياً، فنقلوا علمه، ودرسوه يتعلمونه لقرون، حتى أمكنهم أن يقولوا فيه شيئاً، بناءً عليه أو أخذاً له أو اقتباساً منه، وبعضهم ادعاه لنفسه، من غير إشارة إلى أهله ومنبعه ومبدعه، غير ما كان يفعل المسلمون أمانة.

سار الزمن على هذا المنوال حتى تهياْ من يرد الظلم عن المظلومين، ويعيد الحق لأهله.

اعتمد الدارسون الأوروبيون لهذا العلم على كتاب المناظر كاملاً، منهم: بيكون الإنجليزي(1292م) و كبلر الألماني(1630م) وليوناردو دا فنشي الإيطالي( 1519م)، إلى حد وَصَفَ العالمُ الإيطالي دِلاّ بورتا فيتلو البولندي بالقرد المقلد.

 أخذه الكثيرون ولم يعترفوا، دراسات تنسب المبتكرات لغير أهلها.

ولكن وجد علماء ردوا الظلم وأعادوا الحق لأهله.<

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل