العنوان المعاهدة الدولية لمنع الألغام المدفونة... تجاوب دولي كبير وانتصار للدبلوماسية الكندية
الكاتب جمال الطاهر
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 55
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
شهدت العاصمة الكندية أوتاوا في بداية الشهر الجاري الندوة الدولية لمنع ومحاربة الألغام المدفونة في جوف الأرض، وقد حضر فعاليات تلك الندوة ممثلون عن مائة دولة في العالم شاركوا بالنقاش في أكثر من عشرين حلقة نقاشية وورشة عمل بهدف الإعداد للتحرك الدولي في المرحلة القادمة ضد هذا الخطر الداهم، وذلك ضمن إطار ما يسمى بمسار أوتاوا الثاني الذي يسعى لحث الدول المتخلفة عن المعاهدة الدولية بهذا الشأن للتوقيع عليها وتدعيم خططها بتفكيك ما لديها من ألغام ومساعدة المتضررين منها وقد قام ممثلو الدول المائة خلال الندوة بالتوقيع على المعاهدة والتي جاءت فكرتها من الحكومة الكندية في ندوة مماثلة عقدت العام الماضي في أوتاوا وحضرها ممثلون عن خمسين دولة وحكومة وممثلين عن العديد من المنظمات غير الحكومية عرض فيها وزير خارجية كندا مبادرة حكومته بالدعوة إلى إعلان معاهدة دولية تمنع الألغام وتحاربها خاصة أن الإحصائيات تؤكد أن عدد الألغام المزروعة في جوف الأرض يتراوح بين ۱۰۰ و۱۲۰ مليون لغم يذهب ضحيتها ٥٠٠ ضحية تقريبًا كل أسبوع أغلبهم من المدنيين، كما تفيد الإحصائيات أن هذه الألغام قتلت أو أعاقت منذ عام ١٩٧٥م أكثر من مليون شخص.
وفي كلمته التي ألقاها في ندوة الشهر الجاري وعند افتتاح مراسم التوقيع على هذه المعاهدة قال وزير خارجية كندا إنه وحكومته لم يكن يتوقع عند عودته لفكرة هذه المعاهدة أن يرى مثل هذا التفاعل والإقبال من طرف أغلب دول العالم على الانخراط في هذه المبادرة والمساهمة في إنجازها رغم أن العقبات العينية أمام هذه المبادرة لم تكن سهلة وميسورة التجاوز، فقد أشارت الإحصائيات إلى وجود ما لا يقل عن ۲٥٠ نوعًا من الألغام مصنوعة فيما لا يقل عن ٤٨ دولة، تبلغ تكاليف شراء لغم واحد منها ما بين ۳ و۳۰ دولارًا في حين أن مصاريف تفكيكها وإتلافها تتراوح بين ۳۰۰ و۱۰۰۰ دولار، هذا إضافة إلى الاحتراز الذي أبدته تجاه هذه المبادرة العديد من الدول منها الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا ومنها الصغرى التي تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة مثل أغلب دول الشرق الأوسط.
والعامل الرئيسي الذي ساعد على إنجاز هذه المبادرة «الطموحة، هو اقتناع أغلب الدول التي شاركت في ندوة السنة الماضية بأوتاوا بضرورة هذه المعاهدة وخاصة أن البروتوكول الثاني من اتفاقية الأمم المتحدة بسنة ۱۹۸۰م حول بعض الأسلحة التقليدية قد بقي معلقًا ولم يعرف طريقه نحو التطبيق إلى الآن رغم مرور ما يقارب العقدين على إقراره، فقد افتقر هذا البروتوكول إلى الجرأة اللازمة لمواجهة المشكلة، حيث اقتصر على مجرد الإشارة إلى أن وجود هذه الألغام وعدم القدرة على السيطرة عليها لا يساعد الأمم المتحدة على إنجاز أعمالها في إغاثة المنكوبين في العالم. وإضافة إلى أن هذه الألغام تقتل الأبرياء وتعوقهم، فإنها أيضًا تساهم في نشر المجاعة نتيجة امتداد زرعها على مساحات شاسعة جدًا من الأراضي الصالحة للزراعة وخاصة أن قابلية هذه الألغام للانفجار في أي وقت تستمر ما بين ستين وسبعين سنة من تاريخ زرعها، وهو ما يعني أن أمام البشرية أجيالًا وأجيالًا لتجاوز خطر هذه الألغام. وتشير نصوص معاهدة أوتاوا إلى أن البلد الذي يوقع على هذه المعاهدة يكون قد ألزم نفسه بالكف فوريًا عن تصنيع هذه الألغام وتملكها واستعمالها، كما يكون قد ألزم نفسه أيضًا بإتلاف كل مخزونه من هذا السلاح الفتاك خلال السنوات الأربع القادمة، وبالمشاركة المالية والتقنية في عملية التطهير الشامل للأرض من هذه الألغام خلال العشر سنوات القادمة وتصبح هذه المعاهدة الدولية قابلة للتنفيذ وسارية المفعول مباشرة بعد إقرارها من طرف أربعين برلمانًا من برلمانات الدول المائة التي أمضت على وثيقتها الأولية بأوتاوا.