; المعركة بين التقدم والتخلف | مجلة المجتمع

العنوان المعركة بين التقدم والتخلف

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001

مشاهدات 51

نشر في العدد 1463

نشر في الصفحة 42

السبت 11-أغسطس-2001

قدم الشيوعيون ومن يساندهم من الحكام الأزهر وكأنه يستخدم صكوك الغفران والحرمان... وكل ذلك افتراء

كيف روج تلامذة الاستغراب لفتنة الحضارة الغربية على حساب حضارة الإسلام؟

وفد إلينا مصطلح المعركة بين القديم والجديد أو التقدم والتخلف، من أوروبا منذ أن أرسل محمد علي باشا البعثات إليها، واشتدت في عصر إسماعيل باشا الذي كان ينادي أن تصبح مصر قطعة من أوروبا. 

لقد تلقى الخبراء الأوروبيون الطلبة المبعوثين ولقنوهم أن كل ما في أوروبا حسن وجميل، وأنها رمز التقدم والتجديد، وما لدى العرب متخلف وقديم، ورمز للتخلف والرجعية. وقد انبهر الطلبة بالتقدم الأوروبي وأصبح من التقدم أن يجاهر المسلم بالفطر في نهار رمضان ويشرب الخمر على قارعة الطريق، ولهذا كتب سلامة موسى عدة مقالات خلال أعوام 25،و26،1927بعنوان اليوم والغد طبعها بعد ذلك في كتاب، وكان يطالب فيها بأن تكون مصر أوروبية، لأن المصري يكره آسيا وأفريقيا ويحب أوروبا، وكان يقول: أنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب ولقد طالب بمنع الطلاق بين المسلمين، ولم يخجل من أنه مسيحي ليس له التدخل في عقائد المسلمين، وطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية للسماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم واليوم يقلده بعض الكتاب. 

كما كتب أن الأزهر جامعة أوروبية، لأن الذي انشأها هو جوهر الصقلي، وهو أوروبي وليس مصريًا، لهذا، فالمصري في حاجة إلى الارتباط بأوروبا، وطالب بجمعية مصرية تضم الفرنسي والإنجليزي والنرويجي والسويسري.

وفي هذه الفترة تابعه في ذلك كتاب مسلمون منهم سامي الجريدلي، حيث كتب في «الهلال» عدد مايو ۱۹۲٥م، أن السبيل للوصول إلى ما وصلت إليه أوروبا أن نأخذ بحضارتها في المادة والروح والقيم، بل إن أحمد أمين كتب في مجلة الرابطة الشرقية تحت عنوان «وحدة العالم» بالعدد الثاني - السنة الأولى يوم ٣ رجب ١٣٤٧ هـ الموافق ١٥ ديسمبر ،۱۹۲۸م، أن العالم لا يتحمل إلا مدنية واحدة هي الحضارة الأوروبية، لأن المدنية الشرقية أخذت في الزوال والاضمحلال.

وهكذا يتفق هؤلاء المسلمون مع سلامة موسى الذي قال: «نحن في حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان وكان يرى أن ترتبط بأوروبا وأن يكون رباطنا بهم قويا فتتزوج بناتنا من أبنائها وكان سلامة موسى يرى أن الأجانب يحتقروننا بحق ونحن نكرههم بلا حق فإذا اخلصنا النية مع الإنجليز، قد نتفق معهم إذا ضمنا لهم مصالحهم وهم في الوقت نفسه إذا أخلصوا النية لنا فإننا نقضي على مراكز الرجعية في مصر - وننتهي منها حتى تكون وجهتنا شطر أوروبا بلا رواسب - مثل وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية التي تؤخر تقدم البلاد لتكون لنا جامعة تبعث بيننا ثقافة العالم المتمدن، ولكن جامعة الأزهر تقف إلى جانبها تبث بيننا ثقافة القرون المظلمة، فهم لا يزالون يسمون الأقباط واليهود كفارًا، كما كان يسميهم عمر بن الخطاب، قبل ١٣٠٠ سنة، كما سلامة یري موسى أن تعليم العربية في مصر لا يزال في أيدي الشيوخ الذين ينقعون أدمغتنا نقعًا الثقافة العربية أي ثقافة القرون المظلمة والخلاصة أن الرابطة الدينية وقاحة والكاتب لا يجهل أن اليهود والنصارى يسمون المسلمين كفارًا، مع أن المسلمين لا ينكرون الديانتين ولا يكفرون بأي منهما كما يفعل هؤلاء تجاه الإسلام.


طه حسین

سار طه حسين على المنهج نفسه بل خلع ثوب الحياء في كتابه في الشعر الجاهلي حيث أنكر ما ورد في التوراة والقرآن عن إبراهيم وإسماعيل، لهذا حاكمه الأزهر، وأصدر قرارًا بمصادرة الكتاب. 

ولكن لما تولى الشيوعيون التوجيه الإعلامي في أكثر الدول العربية بتوجيه أمريكي قدموا طه حسين في كتابه هذا على أنه كان يدعو إلى إعمال قول الله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة:44) ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات:21) ﴿أفلا تعلمون﴾. 

وزعم الشيوعيون أن الملك فؤاد استجاب للمعارضة السياسية في مصادرة كتاب طه حسين.

لقد قدم الشيوعيون - ومن ساندهم من الحكام - الأزهر وكأنه استخدم صكوك الغفران والحرمان رضوخًا للملك والإنجليز. وكل ذلك تزوير للتاريخ.

 لهذا نوجز بعض الحقائق التي: تكشف هذا التضليل والدجل والتزوير:

 ۱ - يقول طه حسين في هذا الكتاب التوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن، لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي»، وقد علق الدكتور محمد محمد حسين كتابة «الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر» على ذلك بقوله كلام لا يوصف بأقل من أنه كفر بكتب الله ورسله، ص ۷۸ ج۲ .

۲ - وكتب طه حسين في جريدة كوكب الشرق سنة ۱۹۳۳م يقول: «إن المصريين قد خضعوا لضروب من البغض وألوان من العداوات جاءتهم من الفرس واليونان وجاءتهم من العرب، انظر «تحولات الفكر العربي» للدكتور محمد الأنصاري عن عالم المعرفة ص ۱۳۹.

 والجدير بالذكر أن مصر في هذه الفترة كانت ترزح تحت ظلم الاستعمار البريطاني، وكان الإنجليز في شوارع القاهرة يعيثون فسادًا وإهانات، ولكن طه حسين لم يذكر شيئًا عن ذلك، واعتبر الإهانات من العرب، ولا غرو أن يصبح بعد ذلك عميدًا للأدب العربي.

٣ - كما يقول أيضًا: لا تصدقوا ما يقوله بعض المصريين من أنهم يعملون للعروبة فالفرعونية متأصلة وستبقى كذلك. أما أقواله عن الصحابة وكيف نأخذ التاريخ منهم ولا نأخذه من المنهزمين فله بحث آخر ذكرته في كتابي «الخلافة والخلفاء الراشدون»

إنه لمن العبث بالعقول أن يزعم الشيوعيون أن خطاب طه حسين إلى رئيس الجامعة والذي أكد فيه أنه مؤمن بالله ورسله، يدل على أن الضجة التي أثيرت حول الكتاب مفتعلة من خصوم طه حسين السياسيين. 

والمعلوم للكافة أن طه حسين لم يكن يتعرض الأحد من الحكام المصريين ولا للإنجليز الحكام الفعليين أنداك حتى يقال إنهم كانوا وراء هذه الضجة. ومن المعلوم لتلاميذ العلماء أن الذي ينطق بالشهادتين ويقول إنه مؤمن بالله ورسله يرتد كافراً إذا كذب صريح القرآن أو رد حكمًا لنبيه أورد السنة النبوية.

رسالة عميد الأدب العربي

لقد كان طه حسين سفيرًا لأوروبا وفكرها في مصر، حيث كتبت زوجته الفرنسية سوزان في مجلة أكتوبر المصرية بعنوان «سوزان معك» نقول: عندما تأسست جامعة الدولة سنة ١٩٢٥ تخذ الطريق إلى بيتنا قادمون جدد، هناك بدأت جلسات الأحد التي سرعان ما اتسعت كثيرًا في الزمالك، كان طه خلالها قطبًا حقيقيًا، إذ ما كاد الأساتذة الأجانب يصلون إلى مصر حتى يأتوا بالطبع إلى بيتنا لقضاء ساعة أو ساعتين برفقة زوجاتهم، وكان منهم العميد جيريجور الفيلسوف إميل برهين وعالم الآثار الإنجليزي جر ندور وأستاذ الأدب الإنجليزي سكايف وكذا سالمر وسانياك (۱).

وعن نتائج هذه اللقاءات تقول: «كانت حصيلتها محاورات خصبة النتائج وتبادل الأفكار اتهامات مختلفة بقدر ما كان ينتج عنها أيضًا حجارة جديدة من أجل البناء الذي كان طه يتابع نشاءه بكتبه ونشاطه».

وهذه اللقاءات وما سبقها عند دراسته في فرنسا كانت وراء فكره الذي قالت عنه زوجته القد كتب لي يقول: إن أبحاثي الشخصية تصل إلى نتائج كبار المستشرقين نفسها، أتدرين أنني نورت ألا أقرأ أبحاثهم إلا بعد أن أنجز أبحاثي كون على علم بها فقط. 

إن أفكار كبار المستشرقين التي تبناها طه حسين جعلتهم يتنازلون له عن رئاسة اقسام الاستشراق ومؤتمراتها، حيث تقول زوجته مفتخرة: «كان المطران تيسيران يعرف طه حسين جيدًا، فأخذه وقدمه إلى البابا بيوس الحادي عشر، وكان مستشرقًا، وكان يستقبل مؤتمر المستشرقين، وبعد الجلسة الافتتاحية تنازل تلينو من رئاسة القسم لطه حسين»

وطه حسين من جانب آخر يبين دور هذه السيدة وفضلها فيقول لها في رسالة نشرتها المجلة عندما رجعت إلى البيت ذهبت مباشرة إلى الصورة صورتها وركعت أمامها قصصت الأمر عليها بصوت عال (۲)

تقول سوزان «لما عاد عميدًا من جديد كان يقول لها: إنك تعرفين هذا النوع من الرضا الذي يعقب القيام بالواجب، وأن المرء على مستوى الرسالة التي كلف بها رغم المصاعب التي واجهها. 

ولقد أشادت سوزان بالمحاضرات التي كان يلقيها في جمعية الشباب المسيحيين والجامعة الأمريكية في القاهرة (۳)

العميد وثقافة أوروبا

هدأت العاصفة التي هبت في وجه طه حسين سبب كتابه «في الشعر الجاهلي»، عندما 

طه حسين: هذه الحضارة الإسلامية لم يأت بها المسلمون من بلاد العرب وإنما أتوا ببعضها من أوروبا وببعضها الآخر من مجوس الفرس ونصارى الروم!

أغا أوغلي أحمد: لقد عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات في رئتهم والنجاسات في أمعائهم!

أصدر كتابه على «هامش السيرة»، وإن كان في المقدمة قد كتب أن ما فيه يشبه ما تحكيه الجدة لحفيدها عند النوم، أي خيال وليس حقائق بعدها نشر كتاب «مستقبل الثقافة في مصر» عام ١٩٣٨م.

وترجع خطورة هذا الكتاب الأخير إلى أن صاحبه قد شغل مناصب كبيرة في الدولة مكنته من تنفيذ برامجه أو إرساء أسس تنفيذها على الأقل، فقد كان عميدًا لكلية الآداب بجامعة القاهرة، وكان مديرًا عامًا للثقافة بوزارة التربية والتعليم المعارف وقتذاك، وكان مستشارًا فنيًا بها، وكان مديرًا لجامعة الإسكندرية، وكان آخر الأمر وزيرًا للتربية والتعليم في حكومة الوفد، ثم إن شهرته وتأثر الكثرة الكثيرة من تلاميذه بآرائه ومناهجه قد زاد من خطورة أثره، ولم يكن ذلك راجعًا إلى شخصه وإلى ما أحيط به من دعاية ولكن إلى ظروف البيئة آنذاك. لقد حوى الكتاب ثلاثة فصول هي:

1 - الدعوة إلى حمل مصر والعرب على الحضارة الغربية وطبعها بها وقطع ما يربطها بعروبتها وإسلامها، وأن تأخذ جميع ما لدى أوروبا حلوه ومره.

2- الدعوة إلى إقامة الوطنية وشؤون الحكم على أساس مدني لا دخل فيه للدين أي يرسم الطريق لمصر والعرب في مسار ينتهي بها أن تصبح حكومتها لا دينية في جوانب حياتها.. 

3- الدعوة إلى إخضاع اللغة العربية لسنة التطور ودفعها إلى طريق ينتهي باللغة الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم إلى أن تصبح لغة دينية فحسب كالسريانية والقبطية واللاتينية.

الخطة والمنهج

۱ - رأي طه حسين «أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم وأن تكون لهم شركاء الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب». 

ومن قبل قال انها أو علي أحمد أحد غلاة الكماليين في تركيا إنا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئتهم والنجاسات التي في أمعائهم «موقف العقل والعالم المصطفى صبري حسن ص۳۷».

يقول طه حسين:

 هذه الحضارة الإسلامية الرائعة لم يأت بها المسلمون من بلاد العرب وإنما أتوا ببعضها من هذه البلاد «أوروبا» وبعضها الآخر من مجوس الفرس وبعضها الآخر من نصارى الروم. 

ويقول: «التزمنا أمام أوروبا أن تذهب مذهبها في الحكم ونسير سيرتها في الإدارة ونسلك طريقها في التشريع. التزمنا هذا كله أمام أوروبا، وهل كان توقيع معاهدة الاستقلال ومعاهدة إلغاء الامتيازات إلا التزامًا صريحًا قاطعًا أمام العالم المتحضر بأننا سنسير سيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع فلو هممنا الآن أن نعود أدراجنا وأن نحيي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلًا ولوجدنا أمامنا عقبة لا تجتاز ولا تذلل عقبة نقيمها نحن لأننا حراس على التقدم والرقي لا تقيمها أوروبا لأننا عاهدناها على أن نسايرها وتجاريها في طريق الحضارة الحديثة»

۲ - وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية ولا قوامًا لتكوين الدول. 

يقول: «المسلمون أقاموا سياستهم على المنافع العملية وعدلوا عن إقامتها على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية أيضًا، قبل أن ينقضي القرن الثاني للهجرة، وقد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة، وهو أن السياسة شيء والدين شيء آخر، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء».

 وطه حسين لا يجهل أن من أهم وظائف الدين تنظيم الصلات بين الأفراد والجماعات والمجتمعات، وإقامتها على أسس سليمة وأن ذلك يطابق ما يسمى بلغة هذا العصر «السياسة». 

وقد نقل هذا إلى الأزهر الشريف نفسه وقال إن أزمة الأزهر متصلة من عهد إسماعيل، وقبله ولم تنته بعد، وما أظنها ستنتهي اليوم أو غداً ولكنها ستستمر صراعاً بين القديم والحديث 

حتى ينتهي إلى مستقر له في يوم من الأيام.. لابد من تطور طويل دقيق قبل أن يصل الأزهر إلى الملاسة بين تفكيره والتفكير الحديث والنتيجة الطبيعية لهذا أننا إذا تركنا الصبية والأحداث في التعليم الأزهري الخاص ولم تشملهم الدولة برعايتها وملاحظتها الدقيقة المتصلة تعرضوا لأن يصاغوا صياغة قديمة ويكونوا تكوينًا قديمًا،

ثم يقول:

فالمصلحة الوطنية العامة من جهة ومصلحة الطلاب والتلاميذ الأزهريين من جهة أخرى تقتضيان إشراف وزارة المعارف على التعليم الابتدائي والثانوي الأزهري، وقد سمعت منذ عهد بعيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر يتحدث إلى المسلمين عن طريق الراديو في موسم من المواسم الدينية يعلن إليهم أن محور القضية يجب أن يكون القبلة المطهرة أي الإسلام.... ولكن الشباب الأزهريين يجب أن يتعلموا في طفولتهم وشبابهم أن هناك محورًا آخر للهوية... هناك صورة جديدة للقضية الوطنية قد نشأت في هذا العصر الحديث وقامت عليها حياة الأمم وعلاقاتها، وقد نقلت إلى مصر مع ما نقل إليها من نتائج الحضارة الحديثة، فلابد أن تدخل هذه الصورة الحديثة في الأزهر وهي إنما تدخل فيه عن طريق التعليم العام والثانوي على النحو الذي رسمناه وبالطريق التي رسمناها بإشراف من السلطان العام بجعل الشهادة الثانوية شرطًا أساسيًا الدخول الطلاب مدارس المعلمين الأولية وليس من شك في أن طبيعة الحياة المصرية تقتضي أن تعنى كلية الآداب عناية خاصة بالمبادئ الإسلامية على نحو علمي صحيح، لأن كلية الآداب متصلة بالحياة العلمية الأوروبية، وهي تعرف جهود المستشرقين في الدراسات الإسلامية».

أي أن طه حسين يريد أن تنافس هذه الكلية الأزهر الذي لا سبيل إلى السيطرة عليه والتحكم فيه، ويرى أن اللغة العربية عسيرة لأن نحوها مازال قديمًا عسيرًا ولأن كتابتها مازالت قديمة عسيرة ولأن معلم اللغة العربية الذي ينهض بتعليمها لم يوجد بعد، فإن القديم لا ينتج إلا قديمًا مثله مادام التطور لم يمسه، لهذا وحين كان وزيرًا للمعارف، طلب من بهي الدين بركات ألا يكل أمر هذا الإصلاح إلى لجنة أو جماعة من علمائنا وحدهم، وإنما يجب أن يشترك في ذلك الشرق والغرب ويجعله موضوع مسابقة عالمية بين الذين يحسنون القول فيه ولم يستطع طه حسين أن ينفذ هذه الخطة ونفذ ذلك جمال عبد الناصر فيما عرف بتطوير الأزهر وإن لم يأخذ بجميع مقترحات طه حسين. 

المراجع:

(1-2-3) نقلًا عن كتاب الوجه الآخر لطه حسين للأستاذ أنور الجندي، ومن مذكرات أرملته في مجلة أكتوبر بعنوان «سوزان معك»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4