; المعونة الأمريكية لمصر.. لمن تذهب.. ومن المستفيد الأكبر من ورائها؟ | مجلة المجتمع

العنوان المعونة الأمريكية لمصر.. لمن تذهب.. ومن المستفيد الأكبر من ورائها؟

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996

مشاهدات 48

نشر في العدد 1208

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 16-يوليو-1996

كثر الحديث في السنوات الأخيرة في دوائر الإعلام الأمريكي وعلى مستوى الإدارة والكونجرس حول المعونات التي تحصل عليها مصر من برنامج المعونات الأمريكي، وارتفعت الأصوات التي تطالب بوقفها أو حتى تقليلها، باعتبار أن مصر أنت دورها في المنطقة، وليس من المنطقي أن تستمر في الاعتماد على المعونات التي يتحملها دافعو الضرائب في أمريكا إلى ما لا نهاية، وعند طرح ومناقشة البرنامج السنوي لهيئة المعونة الأمريكية داخل الكونجرس، كانت الحكومة المصرية تسارع بإيفاد بعض كبار مسؤوليها الإقناع الجانب الأمريكي بأهمية هذه المعونات ودورها في الحفاظ على الاستقرار.

ولا ينتهي قلق الجانب المصري حتى تعلن الإدارة الأمريكية عن التزامها بنفس مستوى برنامج المعونة المقدم لمصر، والذي يبلغ حاليا ٢.١ مليار دولار. منه ٨١٥ مليون دولار نقدًا، والباقي مساعدات فنية وعينية وعسكرية. فما هي حقيقة برنامج المعونة الأمريكية لمصر وإلى أي مدى تخدم هذه المعونة مصر وشعبها هذا ما كشفته رسالة علمية قدمتها الباحثة دينا جلال منذ سنوات قليلة، لنيل درجة الماجستير من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة - ونحن نعرض هنا لأهم محتويات الدراسة ونتائجها.

دوافع سياسية:

في البداية تؤكد الباحثة أن «المعونات الثنائية» بين الدون لا تخضع الدوافع إنسانية منزهة عن الأغراض السياسية حيث تخضع - في أفضل الأحوال. المبدأ تبادل المصالح والمنافع المشتركة بين البلدين وفي أعقاب حرب أكتوبر ١٩٧٣م، وعودة العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين مصر وأمريكا في فبراير ١٩٧٤م، بدأ الاتفاق بين البلدين على اتخاذ خطوات في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والثقافية، وكان أول القروض ۱۰۰ مليون دولار لتمويل إنشاء خط أنابيب البترول في مصر.

وتشير الدراسة إلى أن برنامج المعونة الأمريكية الموجه إلى مصر يتكون من ثلاثة برامج أساسية:

  1. الاستيراد السلعي.
  2.  المشروعات.
  3. فائض الحاصلات الزراعية.

 ويشتمل كل برنامج من البرامج السابقة على برامج فرعية تتفرع عنها أنظمة ومشروعات أكثر تخصصًا وتحديدًا، ونظرًا لضيق المساحة فسوف نكتفي هنا بذكر أهم ما توصلت له الدراسة:

  • بلغ حجم المعونات المقدمة لمصر خلال الفترة من 1975 – 1983م حوالي 8.5 مليار دولار موزعة على البرامج الثلاثة السابقة، حصل منها البرنامج الأول والثالث على 57.2% وهي تصب مباشرة في صالح السوق الأمريكي.
  • تدفقات المعونة وصلت إلى أعلى معدلاتها في أعوام 78 – 79 – 1980م، وهي الأعوام التي شهدت توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.
  • يعتبر هدف تقوية الحكومة أو النظام المتعرض لضغط اقتصادي أو ضغوط سياسية أو اقتصادية خارجية، والذي يعد بقاؤه مرغوبًا فيه سياسيًا وعسكريًا من أهم الأهداف السياسية التي توظف المساعدات الأجنبية لتحقيقها. 
  • تتمثل أهم الأساليب التي اتبعت لتوظيف المعونة الأمريكية لخدمة الغرض السياسي في ثلاثة أساليب هي :
  1. وضع الإطار النظري للتعاون بين مصر و«إسرائيل».
  2. الدعم المالي والفني للتطبيع. 
  3. إعطاء الأولوية لمنطقة القناة في تخصيص المعونة لأهميتها الاستراتيجية.
  • على المستوى الاقتصادي حرصت المعونة الأمريكية على الحفاظ على مستوى التشغيل، والإنتاج في الولايات المتحدة من خلال:
  1. دعم الصناعة الأمريكية (البرنامج السلعي 33.1% من حجم المعونة).
  2. دعم المزارعين الأمريكيين برنامج فائض الحاصلات الزراعية 24.1% من حجم المعونة).
  3.  تكلفة إدارة وتنفيذ المعونة الأمريكية في مصر، حيث تشير الدلائل إلى أن نسبة التكلفة الإدارية إلى الإنجاز الفعلي للمعونة باهظة للغاية، فعلى سبيل المثال إذا كان مرتب الموظف الأمريكي ثلاثة آلاف دولار شهريًا في أمريكا، فإنه يدفع له في مصر ١٢ ألف دولار شهريًا، وعلى سبيل المثال أيضًا بلغت أجور الخبراء الأمريكيين الذين استعانت بهم المعونة الأمريكية في مشروع تطوير ميناء الأدبية بالسويس ١٣ مليون دولار أي حوالي 65% من إجمالي التكلفة، كما بلغت الأتعاب الخاصة بدراسة جدوى مشروع الصرف الصحي للإسكندرية ما قيمته ٥٧٪ من جملة القرض الأمريكي الموجه للمشروع.
  • استحوذت القطاعات الخدمية والأنشطة الاجتماعية على 68.4% من جملة المعونة الموجهة لبرنامج المشروعات خلال فترة الدراسة، بينما يخصص القطاعات الصناعي والزراعي 22% فقط من جملة التخصيصات. 
  • رفضت هيئة المعونة الأمريكية المساهمة في مشروعات استصلاح الأراضي، والتوسع الأفقي الزراعي بشكل عام. 
  • بلغت نسبة المخصص لمشروعات تنظيم الأسرة 51.1% من جملة المخصص لقطاع الصحة.
  • شملت اتفاقيات المعونة الأمريكية التركيز على الدعاية والإعلام عن المعونة الأمريكية في وسائل الإعلام.

وقد اختتمت الباحثة دراستها بالتأكيد على أن المعونة الأمريكية لمصر قد ساهمت بشكل واضح في خدمة المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية، بينما ساهمت بدرجة أقل في خدمة مصالح مصر وأهدافها القومية وسياساتها الاقتصادية، ويبقى التساؤل: المعونة الأمريكية لمصر لصالح من؟ مصر أم أمريكا؟ والإجابة واضحة.

الرابط المختصر :