العنوان المغرب.. الحلقة الأخيرة من المسلسل الانتخابي تكرس «الوسط» لقيادة أي ائتلاف قادم
الكاتب إبراهيم الخشباني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 55
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
لم يأت اقتراع ٥ ديسمبر الحالي لانتخاب الغرفة الثانية للبرلمان مجلس المستشارين بأي جديد بحكم أن القاعدة الناخبة لهذه الغرفة كانت معروفة من قبل نظرًا لكونها تتشكل في ثلاثة أخماسها (٦٢) مقعدًا) من مجالس الجماعات المحلية التي تم انتخابها يوم ١٣ يونيو الماضي والخمسان الباقيان ينتخبهما أعضاء مجالس الجهات (۹۱) مقعدًا وممثلو العمال ٣٧ مقعدًا).
وهكذا جاءت نتائج الاقتراع كما أعلن عنها وزير الدولة في الداخلية لتكرس أحزاب الوسط كفاعل وازن يتحكم في أي تحالف يمكن أن يفضي إلى تشكيل الحكومة المقبلة، فقد حصلت أحزاب الوسط مجتمعة على ثلث أعضاء مجلس المستشارين، في حين حصلت أحزاب الوفاق على ما يقارب الثلث الآخر، واقتسمت أحزاب الكتلة ما تبقى من المقاعد مع الأحزاب الأخرى الخارجة عن التكتلات.
وبعد أن انتهى المغرب من إجراء آخر حلقة من مسلسله الانتخابي الذي استمر أكثر من سنة منذ الاستفتاء على الدستور المعدل يوم سبتمبر ١٩٩٦م يتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة أدوارًا رئيسية تلعبها ثلاث مؤسسات دستورية وسياسية فاعلة في البلاد هي
أولها: المجلس الدستوري، وهو الجهة القضائية العليا المختصة في النظر في الطعون المقدمة إليه من مختلف الأطراف ومعلوم أن الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية - وهو الحزب الذي دخل الإسلاميون الانتخابات التشريعية في إطاره - قد تقدمت بثلاثة طعون مدعومة بوثائق تثبت التزوير الذي وقع في حق مرشحيها، وإذا ما صادق المجلس على هذه الطعون فسوف يصبح لدى هذا الحزب فريق برلماني كامل الأعضاء (۱۲) عضوًا) مما يتيح له عدة صلاحيات داخل مجلس النواب كالوجود في مختلف اللجان البرلمانية والمشاركة بالتالي في صياغة القوانين وغيرها. ثانيها: الأحزاب السياسية بمختلف أحجامها في الخارطة السياسية الجديدة والمواقع التي سوف تتخذها سواء في الحكومة المقبلة أو في المعارضة، أو خارجًا عنهما، خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار تصريحات زعماء الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذين أكدوا أنهم يريدون تأكيد مفهوم أنهم لا يعارضون لمجرد المعارضة ولكن سوف يصوتون لجانب الحق من حيثما جاء، سواء من المعارضة أو من الحكومة وأنهم يعارضون خلاف ذلك مهما كان مصدره أيضًا، وهو الأمر الذي ما زال لم يستوعبه الكثيرون من الفاعلين السياسيين في المغرب الذين لم يتعودوا على هذا الخطاب الجديد.
ثالثها: العاهل المغربي الملك الحسن رئيس الدولة الذي يملك صلاحية اختيار رئيس الحكومة الجديد بناء على ترتيب الخريطة السياسية، وخصوصًا في الغرفة الأولى مجلس النواب.
ومن المتوقع أن يفتتح العاهل المغربي البرلمان الجديد في غضون النصف الثاني من شهر ديسمبر الجاري على أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في الأسبوع الثاني من شهر رمضان المعظم، ولم تصرح بعد الأحزاب السياسية المغربية - خصوصًا في كتلة المعارضة - عن نياتها فيما يخص التحالفات المحتملة لتشكيل الحكومة.