العنوان المغرب قطع أشواطًا حقيقية في الدفاع عن حقوق الإنسان
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 38
السبت 30-يوليو-2005
عبد اللطيف الحاتمي رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان» لـ«المجتمع»:
الرباط:
- الاتفاق على أن يكون المنتدى مجالًا للدفاع عن كرامة الإنسان بالدرجة الأولى.
- المرجعية الدولية ثروة بشرية لا يمكن أن نتخلى عنها.. ولكن المرجعية الإسلامية هي التي كرمت بني آدم.
أعلن عدد من قيادات الحركات الإسلامية في المغرب مؤخرًا عن تأسيس أول منظمة حقوقية إسلامية تحمل اسم «منتدى الكرامة لحقوق الإنسان» ويعتمد تأسيسها على المرجعية الإسلامية وذلك بشكل غير مسبوق في المغرب الذي ارتبط فيه العمل الحقوقي خلال العقود الماضية بالتيار اليساري والعلماني اللذين قاطعا المؤتمر الصحفي الذي عقده المنتدى في الرباط مما ينبئ بصراع وشيك بين المنتدى وهذه الجمعيات مستقبلًا. «المجتمع» التقت رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، المحامي عبد اللطيف الحاتمي الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمرافعاته عن قادة جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة، فكان هذا الحوار:
- كيف جاءت فكرة تأسيس المنتدى؟
فكرة تأسيس جمعية حقوقية وطنية ذات مرجعية إسلامية بالدرجة الأولى إلى جانب مرجعيات القانون الدولي ظهرت عام ١٩٩٦ وبدأ جديًا التفكير والترويج لها حتى سنة ۱۹۹۸ حيث كانت ستخرج للوجود، لكن حدثت بعض العقبات نتيجة تدخل بعض الأطراف ممن لهم توجه سياسي معين ووقوفهم ضد الفكرة، فتعثرت وبقي المشروع مجمدًا وكانت هناك محاكمات سياسية مست بعض المعتقلين المحسوبين على التيار الإسلامي وكانت في المجمل غير عادلة، وكان تحرك المهتمين بحقوق الإنسان ضعيفًا جدًا إلى أن جاءت أحداث ١٦ مايو ۲۰۰۳ وبرزت للوجود مخاوف من مساندة المعتقلين لدى المهتمين.
- المنتدى ذو طابع إسلامي فهل أغلبية المؤسسين هم ذوو اتجاهات إسلامية واضحة؟
أبدًا، إذا أردت القول فهم أناس ملتزمون فهذه القضية غير صحيحة، والدليل القاطع أنه اليوم أصبح يغيظ الكثيرين أن تكون هناك جمعية حقوقية متحزبة، وبالتالي حصل الاتفاق بين المؤسسين على أن يكون منتدى الكرامة مجالًا للدفاع عن كرامة الإنسان بالدرجة الأولى، دون أدنى اعتبار لا للون ولا للعرق ولا للانتماء السياسي نهائيًا، وبدون إقصاء.
نريد ألا نسقط فيما يروج في الساحة على أن كل منظمة حقوقية هي منتمية سياسيًا ومتحزبة، هذا الأمر ينفيه أصحاب هذه المنظمات بطبيعة الحال. وما يمكن أن يلاحظ في التأسيس أن هذه الجمعية تعتبر المرجعية الإسلامية هي المرجعية الأساسية لعملها الحقوقي، ثم مزاوجتها بالمرجعية الدولية وهذا أمر تم الإعلان عنه بطريقة صريحة وبدون مراوغة أو التواء، وهذا يدل على أنه إذا كانت المرجعية الإسلامية هي الأصل فلا ينبغي النظر إلى أي اعتبار آخر، فهذه الجمعية تريد أن تعيد الاعتبار للعمل الحقوقي الذي لا يأخذ بعين الاعتبار سوى الإنسان المواطن كيفما كان انتماؤه أو توجهه أو لغته، حتى لو كان مغربيًا من ديانة يهودية له حقوق في المغرب يجب الاعتناء بها، ونتمنى أن نكون صادقين وبطبيعة الحال لا يمكن الحكم على المنتدى إلا من خلال الممارسة.
- هناك عدة جمعيات تهتم بحقوق الإنسان كما تتحدثون عنها، لكن ما الإضافة النوعية التي تقود عمل المنتدى كإطار حقوقي جديد؟
العمل الحقوقي عمل مترامي الأطراف والساحة فقيرة من حيث الجمعيات، ويقال إن هناك العديد من الجمعيات الحقوقية في المغرب، لكن هذا ليس صحيحًا، هناك جمعيتان أو ثلاث جمعيات نشيطة ولكن الساحة يمكن أن تستوعب أكثر بدون مجاملة خصوصًا وأننا وصلنا الآن إلى ما يسمى الجيل الثالث من حقوق الإنسان. في البداية كان الحديث فقط عن الحقوق السياسية والمدنية ويظن البعض أن المغرب حسم موضوع الحقوق السياسية والمدنية، في حين أنك ترى في الساحة أنه ما زالت هناك حقوق من هذا النوع مهضومة لدى كثير من الفئات، لكن هناك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحقوق الطفل والمرأة والبيئة وغيرها، وأشياء كثيرة لو أن كل جمعية لا تهتم إلا بموضوع من المواضيع لما أشبعته دراسة وبحثًا وتصديًا، فأحرى أن تغص الساحة المغربية بالجمعيات لا العكس.. والحقيقة أن الساحة المغربية تفتقر إلى الجمعيات، وهذه الجمعية جاءت لتوسع من إطار العمل الحقوقي.
- هل معنى هذا أن المنتدى أيضًا سيهتم بجميع الأمور؟ وكيف؟
سيهتم بحقوق الإنسان المغربي بصفته كائنًا حيًا، وحتى بالمسائل المتعلقة بالوفيات أو حماية الموتى أو الرفات التي لا تهتم بها المواثيق الدولية وهي متروكة للمجال الديني إن شئت، وهذه إضافة كبيرة جدًا، ثم إن هناك مجال التربية ومجال التنمية وغير ذلك، وكل شيء لا بد أن تسبقه دراسات وبحوث. والمنتدى عازم على أن يُكوِّن رجالًا للبحث والتحقق، لأنه أحيانًا سيكون هناك تعارض بين المرجعية الإسلامية والمرجعية الدولية والتعارض موجود في أمور قليلة جدًا، ولكن المنتدى لا يمكنه أن يقرر أن هذه المسألة أو تلك تتعارض مع المواثيق الدولية ولكن سيكون هناك بحث وتنقيب ودراسة حتى نتأكد من أن التعارض راجع إلى نص قطعي الدلالة والثبوت.
إذن المنتدى سيبحث عن تنشيط حقوق الإنسان الموجودة داخل الإسلام وتقوية الاجتهاد فيها؟
بطبيعة الحال لأن التعارض لا يمكن أن يكون عفويًا بل سيستند إلى دراسة وبحث من طرف مختصين وجامعيين تكون لهم الدراية التامة بالموضوع، قبل أن يقال إننا سنرجح فيه المرجعية الإسلامية على المرجعية الدولية ونحن نعتبر المرجعية الدولية ثروة بشرية لا يمكن للإنسان أن يتخلى عنها، ولكن المرجعية الإسلامية هي التي كرمت بني آدم، ولم ترع حقوقه فقط بل جعلت من حقوقه واجبات يجب على المسلم أن يدافع عنها حتى إذا ما أهملها كان آثمًا لأنه مستخلف في الأرض فالأساس الذي تنبني عليه حقوق الإنسان في الإسلام يختلف عنه في المواثيق الدولية لأنها ترجع كل شيء إلى الخالق لأنه مستخلف على ماله ونفسه وعقله وجسده وأبنائه، وبالتالي وجب عليه أن يقدم الحساب، والحساب هو الذي يجعل منه مسؤولًا .
- ما تقييم المنتدى للوضع الحالي لحقوق الإنسان في المغرب؟
تقييم المنتدى حاصل من خلال تقييم أعضائه لأن المنتدى الآن ما زال في طور الولادة ولكن بالنسبة للأفراد الذين يكونون وهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان كلهم متفقون على أن المغرب قطع أشواطًا حقيقية لا يمكن الاستهانة بها في الدفاع عن حقوق الإنسان التي أصبحت معروفة مثل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية التي تكونت والجمعيات التي تأسست والإشارة في ديباجة الدستور إلى التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليًا، والنية في القطيعة مع الماضي، مجرد النية في تسوية الماضي وطي صفحته، ولكن مع الأسف كلما تقدمنا عشر خطوات تراجعنا ثلاث أو أربع خطوات للوراء. فنلاحظ من حين لآخر أن هناك شيئًا يعرقل السير الطبيعي للأشياء، وأنا شخصيًا أرجع هذا الأمر إلى عقلية المسؤولين، لأن من شب على شيء شاب عليه.
- إذن أنتم تعتبرون أن المشكلة تتمثل في ثقافة حقوق الإنسان وليس في القوانين فقط؟
نعم، ولهذا ركزنا في المنتدى على توعية المواطن بحقوق الإنسان، أي أن الحق يجب الدفاع عنه، ولكن لا يمكنك أن تأخذه بالقوة. لأنك ستمارس وسيلة غير قانونية وغير متحضرة فالوصول إلى الحق لا بد كذلك أن يكون بالطريقة القانونية، فالمسألة متشابكة ومعقدة وتحتاج إلى التربية من جانبين تربية السلطة وتربية المواطن، وبالتالي ينبغي أن نعيد التربية في جميع المجالات والحقيقة أن المغرب عاش انقلابًا حقيقيًا في مجال حقوق الإنسان، فقد كانت هناك قوة الجمعيات الحقوقية قبل مجيء المنتدى، وإن كانت السلطة أقوى إلا أن ذلك حصل بفعل ضغوط المنظمات الدولية على السلطة، وبالتالي لم يعد بالإمكان أن تتصرف السلطة بصفتها الحاكم الوحيد الذي يمسك بالحل والعقد بمصير الإنسان، لكن مع الأسف لا تزال هناك عقليات متحجرة تسير في الاتجاه المعاكس لرغبة المواطن المغربي ولتوجه العالم.
- وفيما يتعلق بطي صفحة الماضي مسلسل المصالحة كيف سيتعاطى المنتدى مع هذه القضية؟
المنتدى سيكون له رأي في مسلسل المصالحة وفي هذه الملفات، لأن الملفات لم تُسوَّ كلها بعد هناك ملفات انتهت وأصحابها غير راضين عنها، والمنتدى حتى الآن ليس له موقف لأنه لا يطلع على المعطيات الكافية وسيقيم رأيه وموقفه بناء على دراسة لكل حالة على حدة وسيعطي فيها الموقف المناسب.
- هل من الممكن أن يعيد المنتدى طرح هذه المسألة مجددًا على الساحة السياسية؟
ممكن.. وأنا أتصور أن أعضاء المنتدى يغلب عليهم الجانب الثقافي وليسوا سطحيين في تفكيرهم ولا يمكن أن تأتي لهم بفكرة ويقبلوها بسهولة، وبالتالي من الممكن أن يعيدوا النظر في فلسفة المصالحة والبحث في طريقة أخرى، إما تزكيتها أو اقتراح تطوير لها أو بديل لها، لأنه قيلت آراء كثيرة في مسألة المصالحة.
محاكمات ١٦ مايو أثارت الكثير من الجدل لدى الجمعيات الحقوقية، كيف سيكون موقف المنتدى من هذه القضية؟
هذا الموقف جاء متأخرًا جدًا بعد أن خمدت الزوبعة، وبالفعل شهد ملف ١٦ مايو مآسي من حيث المحاكمات غير العادلة، وما سطرته الأقلام في الآونة الأخيرة جاء متأخرًا بعض الشيء، الأمر الذي نتج عنه تأخر فسح المجال أمام السلطة من أجل العبث بالحقوق.
إذن أنتم تُحمّلون المجتمع المدني ما حصل من تجاوزات في ملف ١٦ مايو؟
المجتمع المدني تخلى شيئًا ما عن مهمته، هذه اليقظة جاءت متأخرة ولو نهض مبكرًا، لاختلف الوضع، فالضمير أحيانًا يستيقظ متأخرًا ولكن فيه خير، الخطير هو ألا يستيقظ!