; المفاعل النووي العراقي والأهداف اليهودية | مجلة المجتمع

العنوان المفاعل النووي العراقي والأهداف اليهودية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981

مشاهدات 65

نشر في العدد 533

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 16-يونيو-1981

  • إضعاف شعوب المنطقة سياسة يهودية تساعد حكام إسرائيل على حل مشاكل دولتهم الداخلية والخارجية.
  • كيف يبدو العمل اليهودي ضد العراق بين الأهداف المعلنة والأهداف الحقيقية؟
  • محاولات يهودية سابقة لتعطيل المفاعل النووي العراقي بدأت عام ١٩٦٩.
  • الخوف من وصول حركة البعث الإسلامي لاستخدام السلاح النووي هو البند الأول في تحطيم إسرائيل للقوة العربية.
  • العمل اليهودي في العراق يدخل ضمن نظرية الأمن الإسرائيلية التي تقتضي عدم وجود قوة في المنطقة غير قوة إسرائيل

تقوم القوى اليهودية في العالم بنشاط سياسي- إعلامي مكثف إثر العملية التي قام بها العدو بقصف المفاعل النووي العراقي قرب بغداد، ويبدو أن رئيس الوزراء في الحكومة اليهودية ينتظر من وراء هذا العمل العدواني قطف ثمار عديدة، لن تقتصر فحسب على موضوع الانتخابات التي اقترب موعدها في الأرض المحتلة، ذلك أن عملًا يهوديًا كهذا يجعل قوى اليهودية الدولية في العالم تعمل على استثماره ما أمكن لها الاستثمار، لذلك فإن اليهود سيحاولون جاهدين تغطية عملهم هذا بزخم سياسي مكثف، قد يقودهم إلى فتح البوابة المؤدية إلى حل مشاكلهم كما يرونها في المنطقة العربية.

وقبل أن ندخل في موضوعنا هذا محللين الأهداف اليهودية- الصهيونية من العملية، لابد من القول بأن قصف المفاعل النووي العراقي خسارة من الخسارات العظمى التي يتوجب على الأمة المسلمة العمل على تعويضها.. مع الأخذ بالاعتبار أهمية الرد على العدو اليهودي بضربة لا تقل بشكل من الأشكال عن ضربته تلك.

الأهداف اليهودية

يعتبر حكام الدولة اليهودية في فلسطين أن عملية تفجير المفاعل النووي العراقي تدخل في إطار الدفاع عن الشعب اليهودي بكل الوسائل المتوافرة لديهم، وأن هذه العملية من قبيل عدم السماح للعدو أيًا كان بأن ينتج أسلحة إبادة جماعية.

وفي لقاء صحافي لمناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي أوضح أن الهدف المباشر هو منع العراق من الوصول إلى مرحلة امتلاك القنبلة الذرية، وقد أضاف بأن العراق يوشك خلال أسابيع على تحويل مفاعله النووي إلى مفاعل ساخن، وبإمكان العراق أن يضغط على الخبراء الفرنسيين لتحويل القدرة النووية عنده إلى سلاح.

ويبدو أن حكام دولة إسرائيل لن يقفوا عند هذا الحد، فهم يقومون بحملة يهودية سياسية عالمية لمنع العراق وغيره من البلدان الإسلامية من الدخول في ميدان الاستعداد النووي، فقد سئل مناحيم بيغن عما إذا كان على استعداد ليوجه نداءً إلى إيطاليا وفرنسا لئلا يقوما بتزويد العراق بالمواد النووية، فرد قائلًا إنه وجه مثل هذا النداء، وأعرب عن أمله في أن تستجيب الدول المعنية لندائه.

هذا ما أعلنه قادة اليهودية بكل صلف وغرور، ويبقى قبل الحديث عن الأهداف الحقيقية التي تأتي تتمة للأهداف المعلنة أن نتحدث عن المفاعل النووي العراقي نفسه:

المفاعل النووي العراقي

المفاعل النووي العراقي مفاعل يهيئه العراق منذ مدة لاستخدامه في الأغراض السلمية كما هو معلن، وقد بدأ العراق برنامجه النووي منذ منتصف الستينات، ثم استمر في تطويره طيلة الأعوام التالية لبدء البرنامج، ففي عام ١٩٧٦ قام العراق بشراء مركز أبحاث نووي متكامل من فرنسا، ومعه مفاعل نووي مقدرته (۷۰ميغا واط، وقد حصل العراق على وعد من فرنسا بتزويده بـ (۷۰كيلو غرامًا من اليورانيوم المشبع، لكن البرنامج النووي العراقي أصيب بثلاث ضربات كان لها بعض التأثير عليه.

ففي عام ١٩٦٩ أصيب المفاعل الذي كان من المنتظر أن يشحن إلى العراق خلال أسابيع بأضرار جسيمة، نتيجة لعمل تخريبي أدى إلى تأخير شحنه عدة شهور، ويعتقد أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تقف وراء ذلك العمل التخريبي.

وفي شهر يونيو «حزيران» الماضي لقي عالم ذرة مصري كان يعمل في مركز الأبحاث النووي العراقي مصرعه في باريس على أيدي مجهولين يتوقع -كما أشارت بعض الأنباءأن يكونوا من رجال المخابرات الإسرائيلية.

وفي سبتمبر «أيلول» الماضي ۱۹۸۰ حاولت إسرائيل ضرب المفاعل العراقي، وذلك عندما قامت طائراتها بمهاجمته، إلا أنه- حينذاكأصيب بأضرار بسيطة.

وجدير بالذكر هنا أن العراق أعلن أكثر من مرة أنه لا ينوي القيام بإنتاج قنابل نووية، والعراق من الدول الموقعة على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية.

أما الغارة الأخيرة، فقد دمرت المنشآت الأساسية في المركز النووي العراقي، وقد ذكرت فرنسا التي يعمل خبراؤها في المركز أن مفاعلًا واحدًا دمر، وبقي مفاعل آخر أصغر منه دون خدش.

الأهداف الحقيقية للعدو اليهودي

بعد أن جرت العملية سئل رئيس الأركان في الدولة اليهودية العدوة يوم ٩/٦/١٩٨١ أثناء مؤتمر صحافي، عما إذا كان يمكن الاستنتاج من العملية الإسرائيلية ضد المفاعل النووي العراقي أن هناك عملية ضد الصواريخ السورية المنصوبة بلبنان؟ وقد أجاب رئيس الأركان قائلًا: «إنه لا علاقة بين الموضوعين لا بالقريب ولا بالبعيد، ولا بالجهد، ولا بالاستعدادات»، ترى ماذا يعني قول رئيس الأركان اليهودي في الرد على السؤال السابق؟

ذلك أن المقارنة بين الموقف اليهودي من الصواريخ السورية في البقاع اللبناني ومركز المفاعل النووي العراقي قد توصل إلى الأهداف اليهودية الحقيقية من عملية العراق.

لقد أشار رئيس الأركان إلى أن وجود الصواريخ السورية تختلف كلية عن مضمون المفاعل النووي ووجوده، وهذا يعني أن الوجود السوري إلى جانب الصواريخ في البقاع اللبناني لا يمكن أن يشكل أي خطر على إسرائيل ووجودها.

ويبدو أن لعبة النفوذ الجارية في لبنان تضع في أذهان اليهود قناعة تامة بأن صواريخ سورية تدخل ضمن اللعبة اللبنانية.. بل تدخل ضمن موضوع النفوذين اليهودي والسوري في لبنان، لذلك كان مضمون الصواريخ السورية كما أشار رئيس الأركان اليهودي يختلف عن مضمون المفاعل النووي العراقي.

كما يستفاد أيضًا أن إسرائيل التي فعلت فعلتها في العراق، قادرة تمامًا على سحق الصواريخ السورية لقربها.. ولعدم احتياجها جهدًا يوازي الجهد الذي تطلبه تفجير المفاعل النووي العراقي.. لكن إسرائيل تحجم عن نسف الصواريخ السورية؛ لأنها تعرف الهدف من وجودها في البقاع اللبناني الذي قيل إنه يدخل في إطار النفوذ السوري كبديل للجولان التي ستكون البديل عن سكون إسرائيل على الوجود السوري في البقاع.

بعد سرد هذه النقاط في المقارنة بين الصواريخ السورية والمفاعل النووي العراقي، يمكن للمراقب أن يتصور خوف إسرائيل من حصول الأمة الإسلامية على القنابل الذرية التي يمكن تطويرها كسلاح من المفاعل النووي الذي أنشئ أساسًا للاستخدامات السلمية.

وبمعنى آخر فإن وجود أي سلاح نووي بيد أمتنا التي تشهد في كثير من أقطارها بعثًا إسلاميًا يخيف إسرائيل.. لأن وصول حركة البعث الإسلامي إلى الاستخدام النووي في أي قطر إسلامي لابد وأن يشكل أكبر الخطر على دولة اليهود في فلسطين المحتلة.

إن إسرائيل لا تخاف من السلاح النووي مجردًا عن دعوة الجهاد التي تدعو الحركة الإسلامية أنظمة العالمين العربي والإسلامي إليه، وإنما تخاف من وصول حركة الجهاد في يوم ما إلى استخدام السلاح النووي في حرب العدو الإسرائيلي المغتصب.

وهنا نعيد إلى الأذهان ذكريات ندوة عقدها اليهود في فلسطين في ربيع عام ۱۹۷۹ أجمع خلالها كبار السياسيين في دولة إسرائيل على أن الخطر الوحيد الذي يجب أن تعد له إسرائيل العدة يكمن في الحركة الإسلامية المتنامية في العالم الإسلامي، وكانت الندوة قد أعادت على مسامع العالم أجمع خطر المسلمين الذي عرفه اليهود في خيبر منذ أيام الدعوة الأولى.

بعد كل هذا نقول:

١إن العدو اليهودي ليس عدوًا لشعبنا فقط، وإنما هو عدو لكل تطور علمي ينبعث في بلاد المسلمين.

٢إن حكام إسرائيل لا يخافون من السلاح العربي فقط، وإنما يخافون من وصول الحركة الإسلامية عبر البعث الإسلامي الشامل في يوم من الأيام إلى استخدامه هذا السلاح ضدها.

٣إن الحكومة الإسرائيلية تنظر بعين التفريق إلى السلاح العادي والسلاح النووي، وتعتقد أن عليها محق وجود النوع الأخير من أيدي المسلمين، ومن أجل هذا كانت المحاولات الثلاث التي قامت بها إسرائيل لتعطيل المفاعل النووي العراقي في السنوات الأخيرة، وعلى هذا الأساس يحاول اليهود تنفيذ نظرية الأمن الإسرائيلية التي تقتضي عدم وجود أية قوة فعالة في المنطقة.

المطلوب من العرب

ماذا على العرب بعد هذا؟

  • ترى هل أيقنوا أن دولة العدو اليهودي ليست دولة سلام في المنطقة؟

  • وهل شاهدوا بأم أعينهم ما كنا نقوله منذ زمن ونحن ندعو إلى معاملة إسرائيل معاملة العدو في الحرب؟

  • وهل عرفوا أن الحديد لا يقرع إلا بالحديد، وأن التفاهم مع العدو اليهودي لا يمكن إلا بلغة السلاح؟

  • وهل تأكدوا من النوايا الإسرائيلية الصهيونية التي لا ترعى عهدًا ولا ذمة، وإنما تعمل جاهدة لتحطيم العرب والمسلمين أنى كانوا؟

  • ماذا علينا بعد ذلك؟

    • هل يتابع المستسلمون مشوار السلام مع العدو الذي كشر عن أنيابه؟

    • وهل سيظل الأغبياء سائرين في ركاب واشنطن وتل أبيب؟

    • وهل سينادي بعض الحكام باتباع مبادرة فلان ..والاطمئنان إلى مشروع فلان؟ إذا كان هناك في أمتنا من يعتقد من حكامها أن دولة إسرائيل دولة سلام، فذلك هو العدو الحقيقي للأمة..

نعم، إن من يخطر بذهنه ذرة واحدة أن السلام ممكن مع إسرائيل فهو الغبيوهو العدو- وعلى الأمة أن تتخلص منه قبل أن توجه سلاحها إلى العدو اليهودي؛ لأن أعداء الداخل أشد فتكًا، وأقرب عداوة، وأمكن طعنًا في صدر الأمة الإسلامية.

إن العرب جميعًاوالعراق بخاصةمطالبون بالرد على العدو اليهودي بكافة الإمكانات العسكرية والمادية والمعنوية.. وإن شعوب العالم الإسلامي منتظرة كيف سيكون الرد.. وهذا مركز ديمونا للأبحاث النووية الإسرائيلي في فلسطين المحتلة ينتظر!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

182

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

199

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)