العنوان المفكرون المصريون يتحدثون عن أبعاد الهجمة العلمانية على الإسلاميين
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 70
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 21-يوليو-1992
تتعرض الصحوة الإسلامية- والحركة
الإسلامية بصفة خاصة- لحملة إعلامية منظمة ومدبرة، تشنها القوى العلمانية في
العالم العربي والإسلامي، والسؤال المطروح: ماذا وراء هذه الحملة المريبة؟ وهل هي
مؤقتة أم مستمرة؟ وهل التعميم في الهجوم على الإسلاميين مقصود؟ استطلعت المجتمع
آراء عدد من الكتاب والمفكرين حول هذه التساؤلات، فكانت هذه هي حصيلة الآراء.
|
* فهمي هويدي: موقف
العلمانيين من الإسلام هو موقف إستراتيجي يتعامل بأسلحة مختلفة حسب الظروف
والأحوال |
رأي فهمي هویدي
يقول الأستاذ فهمي هويدي مساعد رئيس تحرير
جريدة الأهرام، والكاتب المعروف: إن العلمانيين حاولوا استغلال حادث اغتيال د. فرج فودة لإقامة مذبحة لكل الفرق الإسلامية، ولم يحدث أي حوار يوضح مواقف الطرفين؛
فالصراع الإسلامي والعلمانية يدور على أساس أن العلمانية تبنت كل مواقف وآراء فرج
فودة بغير مبرر، بينما الكل يعرف أن الطرف الإسلامي كان يدافع عن حق فرج فودة في
الاختلاف، وحقه في الكرامة، وحقه في الحياة.. أما موقفه من الإسلام ومن الإسلاميين
فلا يستطيع أي طرف موضوعي أن يتبناه أو يؤيده، فالقبيلة العلمانية- كما يقول فهمي
هويدي- دافعت عن أفكار فرج فودة، حتى الذين كانوا يعارضونها- وأنا أعرفهم– دافعوا
عن المواقف الجارحة لمشاعر المسلمين، والآراء المناهضة لأساسيات الإسلام، وتحول
الموقف من ضرورة وجود حوار وطني إلى محاولة تصفية الحسابات، وانتهاز المناخ المواتي
لضرب الإسلاميين.
ويقول فهمي هويدي: إن العصور[1]
يتصور إمكانية الإجهاز على الحضور الإسلامي وإضعاف الدين في المجتمع، فأكثر الكلام
المطروح يتناول البرامج الإذاعية والتلفزيونية ليس بهدف الترشيد، ولن يهدف
الإلغاء للبرامج الدينية، وهي محاولة لإضعاف التدين.. وهذه معركة مختلفة، فنحن مع
الترشيد، وضد الإضعاف؛ لأن إضعاف التدين لا يخدم المجتمع.
ويؤكد فهمي هويدي أن المعركة مع
العلمانيين مستمرة من المرحلة الناصرية ثم الساداتية وإلى الآن، وموقف العلمانيين
من الإسلام هو موقف إستراتيجي يتعامل بأسلحة مختلفة حسب الظروف والأحوال، وهو موقف
غير صحي، ويهدر كل ما هو مشترك بين العلمانيين والإسلاميين، والإسلاميون يفرقون
بين الاعتدال العلماني والتطرف العلماني، بينما العلمانيون يهاجمون الإسلاميين دون
تمييز، وهذا خطأ جوهري.
|
* الدكتور محمد عصفور:
الحملة العلمانية على الإسلاميين هي جزء من حملة عالمية ضد الإسلام والمسلمين |
ويرى الدكتور محمد عصفور نائب رئيس حزب
الوفد المصري أن الحملة العلمانية على الإسلاميين هي جزء من حملة عالمية ضد
الإسلام والمسلمين، وهناك مواجهات كثيرة تخطت حدود الحملات الإعلامية إلى عمليات
إبادة منظمة ومقصودة بهدف استئصال الإسلام، خذ مثلًا المحاكمات التي يتعرض لها
الإسلاميون في دول المغرب العربي وعمليات الإبادة، فمسلمو البوسنة الهرسك، ومسلمو
روما وكشمير والصومال وفلسطين.. وغيرها وغيرها، كل هذا يؤكد أن الحملة على الإسلام
الآن حملة مدبرة ومنظمة، وأن القوى العلمانية التي يساعدها الغرب تحاول تشويه
الإسلام بكل السبل.
ويشير الدكتور محمد عصفور أن المؤتمر اليهودي الذي عقد في هولندا مؤخرًا، كان يهدف في المقام الأول للإعداد لكيفية
مواجهة العداء للسامية من جانب الدول العربية والإسلامية، ويؤكد أن تلويث سمعة
الدعاة لأي فكرة يعني في المقام الأول تلويث سمعة الدعوة نفسها، وهذا ما يفعله
العلمانيون مع الإسلاميين الآن.
ويرى الأستاذ عبدالمنعم[2] سليم- رئيس تحرير مجلة لواء الإسلام- أن الهجمة الإعلامية العلمانية على الإسلام ودعاته ليست مؤقتة، وليست ارتجالية، كما أن الأصابع والبصمات الرسمية واضحة فيها من خلال توفير وتيسير السبل والوسائل، وحشد المروجين، وإبراز الوجوه العلمانية، والإغداق.. أو لأسباب تستدعي من النظم أن تهدئ الأجواء حتى لا يفيض الكيل بالناس، فهي إذن حملة مخطط لها، معروفة أبعادها، واضحة غاياتها، والاعتقاد من قبل البعض بأنها حملة موجهة لبعض جماعات وتستثنى بعضها الآخر هو اعتقاد خاطئ، إذ إنها حملة تهدف في حقيقتها إلى تنحية الإسلام تمامًا عن حياة وحاضر ومستقبل المسلمين، وطمس معالمها أو تشويهها.. وإذا كانت قد ازدادت شراسة في الفترة الأخيرة فأحسب أن ذلك يعود لعديد من الأسباب، من بينها ازدياد حجم وتأثير وامتداد الصحوة الإسلامية، واهتزاز مواقف الآخرين بعد افتضاحها، والخوف من مقاعد السلطان.
|
* الحاجة زينب
الغزالي: إن التعميم في الهجوم العلماني على الإسلام أمر مقصود، وتؤيده وتعاونه
كل الجهات المحاربة للإسلام |
وتؤكد هذا المعنى الداعية والكاتبة
الإسلامية زينب الغزالي، فتقول: إن الهجمة الإعلامية العلمانية على الإسلاميين هي
هجمة طبيعية؛ لأنهم أحسوا بخيبة أمل شديدة وانتكاسة مروعة بعد انحلال الاتحاد
السوفييتي وسقوطه، وقد كان سندًا للباطل، ويعاون على تخريب العالم من إنسانيته،
وكمالاته الروحية.. وبذلك اشتدت الهجمة اشتدادًا مجنونًا.. فحضارتهم المزعومة
تحتضر أو ماتت بالفعل، فعلى الإسلاميين أن يصمدوا، وأن يتعاونوا ويتحدوا..
وتقول زينب الغزالي: إن التعميم في الهجوم العلماني على الإسلام أمر مقصود، وتؤيده وتعاونه كل الجهات المحاربة للإسلام،
والحملة العلمانية سوف تستمر مادام المسلمون متفرقين ومختلفين ومنقسمين، فبهذا
التجمع الموحد قلبًا وقالبًا سوف يكون الأمر بأيدينا مهما كان السلاح بأيديهم؛ لأن
الاتحاد السوفييتي لم يكن فقيرًا في السلاح يوم انهار انهيارًا كاملًا، ولكن كانت
المبادئ غير مستقرة؛ لأنها غير سليمة.
ويرى الدكتور أحمد عبدالرحمن- أستاذ علم
الأخلاق- أن المعسكر العلماني يشعر بالإفلاس، فعندما سقطت العلمانية المصرية- وهي
ماركسية في الأساس- بسقوط الشيوعية، شعر العلمانيون بفراغ كبير، ولم يعد لديهم
مشروع اجتماعي اقتصادي ثقافي يمكن طرحه أو الدفاع عنه أو منافسة الإسلاميين به،
فارتموا في أحضان السلطة، وأصبح من الصعب التفريق بين الماركسيين القدامى وبين أي
كاتب حكومي مرتزق، كذلك يشعر العلمانيون بأن الشعب يقف بمعزل عنهم، وهو قريب دومًا
من الإسلاميين، ولو أجريت أي انتخابات حرة كما حدث في نقابات الأطباء والمهندسين
والعلميين وغيرها في مصر؛ فإن النتائج تكون مروعة لهم، وبالتالي شعر العلمانيون
بأن البديل الإسلامي قادم، وأن السند الشعبي للإسلاميين يتعاظم بصورة مدهشة ومروعة
بالنسبة لهم، وكذلك أصداء الانتصارات الإسلامية في أفغانستان والجزائر والسودان،
كل ذلك كانت له انعكاساته على الساحة المصرية والإعلامية، وهذا سبب هياج
العلمانيين وعصبيتهم الشديدة، وحالة الذعر التي يعيشون فيها، إنهم يعيشون مرحلة
الغروب والانحسار.
ويؤكد الدكتور أحمد عبدالرحمن أن الحملة العلمانية على الإسلام والإسلاميين سوف تستمر ولن تهدأ، وتحظى بالتأييد العالمي، بل هي حرب ضد الإسلام تقودها أمريكا.
______________