; المفهوم الأساسي للتربية | مجلة المجتمع

العنوان المفهوم الأساسي للتربية

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977

مشاهدات 75

نشر في العدد 339

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 01-مارس-1977

المفهوم الأساسي للتربية

أدوات تلقي التربية

لا أحسب أن يكون هناك اختلاف في أدوات تلقي التربية كمفهوم أساسي لها فقد وعيناها نحن المسلمين من كتاب ربنا سبحانه ومن واقع الحياة الدائبة من كونها حاصلة من التأثر بالمسموع والمنظور أو نجد القرآن الكريم يركز توجيه نظر الإنسان وسمعه لإدراك حقائق الكون الدالة على قدرة الله سبحانه الواحد الذي لا شريك له، قال سبحانه: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ (ق: 6)،﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(الإسراء: 36)

وقال سبحانه في شأن الذين يهملون حواسهم لمعرفة الطريق السليم: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ (الأعراف: 179) وهكذا فإن هذا الإدراك الحاصل عن السمع والنظر يحدث تغييرًا في طبيعة سلوك الإنسان ويتربى الإنسان من قيامه بأنماط السلوك المختلفة إن كانت خيرًا أو شرًا فبحسب ما تكون يدرج الإنسان مربيًا نفسه بما عرف ومما سمع أو رأى، وبهذه الصورة فليس هناك خلاف في أدوات تلقي التربية لمطابقتها لواقع الحال الذي يعيشه الناس، وإلا فكيف يتعلمون؟؟

وهذا التعريف الذي نطرحه نوحد به وجهات نظر عموم الناس الباحثين في التربية لما نرى من كون مفهوم التربية بالتأثر بالمسموع والمنظور مفهومًا عامًا جامعًا.

  • مصادر التربية:

وهنا ينشب الاختلاف بناء على طبيعة انطلاقات الأفراد ومشارب تفكيرهم ويمكننا أن نحدد سلوك الناس باعتمادهم أحد الطريقين في التربية فإما المادة والبعد عن الله سبحانه وفي ذلك شتى طرق من الاتجاهات فقد تكون تربية الحادية شيوعية تنكر الخالق وقد تكون مادية بحتة تؤمن بالحس والحدث العلمي المجرد وقد تكون رهبانية فيها ابتداع وتحريف إلى آخر ما هنالك من اتجاهات، وإما أن تكون التربية ذات خط واحد مستقيم يوضح للإنسان منشأه وحقيقة وجوده ومصيره وبذلك يكون مسلمًا ربانيًا ملتزمًا بهذا المنهج في الكليات والجزئيات. وهذا ما شهد به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تعليمًا لنا للمنهج الصحيح، فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا في الأرض وخط من حوله خطوطًا فقال: هذا صراط الله المستقيم والخطوط من حوله السبل وقرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام: 153).

وعليه فمصدر الأساس في التربية الصحيحة هو هذا الدين الحنيف ذو المصدر الحكيم وهو كتاب ربنا سبحانه الكتاب الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: 42) -القرآن الكريم- فكيف إذن تكون التربية على مائدة هذا الكتاب العزيز؟؟

  • القرآن مصدر التربية: 

يقول الله سبحانه ﴿إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الإسراء: 9) وقد سماه الله سبحانه هدى وشفاء ورحمة ونورًا وهذه الكلمات عناصر حياة إذ يقابلها الضلال والمرض والظلم والظلام وهي عناصر ضياع وهلاك، وبذلك يؤكد لنا سبحانه منهج القرآن في مطلع السورة الثانية منه إذ أن سورة الفاتحة تعتبر تقديمًا وتصديرًا لما كتبه الله لها من الفضل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفي السورة الثانية في ترتيب المصحف تأتي سورة البقرة، يقول جل وعلا ﴿ألم  ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 1)، والآيات الكثيرة في السور الأخرى تؤكد هذه الحقيقة من كون القرآن كتاب هداية وإرشاد وإخراج من الظلمات إلى النور ومطالع السور قد تكون لها الأهمية المقدمة في سرعة إدراك هذا الموضوع كما في مطلع سورة الرحمن ومطلع سورة طه إذ يقول سبحانه ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ (طه:1-4) وهكذا يتضح لنا جليًا ما لآيات القرآن من أحكام في التوجيه فهو توجيه حكيم نافذ فيه القوة والجلاء والوضوح لأنه من خالق الإنسان ورب العالمين جل وعلا فكان كتابًا كاملًا تامًا حجة شاهدة تجعل صاحبها ذا خلق فاضل وشخصية متزنة ورأي سديد ولكن كيف يكون الإنسان الذي آمن بهذا الكتاب كذلك؟ كيف يكون خلقه القرآن؟ هل بحفظ القرآن؟ أم بدراسته؟ أم بتلاوته؟ أم بأي شيء؟

إن الصورة التي تقدم لصاحبها اصطباغه بالقرآن هي أن تكون قراءته لهذا الكتاب بعد امتثال آداب التلاوة من الخشوع والتأني وتدبر المعاني، أن تكون قراءته ذات إحساس عميق بأن الله سبحانه يوجهه ويخاطبه، ويحاول أن يعيش في جو القرآن وأن يكون كلام الله سبحانه مؤثرًا على نفسه وشعوره دافعًا للعمل منتبهًا إلى الحدود التي تختل فيها مراعاته لمطالب القرآن العظيم وأن يكون كتاب الله أكثر من الماء الذي يشربه وأكثر من الهواء الذي يستنشقه كأنه الظل الذي يلازمه بل كأنه أكثر من الدم الذي يسري في عروقه وهذه المرتبة العالية لن يدركها المرء في عشية وضحاها وإنما عليه بالمداومة والاستمرار وتلاوة هذا القرآن الكريم حتى لو قرأ منه كل يوم آيات ففيها الدرجات العالية في جنة الله سبحانه.

  • نظرة توكيد:

لعل المظنين من عنوان المقال هو عرض الآراء التربوية والنظريات المختلفة لأعلام الباحثين في التربية كرسو وفولتير والغزالي.. إلخ الصف الطويل من المسلمين وغير المسلمين والحقيقة إن الاكتفاء بمعرفة المفهوم الأساسي ثم تبيان مصدره هو -كرأي صائب- المطلب الرئيسي في هناء الإنسان واستقراره وإلا فماذا يريد هذا الإنسان؟ إنه يريد الأمن والاستقرار. ولن يجد ذلك إلا في كتاب الله سبحانه، فإلى هذا الكتاب العظيم لنضع رحالنا عنده ففيه كل ما نريد؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 365

77

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

كلمات في تربية النفس

نشر في العدد 1323

102

الثلاثاء 27-أكتوبر-1998

المجتمع التربوي (1323)

نشر في العدد 1924

85

السبت 23-أكتوبر-2010

التربية بالحوار والإقناع