; بشارات وعظائم | مجلة المجتمع

العنوان بشارات وعظائم

الكاتب علي حسن الفيلكاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981

مشاهدات 86

نشر في العدد 528

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 12-مايو-1981

       

الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين.

﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ )الأحزاب: 47( 

«يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» متفق عليه

إن القرآن العظيم والسنة النبوية بحمد الله ما تركا شيئا من أمور الخير إلا وقد بشرا ودلا عليه، وإن تلك البشائر العظمى ربت كثيرا من النفوس، وإنها لتفعل الأعاجيب في تهذيب النفوس وتزكيتها والشفاء من الأسقام وقديمًا قال يوسف عليه السلام لإخوته: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ. قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ. فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ )يوسف:٩٣-٩٦).

وفي القرآن الكريم بشر الله تعالى عباده المؤمنين الصادقين بالنصر والرضا والنعيم وغيرها كثير من البشارات. وفي الآيات من ذلك أيضا الكثير إذ لا يمكن حصرها ومنها قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (يونس:2).

وقوله تعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:25)

وكذلك السنة النبوية فقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته بكثير من الأمور منها ما حدث ومنها ما سيحدث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة» (۱)

والمبشرات التي بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة سواء كانت في الفتوحات كفتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح وروما عن قريب أو الكفارات أو غيرها كقوله صلى الله عليه وسلم: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (۲) وفي هذا الحديث يبشر الرسول عليه السلام أن الذي يسير في الظلام للمسجد لأداء العبادة بأن هذا الظلام والذي يكون عند صلاتي الفجر والعشاء سيكون نورا تاما وضاء ينير له الطريق يوم القيامة. وكذلك يقول عليه السلام: «بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخره للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» (۲).

وقال صلى الله عليه وسلم: «أبشروا فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا»(٤).

الرسول صلى الله عليه وسلم يبشر بالهناء والسعادة والخير كل الخير بالتمسك بهذا القرآن، ولكن يأبى الإنسان الجاحد المخلوق من عدم إلا أن يعاند ويأتي بالشقاء لنفسه بابتعاده ومحاربته لهذا القرآن الذي ما أنزل إلا ليكون دستورًا وتشريعًا يطبق لصالح البشرية، وفي الكفارة يقول عليه الصلاة والسلام: «أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد» (٥).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة»(٦).

فلا تأبه أخي المسلم، فهذا رسولنا الكريم يبشرنا بالنصر والرفعة بهذا الدين وهذا الطريق الذي اختاره الله لك ودع الفتور والكسل واسع لتحقيق هذه البشارات النبوية الصادقة.

ثم إنه يا أخي المسلم إلى جانب رحمة الله وعطائه الكريم لتلك البشارات هناك أمر آخر هو عظيم الأجر والثواب، وذلك بفعل أفعال يسيرة، وبألفاظ بسيطة يقوم بها العبد الفقير ينال بها الأجر الكبير، وقد دلنا عليها رسولنا الكريم كقوله صلى الله عليه وسلم: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» (۷).

غدوة يغدوها العبد الصالح أو روحة إلى المسجد كانت أو إلى زيارة أخ الله أو أي طاعة من الطاعات المشروعة عند الله خير من الدنيا وما فيها من زينة ورفاهية وعمران وكل متاع. ويقول صلى الله عليه وسلم: «لقيام الرجل في الصف في سبيل الله عز وجل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة» (۸).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» (۹).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات. » (۱۰)

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار» . (۱۱)

ويقول عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم« (۱۲).

والحديث في ذلك يطول، وخلاصة ما أقول أخي المسلم: لا تدع هذه الفرص تفوتك فهذا فضل من الله ورحمة يمنحهما لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إذ بكلام طيب يدخل العبد به الجنة وينعم بنعيمها الدائم، فاجعل نطقك أخي المسلم الذكر والتسبيح واغتنم فرص العمل في سبيل الله فإن الفرص إذا فاتت لا تعود ويوم يحتاج العبد إلى الحسنة يدخل بها الجنة فلا يجد.

ولا يشعر العبد بقيمة الشيء إلا عندما يفقده، فاغتنم أخي المسلم ما وهبك الله من صحة وقوة وفراغ قبل زوالها والندم عليها.

١- رواه البخاري

٢- أبو داود والترمذي

٣- صحيح الجامع الصغير م ٣ - حديث ۲۸۲۲

٤- صحيح الجامع الصغير م ١ - حديث ٣٤

٥- صحيح الجامع الصغير م ١ - حديث ۳۷

٦- رواه مسلم.

٧-متفق عليه.

٨- صحيح الجامع الصغير م 5 - حديث ٠٥٠٢٧

٩- رواه مسلم

۱۰ - رواه البخاري.

۱۱ - صحيح الجامع الصغير م ٢ - حديث ١٦١٦

١٢ - الكلم الطيب - ابن تيمية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

127

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 48

121

الثلاثاء 23-فبراير-1971

تاريخ لا يُنسى