; الملف الأسود للتنصير في السودان | مجلة المجتمع

العنوان الملف الأسود للتنصير في السودان

الكاتب رجب الباسل

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 81

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 22

الجمعة 27-أغسطس-2004

  • 156 كنيسة في الخرطوم وحدها تدير 110 مدارس و48 مركزًا طبيًا

  • كاريتاس تعلن عن «التحالف الدولي الطارئ لدارفور ACDER»... يعمل وفق خطة أولية تستمر 18 شهرًا ويطلب متطوعين جددًا

  • تعمل بين 125 ألف مسلم في دارفور والكنيسة النرويجية مع 45 ألفًا من الذين هاجروا إلى تشاد

  • سيرت جسرًا جويًا يحمل 28 طنًا من المساعدات للإقليم

  • دانیال كمبوني صاحب شعار نحو «إفريقيا مسيحية» هو أول منصر وصل السودان عام 1857م وظل بها حتى وفاته عام ۱۸۸۱م

  • قانون المناطق المغلقة عام 1922م منع الشماليين المسلمين من دخول  الجنوب، ومنع مسلمي الجنوب من أداء عباداتهم ومن التعليم، مقابل تشجيع نصارى ووثنيي الجنوب على التعليم في مدارس الكنائس

قانون المناطق المغلقة عام 1922م منع الشماليين المسلمين من دخول الجنوب، ومنع مسلمي الجنوب من أداء عباداتهم ومن التعليم، مقابل تشجيع نصارى ووثني الجنوب على التعليم في مدارس الكنائس.

في شرق السودان بدأت عمليات التنصير بتسريب بعض المنظمات الإنجليزية والهولندية عبر العمل الطبي، وهناك تم تجنيد بعض أبناء الجنوب وإريتريا وتعليمهم لغة البجا للانتشار بين أبناء تلك القبائل.

لم تكن الضغوط التنصيرية الشديدة من الحكومات الغربية، للتدخل في دارفور مفاجئة لمتابعي النشاط التنصيري المتصاعد في السودان، حيث يعد إقليم دارفور المنطقة الوحيدة التي ظلت بمنأى عن العمل التنصيري، حتى تمت إثارة الأزمة الأخيرة لتدخل منظمات التنصير بثقلها اعتمادًا على الضغط الدولي الشديد على الحكومة السودانية، وبعدما كان التنصير يستهدف الجنوب السوداني فقط لفصله عن باقي السودان أصبح القطر كله هدفًا لمؤسسات التنصير العالمية.

الجنوب البداية: بدأ التنصير في البداية في جنوب السودان مع المنصر الإيطالي الشهير دانیال كمبوني الذي جاء إلى منطقة جوبا جنوب السودان عام 1857م مع عدد قليل من المنصرين الأوروبيين، واستمر كمبوني في العمل في أكتوبر التنصيري حتى وفاته في الخرطوم في عام ۱۸۸۱م بعدما أصبح المنسق لحركة التنصير الأوروبية، وصاحب شعار نحو «إفريقيا مسيحية».

إلا أن التنصير في السودان أخذ بعدًا آخر بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م، ثم للسودان عام 1889م والذي عمل على منح الحرية الكاملة للمنصرين للانتشار في السودان، ثم في مرحلة لاحقة بالتركيز على جنوب السودان لفصله مستقبلًا عن الشمال (مساحة الجنوب 700 ألف كم مربع) خاصة أن الأغلبية منه وثنية، ففي عام 1917م تم استبدال كل الجنود الشماليين بجنود جنوبيين في تلك المناطق، ثم اعتماد الإنجليزية لغة رسمية عام 1918م بدلًا من العربية، وكتابة لغات قبائل تلك المناطق بالأحرف اللاتينية، ثم أصبح الأحد العطلة الأسبوعية، ثم كان التطور الأهم بإصدار قانون المناطق المغلقة عام 1922م الذي منع الشماليين المسلمين من دخول المناطق الجنوبية، حيث انفرد الاحتلال بالجنوبيين ومنع مسلمي الجنوب من أداء عباداتهم أو ارتداء أزياء توحي بأنهم مسلمون، وتم منعهم كذلك من التعليم، وفي المقابل تشجيع نصارى ووثنيي الجنوب على التعليم في مدارس تابعة للكنائس، وإصدار قرارات بطرد أي مسلم شمالي موجود في الجنوب، كما تم منع المسلمين من أصل جنوبي الموجودين بالخرطوم أو بالخارج من العودة إلى موطنهم.

وقد تم إرسال الكثيرين من نصارى الجنوب في بعثات تعليمية على نفقة الكنيسة إلى دول أوروبا، أو إلى مدارس تابعة لتلك الكنائس في مصر مثل كنيسة جميع القديسين وغيرها.

وفي أحيان أخرى كانت مصر معبرًا لهؤلاء الجنوبيين إلى الولايات المتحدة ودول أوروبا.

فمن 12 ألف لاجئ إفريقي تم استقبالهم في أمريكا عام 1999م، جاء 2000 منهم عبر مصر.

ويقول مسؤول بمفوضية اللاجئين في مصر: إن نحو 100 شخص يأتون يوميًا إلى المفوضية: ويضيف: إن الكنائس في مصر وبعض المنظمات غير الحكومية – كلها تنصيرية – توفر لهم التعليم والرعاية الصحية والغذائية.

شرق السودان: بعد تثبيت دعائم الوجود التنصيري في الجنوب، بدأ الاتجاه شرقًا وشمالًا وصولًا إلى العاصمة الخرطوم، أما الشرق، فكان المدخل هو الأزمات التنموية والاجتماعية الموجودة شرق السودان، خاصة أزمة قبائل البجا – المسلمة – مع الحكومة المركزية، وبدأت عمليات التنصير بتسرب بعض المنظمات التنصيرية الإنجليزية والهولندية عبر العمل الطبي، حيث وصلت مجموعة من المنصرين على رأسها المنصر الهولندي «باتاديل» الذي أقام فترة طويلة في مدينة بورتسودان، وتعلم لغة البجا وقام بتجنيد بعض أبناء الجنوب وإريتريا وتعليمهم لغة البجا للانتشار بين أبناء تلك القبائل، كما قام بترجمة الإنجيل إلى اللغة البجاوية، وتطور عدد الكنائس في هذه المنطقة ليصل حاليًا إلى أكثر من 24 كنيسة و11 مدرسة إضافة إلى المراكز الطبية والثقافية.

التنصير إلى الخرطوم

ومع نشوب حركة التمرد الجنوبي التي قادتها الحركة الشعبية بقيادة جون جارانج عام 1983م بدأت مرحلة جديدة من التنصير انتقلت إلى الخرطوم بدعوى العمل الإغاثي في وسط النازحين والفارين من الحرب في الجنوب، ومع تطور الحرب وتزايد أعداد النازحين الذين بلغ عددهم نحو 3 ملايين تقريبًا يسكنون الخرطوم وأطرافها، تطور العمل التنصيري المؤسسي حتى أضحت الخرطوم أحد مراكز العمل التنصيري في إفريقيا كلها، وليس السودان فقط من حيث كم الكنائس والمدارس والمراكز التابعة للعمل التنصيري المنظم، فقد استغلت المؤسسات التنصيرية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهت الحكومة المركزية في الخرطوم، والناجمة عن الحرب الأهلية للعمل في أوساط النازحين، بدعوى مساعدتهم وتقديم العون الإنساني والإغاثي والطبي لهم ، حتى وصل عدد الكنائس في ولاية الخرطوم وحدها إلى 156 كنيسة تمثل كل أشكال الطيف الكنسي «بروتستانتي - كاثوليكي - أرثوذكسي وحتى شهود يهوه وغيرها» تدير 110 مدارس و48 مركزًا طبيًا وثقافيًا واجتماعيًا، إضافة إلى 47 منظمة دولية وإقليمية يعمل التنصير تحت ستارها.

المحطة المهمة الأخرى في العمل التنصيري في السودان تمثلت في الزيارة الرسمية لبابا الفاتيكان للخرطوم في فبراير 1993م، ولم يشفع الاستقبال الرسمي والترحيب الذي لاقاه يوحنا بولس الثاني في أن يؤيد خلال لقائه بالرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في أغسطس 1993 قرارًا بفرض العقوبات على السودان، ووضعها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد اجتماعه – البابا – قبلها بشهر واحد مع قيادات التنصير الكنسي، لبحث سبل العمل في السودان.

تلا ذلك مجموعة القرارات الدولية والأمريكية الخاصة بالسودان للتضييق عليه وحصاره لإعطاء فرصة أكبر لمؤسسات التنصير لاختراقه عبر العمل الإغاثي والطبي، فصدرت قرارات تدين السودان من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وصندوق النقد الدولي، ووصل الأمر إلى التهديد بإقامة مناطق آمنة للنصارى في السودان.

الأمر الآخر أن المنظمات الدولية والإقليمية استغلت الضغوط الدولية على السودان لإعفائها – أي المنظمات – من الضرائب والجمارك ومنحها حرية التحرك داخل السودان، وعدم خضوع سياراتها وقوافلها للتفتيش، والاستفادة من ذلك كله لتكثيف عملياتها داخل السودان انطلاقًا من الخرطوم.

دارفور.. هدف جديد

بعد أن استقر العمل التنصيري في السودان، بدأت مؤسساته في محاولة اقتناص الفرصة للتسلل إلى هذا الإقليم الذي تبلغ مساحته نصف مليون كم مربع تقريبًا، ولا توجد به كنيسة واحدة، ونسبة المسلمين فيه 100% تقريبًا فاستغلت تمرد بعض فصائل دارفور – العلمانية – التي كانت تتعاون مع حركة جارانج إبان فترة التمرد، فدخلت مؤسسات التنصير للإقليم تحت مظلة العمل الإنساني، الذي فتحت له أبواب الإقليم على مصراعيها بعد الضغط الدولي الشديد على السودان، وبلغ عدد المنظمات التنصيرية العاملة في الإقليم حتى الآن ۳۰ منظمة تعمل تحت ستار منظمات دولية.

فقد أعلنت منظمة كاريتاس العالمية الكاثوليكية. وفقًا لموقعها الرسمي على الإنترنت عن حملة للعمل في دارفور تستهدف مبدئياً 125 ألف مسلم هناك. وأعلنت أيضًا عن رغبتها في إرسال قوات متطوعين جدد join forces – حسب موقعها – للعمل في دارفور مع مائتي منصر كاثوليكي يعملون هناك، وذكرت المنظمة في نداء لها أن هناك تحالفًا كنسيًا دوليًا سيعمل وفق خطة أولية لـ 18 شهرًا قادمًا في دارفور تحت عنوان التحالف الدولي الطارئ الدارفور ACDER.

ويضم التحالف هيئة المعونة الترويجية الكنسية ومجلس كنائس السودان – فرع مجلس الكنائس العالمي في السودان، ومنظمة المعونة السودانية والكنيسة الكاثوليكية السودانية، وزعم دونكان ماكلارين أمين عام كاريتاس الذي زار المنطقة أن هناك مليون شخص في دارفور معرضون للموت ومحتاجون إلى الحماية والإغاثة.

وتقول كاريتاس: إنها قامت ببناء عدد من المستوصفات والمدارس والمساكن وحفرت العديد من الآبار وتخطط لعدد آخر وتشيد 230 ملجأ للنازحين، كما سيرت جسرًا جويًا إغاثيًا يوم 7 أغسطس الجاري يحمل ۲۸ طنًا من المواد الإغاثية الطبية والغذائية بالتعاون مع الكنيسة النرويجية، والأخيرة لها سابق خبرة بشرق وجنوب السودان وصلت إلى دعم المتمردين بالصلاح ومعونات بلغت 17 مليون دولار وأعلنت مؤخرًا أنها ترعى أكثر من 45 ألف لاجئ من دارفور في ثلاثة معسكرات في تشاد.

كما أن بابا الفاتيكان أرسل رئيس الأساقفة الألماني بول كوردز مبعوثًا شخصيًا له إلى السودان أواخر شهر يوليو الماضي، وأعلن راديو الفاتيكان عن منظمة تنصيرية جديدة للعمل في السودان باسم السامري الصالح.

الولاية/ النشاط الكنسي

الكنائس

مدارس

مراكز نشاطات دينية واجتماعية

منشآت دولية وداخلية

1. الخرطوم

185

110

48

47

2. ولاية الجزيرة

5

3

-

-

3. ولاية سنار

5

3

-

-

4. الأبيض

5

3

-

-

5. كردفان

5

3

-

-

6. النيل الأزرق

15

10

1

1

7. النيل الأبيض

10

5

1

1

8. كسلا

5

3

-

-

9. دارفور

15

10

1

1

10. المنطقة الشرقية

5

3

-

-

11. النيل الأزرق

5

3

-

-

12. الولاية الشمالية

5

3

-

-

الإجمالي

254

146

55

55

المراجع

1. لمحات من التنصير في إفريقيا، د. عبد الرحمن السميط.

2. أحمد القطعاني – مدير معهد الدعوة – ليبيا.

3. الوجود النصراني في السودان – دراسة ميدانية – موقع المشكاة السوداني.

 

حقائق ووقائع مهمة عن منظمات التنصير حول العالم

- بلغ عدد المنظمات التنصيرية في العالم 23.300 منظمة، منها 4.500 منظمة ترسل منصرين إلى الخارج، تصدر 3.100 دورية ومجلة وتشرف على 104 آلاف معهد ومدرسة بها 6 ملايين تلميذ مسلم و500 جامعة، و490 مدرسة لاهوت لتخريج المنصرين، و10 آلاف و677 مدرسة رياض أطفال، وألف وخمسين صيدلية وأكثر من 4450 محطة إذاعية تقريبًا ما بين مرئية ومسموعة تبث 447 مليون ساعة تنصيرية في كل عام، وتبث بأكثر من 64 لغة مختلفة، وبلغ عدد المستمعين والمستهدفين لها 619 مليون إنسان.

في إفريقيا أكثر من 119,000 منصر ومنصرة ينفقون أكثر من ملياري دولار سنويًا،  ومجموع الإرساليات الموجودة في 38 بلدًا إفريقيا 111,000 إرسالية.

- أما السودان فقد بلغ عدد الكنائس فيه أكثر من  1438 كنيسة حتى عام 1997م، وهي في تزايد مستمر، ويوجد بالخرطوم ثلاث كليات للاهوت، تخرج أعدادا كبيرة من القساوسة كل عام، وتستقبل هذه المعاهد الطلاب من السودان ودول أخرى. كما يوجد بها ما لا يقل عن 660 مدرسة تابعة للكنائس والمنظمات التنصيرية في جميع أنحاء السودان – أكثرها عشوائية يدرس بها عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات ويعمل بكنائس السودان أكثر من ٥٠٠ قسيس أجنبي من مختلف دول العالم. إضافة لمعاونين لهم من مختلف مراتب العمل الكنسي. وذلك عدا المئات من المنصرين العاملين في مجال الإغاثة وتحت ستار المنظمات الدولية.

تبلغ مساحة السودان الإجمالية 2.5 مليون كيلو متر مربع تقريبا منها 700 ألف كم مربع مساحة الجنوب و500 ألف كم مربع مساحة دارفور، ويضم السودان أكثر من ستمائة قبيلة، وأكثر من 110 لغة ولهجة محلية، ويبلغ عدد سكان السودان 39 مليونًا تقريبًا نسبة المسلمين 80% تقريبًا، يتركز معظمهم في الشمال، أما الجنوب فإن 18% من سكانه مسلمون، و17% نصارى والنسبة الباقية 65% وثنيون ولا دينيون.

الرابط المختصر :