; الملك حسين: ندعو الله أن يخلص العراق مما هو فيه | مجلة المجتمع

العنوان الملك حسين: ندعو الله أن يخلص العراق مما هو فيه

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 49

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

العلاقات الأردنية- العراقية على صفيح ساخن

«نرجو أن نعلمكم أنه في 8/12/1997م نفذ حكم الإعدام بحق المجرمين وليد محمد توفيق بركات من سكان بغداد، صلاح يوسف علي عبد الله من سكان بغداد، سعيد يوسف علي عبد الله من سكان بغداد، ورزق بشارة رزق من سكان عمان- جبل الأشرفية لصدور قرار بحقهم من سلطاتنا القضائية لارتكابهم جرائم تهريب، وقد رجت السلطات القضائية إبلاغ ذويهم يوم 12/9 لاستلام الجثث وشهادة الوفاة الأصلية».

هذا الكتاب الذي وجهته الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب- شعبة استطلاع بغداد إلى السفارة الأردنية، كان كفيلًا بإثارة أزمة عاصفة في الأردن لتشهد العلاقات الأردنية- العراقية فصلًا جديدًا من فصول التوتر والتأزم.

وكانت العلاقات بين البلدين شهدت أزمة حادة في وقت سابق بعد هروب حسين كامل وبعض أفراد عائلته من العراق إلى الأردن، حيث وصلت العلاقات بين الجانبين في حينه إلى وضع هو الأسوأ بين البلدين، وحملت بعض المصادر رئيس الوزراء الأردني آنذاك عبد الكريم الكباريتي مسؤولية هذا التدهور.

وخلال الأسابيع الماضية وفي ظل الأزمة التي نشأت حول عمل لجان التفتيش في العراق، شهدت العلاقات الأردنية العراقية تحسنًا ملحوظًا توّجه لقاء نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بالمسؤولين الأردنيين، وصرح عزيز بأن العراق تجاوز ملف حسين كامل واعتبره منتهيًا، مشددًا على ضرورة تطوير العلاقة الأردنية العراقية.

غضب وتصعيد أردني

رد الفعل الأردني وبخاصة الرسمي على إعدام المواطنين الأردنيين الأربعة كان عاصفًا ومتوترًا بدرجة كبيرة وربما لم يكن المسؤولون العراقيون يتوقعونه فقد توالت الإدانات من كل الجهات الرسمية، ووصف الملك حسين الإعدام بأنه جريمة نكراء، مشيرًا إلى أن دم الأردنيين ليس رخيصًا، وشن هجومًا حادًّا على القيادة العراقية اعتبره البعض مؤشرًا على تصعيد أردني قد يتفاقم خلال الفترة القادمة، وتساءل العاهل الأردني: لا أدري ما سياساتها ولا أهدافها؟ ونحار في تفسير تصرفاتها، لكن العراق لم يسألنا سواء في حروبه مع جواره أو فيما وقع عليه، وأهرامات الجماجم، ندعو الله أن يخلص العراق مما هو فيه، وأشار إلى أن الأردن لن يأبه بأي رد فعل عراقي كقطع النفط عن الأردن مثلًا: «اقطعوا النفط، يا أخي نجيبه من غير جهات بطريقة من الطرق، فقد قطعوا النفط في سنة 1958م وقطعوه في غير 1958م». 

الشارع الأردني الذي تعاطف مع معاناة شعب العراق وجد نفسه حائرًا في تحديد موقفه ولم يصدق كثير من الأردنيين حقيقة ما جرى وراحوا يبحثون عن مبررات وأسباب ربما تكون أدت إلى هذا الإجراء العراقي، وحاول البعض البحث عن أسباب أخرى كالتجسس مثلًا.

وكان المواطنون الأردنيون قد تعرضوا قبل عدة سنوات لهزة كان من المتوقع أن تؤثر بصورة سلبية على مواقفهم من العراق حينما تم تغيير العملة العراقية مما ألحق الضرر بالأردنيين الذين كانوا قد اشتروا كميات كبيرة من العملة العراقية القديمة قبل قرار الإلغاء.

ورغم الخسارة الفادحة التي طالت عشرات الآلاف من الأردنيين، فسرعان ما تجاوز هؤلاء حالة الإحباط التي ولدتها الخطوة العراقية بتغيير العملة، دون تأثير يذكر على موقفهم.

القوى والأحزاب السياسية انقسمت في تعاملها مع الأزمة إلى قسمين، ففي حين هاجمت بعض الأحزاب المحسوبة على الحكومة العراق اكتفت الأحزاب الأخرى بنقد الإجراء العراقي والتعبير عن أسفها لقرار الإعدام مشددة على ضرورة التعامل بهدوء مع القضية. 

وقد ترددت الأحزاب المتعاطفة مع العراق في التعليق على ما حصل في الأيام الأولى، ولكنها فيما بعد اضطرت للتعبير عن مواقفها وقد بدا عليها الارتباك والحرج. 

وتظهر الحكومات الأردنية عدم رضا واضح إزاء تعاطف القوى والأحزاب السياسية والكتاب والصحف الأردنية مع الحالة العراقية، حيث تتجنب الأحزاب والصحف الأردنية في العادة توجيه النقد للعراق، وهو ما دفع وزير الداخلية إلى التعبير عن انزعاج الحكومة من موقف كتاب الصحف، حيث قال أمام مجلس النواب: «إن الذي يزيدنا ألمًا أن كتاب أعمدة الصحف وخاصة أولئك الذين تعودنا منهم اللطم والندب لم أجد أيا منهم تحدث عن هذا الموضوع المأساوي فقد تجنب الكتاب والصحفيون الحديث عن قضية إعدام الأردنيين الأربعة باستثناء عدد محدود لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة».

ويرى المراقبون أن القرار العراقي جاء في توقيت سيئ وخاطئ أضر بالمصالح العراقية مع الأردن وخاصة أن وفودًا أردنية تمثل القطاعات الشعبية والسياسية والنقابية قامت قبل أيام من تنفيذ الإعدام بزيارة بغداد للتعبير عن تضامنها في مواجهة الضغوط الأمريكية، وقالت مصادر في الأحزاب الأردنية المعارضة إنها كانت على وشك البدء بحملة لجمع تبرعات لصالح شعب العراق، ولكن الخطوة العراقية أحرجت موقفها وجعلت القيام بمثل هذا الأمر غير ممكن الآن.

وفي المقابل عبرت بعض أوساط المعارضة عن خشيتها من وجود رغبة حكومية باستغلال الخطوة العراقية من أجل التصعيد وتأزيم الأمور.

وانتقدت عدم الاهتمام الحكومي بمتابعة قضايا المعتقلين خارج الأردن وخاصة في السجون الإسرائيلية، وكان ذوو المعتقلين في هذه السجون قد اعتصموا قبل أسابيع أمام مبنى رئاسة الوزراء مطالبين الحكومة بالاهتمام بقضية أبنائهم.

وتقول أوساط المعارضة إن الحكومة ليست لديها قوائم بأسماء المعتقلين الأردنيين في السجون الخارجية، وكان وزير الإعلام الأردني قد رد على أسئلة صحفية حول أعداد المعتقلين في السجون الإسرائيلية والعراقية، بأنه لا تتوافر لدى الحكومة قوائم بأسماء المعتقلين وأعدادهم.

ويرد وزير الداخلية الأردني على الاتهامات بهذا الخصوص بالقول: «إن المأساة الأخرى أنه يوجد عدد من المعتقلين في العراق وحاولنا بكل الوسائل أن نعرف عن أسباب اعتقالهم ولكن لا يوجد أي جواب»، ويضيف أنه لا يوجد أي تعاون من جانب السلطات العراقية في هذا الإطار، وأن الداخل إلى العراق «مفقود والخارج مولود»، على حد تعبيره، ويذكر أن عدة مئات من الأردنيين معتقلون في العراق بتهم تتعلق في معظمها بقضايا التهريب.

المسؤولون العراقيون الذين أدركوا في وقت متأخر انعكاسات الحادث على العلاقة مع الأردن رسميًّا وشعبيًّا لم يجدوا الكثير من المبررات للرد، وقالت مصادر عراقية إن ما تم أمر طبيعي ولا يجب تضخيمه أو إعطاؤه أبعادًا سياسية غير مقصودة.

الرابط المختصر :