العنوان المنتدى الثقافي
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981
مشاهدات 77
نشر في العدد 533
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 16-يونيو-1981
نداء القدس
جفاني منامي بعد أن كنت هاديا *** إذا قدسنا تعذي إلينا المشاكيا
جفاني منامي من مصائب عصرنا *** فأصبحت حيرانا جريح الحواشيا
فقلت لنفسي ما دهى العرب حينما *** يسيرون خلف الغرب تقليد عاشيا
وهم مطمع للغرب والشرق مثله *** فهلا يهبوا من سبات اللياليا
تناديهم الأرض السليبة نجدة *** من الظلم حين اليوم نادى المناديا
متى يا شباب العرب تحرير قدسكم *** فإن اليهود اليوم صاروا ضواريا
فهبوا جميعًا للجهاد وحرروا *** بقاعًا سرى طه إليها مصليا
فبيجن تحداكم وأحرق قدسكم *** وهد منارات عليها المناديا
ونادى بأرض القدس عاصمة له *** وألغى قرارات لسلم تحديا
فقدس تناديكم بأنات جوفها *** فهلا أجبتم أو أغثتم مناديا
فكم من رجال أفقدوهم حياتهم *** وأطفالهم بين الخيام عواريا
وكم من نساء أرملات بقدسكم *** وكم من شيوخ حرقوا بالشواظيا
فصاروا بلا مأوى ولا راحم لهم *** وباتوا جياعًا في الصحاري بواكيا
فينتابهم برد من الشتو قارس *** وينتابهم حر من القيظ صاليا
وتنتابهم ريح تطيح خيامهم *** تثير غبارًا للخيام مغطيا
فقدس بها المحشر تداس مهانة *** بأقدام أنجاس حقود المطاويا
شباب العروبة ما دهاكم بأمركم *** فكم ذا التغافل حين صال المعاديا
فهل أنتم صمٌ عن النعي والبكا *** وفي كل يوم تسمعون المناديا
فلسطين تنعي كل يوم رجالها *** شبابًا وشيبًا في السجون صواديا
يذيقونهم مر العذاب بأرضهم *** بأنواع تعذيب بها الجسم خاويا
هي القبلة الأولى تئن أسيرة *** أنين الذي في القيد أمسى تجافيا
تنادي بأصوات تحمحم بالبكا *** بني يعرب كم ذا التناسي المجافيا
تخافون أمريكا وصهيون ابنها *** ودب الصحاري ذاك للدين عاديا
وأنتم حماة الدين في الأرض كلها *** وأسلافكم قادوا الجيوش العواديا
يدكون أرض الشرك بالخيل والقنا *** حماة لدين الحق أسد ضواريا
فهلا قرأتم عن صلاح وغيره *** فتاريخكم حافل بذكر المعاليا
وهلا قرأتم عن أبي بكر قبله *** وفاروقنا يتلوه بالعز ساعيا
فهم جاهدوا للحق بعد محمد *** فساقوا عداة الدين سوق المواشيا
فهبوا برايات الجهاد وحرروا *** بلادًا بها صهيون في الأرض جاثيا
أذيقوا بني صهيون طعم حروبكم *** أعيدوا لهم فجرًا من الأمس ماضيا
فهم نقضوا بالعهد في وقت أحمد *** فماضٍ وحاضر في السجايا سواسيا
فإما تموتوا في الجهاد أعزة *** وإلا تموتوا مثل موت المواشيا
فموتوا عزازًا تحت ظل سلاحكم *** كما استشهد الأبطال والحرب حاميا
فلا تجبنوا حين اللقاء بغادر *** وكونوا في الحروب جبالًا رواسيا
فأسوتكم في ذاك فعل نبيكم *** مناد لنصر الحق أي مناديا
فأهدوه من خير الصلاة وسلموا *** عليه سلامًا بالغًا للعواليا
وأهديه مني مثل ذاك مضاعفًا *** فصادق بها قولي وصادق فؤاديا
سعيد مبارك الغامدي
شذرات القلم
(۱) قال ربعي بن عامر رسول المسلمين إلى يزدجرد «إن الله ابتعثنا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعتها من جور الأديان إلى عدل الإسلام».
طريق النصر عند شعراء الإسلام المعاصرين
بقلم: محسن محمد سليمان
تعددت الطرق المطروحة في سبيل حل القضية الفلسطينية.. وذهب الناس مذاهب شتى.. باطلة.. روجها أعداء الأمة... وبالرغم من ذلك فقد فشلت كلها ..فكيف الحل؟.. أهو عبر الهيئات الدولية؟ أم عبر الشرق أو الغرب أبالسلام يحل الأمر؟ أم هو بشعارات براقة فارغة؟!
أم إنه ببندقية يحملها صاحب عقيدة إسلامية.. مخلصًا مجاهدًا في سبيل الله؟! إنه لا يرجع عبر هيئات دولية ..لماذا؟.. الشاعر «أحمد صديق» يجيب:
لا يرجع الحق السليب *** بهيئة دولية يلهو بها الدولار
أو مجلس نسبوه للأمن الذي *** هو لعبة في شرعهم وقمار
أدعاة أبقار وساسة عالم *** وهل الخلائق كلها أبقار؟!! (۱).
ولا يرجع عبر شرق أو غرب.. فكلهم أعداء.. وكلهم عناكب تنصب شراكها.. ولا استجارة بعنكبوت.. يحدث الشاعر «عبدالرحمن بارود» من تعلق بشرق أو غرب:-
يا ذبابًا بالعنكبوت تغني *** ليس للعنكبوت بيت يجير.. (۲)
وليس عند أمريكا أوراق الحل…
يقول الشاعر محمد صيام:
يا للمهازل هل لأمريكا مفاتيح الحياة
أم أنها ملكت نواحي الناس في كل اتجاه...
أم أنها لم تدر أنا لا تلين لنا قناة...
نرث البطولة عن جدود حطموا كل الطغاة. (۳)
ويؤكد «مأمون فریز جدار» قائلًا:
لا الغرب يقصد عزنا كلا ولا *** شرق التحلل إنه «كالحية»
الكل يقصد ذلنا وهواننا *** أفغير ربي منقذ من شدة (٤)
ولا ترجع بالسلام والمعاهدات..
يقول «هاشم الرفاعي» في قصيدته «وصية لاجئ»:
سيحدثونك يا بني عن السلام
إياك أن تصغي إلى هذا الكلام
كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام
لا سلم أو يجلو عن الوجه الدغام....
صدقتهم يومًا فآوتني الخيام (٥)
قال شيخ لتلاميذه: الإنسان له ثلاث أمهات:
أمه حواء- أمه التي ولدته- وأمه الأرض الذي خرج منها.
وقال للإنسان ثلاثة أطوار:
الضعف- القوة- ثم ضعف وشيبة.
ويشارك الكاتب الإسلامي الكبير «سيد قطب» إخوانه الشعراء ما يخط لهم طريق التحرير في قصيدته «فلسطين الدامية» يقول في مطلعها:
عهدًا على الأيام ألا تهزموا
النصر ينبت حين يرويه الدم
في حيث تعتبط الدماء فأيقنوا
أن سوف تحيوا بالدماء وتعظموا
تبغون الاستقلال تلك طريقة
ولقد أخذتم بالطريق فيمموا (٦)
لكن ما الذي يدفعنا إلى بذل الدماء؟ وما الذي يجمعنا تحت راية الوحدة تضمن تحرير الأرض؟ إنه وبلا شك طريق الله وشريعته.. يقول الشاعر «أحمد فرح»:
إن كنت تبغي فلسطين وعودتها
فليس ترجع حتى يرجع الدين (۷)
ويقول:
يا قادة الأمة الغراء أمتكم
إذا رمت بسوى الإسلام لم تصب
ويقول الشاعر «جمال فوزي»
عودوا إلى شرع الإله وطلقوا إلحادها...
ودعوا جنود الحق للصحراء يقتحمونها
لتعود أرض المسلمين إلى عزيز كيانها.. (۸)
ويقول الشاعر «يوسف العظم» شاعر القدس يتغزل بالبندقية:
ساءلتني في حمانا ظبية *** أتحب الشوق في عين صبية
فقلت لا أعشق طرفا ناعسًا *** وخدودًا وشفاها قرمزية
إنما أعشق صدرًا عامرًا *** يحمل الموت ويزهو بالمنية
أدركت سري وقالت ظبيتي *** أنت لا تعشق غير البندقية (۹)
(۱) (۲) (۸) شعراء الدعوة الإسلامية. جـ ١.
(٣) شعراء الدعوة ج ۲ ص ۸۱
(٤)، (٥) شعراء الدعوة ج ۳ ص ۸۱، ۷۰
(٦)، (۷) شعراء الدعوة ج ١ ص ٣٩ ، جـ ٥ ص ۷۱.
(٩) رباعيات في فلسطين ص ٣٠.
أفراح الروح
ظلام يتبدد.. نور يشق دياجير الظلام.. رايات النصر تعلو.. مرفرفة.. وجيش الحق يسحق شتات الباطل.. ونداء يعلو.. الله أكبر.. ذلك في عهد كان فيه للمؤمنين بأس.. يوم مضى.. سيعود حين يرجع الإيمان إلى القلوب.. وتعود شريعة السماء تحكم الأرض ويعود الحق.. ويتم القرآن دستورنا ونهج حياتنا.. يتم نوره.. من جديد.. يومئذ ننعم بالحق.. والعدل يحكم أرضنا وبشريعة السماء تحكم أخلاقنا، يومئذ ينعم المسلمون بنصر الله، ويرجع نداء الحق.. وتعود رايات الإسلام خفاقة، وترتفع المآذن بأصواتها وتكبيراتها، ونتحرر من الجاهلية الحديثة..
أختكم في الله -إخلاص
فكر محدد مرن واضح
أبو العباس البزاري
عندما يطرح أصحاب المبادئ الضالة أفكارهم المسمومة، من شيوعية ورأسمالية، وفلسفات تائهة مضلة... فإنهم يطرحونها كفكر محدد منظم كأيديولوجية ذات مسار واضح في العمل، وكمنهج يعيشه الناس في إطار معين.
وإن على حملة الإسلام أن يطرحوا هذا الدين بذلك العمق، وبذلك البعد.. بل أكثر من ذلك.. أن يبينوا الإسلام للناس على أنه منهج فكر مرسوم.. ذو أيديولوجية واضحة المعالم محددة الخطوات.
منهج لا يعتسف الطريق، ولا يستحث الخطى بما يخرجه عن إطاره الطبيعي. والذين ينسون هذه الحقيقة يسيئون إلى دينهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون.. يسيئون إلى دينهم لأنهم يطرحون الإسلام قزمًا صغيرًا في مواجهة المناهج الضالة.. يطرحون أفكارًا متجمعة سائبة أو غير سائبة - تتناول جزءًا من هذه الحياة..
إن الإنسان اليوم -وتحت وطأة المدنية المتدهورة، وتزعزع الأنظمة الاقتصادية- باتوا يتطلعون إلى منهج يحكم حياتهم كلها.. منهج يحمل فكرًا مرنًا واضحًا.. ويعمل في واقع الحياة بهذه المرونة وبهذا الوضوح...
ذلك هو الإسلام.. وأنى لأولئك أن تقنعهم حلول الترانيم والتراتيل مهما بلغت روعة معانيها، أو تسد حاجتهم عبادات في يومهم تحكمها ساعة أو ساعات..
ليس هكذا ينبغي أن نطرح الإسلام للناس، ولا هكذا نربي الناس على هذا الدين..
إن علينا عندما ندعو الناس إلى الإسلام أن ندعو إليه كمارد جبار في مواجهة الجاهلية الطامة.. ينظر إليها من عل ويكشف عوراتها وسوءاتها ويسخر من تصوراتها وقيمها وموازينها.. يحكم عليها ولا تحكم عليه...
وأن علينا كذلك أن نربي أناسًا يحسون الراحة والطمأنينة في التعامل مع هذا المنهج أن يحكم حياتهم كلها، صغيرها وكبيرها، منهج لا يكلهم إلى ثغرات عقولهم يتخبطون كيفما طاب لهم.
ويحسون كذلك -الراحة- والطمأنينة في حمله إلى الناس.. حتى وهم يرون التلويح بالسياط أو التهديد بالمشانق..
عندئذ يمكن للناس أن يروا الإسلام شيئًا متميزًا متفردًا، وتلك هي الخطوة الأولى في الطريق.. والله المعين إن شاء سبحانه..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل