العنوان المنظمات الدولية: ظاهر التّعذيب في السّجون الموريتانية تتزايد
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005
مشاهدات 83
نشر في العدد 1659
نشر في الصفحة 32
السبت 09-يوليو-2005
الحكومة لم تصادق على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وتتحفظ على البروتوكول الخاص بها.
نطقتْ محكمة في جنوب فرنسا مساء الجمعة 2 يوليو الجاري بالحكم 10 سنوات نافذة في حق العسكري والضابط الموريتاني علي ولد الداه الذي تمتْ محاكمته غيابيًا، وتعتبر هذه العقوبة أقصى ما يسمح به القانون الفرنسي في حق ممارسي التّعذيب.
كما أصدرتْ المحكمة مذكرة توقيف دولية في حقه، وكانتْ المحكمة قد افتتحتْ جلساتها يوم الخميس في نيم «جنوب فرنسا» وبدأتْ في محاكمة الضابط علي ولد الداه المتهم بممارسة التعذيب في بلاده، في أول مبادرة للقضاء الفرنسي لتجسيد مبدأ الصلاحية العالمية الذي أدى إلى توقيف الجنرال بينوشيه في لندن في ١٩٩٨م.
وبدأتْ المحكمة جلستها بالاستماع إلى أحد الأطراف المدنيّة السبعة وهو ملازم قال: إنّه تعرض للتعذيب بهدف حمله على الاعتراف بانشقاقه عن النظام الموريتاني، وروى الملازم ممادو يوسف دياجانا (٤٥ سنة) كيف اعتقل خلال عملية مداهمة، وأودع مستودعًا، ثم كُبِّلتْ يداه، وتعرّض للضرّب في عدة عمليات استجواب.
ويتهم القضاء الفرنسي، النقيب علي ولد الداه (٤٣ سنة)- وهو اليوم برتبة رائد- بأنه مارس التعذيب خلال ۱۹۹۱م في حق عسكريين من الموريتانيين السُّود للاشتباه في أنهما شاركا قبل عام في محاولة انقلابية ضد الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع، وقد ألقتْ الشرطة الفرنسية القبض على الضابط المتهم في نهاية التسعينيات أثناء أدائه لبعثة تدريب في فرنسا وذلك بعد أن رفعتْ عليه منظمات حقوق الإنسان دعوى استجابت لها المحاكم الفرنسية، بَيْد أن السلطات الموريتانية استطاعت في ظروف لاتزال غامضة، تهريب الضابط ولد الداه من فرنسا إلى موريتانيا وهو ما تمّ بالتعاون مع السُّلطات الفرنسية، حسب بعض الناشطين في قضايا حقوق الإنسان.
مناهضة التعذيب
في غضون ذلك نظم تجمع روابط ومنظمات حقوق الإنسان في موريتانيا مؤتمرًا صحفيًا مساء نفس اليوم في نواكشوط، تحدث خلاله المشاركون عن ظاهرة التعذيب في موريتانيا، مؤكِّدين أنّها عادتْ خلال الفترة الأخيرة بشكل مزعج، وتحدثوا عن حالات قالوا: إنّها وقعت لكن الضحايا وذويهم صمتوا عنها.
وقد وزع بيان وقعته ١٤ منظمة غير حكومية قالتْ فيه: إنّ التعذيب وإهانة سجناء الرأي والحق العام قد عادت خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، وأدَّتْ إلى القتل في بعض الأحيان، وقال البيان: إنّ التعذيب أصبح أسلوبًا سائدًا في كافة الأماكن، وإنّ عدم مصادقة موريتانيا على الاتفاقية الدولية المناهضة التعذيب وتحفظها على البروتوكول الاختياري تعتبر تشجيعًا لممارسة التعذيب.
وقالتْ المنظمات في بيانها: إنّ حوادث التعذيب توالت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر مما كان عليه الحال في السنوات الماضية، وأنه منذ سبتمبر ٢٠٠٣م أحصت منظمات حقوق الإنسان أكثر من ٤ حالات وفاة نجمتْ عن تجاوزات حدثت داخل مفوضيات الشرطة.
كما ذكر البيان أسماء الضحايا وتواريخ وأماكن وفاتهم، وتحدث عن حالات أخرى تعرض أصحابها لإصابات بسبب التعذيب وتصريحات أخرى للجنود والمتهمين في انقلابي ۲۰۰۳ و ۲۰۰٤م التي ذكروا فيها أشكالًا من التعذيب مورست بحقهم، وقال المنتدى: إنه ما لم ترفع السلطات القضائية الحصانة التي تتمتع بها عناصر الشرطة، فإنها ستظل تمثل الخطر الأساسي على السّلم الاجتماعي في موريتانيا، كما دعا البيان الحكومة الموريتانية إلى المصادقة الفورية على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري بغْية القضاء على التعذيب.
وخلال المؤتمر الصحفي تحدثت سيدتان عن تعرضهما للتعذيب، إحداهما زوجة الإمام عبد الله ولد زكريا المعتقل حاليًا والتي ذكرت أنّها اعتُقِلت في مفوضية «دار النعيم2» خلال الشهر الماضي، وتعرضت للضرب والتعذيب والإهانة رغم أنها حامل، أما الثانية فهي زوجة أحد المعتقلين الإسلاميين سنة ٢٠٠٣م وقد أَجهَضتْ أثناء اعتقالها من قبل الشرطة!.