العنوان المنفيون إلى مالطة
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مشاهدات 68
نشر في العدد 1421
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
من أهم المصادر المتعلقة بالمسألة الأرمينية كتاب «المنفيون إلى مالطة» لمؤلفه الدبلوماسي التركي بلال شمشير الصادر في أنقرة عام ١٩٨٥م لأن مؤلفه وجد الفرصة للاطلاع على وثائق الأرشيف البريطاني حول القضية الأرمينية.
ففي عام ١٩١٩ م قام الإنجليز بالقبض على ١٤٠ من كبار المفكرين والسياسيين الوطنيين في اسطنبول ونفيهم إلى جزيرة مالطة... بينهم الصدر الأعظم (رئيس الوزراء في العهد العثماني) والمفكر الإسلامي سعيد حليم باشا، والقومي التركي المفكر ضياء كوك ألب، وداعية الفكر الغربي حسين جاهد، وقرر الإنجليز محاكمة هؤلاء باعتبارهم «مجرمي حرب» ومرتكبي مجزرة القرم الأرمينية، وبادر الأميرال الإنجليزي ويب بإرسال برقية إلى حكومته في لندن يقول فيها: يجب إعدام الأتراك جميعًا كي تشمل العقوبة جميع من ظلموا الأرمن... ويجب أن تكون العقوبة عقوبة للأمة عن طريق تمزيق الإمبراطورية التركية وعقوبة للأشخاص عن طريق محاكمة كبار المسؤولين كي يكونوا عبرة لمن يعتبر».
وفيما كان الإنجليز يستعدون لذلك عرضت حكومة أسطنبول برئاسة توفيق باشا أنه إذا لم يكن يد من المحاكمة فلتشكل محكمة دولية على أن يختار حكامها من الدول المحايدة مثل سويسرا وإسبانيا.
استبد القلق بالإنجليز وبادرت إنجلترا المنتصرة في الحرب إلى ممارسة الضغوط على الدول المحايدة، فامتنعت هذه عن تقديم قضاة للمحكمة ونجحت إنجلترا في إضافة الحكم التالي على المادة ٢٣٠ من معاهدة سيفر التي فرضتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على تركيا:
«تتعهد الحكومة العثمانية بتسليم مرتكبي المجزرة إلى الحلفاء إن اختيار الحكام من صلاحيات الحلفاء وتلتزم الحكومة العثمانية بالاعتراف بهذه المحكمة».
وتبدأ جلسة المحاكمة الأولى من قبل المحكمة العسكرية الإنجليزية في باطوم لكنها لا تقدر على إصدار حكم لعدم وجود أي دليل.
وتستنفر الدولة البريطانية كل أجهزتها للعثور على أدلة دامغة المحاكمة المنفيين إلى مالطة وفي هذه الأثناء قدمت البطريركية الأرمينية في اسطنبول ملفًا للإنجليز عن «مئة من المجرمين الأتراك» تمت دراسته حتى أدق التفاصيل... وفي أسطنبول جرى التفتيش في كل جوانب الأرشيف العثماني والنتيجة لا شيء مما حدا بالحاكم العام البريطاني إلى الاستنجاد باللورد كرزون في لندن: «0لا شك أن بحوزة الحكومة الأمريكية أعدادًا وافرة من الوثائق حول المجزرة..».
وعليه فقد طلبت الحكومة البريطانية من أمريكا «إرسال الأدلة على وجه السرعة»، وجاء الجواب الرسمي من السفارة البريطانية في أمريكا: «لم يعثر على أي أدلة ضد الأتراك في دوائر الوثائق الأمريكية».
وأرسل المدعي العام الأول البريطاني إلى وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ ٢٩ سبتمبر عام ١٩٣١م يقول : «ليس لدينا أي حظ في إمكان الحكم على المنفيين في مالطة»,.
وفي هذه الأثناء تقدمت حكومة أنقرة بطلب إطلاق سراح المنفيين إلى مالطة مقابل إطلاق سراح بعض الأسرى الإنجليز، وتم التوقيع على الاتفاقية وأطلق سراح كل المنفيين إلى مالطة.
واليوم فإن الذين فشلوا في الوصول نتيجة عن طريق العدالة، يستصدرون قرارًا سياسيًا من مجلس النواب الأمريكي سعيًا وراء الحكم على «الأشخاص»، وعلى «الأمة».
أهو مفهوم جديد للعدالة والحقوق الإنسان أم أنه وخز الضمير عن إبادة الهنود الحمر سكان القارة الجديدة الأصليين؟