; المنُّ في الصدقة | مجلة المجتمع

العنوان المنُّ في الصدقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988

مشاهدات 67

نشر في العدد 851

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 12-يناير-1988

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (البقرة:262-264).

إن للصدقة في الإسلام آدابًا تجعل من الصدقة عملًا تهذيبيًا لنفس معطيها، وعلمًا نافعًا لآخذها، وتحول المجتمع إلى أسرة واحدة يسودها التعاون والإخاء والمحبة. ومن أسمى آداب الصدقة عدم المَنِّ بها. فالمَنُّ بالصدقة فضلًا عن أنه مبطل لثواب الصدقة، عنصر لئيم، وشعور خسيس. ولقُبح المَنِّ في الصدقة شبهه الله عز وجل بالرياء الذي يُحبط العمل من أصله. فالرياء في الصدقة هو توجه إلى الناس لنيل رضاهم وحمدهم وثناءهم، لا إلى الله لنيل مرضاته وثوابه. والمَنُّ في الصدقة لا يختلف في جوهره عن الرياء، فالمَنُّ في الصدقة يكون رغبة في الاستعلاء، أو الإذلال للآخذ، أو لفت أنظار الناس، وكلها مشاعر دنيئة لا تنبع من مؤمن ولا تخطر على قلبه.

إن الصدقة المقرونة بالمَنِّ تنقلب من نعمة إلى نقمة، ومن حسنة إلى سيئة على صاحبها، فبدلًا من أن تزكي نفسه وتطهرها، تملؤها بالنفاق والرياء والبعد عن الله. وعلى آخذها، حيث تُنمي في نفسه الحقد والكراهية، وتُنمي الانتقام بدلًا من معاني الشكر والعرفان والتعاون والتكافل.

والمال الذي في أيدينا هو مال الله، وما نحن إلا مستخلفون فيه؛ ﴿آتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور:33)، ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد:7). والرزق بيد الله وحده لا شريك له، يوزعه على عباده بعدله وحكمته سبحانه. فإذا تصدق الغني على الفقير، فهو من مال الله. وإذا قدم صدقة، فهي قرض يقرضه لله يضاعفه له أضعافًا كثيرة. وما الفقير المحروم إلا سببًا لنيل الغني المتصدق الأجر والثواب من الله عز وجل، والفقير والغني كلاهما يأكلان من رزق الله. والله عز وجل بشر المتصدقين بجزيل الثواب إذا هم تصدقوا من مال الله دون مَنٍّ ولا أذى.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2173

149

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

رغيف يهزم السهام!

نشر في العدد 82

138

الثلاثاء 19-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم

نشر في العدد 475

102

الثلاثاء 25-مارس-1980

الأسرة (العدد 475)