; المهرجانات السينمائية الماجنة والحفلات الراقصة؟! | مجلة المجتمع

العنوان المهرجانات السينمائية الماجنة والحفلات الراقصة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004

مشاهدات 58

نشر في العدد 1630

نشر في الصفحة 7

السبت 11-ديسمبر-2004

 بين الحين والآخر تحمل إلينا الأنباء أخبار المهرجانات السينمائية والغنائية الدولية التي تنظمها عواصم عربية مثل مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان قرطاج وغيرهما.

 وبين الحين والآخر تشهد عواصم عربية حفلات غنائية وراقصة تعد من اللهو والعبث والمجون، تسخر لها وسائل الإعلام ساعات طوالًا من البث وتنفق عليها الملايين من أموال الشعوب البائسة، وتتخذ تلك الحفلات مناسبات إسلامية ووطنية لكي تعلن عن نفسها تحت أسماء كاذبة، ويتم الترويج لها على نطاق واسع تحت شعارات خادعة، كما تسللت إلى مجتمعاتنا الإسلامية منذ سنوات مسابقات ما يسمى بملكات الجمال التي تحفل بمشاهد العري الفاضح ويتخللها الابتذال والسقوط المشين. وهكذا تسخر الجهود وتهدر ميزانيات الشعوب وتضيع الأوقات في الترويج والإعداد ورعاية وحماية مثل هذه الفعاليات الهابطة؛ بزعم الترويح عن الشعوب وبزعم الإبداع والفن، وما هو بفن ولا إبداع ولا ترويح إنما هدم للقيم وإلهاء للشعوب ونزح للأموال .

 لقد كان الأحرى بالحكومات وأجهزتها المعنية أن تتدبر أمرها وتعي جيدًا ما يخطط للأوطان، الأرض والثروة والشعوب، من مشاريع استعمارية واضحة للعيان أخذت تطل برأسها وصارت تدق الأبواب منذرة بخطر قادم ومحقق، وكان الأحرى بها أن تعيد ترتيب أولوياتها في ضوء تلك الأخطاروتتخلى عن سياسات اللهو والمجون والإفساد وتلتفت إلى بناء الأجيال على تقوى من الله وعلى قيم الإسلام ومبادئه لتنشئة أجيال قادرة على الصمود في وجه الغزوات الاستعمارية والفكرية والعسكرية القادمة .

 وكان الأحرى بالحكومات العربية المعنية أن توفر ملايين الدولارات المخصصة لتلك المهرجانات والحفلات والمسابقات الهابطة لضخها في مشاريع التنمية المعطلة وإيجاد فرص عمل للشباب لإنقاذهمن براثن البطالة القاتلة نفسيًا ومعنويًا، وإنقاذ الشباب الضائع من الانحرافات والإدمان، وإدخال التقنية الحديثة إلى نظم التعليم وتحديث البنية التحتية ووضع خطط النهضة الشاملة محل التنفيذ، لكن للأسف الشديد فقد تم تعطيل ذلك كله أو إعطاؤه جهدًا ووقتًا ومالًا أقل، بينما تم تقديم الرقص والغناء والمجون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 وهنا يجدر بنا التأكيد على ما يلي:

 أولًا: أن مثل تلك المهرجانات والحفلات والمسابقات تمثل خروجًا واضحًا على شرع الله سبحانه وتعالى وتمثل مبارزة لله بالمعاصي وهو ما يعد نذير شر وجلب لسخط الله سبحانه وتعالى، ثم إنذلك يفتح المنافذ والأبواب أمام الموجات اللاأخلاقية التي تفترس الأجيال وتلقي بها في مهاوي الشيطان، الأمر الذي يصب في تشكيل مجتمعات ضعيفة أخلاقيًا، هشة في بنيانها الثقافي، مقطوعة الصلة بربها ودينها وقيمها، فتصبح لقمة سائغة لموجات الغزو الثقافي والتغريبي، وتلك هي الخطوة الأولى التي تؤدي إلى سقوط الأوطان في براثن التبعية الاستعمارية.

 ولذلك فإننا لا نمل من التحذير من المخطط الغربي الصهيوني الرامي لاقتلاع منظومة الثوابت والقيم والأخلاق السامية التي حمت الأمة طوال تاريخها من حملات التذويب والغزو الفكري، كما لا نمل من التحذير من المخطط القديم المتجدد لإفراغ مجتمعنا من الدين والعقيدة والقيم، حتىتصبح كالسائمة تقودها شهواتها إلى مهاوي الهلاك وتصبح قضاياها في أيدي أعدائها يتصرفون فيها كما يشاءون .

 ثانيًا: إن العدو المتربص بنا ليل نهار لا يكف عن تضخيم قوته وتحديث ترسانة سلاحه، فالعدو الصهيوني -كما هو معلوم- يمتلك أكبر ترسانة سلاح في المنطقة ومنها السلاح النووي.

 كما أن المؤسسات التنصيرية الدولية لا تكف عن حشد جحافلها لغزو العالم الإسلامي وهي تتحرك اليوم بوضوح في البلاد الإسلامية، كما أنها تنتشر تحت أسماء عديدة في الكثير من البلدان الأخرى .

 ولا ننسى في هذا الصدد أن المؤتمر التنصيري الأشهر الذي نظمته «لجنة تنصير لوزان»قبل ربع قرن (عام ۱۹۷۸ م) رصد لمخططاته التنصيرية -وفق وثائقه-  ۸۷۰ مليار دولار و ۱۰ آلاف محطة إذاعية وتلفازية وسبعة ملايين منصر و ٢٥٠ دورية وكتابًا. وليس بخافِ أن هذه الخطط تحميها الجيوش وتساندها الضغوط وتفتح لها الطريق .

 وليس بجديد أن نذكر بمخططات إلغاء التعليم الإسلامي في بلادنا، في الوقت الذي يتم فيه إنجاز برامج التبادل الثقافي الذي ترعاه الدول الغربية لتغريب عقول أجيالنا، وبرامج التبادل الإعلامي التي تحاول غسل أدمغة أطفالنا وشبابنا.

 هذا غيض من فيض من المخططات التي تدبر لنا، وبعض من نماذج الأخطار التي تدق أبوابنا، فماذا أعددنا لها؟! وماذا خططنا لمواجهتها وحماية الأجيال منها؟! هل بالمهرجانات السينمائية والحفلات الراقصة والغنائية ومسابقات ما يسمى بملكات الجمال، وغيرها؟! إن الحكام ومن بيدهم مقاليد السلطة مطالبون بتدبر الأمر جيدًا وعدم الانسياق وراءهالغرب، والتنفيذ الأعمى للمخططات التي لا تريد لأوطاننا وشعوبنا الخير، كما أن عليهم إعادة ترتيب الأولويات قبل أن يجرف الطوفان الجميع ، ويومها لن ينفع الندم، وستكون العاقبة في الدنيا وخيمة، ويكون الحساب أمام الله عسيرًا ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (البقرة: ۲۸۱) .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 550

68

السبت 10-أكتوبر-1981

حصر دائرة الصراع

نشر في العدد 1197

83

الثلاثاء 23-أبريل-1996

المجتمع المحلي:  صيد وتعليق (1197)