; الموساد في حجرة نوم كلينتون | مجلة المجتمع

العنوان الموساد في حجرة نوم كلينتون

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 28

السبت 19-يناير-2002

تفاصيل جديدة في قضايا التجسس الصهيوني على الولايات المتحدة

تقول الأنباء: إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» ظلوا منذ نحو عام يتعقبون رجل أعمال صهيونيًا يعمل في شركة هواتف محلية في واشنطن بعد الاشتباه بأنه كان يتجسس من خلال عملة في شركة الهواتف على أرقام هواتف سرية للغاية في مكاتب «إف بي آي» نفسها، وقد عثر رجال المكتب في مكان عمله على قائمة بأرقام هواتف مهمة جدًا، وخصوصًا ما تعرف بأرقام الخطوط «السوداء» التي يستخدمها عملاء «إف بي آي» للتنصت على هواتف الآخرين.

 ويعتقد المحققون الأمريكيون أن زوجة المتهم ضابطة موساد تتستر تحت غطاء السلك الدبلوماسي في السفارة الصهيونية في واشنطن، ومعروف عن الموساد أنها توظف الأزواج للعمل لديها في الخارج، وإن كان مكتب التحقيقات غير متأكد بعد إن كان الزوج أيضًا يحمل رتبة ضابط في الموساد أم أنه مجرد عميل بعض أرقام الهواتف المضبوطة مع الجاسوس هي خطوط كان قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي يستخدمها لتعقب عمليات التجسس الصهيوني داخل الولايات المتحدة!

وتتكتم الإدارة الأمريكية على سير التحقيقات مع الجواسيس الصهاينة، وإن كانت تعتبر أن الأنشطة التي قامت بها الموساد من التنصت على هواتف مهمة وخطيرة في البيت الأبيض والبنتاجون، وحتى داخل المخابرات المركزية «سي آي إيه»، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، فاجأت الأمريكان من حيث إن جهة التجسس هذه المرة ليست روسيا أو الصين أو دولة معادية، بل أقرب حلفاء وأشنطن وربيبتها المدللة وخطورة المسألة أن أيًا من المسؤولين الأمريكان، وعلى كل المستويات لا يجرؤ على الإعلان عن اعتقال الصهاينة، فضلًا عن اتهام تل أبيب علنًا بالقيام بأعمال تجسس على الولايات المتحدة وداخلها البعبع الصهيوني ساكن إذن في قلوب المسؤولين الأمريكان خوفًا على وظائفهم إلى الحد الذي دفع ضابطًا سابقًا في «سي آي إيه» إلى القول «هذه دائما قضية حساسة جدًا بالنسبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فعندما يتعلق الأمر بإسرائيل لا يريد أحد أن يدس أنفه فيها»!

والغريب أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ظلت قلقة لسنوات طويلة من وجود أشخاص مجهولين مندسين في هذه الأجهزة، لكن كشفهم ظل عملًا عصيًا وإذا كانت هذه الأجهزة قد اكتشفت وجود الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد فإن ذلك تم بمحض الصدفة، كما يقول عدد من مسؤولي تلك الأجهزة، ومع ذلك ما زال حجم العمل والنشاط الذي كان يقوم به بولارد لصالح الصهاينة لغزًا محيرًا، كما لا يعرف الأمريكيون حتى الآن كيف وإلى أي حد نجح في عمله. ومع ذلك تشتبه وكالات الاستخبارات الأمريكية في أن بولارد المحكوم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة والتجسس سلم الموساد نحو نصف مليون وثيقة بما فيها صور وأسماء ومواقع عمل عملاء الاستخبارات الأمريكية في الخارج، وعلى حد قول مسؤول في الاستخبارات الأمريكية، فإن حجم الدمار الذي سببه بولارد لأنشطة التجسس الأمريكية في الخارج «لا يمكن تصوره» وأن الأمريكيين لم يستفيقوا بعد من هول الصدمة التي سببها بولارد لهم بعد كل هذه السنوات!

ويحاول مسؤولون في إدارة بوش توجيه أصابع الاتهام إلى إدارة الرئيس السابق كلينتون، بسبب تراخيها في موضوع الأمن والاختراق الصهيوني لمراكز صنع القرار الأمريكي في عهدها، وما يمكن ملاحظته بسهولة هو أن أحدًا من الأمريكان – سواء في مستويات الحكومة أو أجهزة الأمن أو الاستخبارات - لا يجرؤ على الحديث عن التغلغل اليهودي في المستويات العليا من الإدارة الأمريكية وأجهزة الاستخبارات، فإذا كان مئات اليهود يحتلون أعلى المواقع والمناصب في إدارة كلينتون بدءًا من البيت الأبيض، ومجلس الأمن القومي وأهم وزارات السيادة «الخارجية والدفاع»، وانتهاء «بسي آي إيه» و «إف بي آي»، فلماذا الحديث عن مجرد اختراق، بينما هو في حقيقته هيمنة على كل حركات وسكنات الرئيس وإدارته بعد أن ثبت أن غالبية من تورط كلينتون معهن في مغامرات جنسية يهوديات، وبعضهن مرتبط بالموساد، وخصوصًا صاحبة الفضيحة الأشهر مونيكا لوينسكي. 

وكان المحقق ستار المكلف بالتحقيق في فضيحة لوينسكي، قد ذكر في تقريره الذي قدمه للكونجرس، أن مونيكا وكلينتون لفقا روايات تحسبًا من اكتشاف أحد للقاءات السرية التي كانت تتم بينهما، أو في حال وجود أحد يتنصت على الهاتف في حال حديثهما عبره، ومن ضمن ما قالته لوينسكي في شهادتها إن كلينتون أخبرها بأنه يشك في سفارة أجنبية «الإسرائيلية» تتنصت على مكالماته الهاتفية، ولذلك اقترح عليها تلفيق روايات كاذبة بغرض التمويه على المتنصتين، وما جرى خلال التحقيق في فضيحة لوينسكي لا يمكن إلا أن يقود إلى نتيجة واحدة، وهي أن العلاقة المحرمة بينهما من ألفها إلى يائها كانت بتدبير من الموساد المتغلغل في الإدارة الأمريكية من خلال هذا العدد الكبير من اليهود الذين كانوا يحتلون «وما زالوا» مواقع مهمة وحساسة في الإدارات والوكالات الحكومية المهمة، فاليهود والموساد على وجه الخصوص، ورطوا كلينتون في الفضيحة وطلبوا من عميلتهم الاحتفاظ في خزانتها بفستانها الشهير، وعليه دليل الجرم، لأنهم كانوا يخططون لأشياء في المستقبل، ومن الواضح أن هذه العلاقة ونجاح اللوبي اليهودي في للمتها كان ثمنها سقوط كلينتون في الشرك اليهودي، وتحوله إلى أكثر الرؤساء الأمريكان صهيونية بعد أن أغرق إداراته بالمسؤولين اليهود.

وقد حاولت «سي آي إيه» ومكتب التحقيقات الفيدرالي تضليل لجنة تحقيق الكونجرس أواخر عام 1998م، عندما أكدوا عدم صحة رواية لوينسكي عن وجود جهة أجنبية تتنصت على هواتف كلينتون والبيت الأبيض،كما نفوا وجود أي تحقيق من أي نوع حول أنشطة تجسس تقوم بها سفارة أو حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة، وهي شهادة اتضح الآن أنها غير صحيحة مع اعتقال عشرات من عناصر الموساد في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة.

ومن غير المؤكد إمكانية محاكمة الصهاينة بتهمة التجسس، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى كشف أمور لا تريد الوكالات الاستخبارية الأمريكية كشفها، فكما يقول مسؤول أمني أمريكي: «إن تقديم هؤلاء للمحاكمة سيتطلب منا أن نكشف أساليبنا في العمل، ولا نستطيع عمل ذلك في الوقت الحالي، لأن إف بي آي» لم تقدم قضية قوية بما فيه الكفاية»! ويحاول البعض داخل الإدارة الأمريكية الادعاء بأن أنشطة التجسس تكون في العادة ذات طبيعة سياسية وليست مجرد قضية قانونية، وهي محاولة واضح منها، أن الإدارة لا تريد إغضاب اللوبي اليهودي، من خلال استفزاز الموساد والحكومة الصهيونية.

ومع وجود شركة «أمدوكس» الصهيونية التي تتولى تنفيذ مشاريع لعمل أنظمة دليل وتسجيل المكالمات الهاتفية وإصدار فواتير الهاتف لأكثر من 25 شركة هاتف في الولايات المتحدة، فإن موضوع التجسس الصهيوني على الهواتف داخل الولايات المتحدة بما فيها البيت الأبيض «يوجد في مجمع البيت الأبيض وحده أكثر من 5800 خط هاتف وفاكس وموديم»، أصبح قضية معروفة، ومسلم بها كما أثبتت ذلك قناة «فوكس نيوز» التلفازية.

وكانت «فوكس نيوز» قد كشفت أن رجال «إف بي آي» والأجهزة الأمنية الأخرى، حققوا أكثر من مرة مع مسؤولي «أمدوكس» للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسسية، كما أن وكالة الأمن القومي الأمريكية أصدرت عام 1999م تقريرًا سريًا للغاية حذرت فيه من أن جميع سجلات الهواتف الأمريكية، وقعت بأيدي حكومات أجنبية وخصوصًا الحكومة الصهيونية.

الرابط المختصر :