; الناطق الرسمي لمجلس الثورة السوداني: استلمنا السلطة لنتيح لقدرات الشعب أن تنطلق | مجلة المجتمع

العنوان الناطق الرسمي لمجلس الثورة السوداني: استلمنا السلطة لنتيح لقدرات الشعب أن تنطلق

الكاتب عبيد الأمين

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990

مشاهدات 57

نشر في العدد 962

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 10-أبريل-1990

  • النظام الفيدرالي هو الوضع الأنسب لبلد مترامي الأطراف كالسودان.
  • مؤتمر الحوار الإعلامي يحدد فلسفة وخطة التحرك في المرحلة القادمة.
  • الاستقطاب الحزبي والطائفي في الماضي أفقد الصحافة مصداقيتها.
  • أصدقاؤنا أكثر من أعدائنا وقد تحركنا في كل اتجاه يفيد السودان.

العقيد أركان حرب سليمان محمد سلیمان أحد أبرز قيادات الثورة في السودان.. برز بشكل واضح من خلال ترأسه لمؤتمر الحوار الإعلامي، فبدا للذين يعرفونه أنهم أمام شخص آخر، أمام رجل إعلام قبل أن يكون قائدًا عسكريًّا وهنا كانت رمزية الدهشة والإعجاب وهو نهج سلكته ثورة الإنقاذ الوطني في السودان، حيث أقامت الحجة بوضع الرجل المناسب في الموضع المناسب، فهنيئًا لإعلام السودان بالرجل والقيادة، أما من جانبنا فقد عرفنا الرجل من خلال لقاء قصير استجمعنا فيه أكثر ما يتصل بالإعلام وبعضًا مما يتصل بالمشاريع الرئيسية لثورة الإنقاذ حيث يحتل السيد العقيد سليمان منصب الناطق الرسمي باسم مجلس قيادة الثورة، بالإضافة لقيادة اللجنة الإعلامية العليا الموجه التنفيذي للتوجيه والإعلام في السودان.

- تنظيم سياسي

المجتمع: يتردد حاليًّا من قبل الإعلام أن الثورة تسعى من أجل صياغة تنظيم سياسي جامع، فما هي أهم معالم ذلك التنظيم؟ وهل وضع في الحسبان التجارب السابقة والإشكالات المتولدة عنها؟

العقيد سليمان: إن ثورة الإنقاذ الوطني قد تناولت التجارب السابقة بالنظر والدراسة واستخلاص العبر، ووقفت على كل ما يفيد فيها، وأخذت كل إيجابي وتركت كل سلبي، ونحن في الثورة لا ندعي أن تاريخ السودان بدأ في ٣٠ يونيو ۱۹۸۹، فقد أعطى شعبنا الكثير، وقدم الكثير من التجارب الناجحة التي حفزتنا على التقدم وتغيير كل المفسدين من السياسيين واستلام السلطة، حتى نتيح لقدرات الشعب الخلاقة أن تنطلق دون حجر أو احتكار أو متاجرة حزبية أو طائفية.

أما الشق الأول من السؤال، فإن الإجابة عليه موقوتة بإعلان التنظيم السياسي، الذي ستأخذ صياغته في الاعتبار كل تجاربنا السياسية الماضية.

وبالطبع لن يكون ذلك عملًا فوقيًّا تديره المكتبية والأروقة المغلقة وإنما يتأصل بتلاحم الفكرة وتطلعات الجماهير، وفي يقيننا أن الثورة اتخذت نهجًا محددًا في تنظيم المشاركة الجماهيرية، وهو ما دأبنا عليه في توسيع أداة الحوار والشورى عن طريق عقد المؤتمرات الجامعة لأهل الاختصاص وأصحاب الخبرة ورواد العمل العام، والمسألة كما قلت ما زالت في طور الدراسة.

- الفيدرالية

المجتمع: السعي لإقامة نظام فيدرالي يبدو أنه تجاوز دائرة النقاش إلى دائرة العمل، ما هي الترتيبات الأساسية المحددة لذلك النظام حتى لا يؤدي إلى نتائج مناقضة لإيجابياته؟ خاصة تلك المتعلقة بالفرقة الثقافية، وهل يشكل عبئًا ماليًّا يتجاوز الحسنات؟

العقيد سليمان: التنوع الثقافي في السودان حقيقة أكبر من أن يمكن إزالته بنظام حكم مركزي قوي، وهذا التنوع هو مصدر قوة ومنعة للوحدة السودانية، وتجارب النظام الفيدرالي القائمة الآن تعزز لدينا هذا الاعتقاد، حيث إن الفيدرالية لا تضع حواجز أمام حركة الثقافة وحواراتها المستمرة، وإنما هي ترتيب إداري يطور القيم الإيجابية في التنوع الثقافي ويعين حوار ثقافات أبناء الوطن الواحد.

أما بالنسبة لتكلفة النظام الفيدرالي فقد يكون الإعداد والبداية مكلفًا ولكن ليس بالقدر الذي يتوهمه أو يتهيبه كثير من الناس، وفي بلد كالسودان فإن حركة الأجهزة الإدارية ستكون أقل تكلفة في الوضع الفيدرالي من وجودها في داخل سلطة تحكم مركزية، وإدارة بلد مترامي الأطراف بوسائل اتصال وطرق نقل متخلفة لا يؤتي النتائج الإيجابية التي تغطي التكلفة.

ثم إن السودان قد جرب نظام الحكم اللامركزي والإقليمي، وتوجد الآن حكومات ومؤسسات حكم قائمة في أقاليم السودان المختلفة تشجع على المبادرة باتخاذ الخطوات العملية نحو الفيدرالية.

وفوق هذا فإن الثورة قد أخذت في اعتبارها لمسألة الحصانات الواقية من سلبيات التجارب الفيدرالية، ومن أهم تلك الحصانات اللجوء إلى المعالجات المؤسسية وتوزيع الأجهزة وتحديد مهامها، وبذلك تزال تداعيات اللبس والتداخل في السلطات، وكما أسلفت سابقًا فإن التخوف من تجربة الفيدرالية في السودان لا محل له؛ نظرًا لتجارب الحكم اللامركزي والإقليمي التي تثري خطواتنا نحو الحكم الفيدرالي.

- الإعلام الخارجي

المجتمع: السودان بالرغم من الحيوية اللافتة في حركته السياسية والثقافية إلا أنه إعلاميًّا مازال في ركن قصي.. ما هي مشاريعكم المزمعة لإخراجه من تلك الدائرة حتى يلعب دوره الريادي عربيًّا وإسلاميًّا وإفريقيًّا؟

العقيد سليمان: إعلامنا ليس في ركن قصي وإنما هو معنا في الداخل يعين على إزالة آثار الماضي السلبية من تحزب وطائفية وفرقة وشتات، ويدعو للتوحد وقيم الفضيلة ويبشر بفلسفة الثورة في الإنقاذ وزيادة الإنتاج والاعتماد على الذات.

وقد حدد مؤتمر الحوار الإعلامي الذي عقد مؤخرًا فلسفة وخطة التحرك الإعلامي في المرحلة المقبلة.. وتناولت إحدى لجان المؤتمر الفرعية موضوع الإعلام الخارجي، ووضعت توصيات ومقترحات عملية سيتحقق بها هذا الدور الريادي في الساحة العربية والإسلامية والإفريقية الثورة تريد أن يستدرك أهل الإعلام ما انفلت من قيم أوجدتها نفثات الإعلام الاستهلاكي، وهي في ذلك تنطلق من فلسفة منهجية واضحة وتقوم على الحق والصدق ونصرة الحقيقة، ومتجاوزة في الوقت نفسه آثار التبعية والاستلاب النفسي والثقافي، ولن يتم لإعلامنا أداء هذا الدور لولا اعتصامه بالعقيدة الإسلامية والاحتكام لمعاييرها القيمية، فالإعلام السائد حاليًّا في أكثر الأرض لا يؤدي سوى أدوار ميكافيلية وتلوينًا مستقبحًا لأباطيل وأكاذيب زائفة، وهو ما نسعى لإحباط مؤداه في منطقتنا العربية والإسلامية، وسعينا في ذلك سيتناصر مع المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية تأكيدًا لوحدة الإشكالات، وحتمية التضافر الوحدوي من أجل الحلول.

- الإصلاح الصحفي

المجتمع: الصحافة السودانية على الرغم من أنها اكتسبت بدايات متقدمة إلا أنها خلال العهود الماضية عانت من الإهمال والفوضى بصورة أدت إلى افتقادها للدور الإعلامي، فما هي أهم الخطط التي يمكن أن تبني صحافة متقدمة فنيًّا وملتزمة بثقافة الأمة وداعية لمشروع التغيير الثوري الذي مثلته ثورة الإنقاذ الوطني؟

العقيد سليمان: لقد تعرضت الصحافة في الفترة الماضية لعملية استقطاب حزبي وطائفي وعنصري أفقدها المصداقية، وأبعدها عن هدف الوطنية والوحدة، وانزلق الصحفيون في تيه التشرذم والخصومة والتناحر وأهملوا بالتالي القضايا السودانية الملحة فأهملهم الشعب وبارت تجارة الصحافة.

- الإعلام المضاد

المجتمع: عالميًّا هناك تعتيم إعلامي وربما تشويه لكل ما يتصل بالعقيدة الإسلامية، وعلى ما يبدو فإن الصهيونية العالمية تقوم بدور فعال في تلك المؤامرة، فما هو مشروعكم لتعديل صورة الإعلام الإسلامي على المستوى العربي والإفريقي؟

العقيد سليمان: أصدقاؤنا بالتأكيد أكثر من الأعداء، وقد تحركنا في كل اتجاه يمكن أن يفيد منه السودان، وامتدت صلاتنا واتصالاتنا بالدول التي ذكرت، ولكن لم يصحب هذا التحرك الزخم الإعلامي الذي يستحق.. فقط أقول إن علاقاتنا عامرة بكل الأشقاء والأصدقاء.

هي مسؤولية تضامنية تُلزمنا جميعًا- عربًا ومسلمين- باليقظة والفطنة والسعي الدؤوب، والله معيننا- بمشيئته- على الحق.

الرابط المختصر :