; النجاح قوة وعزيمة.. والفشل ضعف وهزيمة | مجلة المجتمع

العنوان النجاح قوة وعزيمة.. والفشل ضعف وهزيمة

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 41

السبت 14-يوليو-2012

حرضتني نفسي بالتحدث عن النجاح, خاصة وأنا كنت دائما أحلم به وأتشوق إليه وأغازله، وأنا أريد أن أبتعد قليلا عن أجواء الفشل التي تطحن الأمة وتلفها بالسواد والخراب، وتكاد تطبق على أنفاسنا وتوقف أفكارنا. 

والنجاح، يعني: الفوز، ويدل على صواب الرأي، والذكاء وسلامة التفكير، كما يشير إلى الصبر وقوة التحمل، والكفاح وصلابة العزيمة وصدق التوجه، ويرمز إلى القدرة على مواجهة الصعاب، والاستعلاء على المشكلات وتجاوز الفشل، والناجح عينه دائمًا على المستقبل ونظره وهمته لا يعرفان المستحيل أو القنوط يتمسك بالقيم ويصنع الفرص ويقارع الأحداث.

الناجح كما يقولون: يفكر في الحل والفاشل يحار أمام المشكلة، ولا يحاول الحل.. الناجح لا تنضب أفكاره، بل دائمًا يكون متجددًا، والفاشل: لا تنضب أعذاره.

الناجح: يساعد الآخرين من فضول قوته وخيره، والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين لخوره وعجزه.

الناجح يرى أن هناك حلاً لكل مشكلة, والفاشل يرى مشكلة في كل حل.

الناجح يقول: الحل صعب لكنه ممكن, والفاشل يقول: الحل غير ممكن لأنه صعب.

الناجح يعتبر الإنجاز التزامًا يلبيه, والفاشل لا يرى في الإنجاز إلا ما لا يحويه.

الناجح لديه أحلام يحققها، والفاشل لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها.

الناجح يقول: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك, والفاشل يقول: اخدع الناس قبل أن يخدعوك.

الناجح يرى في العمل أملاً، والفاشل، يرى أن في العمل ألمًا.

الناجح ينظر إلى المستقبل ويتطلع إلى ما هو ممكن، والفاشل ينظر إلى الماضي ويتطلع إلى ما هو مستحيل.

الناجح يختار ما يقول، ويعرف ما يقصد, والفاشل يقول ما يختار ولا يعرف ما يعني.

الناجح يناقش بقوة وبلغة مقبولة, والفاشل يناقش بضعف وبلغة فظة.

الناجح يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر, والفاشل يتحدث بالصغائر، ويتنازل عن القيم.

الناجح يصنع الأحداث ويقهرها، والفاشل تصنعه الأحداث ويقدسها.

الناجح: يهوى الظفر والفوز ولو بماله ونفسه، والفاشل يهوى المال والنفس على حساب الشرف والاحترام.

الناجح: يرى في العدالة رحمة وفي القانون عصمة، والفاشل يرى في العدالة ضيقًا وفي القانون عائقاً.

الناجح يرى أن في القوة عوناً على الخير ونصرة للمظلوم، والفاشل يرى أن في القوة قدرة على القهر، وأخذا لما تشتهيه الأنفس.

 الناجح يرى في الصدق رجولة ومنجاة وعزة، والفاشل يرى في الكذب منجاة، وفي إخلاف الوعد عادة، وفي شهادة الزور منجاة وفي خيانة الأمانة شطارة.

الناجح : يتعلم كل يوم جديدًا، ويبحث دائمًا عن الأفضل، والفاشل ينسى دائمًا ما يتعلم، ولا يحب أن يقرأ أو يستفيد، وليس في الإمكان عنده أفضل مما كان.

الناجح دائمًا يحب الأمانة ويبحث دائمًا عن الأمين، والفاشل لا يعيرها اهتمامًا، بل قد يعتبرها معوقًا لرواج السلع.

الناجح دائما يتابع عمله، ويلازم فعله ويقيس جهده، والفاشل: غالبا ما يهمل عمله ولا يتابع ما هو مطلوب منه ، ويكل ذلك إلى غيره. الناجح: مؤمن بربه متوكل على خالقه مؤتمر بأمره، مطمئن إلى عدله، والفاشل : مضيع لإيمانه، متفلت عن طاعته، قلق في نفسه وعمله.

 الناجح يخطط لأهدافه ويضع السياسات والقواعد التي يسترشد بها في تحقيق هدفه والسياسات التي تضع البدائل المتاحة للتنفيذ والفاشل يميل إلى الارتجال والعفوية، ولا يفكر في وضع سياسات معينة للتنفيذ، ويعتبر الصدف والحظوظ مقياسًاً.

الناجح: يعرف إمكاناته وقدراته ويعمل على الاستغلال الأمثل لها، والواقعية محترمة عنده، والزمن والوقت عنده جزء من رأسماله الذي لا يحب أن يبدده، والفاشل يجهل إمكاناته وقدراته ولا يستطيع استغلال المتاح منها، والزمن والوقت لا يدخلان في حساباته ولا يقدرهما، ويريد أن يتمتع بهما على أفضل ما يرام. 

الناجح عنده وضوح رؤية، ومرونة ووعي يؤهله للمناورة ومغالبة الأمور وتطويعها لتحقيق هدفه، والفاشل مصاب بعمى البصيرة فاقد للوعي لا يستطيع فهم نواميس الكون أو العمل على تطويعها المراده.

الناجح: عنده الإجابة عن تلك الأسئلة من نحن؟ من خصمنا ؟ ماذا نريد؟ كيف نستطيع تحقيق ما نريد ؟ ما الأهداف المرحلية التي يمكن أن تحقق الهدف العام؟ ما الذي نحتاجه من دعم وأدوات ووسائل للوصول إلى الهدف؟ متى نبدأ أو متى ننتهي؟ ومن هم رجال المرحلة وما مميزاتهم وخبراتهم؟ والفاشل: لا يستطيع أن يجيب عن تلك الأسئلة، وإنما يحتاج إلى ملقن ومتحدث ومراء ومادح وشيء يلهو به ويمتع هواه، وصدق الله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُوا لَهُ عُدَةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَتَبَطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ)  (التوبة:46).

النجاح: إبداع واتقان وتميز وعزائم متقدة وتوفيق من الله سبحانه وتعالى، والفشل رسوب وتسيب وقنوط وعجز وتخلف، وعدم توفيق والعياذ بالله تعالى. النجاح: قوة مشتعلة وهائلة في الناجحين ورسوم هامدة وكامنة في الفاشلين.

النجاح شعور بالمسؤولية عن النفس وعن الآخرين، وتأثير في الواقع وتغيير في الشعور إلى الدافعية وأخذ زمام المبادرة، والفشل عدم شعور بالمسؤولية، واستنامة للظروف والواقع المنهار وشعور بالسلبية والإحباط. 

النجاح: أن تكون مصرا على ما يجب عليك أن تفعله، وتكون عندك المهارة أن تعرف كيف تفعله، فالمعرفة وحدها لا تكفي ولابد أن يصاحبها تطبيق والاستعداد وحده لا يكفي ولابد أن يصاحبه فعل وعمل، والفشل ألا يكون عندك إصرار على ما ينبغي عليك أن تفعله أو مهارة لإنجازه، وأن تكتفي بالمعرفة دون تنفيذ وبالأماني دون التقدم والصبر والكفاح. 

النجاح: تعاون وإصلاح وحب، فتعلم كيف تزيد من رصيد الثقة لدى الآخرين، وحاول أن تفهم الآخر أولاً، واحذر من تراكم الصغائر والكراهيات، ساعد الآخرين على فهمك، استغل كل مشكلة لزيادة رصيد الثقة والنجاح، وادع الله تعالى أن يقوي ظهرك، لا أن يخفف حملك، فأمتنا تحتاج إلى الرجال والمجاهدين المقاومة الأشرار المغيرين، ورفعة المتخلفين الهابطين، والأخذ بأيدي المتساقطين الضالين، وإرشاد الظالمين الباغين، وإنهاض الفاشلين المتعثرين، عسى الله أن يأتي بالفتح العظيم والنصر المبين، وسلام على الناجحين، والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :