العنوان فتاوى المجتمع (1550)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2003
مشاهدات 70
نشر في العدد 1550
نشر في الصفحة 58
السبت 10-مايو-2003
الجهر بالبسملة في الصلاة
إمامنا يصر على الجهر بالبسملة، ورغم أننا ذكرنا له بعض الأحاديث التي تدل على عدم الجهر بها، إلا أنه لم يأخذ بها، فماذا تقولون في هذا الموضوع؟
لا يُعاب على إمامكم أن يجهر بالبسملة، ولا يستدعي هذا أن يكون بينكم خلاف، فإنه يتبع مذهب الشافعية الذين يرون وجوب البسملة لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بـسم الله الرحمن الرحيم» (أخرجه الدارقطني ۱۱۸)، ويؤيد ذلك عدة أحاديث.
وقد ذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والحنابلة وكثير من الصحابة والفقهاء، إلى أن الإتيان بها سنة وتكون سرًا في الصلاة السرية والجهرية، لحديث أنس -رضي الله عنه-: «صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» «أخرجه أحمد وغيره الفتح الرباني ١٤٤/١»، ويؤيد ذلك أحاديث كثيرة، والمالكية وحدهم يقولون بعدم سنيتها في الفرض، وجواز الإتيان بها في النقل.
التستر عليه خيانة الأمانة
رجل تقدم للكشف عند طبيب العيون، ووظيفته طيار، أو سائق مثلًا، وهذا العمل هو مصدر رزقه الوحيد، فهل على الطبيب أن يكشف أمره لجهة عمله؟ وهل له أن يزوده بشهادة لياقة ليتمكن من استمراره في العمل؟
يجب على طبيب العيون في هذه الحالة أن يبين الحقيقة، ويكشف السر دفعًا للمفسدة من كتمان هذا الأمر الخطير، لما فيه من ضرر يلحق المريض، كما يلحق غيره من أسرته أو غيرهم، وفي سبيل دفع الضرر العام يتحمل الضرر الخاص، وهو ضرر فصله من وظيفته، لأن كتمان هذا الأمر قد يكون سببًا في ضرر عام لمن سيركب معه، والتستر على هذا الرجل -مع معرفة الطبيب ورجحان ظنه أو ضعف نظره قد يسبب ضررًا أو كارثة للشخص نفسه أو للغير- يعتبر خيانة للأمانة، وربما كان شريكًا فيما قد يحدث من كارثة، وقد لا تقل خطورة التستر على هذا الأمر خاصة للطيار، أو قائد سفينة عن التستر على مدمن للخمر أو على مجرم، ولا شك أن تزويد هذا الرجل بشهادة لياقة حرام، لأنه تدليس وغش، ويتحمل الطبيب في هذه الحالة كل ما يترتب على ذلك من آثار.
يريد طلاقها بلا سبب!
رجل يريد أن يطلق زوجته، لا لعيب فيها، ولا لسبب قوي عنده، وله منها أولاد، فهل عليه إثم؟
الطلاق إنما شُرع حلًا للمشكلات التي تنشأ في الأسرة ولا يمكن حلها، والطلاق خلاف الأولى وخلاف الأصل، فينبغي أن يكون بناءً على سبب، وإلا كان استعمال الطلاق في غير موضعه، وقد يكون وسيلة في هذه الحالة للإضرار بالغير.
وقد ذكر الفقهاء أن الأصل في الطلاق الحظر، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : «أبغض الحلال إلى الله -عز وجل- الطلاق»، أبوداود ۲٥٥ رقم(۲۱۷۸) وابن ماجة رقم (۲۰۱۸)، والطلاق فيه كفران بنعمة الزواج، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)، فإذا استفحل الخلاف بين الزوجين ولم يمكن إصلاحه بأي طريق، كان الطلاق هو الحل، فإذا لم يكن هناك سبب، فنخشى أن يكون هذا الفعل داخلًا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 205). فهذ الفعل وما ترتب عليه مما لا يحبه الله، وداخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه أحمد وغيره)، لكن الحكم يختلف قطعًا ويترتب على المطلق الإثم إذا طلق المرأة مضارة لها أو لأهلها، أو لأخذ مال منها، أو لعدم تعاونها معه على المنكر، أو انتقامًا لفعل صدر من أهلها، ولا دخل لها فيه، وما إلى ذلك من المقاصد غير المشروعة فصاحبها يستحق الإثم.
وعلى ذلك الرجل أن يتذكر رقابة الله، وما تحمله من أمانة الأسرة والأولاد، وأن الله أكرمه بزوجة لم يجد عليها شيئًا يطلقها بسببه، وعليه أن يدعو الله أن يحببها إليه ويطرد عنه وساوس الشيطان، فإنه إن كره منها خلقًا فإن فيها من الأخلاق ما هو محمود .
الغش في الامتحانات
ما حكم الغش في الامتحانات؟
الغش حرام، وهو من الكبائر التي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: «من غشنا فليس منا»، أي أن صفة الغش لا تكون في المسلمين، والغش خيانة للأمانة سواء في البيع أو أو في العلم، وأخطر ما يكون الغش في الامتحان، لأنه غش للنفس وللغير، وأخذ الطالب تقديرًا لا يستحقه، فيتقدم على غيره ممن هم أفضل منه، ولا يظهر خطورة الغش إلا بعد التخرج في الثانوية، أو في الجامعة، وأخطر ما يكون إذا كان عمله بعد التخرج في الوظائف ذات الخطورة كالطب والهندسة وغيرها، فكيف يقوم بواجبه وهو لا يستطيع إجادة العمل، لأنه ليس جديرًا بالشهادة التي حصل عليها؟! وأخشى أن يكون ما يأخذه أجرًا على عمله حرامًا، لأنه يأخذ ما لا يستحقه.
إن الغش سلوك رديء، يحاربه الإسلام، والنظم كلها، فواجب إدارة المدرسة الحزم في هذه القضية الأخلاقية، كما يجب على الأمهات والآباء أن يحذروا أبناءهم من التفكير فيه أو ممارسته.
الإجابة للشيخ حسن مأمون من موقع azhar.com
لا يجوز الرضا إلا بجلاء المعتدي عن كل الأراضي المحتلة
ما حكم الشريعة الإسلامية في المسلم الذي يخون وطنه في الوقت الحاضر؟
أوجبت الشريعة الإسلامية على كل مسلم أن يشارك إخوانه في دفع أي اعتداء يقع على طنه، أو على أي وطن إسلامي آخر، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92) ، وكل بلد أغلب أهله مسلمون يعتبر بلدًا لكل مسلم.
فإذا وقع اعتداء من حكومة أجنبية على أي وطن إسلامي بقصد احتلاله، أو احتلال جزء منه و بأي سبب آخر، فرض على مسلمي هذه البلد فرضًا عينيًا أن يجاهدوا ويقاتلوا لدفع هذا العدوان، وعلى أهالي البلاد الإسلامية الأخرى مشاركتهم في دفع هذا العدوان، ولا يجوز مطلقًا الرضا إلا بجلاء المعتدي عن جميع الأراضي.
وكل من قصر في أداء هذا الواجب يعتبر خائنًا لدينه ولوطنه، وبالأولى كل من مال لعدو المسلمين وأيده في عدوانه بأي طريق من طرق التأييد يكون خائنا لدينه، فإن الاعتداء الذي يقع على أي بلد من البلاد الإسلامية اعتداء في الواقع على جميع المسلمين، والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التي لا تقرها الشريعة الإسلامية، والتي يترك فيها لولي الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التي تردع صاحبها، وتمنع شره عن جماعة المسلمين وتكفي لزجر غيره، ولم تحدد الشريعة الإسلامية هذه العقوبة وتركت لولي الأمر تحديدها، شأنها في ذلك شأن كل الجرائم السياسية، فقد جاء في الجزء الثالث من حاشية ابن عابدين ما نصه: «والجهاد فرض عين إن هجم العدو فيخرج الكل»، أي إن دخل العدو بلدة بغتة، وهذه الحالة تسمى النفير العام، وهو أن يحتاج إلى جميع المسلمين، ولا أعلم مخالفًا لذلك من المسلمين.
ونصت الآية الكريمة على وجوب قتال الكفار، إذا قاتلوا المسلمين وبدؤوهم بالعدوان قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 190- 193)
وقد نهى القرآن عن اتخاذ أعداء المسلمين أولياء، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: 1- 2)
وحكم هذه الآية كما ينطبق على المشركين الذين أخرجوا الرسول ﷺ من بلده، ينطبق على كل طائفة غير مسلمة تهاجم بجيوشها دارًا من ديار الإسلام.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن العجلان من موقع islamtoday.net
مدة السفر المعتبرة
أنا من سكان مدينة جدة، وأدرس بالخارج، فهل أعتبر مسافرًا في البلد الذي أدرس فيه بحيث يجوز لي أن أجمع الصلاة، مع العلم بأنني أمكث في هذا البلد أغلب أيام العام، ولا أزور مدينة جدة إلا لأسابيع عدة؟ وما مدى صحة استدلال بعضهم بأن أحد الصحابة -رضوان الله عليهم- كان يجمع طوال فترة مكوثه بعيدا عن أهله؟
لا يجوز لك الجمع ولا القصر ما دمت مقيمًا للدراسة، فإذا عزمت على الإقامة في البلد أكثر من أربعة أيام فلا تجمع ولا تقصر، وإن كانت إقامتك أربعة أيام فأقل، أو أنك لا تدري كم تقيم وفي كل يوم تقول غدًا أسافر -إن شاء الله- ثم لا تسافر، فلك القصر حينئذ والأولى ألا تجمع إلا إذا جد بك السير.
أما إذا كنت نازلًا في المكان خلال الوقتين، كأن تكون نازلًا في الفندق، أو الاستراحة أو في بيت ما، فلك أن تقصر بلا جمع لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحج في أيام منى إذ كان يقصر ولا يجمع -عليه الصلاة والسلام- لأنه نازل.
الإجابة للشيخ عبد الله الفقيه من موقع: islamweb.net
للموازنة بين العلم وقيام الليل
كيف يمكن تنظيم الأوقات في الدراسة بالمدارس والجامعات مع قيام الليل؛ علمًا بأنني طالب مجتهد، وكنت أقوم الليل في الإجازة لكنني سألتحق بكلية طب الأسنان، وأريد أن أحافظ على قيام الليل في الوقت نفسه؟
إذا كانت الدراسة اليومية تنتهي قبل العصر، فاجعل الوقت إلى صلاة العصر وقتًا للغداء والراحة، وما بعد العصر إلى المغرب وقتًا لمراجعة محاضراتك، وما بين المغرب والعشاء وقتًالقراءة القرآن وقراءة بعض الكتب النافعة، والأفضل أن يكون ذلك في المسجد.
واجعل ما بعد العشاء وقتًا للمذاكرة والعشاء، ثم أنت بين خيارين: أن تنام مبكرًا لتستيقظ قبل الفجر بساعة، فتقوم الليل إلى أذان الفجر، وبين أن تقوم ساعة بعد انتهائك من المذاكرة.
أما بعد الفجر، فإن استطعت شغله بالمذاكرة أو القراءة فافعل، فإنه أفضل أوقات التحصيل والحفظ.
واحرص مع ذلك على ذكار الصباح والمساء وغيرها، واجتهد في حضور بعض المحاضرات الدينية، ولو محاضرة واحدة في الأسبوع، فإن الإنسان بحاجة دومًا إلى التذكير والإعانة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل