; النداء الأخير من البوسنة والهرسك | مجلة المجتمع

العنوان النداء الأخير من البوسنة والهرسك

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 114

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

·       بيجوفيتش يقول لمجلس الأمن «إذا لم تستطيعوا حمايتنا فاسمحوا لنا على الأقل بالحصول على السلاح اللازم للدفاع عن أنفسنا».

النجدة.. البوسنة تُغتال، هذا هو النداء الأخير الذي وجهه الرئيس علي عزت بيجوفيتش رئيس جمهورية البوسنة والهرسك إلى عدد من رؤساء دول العالم عبر الأقمار الصناعية في الرابع من أغسطس الجاري. وقد وجه بيجوفيتش نداءه إلى كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا جون ميجور والمستشار الألماني هيلموت كول وغيرهم من قادة دول العالم الذين يكتفون بمتابعة فصول المأساة عن قرب، منتظرين وصولها إلى النتائج المرجوة، تلك النتائج التي لا تعني سوى إزالة الوجود الإسلامي في أوروبا استجابة لمزاعم سلوبودان ميلو سيفيتش زعيم الصرب وحاكم بلغراد، الذي خاطب الغربيين قائلاً: «إنه يحمي أوروبا من قيام دولة إسلامية في قلبها»، مُحركًا بذلك مشاعر الجاهلية الأوروبية أيام حروبها الصليبية، وملتمسًا السكوت الفعلي الأوروبي إزاء جرائمه التي فاقت كل تصور، والتي عبر عنها بيجوفيتش في خطابه قائلاً لرؤساء دول العالم: «يتعرض أهلنا للمجازر، وتُحرق قرانا وتُسوّى بالأرض، والغاية هي مسحنا من الوجود... ساعدونا قبل فوات الأوان.. ساعدونا قبل فوات الأوان».


بيجوفيتش يقول لمجلس الأمن

وقد جاء هذا النداء من بيجوفيتش بعد ساعات من نداء آخر وجهه إلى مجلس الأمن قال فيه: «إذا لم تستطيعوا حمايتنا من الهجمات العسكرية الخارجية، فاسمحوا لنا على الأقل بالحصول على السلاح اللازم للدفاع عن أنفسنا». وفي نداء آخر وجهه بيجوفيتش عبر إذاعة بي بي سي إلى أمريكا والدول الأوروبية قال لهم في ختامه: «أما يدري الأوروبيون والأمريكيون ما يحدث لنا هنا؟» إلا أن الإجابة جاءت في اليوم التالي في تقرير الخارجية الأمريكية اليومي والذي قال فيه الناطق الرسمي ريتشارد باوتشر: «إنه على الرغم من علمنا بأن هناك أعمال عنف وحشية ومذابح وتعذيب وتقتيل واعتقالات وتنظيف عرقي مخيف جدًا يقوم به الصرب في البوسنة والهرسك، إلا إنه لا نية للولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري لتحريرهم». وفي نفس اليوم أكد وزير الخارجية الألماني نفس الموقف فقال: ردًا على نداء بيجوفيتش إلى مجلس الأمن: «إن هناك أسبابًا سياسية وقانونية تحرم توريد الأسلحة للمضطهدين من أهالي البوسنة والهرسك، وإن من يؤيد إرسال أسلحة إلى هناك فإنما هو معارض لقرار مجلس الأمن الدولي».


هذا هو الموقف الأمريكي والموقف الأوروبي واضح لا لبس فيه، يحمل ضوءًا أخضر إلى الصرب كي يواصلوا خطف أطفال المسلمين ونقلهم إلى صربيا لتغيير أسمائهم ولغتهم ودينهم، وإجلاء قرى المسلمين ومدنهم وضمها رسميًا إلى صربيا، وإقامة معسكرات الاعتقال التي تضم الآن ما يزيد على 100 ألف مسلم تُقام لهم المجازر كل يوم، وزيادة المشردين الذين يزيدون الآن عن مليونين وإضافة أرقام جديدة إلى القتلى والجرحى الذين يزيدون حسب آخر الإحصاءات عن 170 ألف قتيل وجريح، وإضافة مساحات جديدة إلى المحتل الصربي الذي يسيطر على أكثر من 70 في المائة من مساحة البوسنة والهرسك الآن.


إن نداء علي عزت بيجوفيتش الأخير هو رسالة بالدرجة الأولى لكل مسلم على وجه الأرض، وإذا كان بيجوفيتش لم يوجه نداء إلى العالم الإسلامي بالدرجة الأولى، فلأن موقف اللامبالاة للعالم الإسلامي مما يحدث في البوسنة والهرسك طوال الشهور الماضية ربما دفعه إلى فقدان الأمل، بعدما وجد أن عدد طائرات الإغاثة التي وصلت من الدول الإسلامية بلغت 28 طائرة فقط من بين 423 طائرة وصلت إلى هناك حتى الأول من أغسطس الجاري.


وظلم ذوي القربى أشد مرارة *** على النفس من وقع الحسام المهند


·       على حكومات الدول الإسلامية أن تفتح الباب أمام شعوبها للجهاد مع مسلمي البوسنة والهرسك.

إن نداء بيجوفيتش الأخير ليس سوى استغاثة موجهة إلى المسلمين لتتحرك فيهم معاني النخوة والشهامة والرجولة والأخوة التي زرعها الإسلام في نفوسهم، كما أنه استنفار يوجب على كل مسلم أن يكون له سهم في هذا الجهاد الذي يجب أن ينصر فيه أخاه المظلوم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (*) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 38 – 39)، ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41).

لم يعد أمام أي مسلم وصله هذا النداء سوى أن يلبيه كل حسب مقدرته وحسب استطاعته، ولم يعد أمام حكومات الدول الإسلامية لتنجو من سخط الله سوى أن تفتح الأبواب لشعوبها حتى تجاهد بأموالها وأنفسها نصرة للمسلمين في البوسنة والهرسك، وتشكيل فرق من المجاهدين لنصرة المسلمين هناك، وتأمين الأسلحة اللازمة لهم. عندئذ سيفرض المسلمون على العالم احترامهم وإيقاف الصرب عند حدهم وتحاشي وقوع مصائب أخرى، وإلا فالمصائب سوف تتوالى على العالم الإسلامي بلدًا بعد آخر.

ولن ينجو من عذاب الله كل من خذل دينه، وإلا فإن الله قادر على أن يأت بِمَن ينصر دينه ويعلي كلمته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ المائدة: 54.

إنه النداء الأخير أيها المسلمون.. وإنه النفير.. وإنه الجهاد... وإنه نصرة دينه والذود عن ديار المسلمين ... والفائز من استجاب لنداء ربه.



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل