; معالم على الطريق.. النزغات الشيطانية والدمار | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. النزغات الشيطانية والدمار

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003

مشاهدات 77

نشر في العدد 1545

نشر في الصفحة 49

السبت 05-أبريل-2003

كثيرون هؤلاء الذين سولت لهم أنفسهم خيالات وأوهاماً حسبوها نفحات علوية واحتوشتهم نزغات الشياطين، فظنوها روحانيات تدينية، وإيحاءات ربانية، فانصاعوا لها وانضووا تحت لوائها فصيرتهم مطايا لها وعبيداً لزمزماتها، ولكنها مع هذا أعطتهم شيئاً من قوة الاقتناع وزخماً في الكفاح استطاعوا به أن يصمدوا في وجه أعدائهم، ويستمسكوا بباطلهم أمام الغثاء من الناس والشتات من الأمم والشعوب، ولم يقهرهم إلا لهيب الإيمان وعزم اصحاب العقائد الحقة، وصدق الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (البقرة: ١٦٥) ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (الاحقاف: 28) ﴿وَاتّخَذُواْ مِن دُونِ اللّهِ آلِهَةً لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً﴾ ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ (مريم: 82).

وهناك مثلان اثنان شيطانيان يريدان أن ينتصرا على شتات أمتنا وغثاء شعوبنا :

المثل الأول: الصهيونية الطريدة - التي ظلت في الشتات الأحقاب الكثيرة والعصور المتطاولة - لما أرادت أن تتجمع من ضياع، وتتوحد من فرقة، وتبني دولة من هذا الحطام، استدعت عقيدتها الشيطانية، ونفخت في تعاويذها التلمودية، وزحفت على فلسطين في فترة الغثائية وحقبة الدخانية، التي تلفعت بالضياع واتصفت بفقدان الهوية وتسرب العزيمة والحمية، فكونت دولة ثم تعملقت بعد أن كانت مزعومة فصارت تهدد الأمة من أقصاها إلى أقصاها، ولوت أعناق الكثير من الأمم حتى صارت هي الآمرة الناهية، والصائلة الجائلة، وخلعت على المتطرفين من حكامها صفات القديسين، وعلى أعمالها الإجرامية صفات الإصلاح ونعوت الإحسان، وأنهم أصلح الناس والآخرون شريرون أو إرهابيون أو مذنبون، متمثلين قولة التلمود الزائفة: «يارب لم خلقت غير شعبك المختار قال: خلقتهم لتاخذوا أموالهم وتركبوا ظهورهم وتسفكوا دماءهم».

ولهذا فعندما يتخذ كبيرهم قراراً بالحرب على شعب فلسطين فيقتل الآلاف بالطائرات والقنابل لا يساوره شعور بالذنب أو الشك في أن الله أمره بذلك، وعندما يحرض على إلقاء ملايين الأطنان من القنابل على العراق فإنه يعتقد أن الله معه، وأنه يرضى عنه، ويأمره بأن يعلن الحرب الصهيونية الصليبية على المسلمين «أهل الإرهاب»!

والمثل الثاني: هم دعاة الصليبية الجدد، الذين يتخذونها ذريعة إلى الاستعمار المادي والفكري، ويريدون تفكيك الأمة وإعادة صياغتها وفق أحقادهم وأضغانهم صياغة فكرية واجتماعية، وأيديولوجية تتضمن سيطرة الإنسان الأبيض «المبشر بعصر النور والحامل لرسالة التقدم والتطور والديمقراطية والحرية» ويتحالف لذلك دهاقنة الصليبية مع الاستعمار لتقسيم الأدوار وتوزيع المهام تمهيداً للاحتلال الجديد البديل الذي يكون أكثر تخطيطاً وأقوى مطاردة للآمنين العزل، وأعمق سحقاً وتسخيراً وتصفية، كما حدث مع الهنود الحمر، وكما يحدث للشعب الفلسطيني الآن، وذلك تحت اسم الحضارة الزائفة والحرية المدعاة وحقوق الإنسان المذبوحة، كل ذلك تمهيداً لزحزحة الأمة عن عقيدتها التي هي مصدر قوتها ومنبع عزتها، وهذه كلها وسوسات مغلفة بديانات وبشطحات جنونية، يظن سدنتها أنها تشفي غليل القلوب المريضة ولكن هيهات هيهات. 

وبعد: فأنا أعتقد أن هذه الديانات الشيطانية التي تنطلق لتصب جام حممها على أمتنا الناعسة اللاهية لا يردها ويذهب خطرها إلا صحوة إيمانية ترد للقلوب ثباتها، وللبصائر أنوارها، وللعزائم قوتها، لكن بعض سلطاتنا الكريمة لا تحب ذلك، ولا تزال تصرخ: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ولا تزال كذلك تعتبر من يطالب بإيقاظ الأمة ورجوعها إلى هويتها وعزتها ومجدها مخرباً أو إرهابياً لابد أن يكون مصيره السجن أو القتل أو المطاردة، ولعل كل إنسان اليوم يستطيع أن يعرف - وبغير صعوبة أو عنت . لحساب من يهمش الإسلام ويميع الإيمان في الأمة؟!، وهو لحمتها وسداها، وعزها وفخرها الذي يعطي الأمة طاقاتها المذخورة وقوتها المدخرة وسواعدها القوية، ويلفتها إلى جهادها وكفاحها وصبرها في مواجهة الباطل الطامع، ويشد أزرها ويذكي صبرها ويحقق أمانيها ويحيي آمالها. ويعمق ثقتها ويبعث هممها ويهديها سبلها وصدق الله: ‏﴿‏وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏﴾‏ (العنكبوت:69). ليس هناك نصر بدون جهاد ولا هداية بغير بصيرة وعمل. وصدق شوقي إذ قال: 

وما استعصى على قوم منال                          إذا الأقدام كان لهم ركابا

وما نيل المطالب بالتمني                               ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

إلى أن قال:

وليس الخلد مرتبة تلقى                                  وتؤخذ من شفاه الجاهلينا

ولكن منتهی همم كبار                                   إذا ذابت مصادرها بقينا

إذن فأفضل ما يبعث الهمم وينبت الآمال ويزرع الغايات الكبار هو الإيمان الحق الذي يعطي الإنسان القوة المذخورة، ويدفعه إلى الريادة المطلوبة بتعاليم ووسائل وخطوات ومناهج تستطيع بعث الموات وإحياء الهامد وإيقاظ الوسنان، وصدق الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: ٢٤).

كما أن الإيمان والإسلام هو الذي يطرد الشياطين ويخرج الوساوس من اتباعهم واعوانهم، ويطارد الهوس الأرعن في عقول المخابيل والمجانين الذين اتخذوا من دون الله أنداداً وظنوا أنهم بابالستهم ينتصرون وباهوائهم وشطحاتهم يغلبون مادام معهم شيطانهم الذي يقول لهم : ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ﴾ (الانفال: ٤٨) والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

164

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

سيد قطب وتراثه الأدبي والفكري

نشر في العدد 497

121

الثلاثاء 16-سبتمبر-1980

يا سيد.. ما نسينا أنت قد علمتنا

نشر في العدد 1119

89

الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

العمى الشرقي.. هل له من علاج؟!