; النشاط التبشيري والمؤسسات النصرانية في ماليزيا | مجلة المجتمع

العنوان النشاط التبشيري والمؤسسات النصرانية في ماليزيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 933

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 19-سبتمبر-1989

 الاتحاد المسيحي في ماليزيا يضم كافة الكنائس في البلاد

 في ولاية صباح بدأ ينحسر وجود المسلمين في الإدارات ومواقع السلطة

 اثنتا عشرة محطة إذاعة صغيرة يبث منها النصارى من أرض الفلبين

 الكنيسة الكاثوليكية تتبنى أسلوبًا جديدًا في دعوتها إلى النصرانية بين المسلمين

هناك دفعة قوية للنشاطات التبشيرية النصرانية في ماليزيا منذ السنوات القليلة الماضية، فبعد أن كان عدد الكنائس وما يتبعها من مؤسسات لا يزيد عن 9 في عام 1947م، ارتفع هذا الرقم ليصل حاليًا إلى 304 كنائس يساندها ما يقارب 48 منظمة كنسية، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات النصرانية التي هي قيد الإنشاء.

مجلس للملل الكافرة

وفي أغسطس 1983م تم الاعتراف بالمجلس الماليزي الاستشاري الذي هو عبارة عن مجلس للتنسيق بين البوذية والمسيحية والهندوسية والسيخية، ومن أهم أهدافه إجراء الحوار بين أتباع الأديان المذكورة ومواجهة الإسلام باعتباره دين الأغلبية.

وفي عام 1984م عقد المجلس المذكور حلقة بحث «ندوة» شارك فيها ممثلون عن الإسلام لبحث المشكلات التي تواجه بناء الأمة الماليزية على حد تعبير المجلس.

وقد أنشأت المنظمات المسيحية المختلفة في ماليزيا مؤخرًا اتحادًا لها تحت اسم: «الاتحاد المسيحي في ماليزيا»، يضم كافة الكنائس في البلاد، وهو يهدف إلى دعم النشاط التبشيري المسيحي هناك، وعلى الأخص في مجال التعليم حيث يبثون المبادئ النصرانية ضمن المقررات المدرسية للطلاب.

المنظمات الكنسية

ومن أهم المنظمات الكنسية في ماليزيا وأكثرها نشاطًا ما يلي:

1- الجمعية المسيحية للإغاثة.

2- جيش الخلاص.

3- جمعية الشبان المسيحيين.

4- حركة الطلبة المسيحيين.

5- خدمات الإغاثة الكاثوليكية وغيرها كثير.

وبناء على آخر إحصاء أجري لعدد السكان بلغ عدد سكان ماليزيا 13 مليونًا و70372 نسمة، وهم موزعون على النحو التالي:

1- المسلمون 6.918.307 بنسبة 53%

2- النصارى 842.990 بنسبة 6.5%

3- الهندوس 920.393 بنسبة 7.1%

4- البوذيون 2.265.456 بنسبة 17.4%

5- الصينيون 1.518.683 بنسبة 11.6%

6- آخرون 604.543 بنسبة 4.4%

المجموع 13.070.372 بنسبة 100%

فالنصارى البالغ عددهم حسب هذا الإحصاء أكثر من 800.000 نسمة لهم 304 كنائس و350 مدرسة كنسية و65 منظمة كنسية مسجلة. ومن بين الـ304 كنائس مسجلة هناك 229 كنيسة في غربي ماليزيا و75 في شرقها. 

وفي المنطقة الاتحادية وحدها وفي سيلانجور هناك ما لا يقل عن 21 كنيسة كاثوليكية، و27 كنيسة ميثودست، و55 كنيسة مختلفة. صحيح أن الكنائس الكاثوليكية لم تحرز أي تقدم ملموس في ماليزيا الغربية اللهم إلا في المنطقة الاتحادية وسيلانجور إلا أنها لا تكاد توجد في باقي الولايات، ولكن لها أكبر تركيز في ولايتي صباح وسرواك حيث لها 36 كنيسة و192 مدرسة وقرابة 12 منظمة شبه كنيسية.

ولايتا صباح وسرواك

وحيث إن ولاية صباح قريبة من الفلبين التي تعتبر منطلقًا للنشاط النصراني في آسيا فإن من السهل على المبشرين النصارى التنقل عن طريق الفلبين باعتبارها الباب الخلفي لماليزيا، كذلك يشرف رجال الكنيسة في الفلبين على النشاط المسيحي في كاليمنتان وسلبيس بأندونيسيا، وهكذا هناك تنسيق ثلاثي نصراني بين الفلبين وأندونيسيا وماليزيا.

وإذا استعرضنا نسبة انتشار الأديان في صباح وسرواك نجدها في صالح النصارى بشكل واضح؛ فالمسلمون في صباح هم حوالي 26% وربما كانوا أقل من ذلك في سرواك. وهناك سباق لكسب المواطنين الذين هم لا ينتمون إلى دين.

ويتمتع النصارى بالتفوق على المسلمين في هذا المجال، ومرد ذلك بشكل أساسي إلى حماس النصارى وتنظيمهم العالي وتمويلهم الجيد، كما أن رجالهم أحسن تدريبًا من المسلمين، ولا يزال في قلوب المواطنين غير المسلمين عداوة ضد المسلمين يذكيها المبشرون النصارى لصالحهم.. فقد فشل المسلمون في محو هذه العداوة من نفوس هؤلاء الناس كما لم يقدموا برامج دعوة إسلامية جيدة لعرض الإسلام عرضًا صحيحًا مما جعل ميزان القوة الزمنية لصالح النصارى.

وفي سرواك كانت القوة السياسية بيد المسلمين منذ بداية الاستقلال، وظلت كذلك حتى فاز حزب P. B. S النصراني في الانتخابات الأخيرة في ولاية صباح، فقد عجز المسلمون خلال سيطرتهم السياسية عن عرض الإسلام العرض الصحيح مما أحدث ردود فعل معادية لهم لا تزال موجودة في نفوس المواطنين في صباح، واليوم فقد المسلمون سيطرتهم السياسية في صباح، وفي سرواك لا يزال المسلمون يتناحرون حول الأمور السياسية مما قد يؤدي بهم إلى ما حدث لإخوانهم في صباح، اللهم إلا إذا أصلحوا ذات بينهم وجددوا ولاءهم للإسلام، أما إذا استمروا في تقاتلهم فإنهم بذلك يمهدون الطريق للنصرانية كي تفوز بسيطرة سياسية أخرى مثل ما حدث في صباح.

النصارى والانتخابات

لا شك أن الفوز الكاسح الذي حققه حزب بيرساتو صباح المسيحي في الانتخابات العامة الأخيرة في الولاية قد كان بمثابة دعم أدبي كبير لمعنويات النصارى في ماليزيا، ولعله كان منطلقًا لمزيد من النشاطات التبشيرية المسيحية التي تلقى دعمًا كبيرًا من الفاتيكان، وكذلك ملايين الدولارات الأمريكية، وفي مقابل ذلك قامت حكومة صباح النصرانية بتحصيل أموال كثيرة لبناء الكنائس في صباح. 

وواضح أن النصارى قد أحسوا بالنشوة لهذا الانتصار مما جعل لديهم طموحًا لمزيد من القوة في الشئون الوطنية للبلاد؛ لأن هذا التصور الأخير في صباح ليس إلا مؤشرًا لانحسار السلطة من يد المسلمين والخوف أن يتسلل ذلك لسرواك المجاورة، حيث لا تزيد نسبة المسلمين عن ربع السكان.

وربما حدث مثل ذلك في الولايات الأخرى ما لم تتخذ خطوات إيجابية للحيلولة دون وقوعها، فالنصارى في صباح وسرواك يشكلون 58% من سكانها أكثرهم من السكان المحليين والباقي من الصينيين والهنود وغيرهم.

الاتحاد المسيحي في ماليزيا

أنشئ الاتحاد المسيحي لماليزيا رسميًّا في 14/ 1/ 1986م وهدفه القيام بعمل نصراني مشترك لتأمين حصول النصارى على حقوقهم الدستورية وعقد حوار بناء بين كافة الطوائف النصرانية. وهذه هي أهم الطوائف النصرانية في ماليزيا:

1- الروم الكاثوليك: وهي أقدم الكنائس في ماليزيا، كما أنها أكبرها حجمًا في الأعضاء، وللروم الكاثوليك ما لا يقل عن 89 كنيسة في أنحاء ماليزيا: 53 كنيسة منها في غرب ماليزيا، والباقي في شرقها. وهناك 350 مدرسة كاثوليكية و23 جمعية تابعة لها موزعة في المناطق الخمس الرئيسية في البلاد. وهناك أيضًا المجلس الوطني للتعليم الكاثوليكي الذي من خلاله تغير أكبر عدد من الناس وخاصة من غير المسلمين. وللكنيسة الكاثوليكية أجهزتها الإعلامية، فلها محطتان إذاعيتان قوميتان تبثهما من الفلبين وإندونيسيا حيث لم تسمح لها حكومة ماليزيا ولا لغيرها بإنشاء محطات إذاعية خاصة. كذلك للكاثوليك 12 محطة إذاعة أخرى في الفلبين وعدد من الصحف.

وقد تبنت الكنيسة الكاثوليكية أسلوبًا جديدًا في أدعيتها حيث تستخدم كلمة الله بدلًا من رب؛ لتخدع المسلمين حتى لا يميزوا هذه الأدعية ولا ينفروا منها.

مجلس الكنائس في ماليزيا

هو مظلة لجميع الكنائس في ماليزيا، وقد أسس في عام 1948م، واشتمل على المؤسسات التالية

الكنائس

1- الكنيسة الأرثوذكسية. 2- الكنيسة اللوثرية. 3- كنيسة مارتوما الأشورية. 4- الكنيسة الأشورية الأروذوكسية.

هذا بالإضافة إلى 5- جيش الخلاص. 6- جمعيات الإنجيل. 7- جمعية الشبان المسيحين. 8- جمعية الشابات المسيحيات. 9- حركة الطلاب النصارى. وكذلك الكنائس التالية:

10- الكنيسة الإنجيلية. 11- الكنيسة البروتستانتية الروحية. 12- الكنيسة التبشيرية اللوثرية. 13- الكنيس الماليزي للكنيسة الصينية النصرانية. 14- جمعية الإغاثة للمسيحيين الماليزية. 15- كنيسة بازل المسيحية.

وهدف هذا المجلس تحقيق الوحدة بين الفصائل المسيحية في ماليزيا، ولنشر رسالة الإنجيل.

كنيسة وفروع

2- الكنيسة الميثودست هي أكبر كنيسة نصرانية في ماليزيا بعد الكاثوليكية.. أنشئت في منتصف القرن الثامن عشر في أوربا، وأقامت في ماليزيا عام 1885م. وهي من أقدم الكنائس في البلاد. ولها فروع للتامل والصينيين والهنود وغيرهم في ماليزيا. ولهذه الكنيسة 20 فرعًا في كوالالمبور وضواحيها، ولها مطبوعات في 5 لغات محلية. ولهذه الكنيسة العديد من المنظمات شبه الكنسية التابعة لها.

3- الكنيسة اللوثرية: تأسست في ماليزيا في عام 1964 ولها أتباع يتزايدون، ولها مدرسة وقاعة مؤتمرات وحلقة بحث وضيافة ومكتبة... إلخ، ولها حوالي 50 فرعًا في أنحاء البلاد، وهي تصدر عددًا من المجلات والدوريات ونشرات الأخبار.

4- الكنيسة العمرانية: وهي متخصصة في تعميد الأطفال الصغار. أنشئت في عام 1953، وكان لها 100 عضو فقط عند التسجيل، ولكن لها الآن 550 عضوًا.

وأما عن الكنائس الأخرى في ماليزيا فأهمها ما يلي:

5- كنيسة المسيح: تأسست في ماليزيا سنة 1965م، ولها 9 كنائس.

6- الكنيسة الرسولية: هناك على الأقل ثلاث كنائس رسولية تبشيرية في كوالالمبور.

7- الكنيسة الدولية: وتضم أفراد السلك الدبلوماسي وغيرهم.

8- الكنيسة الإنجليكانية: ولها 140 كنيسة في كوالالمبور وضواحيها.

إحدى وأربعون منظمة كنسية

وعلى العموم فيبلغ مجموع المنظمات الكنسية وشبه الكنسية في ماليزيا 41 منظمة ما بين منظمات للشباب وكنائس ولجان للإغاثة وغيرها.

وتتنافس الكنائس المختلفة فيما يسمى بأعمال الإغاثة التي من خلالها يبشرون بالإنجيل وينصرون السكان. أما عن المعاهد التعليمية المسيحية فيوجد الآن في ماليزيا 7853 معهدًا مسيحيًّا ما بين مدرسة ابتدائية وثانوية، منها 350 تديرها الكنيسة الكاثوليكية والباقي تديرها الكنائس الأخرى.

مدارس الكنيسة

ولمعرفة حجم المدارس التابعة للكنائس في ماليزيا؛ ففي منطقة سيلانجور «منطقة كوالالمبور الاتحادية» هناك 771 مدرسة على الأقل، منها 55 مدرسة نصرانية؛ أي 7% من مجموع المدارس، ومجموع الطلاب في هذه المدارس يبلغ 40.000 طالب يشكلون أكثر من 10% من مجموع طلاب المنطقة ذاتها وعددهم الكلي 380.000 طالب، كذلك مجموع المدرسين في سيلانجو وكوالالمبور هو 2474 مدرسًا منهم 2296 (9.4%) يدرسون في المدارس النصراينة؛ وحيث إن مجموع سكان منطقة سيلانجور وكوالالمبور هو 1.573.567 «إحصاء 85» فإن عدد الطلاب وهو 380.000 يعادل 24% من مجموع السكان بالمنطقة.

وإلى جانب سيلانجور فلا توجد مدارس ومعاهد ذات بال في غرب ماليزيا إلا في منطقة بيراك «65 مدرسة» وبولاو بيناج «42 مدرسة» لكن سرواك بها أكبرعدد من المدارس النصرانية؛ إذ يوجد فيها 118 مدرسة من مجموع مدارس الولاية البالغ 1415 مدرسة ما بين ابتدائية وثانوية. تأتي في المرتبة الثانية بعدها ولاية صباح حيث بها 81 مدرسة مسيحية من مجموع 1011 مدرسة بالولاية، وقد بلغ عدد الطلاب الملتحقين في هذه المدارس النصرانية في ولاية صباح 40.271 طالبًا وطالبة أي 15.3% من مجموع طلاب الولاية المقدر بـ263.557 الذين يدرسون في 1011 مدرسة وولاية برواك بها نفس النسبة تقريبًا.

إلا أنه بعد تأميم جميع المدارس في ماليزيا أصبحت كل هذه المدارس النصرانية معاهد تحت سيطرة الحكومة المباشرة أو غير المباشرة، ومناهجها الآن هي نفس مناهج المدارس الأخرى إلا أن المدارس النصرانية لها مستوى أفضل. والدراسة فيها مفتوحة للجميع والطلاب المسلمون يفضلون الدراسة في المدارس النصرانية لارتفاع مستواها التعليمي ولشدة الزحام في المدارس الحكومية، ورغم أن المدارس المسيحية لا تزال تعطي حصصًا دينية مسيحية لطلابها النصارى، فإن الطلاب المسلمين معفون من هذه الحصص التي أعدت للطلبة النصارى فحسب.

اكتفاء ذاتي

وبعد، فقبل أن نختم هذا التقرير الخاص عن النشاطات التبشيرية المسيحية في ماليزيا لابد من أن نسجل هنا أن هذه المنظمات استطاعت أن تحقق اكتفاء ماليًّا ذاتيًّا يدعم استمرار وجودها. صحيح أن الكنائس الكبرى كالكاثوليك لها دعمها الخارجي إلا أن هناك الكثير من الكنائس الصغيرة والجديدة التي حققت قدرًا كبيرًا من التنظيم والكفاءة. ولم تكتف هذه الكنائس بالعمل التبشيري العادي بل نظمت الكثير من الخدمات للفئات المحتاجة من المجتمع، والمدهش أنها أكثر استقرارًا في إمكاناتها المالية من الشركات التي تسعى إلى تحقيق الأرباح، ولا شك أن نجاحها عائد إلى تنظيمها الفائق ويحرص القائمون عليها على القيام بدعاية منظمة تسير جنبًا إلى جنب مع نشاطاتها. لقد حققت الكنائس المختلفة نجاحًا ضئيلًا في تنصير أبناء الملايو (بما فيهم غير المسلمين) إلا أنهم سينالون المزيد من الأتباع من المواطنين أبناء البلاد الأصليين، وعلى الأخص في سرواك وصباح، فهم يقومون بنشاطهم التبشيري بكل دأب ونشاط وتصميم.

ونظرًا إلى كل ذلك يجب أن يملك الدعاة المسلمون روح التفاني في تحقيق أهدافهم ويعملوا بتصميم وتخطيط في مجال الدعوة، حتى يمكن صد هجمات التبشير وإنقاذ أبناء المسلمين من الوقوع في شبكة التنصير.

الرابط المختصر :