العنوان سورة «البقرة»(١٤)..النص القرآني التاسع.. كتمان الحق
الكاتب عمر الأشقر
تاريخ النشر السبت 23-أكتوبر-2010
مشاهدات 78
نشر في العدد 1924
نشر في الصفحة 52
السبت 23-أكتوبر-2010
نهى الله بني إسرائيل عن خلط الحق بالباطل وكتمان الحق الذي في كتابهم وخاصة تلك المبشرات التي تتعلق برسولنا وكتابنا.
الكفار مطالبون بكل فروع الشريعة ويوم القيامة يحاسبون على تركها ولكن لا تقبل منهم في الدنيا إلا إذا آمنوا وأسلموا.
أمر الله بني إسرائيل بالقيام بشرائع الدين المنزل على رسولنا محمد ﷺ ومن ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين.
يهود المدينة كانوا ينصحون أصهارهم وأقرباءهم أن يثبتوا على الإسلام مع الرسول ﷺ فإنه حق ولا يؤمنون هم به.
أمر الله بني إسرائيل بأن يستعينوا بالصبر والصلاة على علاج ما يخالط نفوسهم من آثام تحول بينهم وبين إظهار الحق.
تناولنا في العدد الماضي الخواطر حول آيات النص القرآني التاسع من سورة «البقرة» التي تبدأ من الآية ٤٠ ، وحتى الآية ٤٨ ، وقلنا : إن هذه الآيات الكريمات التي حواها هذا النص هي بداية الحديث عن بني إسرائيل، وقد أخذ عليهم الله سبحانه وتعالى العهود باتباع الرسول الخاتم محمد ﷺ عندما يبعثه في آخر الزمان، وتصديق ما جاء به من عند الله، فكانوا يبشرون به على مدار تاريخهم، فلما بعث من غيرهم كفروا به إلا قليلًا منهم، وتناولنا سبعة من المعاني الحسان في تفسير آيات هذا النص، وفي هذا العدد نستكمل بقية المعاني الحسان، ونعرج إلى ما تهدي إليه آيات هذا النص من علم وعمل.
المعاني الحسان في تفسير آيات هذا النص - نهي الله بني إسرائيل عن أن يكونوا أول كافر بالقرآن:
٨-نهى الله تبارك وتعالى – بني إسرائيل الذين كانوا بالمدينة أن يكونوا أول كافر بالقرآن، ﴿ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ ﴾ (البقرة: ٤١)، ومعنى أول كافر به، أي من اليهود، فالخطاب ليهود المدينة.
۹ - نهي الله بني إسرائيل أن يشتروا بالقرآن ثمنا قليلًا:
ونهى ربّ العزة بني إسرائيل أن يشتروا بالقرآن ثمنًا قليلًا ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قليلًا ﴾ (البقرة: ٤١) نهاهم ربّ العزة عن استبدال الخسيس بالنفيس، كما قال عزّ وجل: ﴿ أولئك الذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ (البقرة: ١٦).
والثمن القليل الذي نهاهم الله عن استبداله بالقرآن متع الحياة الدنيا، من الأموال والبنين والنساء والمناصب، فمهما عظم ما يناله الكافرون من متع الدنيا، فإنه عرض زائل، وعارية مسترجعة، وأمر الله بني إسرائيل في ختام الآية بتقواه وحده لا شريك له : ﴿وإِيَّايَ فَاتَّقون ﴾ (البقرة: ٤١). فالتقوى تقود إلى الفلاح والإيمان.
۱۰ - نهي الله بني إسرائيل عن لبس الحق بالباطل وكتمان الحق: نهى الله بني إسرائيل عن لبس الحق بالباطل، وعن كتمان الحق عن علم ومعرفة ﴿ولا تلبسوا الْحَقَّ بالْبَاطِل وَتَكتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤٢) (البقرة: ٤٢)، لقد قام اليهود تجاه النصوص المبشرة برسولنا الله ولو بكتابه بأمرين: الأول: لبس الحق بالباطل، أي خلطه به، حتى لا يكاد يهتدي إليه الحذاق والثاني كتمان الحق الذي جاء صريحًا في التعريف برسولنا وبكتابه، فهم يكتمونه عن علم.،
۱۱- أمر الله بني إسرائيل بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين:
أمر الله بني إسرائيل بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والركوع مع الراكعين، ﴿وأقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة: ٤٣).
والمراد بها صلاة المسلمين، وزكاتهم، وركوعهم في صلاتهم، وهذه العبادات لا تقبل منهم إلا إذا دخلوا في الإسلام، فالكفار مطالبون بكل فروع الشريعة، ويوم القيامة يحاسبون على تركهم إيَّاها، ولكن لا تقبل منهم في الدنيا إلا إذا آمنوا وأسلموا .
والصلاة التي أمروا بإقامتها هي صلاة المسلمين المعروفة، وكذلك المراد بالزكاة، فهي الزكاة المفروضة علينا ، وأمرهم بالركوع مع الراكعين، واليهود ليس في صلاتهم في دينهم ركوع، وهذا يدل على أن المراد أن يركعوا مع الراكعين من المسلمين في صلاتهم.
١٢- التعريف بالركوع الشرعي الذي فرضه الله علينا في الصلاة :
والركوع الشرعي في ديننا، أن يحني الرجل صلبه، ويمد ظهره وعنقه ويفتح أصابع يديه، ويقبض بها على ركبتيه، ثم يطمئن راكعًا ويقول: «سبحان ربي العظيم» ثلاثًا، وذلك أدناه. روى مسلم عن عائشة قالت: «كان رسول يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك»، و«روى البخاري عن أبي حميد الساعدي»، قال: «رأيت رسول الله إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا
ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم حصر ظهره» الحديث (القرطبي: ٣٤٥/١)، فهذه صفة الركوع المأثور به شرعًا، ويكون المصلي راكعًا مع الراكعين، إذا أدى الصلاة في جماعة.
١٣ - توبيخ الله لبني إسرائيل الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم: خاطب الله بني إسرائيل موبخًا إياهم في أمرهم الناس بالبر ونسيانهم أنفسهم، فلا يعملون بما أمروا الناسِ به : ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تعقلون ﴾ (البقرة: ٤٤ ) .
يقول ربُّ العزة مخاطبًا بني إسرائيل : كيف يليق بكم أن تأمروا الناس بالبر والبر الخير، ومجالاته كثيرة، ذكرها الله تبارك وتعالى في قوله : ... ﴿ولكن البر مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخر والملائكة والكتاب وَالنَّبيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبَهُ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ والموفون بعهدهمْ إِذَا عَاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أَوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ (البقرة:177)، وهذا الخطاب موجه لمن فعل هذا الفعل من هذه الأمة، وقد أخبرنا رسولنا في الحديث الذي يرويه أسامة بن زيد عنه، قال: «يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار فيقولون : يا فلان مالك؟ ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فقال: كنتُ آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» «مسند أحمد: ١١٧/٣٦، :ورقمه : ۲۱۷۸۲ ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والحديث في البخاري برقم ٣٢٦٧ ، ومسلم : ۲۹۸۹»، والأقتاب: الأمعاء.
ووجه مخاطبة اليهود بهذا الخطاب أن يهود المدينة كانوا ينصحون أصهارهم وأقرباءهم ومن بينهم وبينه صلة أن يثبتوا على الإسلام مع الرسول ، فإنه حق، ولا يفعلونه، «القرطبي : ١/۳۱٥»، وعزا هذا القول لابن عباس، وصدق الشاعر حين يقول:
لا تنـه عـن خـلـق وتـأتـي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى بالعلم منك وينفع التعليم
وقد عظم الله شأن الذين يقولون ما لا يفعلون: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا تفعلون﴾ (الصف:2:3)، وقال العبد الصالح شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَخَالَفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (هود: ۸۸). والعقل كما يقول البغوي : مأخوذ من عقال الدابة، وهو ما يشدّ به ركبة البعير فيمنعه من الشرود، فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود. «البغوي: ۸۸/۱»
١٤ - أمر الله بني إسرائيل أن يستعينوا بالصبر والصلاة:
أمر الله بني إسرائيل بأن يستعينوا بالصبر والصلاة على علاج ما يخالط نفوسهم من آثام تحول بينهم وبين إظهار الحق والاستقامة على المنهج والطريق ﴿وَاسْتَعينُوا بالصَّبْرِ وَالصَّلاة وَإِنَّهَا لكبيرَةَ إِلا عَلَى الخاشعين (٤٥) ﴾ (البقرة:45)، فالصلاة تقرب العبد من ربه، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتدفع سبل الهفوات التي ترد على قلبه، والصبر فيه عملية جهاد داخلية، تجعل المرء يقاوم وساوس الشيطان، وهوى النفس الأمارة بالسوء، والصبر المأمور به يشمل الصبر بأنواعه، فهو يشمل الصبر على طاعة الله والصبر على معصية الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة.. والاستعانة بالصبر والصلاة منهج قويم، لا يطيقه إلا الخاشعون والخشوع مخافة الله تتسلل إلى القلب، فتخضعه وتسكنه فيسري ذلك من قلبه إلى بصره وسمعه وصوته وجوارحه كلها ، والخاشعون الذين خف عليهم أمر الصبر والصلاة، هم ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقَوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ (البقرة:46)، والظن في لغة العرب: الشك مع الميل لأحد الطرفين. «فتح القدير: ۱/۱۸۲»، والظن هذا النص في معنى اليقين، إذ لو كانوا في شاكين لكانوا ضلالًا كافرين، والظن يأتي بمعنى اليقين في لغة العرب «معاني القرآن للزجاج: ١/١٢٦»، والمراد بملاقاة الله في الآية أي في يوم القيامة، فالذين يعتقدون أنهم سيلاقون ربهم، ويقفون بين يدي يوفقهم ربهم إلى الخشوع، ويسهل عليهم الاستعانة بالصبر والصلاة
١٥- تكرار أمر الله بني إسرائيل بذكر نعمه عليهم:
نادى الله بني إسرائيل آمرًا إياهم للمرة الثانية أن يذكروا نعمة الله التي أنعم بها عليهم، وأنه فضلهم على عالمي زمانهم ﴿يا بني إسْرَائِيلَ اذكرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمينَ ﴾ (البقرة:47).
١٦ - أمر الله بني إسرائيل أن يتقوا يوم القيامة:
وأمر الله بني إسرائيل أن يتقوا يومًا، هو يوم القيامة، ففي ذلك اليوم لا تجزي
نفس عن نفس شيئا، أي لا تؤاخذ نفس بذنب أخرى، ولا يدفع أحد عن أحد شيئا، فكل مجزي بعمله ﴿ واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نفس شيئا ﴾ (البقرة : ٤٨)، وفي الحديث في صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله، فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه» «البخاري: ٦٥٣٤».
۱۷ - يوم القيامة الذي أمر الله بني إسرائيل بتقواه لا شفاعة فيه للكافرين
ولا يقبل منهم فيه فدية:
أخبرنا الله - تبارك وتعالى – أنه لا أحد يشفع في يوم القيامة للكافرين ﴿ وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة ﴾ (البقرة : ٤٨ ) .
الشفاعة في الدنيا التوسط للغير في جلب مصلحة ودفع مضرة، وأصلها من الشفع الذي هو ضد الوتر؛ لأن صاحب الحاجة كان فردا في حاجته، فلما جاءه الشفيع صار شفعا . «العذب النمير: ۱/۷۲-۷۰».
والشفاعة في الدنيا إن كانت في خير كانت خيرًا، وإن كانت في شرّ فهي حرام: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةٍ حَسَنَةٌ يَكُن لَهُ نَصِيبٌ مَنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكن لَهُ كُفْلَ مِنْهَا ﴾ (النساء: 85)
وقد أمر الرسول الله ﷺأصحابه بالشفاعة عنده، فعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه الحاجة قال : «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» (البخاري: ١٤٣٢،ومسلم: ٢٦٢٧».
والشفاعة الدنيوية التي يُدلُّ فيها الشافع على المشفوع عنده بنسبة أو مكانته أو قوته وقد تقبل المشفوع عنده الشفاعة في الدنيا، كارها، وهذه ليس لها وجود في الآخرة، فالكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةَ الشَّافِعِينَ ﴾ (48: المدثر)، وفي ذلك اليوم يقول أهل النار : ﴿فمَا لنَا من شافعينَ .. ولا صَدِيقِ حَمِيم ﴾ (الشعراء:100-101) وقد خصَّ الله من الشفاعة للكفار في يوم الدين شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب، فعن أبي سعيد الخدري و الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه»«البخاري: ٣٨٨٥، مسلم: ٢١٠».
والشفاعة المرضية التي دلت عليها النصوص هي الشفاعة لعصاة المؤمنين بإذن رب العالمين ﴿ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لَمَنِ ارْتَضى﴾ (الأنبياء: ۲۸)، ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بإذنه ﴾ (البقرة: ٢٥٥)، ﴿ولا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا مَنْ أَذنَ لَهُ ﴾ (سبأ : ٢٣)
وقوله : ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ (البقرة: ٤٨) ، أي لا يقبل منها فداء، قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كفَرُوا ﴾ (الحديد: ١٥). وقوله: ﴿ ولا هم يُنصَرُونَ (٤٨) ﴾ (البقرة:48)، أصل النصر في لغة العرب: إعانة المظلوم، والمعنى في الآية:
ليس لهم معين يدفع عنهم عذاب الله «العذب النمير: ١/٧٤».
ما تهدي إليه آيات هذا النص من علم وعمل
١-إذا تدبرنا آيات هذا النص وجدناها تهدينا إلى ما يأتي من علم وعمل:
رسولنا مرسل للناس جميعًا، ولذلك طالب الناس كلهم بالإيمان به واتباعه ومنهم بنو إسرائيل.
۲ - أمر الله بني إسرائيل أن يذكروا نعمه التي أنعم بها على آبائهم، وأمرهم بأن يوفوا بالعهود التي أخذها على الرعيل الأول منهم، ومنها : وجوب إيمانهم بالرسول الخاتم ، ووجوب متابعته، وأمرهم بالخوف منه وخشيته.
٣ - نهى الله بني إسرائيل عن خلط الحق بالباطل، وكتمان الحق الذي في كتابهم وخاصة تلك المبشرات التي تتعلق برسولنا وكتابنا .
٤ - أمر الله بني إسرائيل بالقيام بشرائع الدين المنزل على رسولنا محمد ﷺ، ومن ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين، وأمرهم أن يستعينوا بالصبر والصلاة، وأعلمهم أن الاستعانة بهما أمر عظيم إلا على الخاشعين.
٥ - وبخ الله بني إسرائيل على أمرهم الناس بفعل الخير، وتركهم فعله في حق أنفسهم.
٦ - أخبرنا الله تبارك وتعالى أمورًا كثيرة تتعلق ببني إسرائيل، لم يكن لنا بها علم، ولم يكن لرسولنا ﷺ بها علم، وهذا من دلائل صدق رسولناﷺ .
٧- علينا في صراعنا مع اليهود أن نفقه ما حدثنا الله به عن بني إسرائيل كي لا نضل في مجال النزاع والصراع مع هذا العدو الماكر الخبيث.
۸ - نحن أولى بأنبياء بني إسرائيل ورسلهم والصالحين منهم، والذين كفروا من بني إسرائيل بنبينا وكتابنا، ليسوا سائرين على نهج الصالحين منهم.
٩ - احتج الحنفية بقوله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قليلًا﴾ (البقرة: ٤١) على منع الإجارة على تعليم القرآن. «التسهيل: ١/٤٦»
١٠- في قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ (البقرة:43)، إرشاد إلى شهود الجماعة والخروج إلى المساجد، وقد أوجب حضور الجماعة بعض أهل العلم على خلاف بينهم في كون ذلك عينا أو كفاية، وذهب الجمهور إلى أن ذلك سنة مؤكدة مرغب فيها وليس بواجب «إرشاد الفحول: ۱ /۱۷۹».
۱۱ - الشفاعة الواقعة في يوم القيامة لا تكون إلا فيمن رضي الله شفاعته، ورضي عمن يشفع فيه، وهذه تكون للأنبياء والمرسلين والملائكة وصالحي المؤمنين، والمشفوع فيهم هم عصاة الموحدين، وقد أنكرت المعتزلة الشفاعة في يوم القيامة، والنصوص المثبتة للشفاعة في الكتاب والسنة التي ترد مقالتهم كثيرة وافرة. أما الشفاعة المرفوضة الممنوعة فهي الشفاعة في يوم القيامة فيمن لا يرضى الله الشفاعة فيه كالشفاعة في الكافرين، أو الشفاعة ممن لا يرضى منه رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل