العنوان النضال السياسي ظاهرة لازمت تاريخ الرسل والدعوة إلى الله
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الأحد 18-أبريل-1982
مشاهدات 63
نشر في العدد 566
نشر في الصفحة 25
الأحد 18-أبريل-1982
ثمة ملحوظة لا يستطيع القارئ لكتاب الله أن يتغاضى عنها أو أن يسهو عنها وذلك؛ لأنها تتكرر في سور عديدة وضمن ملابسات قصصية متغيرة.
الملحوظة هي أن أول شريحة اجتماعية في المجتمع البشري وعلى مدى التاريخ الإنساني تحركت لمحاربة رسل الله وأنبيائه ودينه هي الشريحة الاجتماعية العليا أو ما نستطيع أن نسميه اليوم بالطبقة السلطوية كانت مواقف هذه الطبقة من المجتمع البشري تتسم بالعداوة الشديدة لدين الله، وهي عداوة تدفعهم لكثير من الذنوب والمكر والخداع والمؤامرات والافتراء والادعاء والاستكبار والآثام والحرب الشاملة ضد الرسل والفئات القليلة من المؤمنين والتابعين هذه الطبقة الاجتماعية من رؤساء القوم وأشرافهم ووجوههم وأعيانهم والمقدمون فيهم كانت لدعوة الله والدعاة إلى الله وعبر التاريخ دائما بالمرصاد.
هذه الطبقة الاجتماعية المشبعة بالعداوة لله ولحزبه يسميها القرآن بأسماء متعددة: الملأ، وأولوا الطول، أولي النعمة، المترفون.
* ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ (الأعراف 75_76)
*﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (براءه86_87)
* ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا﴾ (المزمل 10_12)
*﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ (سبا 34)
وتاريخ الدعوة إلى الله في كل مرحلة من مراحله ما هو إلا سلسلة متكررة من الصراع بين الدعاة إلى الله من جهة والطبقة السلطوية المسيطرة والمتمثلة بـ : الملأ، وأولي الطول، وأولي النعمة، والمترفين، ومن يقرأ سلسلة الصراع هذه كما تتبدى في سور القرآن يدرك أن النضال السياسي ظاهرة لازمت تاريخ الرسل والدعوة إلى الله، لكن لماذا يحارب هؤلاء دين الله ودعاته؟ لماذا حاربوه في التاريخ وهم اليوم مستمرون في حربهم؟ وكيف يحاربون دين الله وماهي فنونهم في هذا المجال؟ وكيف كان موقف الرسل والدعاة والذين آمنوا؟ وكيف يجب أن يكون اليوم وغدًا وأبدًا؟ هذا ما سنبحثه بإذن الله في الحلقة القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل