العنوان ترجمات من الصحافة العالمية.. عدد 1079
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
مشاهدات 63
نشر في العدد 1079
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
نيوزويك
النفايات النووية.. تعكر العلاقات بين طوكيو
وموسكو
قبل مدة قصيرة كان بإمكان المرء أن يعتقد أنه لم يعد هناك أي مبرر
لوجود نفور بين اليابان وروسيا، ولكن ما شهدته الأيام القليلة الماضية من أحداث
تهم البلدين قد أكد رسوخ الحساسيات وصعوبة التفاهم بينهما، وبعد أيام فقط من عودة
الرئيس يلتسين من زيارة مؤجلة مرتين قام بها إلى اليابان «حيث أبدى حسن نواياه عن
طريق الاعتذار عن اعتقال ما لا يقل عن 600 ألف مواطن ياباني داخل معسكرات السجن في
سيبيريا وذلك بعد مرور فترة طويلة على نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم ما لبثت
أن تدهورت العلاقات في هذه الأيام بسبب السفينة الروسية المحملة بنفايات نووية
والتي ضبطتها أحد الزوارق التابعة لجماعة السلام الأخضر وهي ترمي هذه النفايات في
بحر اليابان وعلى بعد حوالي 320 كيلو مترًا من الشواطئ اليابانية.
وعلى الرغم من أن كمية النفايات الملقاة في خضم البحر لا تتجاوز 900
متر مكعب من النفايات السائلة، فإن ذلك قد أثار إلى حد كبير غضب اليابانيين بدءًا
من رئيس الوزراء موريهيتو هوسوكاوا إلى باقي المسؤولين في طوكيو والذين طالبوا
بالوقف الفوري لإلقاء تلك النفايات.
وقد نجحوا في ذلك ولكن بعد محاولات صعبة حيث إن موسكو التي يبدو أنها
لا تعطي أذنًا صاغية لكل ما يهم الدبلوماسية اليابانية قد قاومت الاحتجاجات
اليابانية أولًا ثم أعلنت فيما بعد أنها وضعت خطة لإلقاء دفعة ثانية من تلك
النفايات في بحر اليابان بحلول الشهر القادم، ولم يوافق الروس على وقف تلك العملية
إلا بعد المكالمات التي تمت في منتصف الليل بين وزير الخارجية في طوكيو السيد
سوتومو هاتا ونظيره الروسي اندريه كوزيريف إلى جانب ضغوطات هادئة مارستها كل من
واشنطن وسيئول على موسكو من أجل أن تتراجع عن قرار إلقاء تلك النفايات، وقد علق
وزير البيئة الروسي على تلك الضغوطات قائلًا: لم يكن هناك ما يدعو إلى المبالغة في
الهيستيريا التي أثارها موضوع التخلص من النفايات إنها مسألة أولويات حيث إن من
واجبي التعامل أولًا مع أسوأ المشكلات البيئية في روسيا.
ولكن لم ينته الأمر عند هذا الحد حيث إن على طوكيو وموسكو أن تبحثا عن
طريق للتخلص من النفايات الإشعاعية التي لم يمكن إلقاؤها في البحر.
وحسب ما أكده مسؤول تابع لجماعة السلام الأخضر فإن روسيا هي الدولة
الوحيدة التي دأبت على انتهاك اتفاقية لندن بشأن التخلص من النفايات منذ
الخمسينيات من هذا القرن ظلت موسكو في التخلص من نفايات إشعاعية تقدر بمليونين
ونصف المليون كوري وهي وحدة قياس الإشعاعات النووية، وهي كمية تعادل 25 مرة من
المواد المشعة التي انطلقت من كارثة شيرنوبيل، وأكد نفس المسؤول أن طريقة تخزين
موسكو للنفايات النووية غير مناسبة وأن بناء مستودعات مناسبة تتطلب فترة لا تقل عن
ثلاث سنوات و10 ملايين دولار لتغطية مصاريف البناء وعلاوة على ذلك، فإن بعض
المسؤولين في موسكو قد ذكروا أنه في حالة عدم حصول روسيا على هذا المبلغ من الخارج
في غضون 18 شهرًا فإنه لن يكون أمامها خيار لاستئناف إلقاء النفايات في البحر.
ويسخر البعض في طوكيو من هذا الأمر قائلين إنه مسرحية محبوكة من قبل
الروس لدفع اليابان إلى صرف ذلك المبلغ أو بعضه وعلى الرغم من أن التوقيت في
المطالبة بذلك المبلغ يعكس حالة الفوضى التي تسود حاليًا في موسكو ولكن من المقرر
أن يسافر فريق مؤلف من خبراء روسيين قريبًا إلى طوكيو، لبحث سبل التعاون حول مسألة
النفايات الروسية ومن المتوقع أن تلجأ اليابان إلى التبرع بمبلغ كبير بصورة
مساعدات فنية ومالية لدعم روسيا في هذا الصدد على الرغم من أن طوكيو غير متحمسة
لذلك في الوقت الراهن.
كما أن شركات صيد الأسماك في كل أنحاء اليابان تطالب الحكومة بإلحاح
دفع تلك المبالغ وخوفًا من النوايا الروسية..
الجزائر: شارل باسكوا يهدد الإسلاميين
الاكسبريس
تجاوز وزير الداخلية الفرنسية شارل باسكوا كل الأعراف، والتقاليد
الدولية عندما اختار الدبلوماسية وسيلة لإشهار سلاح التهديد ضد الإسلاميين
الجزائريين سواء المقيمين منهم على أرض فرنسا أو في الجزائر.
كما استخدم لغة خارجة عن الذوق الدبلوماسي في سياق تهديده ضد من
أسماهم بالإسلاميين الذين قاموا باحتجاز ثلاثة موظفين لدي لدى القنصلية
الفرنسية في الجزائر العاصمة وزودوا أحدهم عند الإفراج برسالة يدعون فيها فرنسا
إلى تغيير سياستها تجاه الجزائر، وإلا سوف يتعرض أمن الجاليات الفرنسية هناك
للخطر.. وأخذت السلطات الفرنسية فحوى هذه الرسالة على محمل الجد واعترف بذلك كل من
شارل باسكوا وزير الداخلية.. وألان جوبيه
وزير الخارجية.....
ومن ثم شن شارل باسكوا هجومًا مضادًا خلال برنامج تلفزيوني يمكن
التقاطه في الجزائر حيث ذكر الإسلاميين المقيمين في فرنسا بضرورة احترام قوانين
الأرض المضيفة، والإقلاع عن أي عمل يتعارض والمصالح الفرنسية «أن عليهم أن يفهموا
جيدًا مغزى إنذاري لهم».
إن هذا الوعيد قد أحدث ضجة كبيرة في الجزائر حيث فسرته الصحافة الحرة
بأنه تأكيد بأن باريس قد اتخذت قرارًا بمنع استقبال أي حركيين إسلاميين.
ويبدو أن الوزير باسكوا قد أراد إيهام الفرنسيين بأن الخطر القادم
سيكون من الإسلاميين «الذين اتخذوا فرنسا قلعة لهم ويحيكون مؤامراتهم الإرهابية
داخل المساجد وخاصة في باريس».
إن سياسة القبضة الحديدية التي يزمع باسكوا اتخاذها بعيدًا جدًا عما
يخططه بعض «المثقفين» في الجزائر الذين يدعون إلى التضامن مع السلطات الفرنسية
لإقامة تعاون وثيق في مجال الشرطة والاستخبارات، حيث يعتقد هؤلاء أن فرنسا هي
دائمًا «المنقذ للجزائر».
إن هذا التعاون سيمثل الجانب الخفي في العلاقات بين البلدين وإذا كتب
له الاستمرار فإنه سيتطلب السرية حفاظًا على أمن الرعايا الفرنسيين في الجزائر..
ومهما خططت السلطات الفرنسية في هذا الصدد فإنه يمكن القول إنها قد بالغت في تأليب
الرأي العام الفرنسي ضد الإسلاميين الأبرياء، ولننتظر ما سوف تظهره الأيام
القادمة.. فليست الحرب موجهة ضد الإسلاميين بقدر ما هي محاولة للقضاء على الصحوة
الإسلامية في كل من فرنسا و«بلد المليون شهيد».
«الجبل الأسود» وصربيا.. آن وقت الطلاق
کریستیان ساینس مونیتور
تعتبر جمهورية الجبل الأسود مونتينيغرو آخر جمهورية تربطها لغاية الآن
علاقة فيدرالية مع صربيا داخل يوغسلافيا الحديثة، غير أن كل الدلائل تشير إلى احتمال
انفصال هذه الجمهورية لنيل استقلالها التام عما تبقى من اتحاد يوغسلافيا في
السابق، وقد يعني الاستقلال بالنسبة لجمهورية «الجبل الأسود» أكثر من إقامة علاقة
ودية مع صربيا ولكن بعيدًا عنها أو يعني إعادة تأكيد هوية جمهورية الجبل الأسود فريدة
أو حتى الانفصال التام عن يوغسلافيا، إذا لم يبت بعد شعب هذه الجمهورية في تقرير
مصيرها، فإن جذوة الاستقلال ملتهبة في هذه المنطقة التي ظلت متمتعة بالحكم الذاتي
طوال قرنين قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. وبذل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش
الذي ينتمي إلى الجبل الأسود قصارى جهده من أجل القضاء على الروح الاستقلالية
السائدة فيها، في حين وقفت بقية دول العالم موقف المتفرج ولم تحرك ساكنًا.
وقد لخص موظف شاب من الجبل الأسود الوضع الراهن فيها عندما قال بكل
سخرية لقد جلبت علينا صربيا الأكاذيب والحرب والعقوبات وسخط العالم... والآن فإن عليّ
أن أقوم من النوم عند الساعة الخامسة صباحًا لأقف في طابور لشراء الحليب لطفلي.....
شكرًا جزيلًا سلوبودان ميلوسيفيتش!!
ويشعر العديد من مواطني الجبل الأسود بالذنب لتورطهم مع صربيا وقد
بررت ذلك إحدى النساء قائلة: «إن ارتباطنا مع صربيا لم يكن إلا كنوع من التكفير عن
دورنا في قصف دوبروفنيك الأثرية. غير أن الوعي السياسي والتطلع إلى الاستقلال قد
تزايد لدي كافة مواطني الجمهورية لدرجة أن أعضاء البرلمان اليوغسلافي المنتمين
إليها قد بدأوا يتخذون مواقف مناوئة للسياسات الصربية فضلًا عن الاتصال بالعالم
الخارجي وخاصة أمريكا بطلب المساعدة، إلا أن انشغال العالم بقضايا البوسنة
والصومال والهايتي قد سنح لميلوسيفيتش فرصة إحكام سيطرته على الجمهورية وكبح جماح
النزعات الاستقلالية بها وذلك باستخدام سياسة «الحظر الاقتصادي» لحرمان الجمهورية
من المواد الغذائية والبضائع التي كانت تصلها من صربيا، وذلك لكشف مدى اعتمادها
التام عليها ودفعها أيضًا إلى التخلي عن نزعاتها الاستقلالية، ويسيطر ميلوسيفيتش
سيطرة تامة على وسائل الإعلام في الجبل الأسود من خلال وضع يده على موجات البث
التي تعتبر المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لمعظم الناس هناك. ويغمر جمهورية الجبل
الأسود حشد عسكري صربي كبير بعد أن تم تسريح جنود الجمهورية من الخدمة العسكرية
بموجب ترتيبات دفاعية تقضي بإحلال الجيش اليوغسلافي محل الوحدات العسكرية المحلية
حيث يتلقى هذا الجيش أوامره من بلغراد.
ومهما دبر ميلوسيفيتش لإبقاء «مونتينيغرو» أو الجبل الأسود داخل حظيرة
يوغسلافيا فإنه قد فات الأوان، ذلك أن لسان حال الشعب في تلك الجمهورية يدعو إلى
الطلاق والتنفس بنسيم الاستقلال..