العنوان المجتمع الأسري (1154)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1154
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 20-يونيو-1995
النمو العقلي عند الطفل
بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار
يتميز النمو العقلي للطفل في هذه المرحلة بقوة الذكاء وشدته، ولا سيما في قدرته الفائقة على الحفظ والتذكر، لذلك للأسرة دور كبير في تنميته بعدة أمور منها:
1- حفظ القرآن الكريم: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم، وحب أهل بيته وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه"
2- حفظ بعض أحاديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: التي تتضمن الآداب الاجتماعية والسلوكيات الأخلاقية وينبغي أن تتميز بسهولة المعنى وقصر العبارة ومناسبتها لقدرة الطفل العقلية واللغوية والإدراكية.
مثال: قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"، وقوله : "الحياء من الإيمان" إلى غير ذلك.
3- حفظ بعض الأبيات من الشعر العربي:
الذي يتضمن الأخلاقيات والآداب وحب هذا الدين والعزة والانتماء له كذلك الأبيات الشعرية التي تصب في العبادات والغزوات إلى غير ذلك.
4- حفظ بعض أقوال السلف الصالح: التي تدل على المعاني الفاضلة والصفات الحميدة التي تغرس في نفسه البريئة معالي الأمور وتبعده عن سفاسفها.
مثال: "معلم بلا أدب كنار بلا حطب وأدب بلا علم كروح بلا جسم".
كذلك يطلق علماء النفس على هذه المرحلة مرحلة السؤال، لأنها المرحلة التي تكثر فيها أسئلة الطفل التي تدور حول ماذا؟ ولماذا؟ وأين؟
وكيف وهو بأسئلته هذه يريد أن يعرف كل شيء، ولا سيما ما يثير انتباهه ويعرفه بالعالم الخارجي المحيط به.
وتتميز أسئلة الطفل بالتنوع والشمول عن كل شيء، لذلك على الأم أو المعلمة في الروضة أن ترد على أسئلة الطفل بصدق وموضوعية وبطريقة تتناسب ونموه الزمني والعقلي، لأن الإجابة الناقصة أو الخاطئة قد تجعل الطفل ينحرف في مستقبل أيامه.
وعلى الأم أن تشجع الطفل على السؤال ولا تتهرب من الإجابة على أسئلته حتى لا تضطره لسؤال غيرها فيأخذ المعلومات الخاطئة، وإنما عليها أن تحسن التصرف بلباقة وتؤجل الإجابة على السؤال حتى تسأل عن الإجابة الصحيحة ثم تخبر ولدها بها، كذلك على الأم أن تعلم الطفل كيف يسأل، ومتى يسأل حتى يتعود على التفكير السليم الذي ينمي ذكاءه ويزيد من حصيلته المعرفية، ويتعود الاهتمام بمعالي الأمور والابتعاد عن سفاسفها، فلا يضيع عمره في اللغو والبحث عن إجابة الأسئلة السطحية.
وقد ذكرنا أن أسئلة الطفل تتميز بالشمول والتنوع عن كل شيء، وإن كان أكثرها وضوحًا ما يتعلق بالسؤال عن الله سبحانه وتعالى وعن سبب وجوده ومكانه وكيف ولماذا؟
وعندما يسأل الطفل عن الله سبحانه وتعالى، فما على الأم أو المعلمة إلا أن تنتهز الفرصة لتعرف الطفل بإلهه الحق، وتربط مشاعره وتعلق قلبه بالتطلع إلى الله ومحبته والخشية منه، وأن يكون تعريفنا بالله سبحانه وتعالى عن طريق الترغيب والترهيب، وأن نبدأ بالأسلوب الترغيبي لا الترهيبي حتى يتعلق قلب الطفل بالله سبحانه وتعالى.
كما ينبغي أن نربي ضمير الطفل على اليقظة ومحاسبة النفس على أخطائها بالإيمان بالغيبيات كوجود الملائكة المكلفة بكتابة الحسنات والسيئات وتنمية إحساسه بمراقبة الله تعالى ووجوده في كل حين.
كما تتميز هذه المرحلة بقوة الخيال الكبيرة التي تطغى على الحقيقة، فتجد أن الأطفال في هذه المرحلة مولعون باللعب بالدمى والعرائس، وتمثيل أدوار الكبار، فالطفل يرى دميته التي يلعب بها رفيقة له يكلمها ويلاطفها ويثور عليها، ويعتبر عصاه حصانا يركبه، وقد استغل رسولنا الكريم ظاهرة الخيال هذه عندما أشبع رغبة الحسن والحسين الطفولية في أثناء لعبهما الخيالي، فمشى على يديه وركبتيه وهما يتعلقان من الجانبين، فيمشي بهما ويقول نعم الجمل يحملكما ونعم العدلان أنتما.
ويكون التفكير في هذه المرحلة ذاتيًا ويدور حول نفسه، ويبزغ في هذه المرحلة التفكير الرمزي، إلا أن التفكير يظل في هذه المرحلة خياليا وليس منطقيًا حتى يبلغ السادسة من عمره، وينبغي على الأم أو المعلمة أن تفرق بين الكذب الحقيقي والكذب الخيالي عند الطفل، فالكذب الحقيقي منهي عنه الطفل، والكذب الخيالي يوجه الطفل فيه ويرد إلى واقعه وعالمه الذي يعيش فيه بتنبيهه أولًا فأولًا.
كما تستطيع الأم أو المعلمة أن تستغل الناحية الخيالية في الطفل بسرد القصص التربوية التي تشبع حاجته الفطرية الخيالية وبالتالي ترس فيه القيم والأخلاقيات والعادات الإسلامية الطيبة، وأن يكون هذا السرد القصصي بأسلوب بسيط ومشوق يتناسب وقدرات الطفل و مدركاته الحسية والعقلية واللغوية مع اجتناب المبالغة في سرد القصة حتى لا يؤدي ذلك إلى تشويه الحقائق والبعد من الواقع.
النظام في حياة المرأة الداعية
إعداد: أم خولة القرينيس
في كتابه المرأة المسلمة وفقه الدعوة إلى الله، يقول الدكتور علي عبد الحليم محمود: إن الإسلام دين النظام والانضباط، والعبادات كلها خاضعة لتنظيم دقيق وعلى هذا المثال: فإن الصلاة المفروضة لا تؤدى إلا وفق تنظيم دقيق، بحيث تسبقها طهارة البدن والثوب والمكان، و تصاحبها النية واستقبال القبلة، وتخضع لأعمال وأقوال مخصوصة تفتتح بتكبيرة الإحرام وتختتم بالتسليم.
وهكذا سائر العبادات والمعاملات وكل ما شرعه الإسلام للناس من نظم، والنظام الذي تطالب به الداعية المسلمة ينبغي أن تطبقه على نفسها أولًا في وقتها وجهدها في بيتها ومع أولادها ومن أجل دعوتها، إنه تنظيم ينبغي أن يتناول:
- شخصية الداعية نفسها.
- وقتها وحسن توزيعه على أنشطتها في البيت وأولادها، والزوج، والعمل إن كانت عاملة.
- الدعوة.
- ولابد أن تخضع كل هذا للتقويم والمتابعة المستمرة.
وعن شخصية الداعية يحدد الدكتور علي عبد الحليم محمود مفهومه لذلك، مؤكدًا ضرورة أن يكون لمظهرها نظام جيد ولكلامها وسكوتها، وحركتها وسكونها، وبيتها، وأولادها، وكل ما يتعلق بها يكون لذلك كله نظام دقيق.
فليس بمقبول من الداعية إلى الله أن تهمل في مظهرها، بحجة التواضع أو الزهد، فإن الله سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، كما لا يقبل منها أن تسرف في هذا المظهر حتى تخرج إلى حد الإسراف والخيلاء، ومهما تكن الداعية إلى الله فقيرة- وكلنا فقراء إلى الله والله هو الغني - فإن في النظافة والبساطة في الملبس والمظهر ما يؤكد النظام وينميه، وليس للداعية ألا تنظم كلامها مع غيرها من النساء بحجة عدم التفاهم أو التكلف في الكلام أو التشدق، وتلك كلها صفات غير مقبولة، لكنها ليست حجة للداعية تهمل بها انتقاء ألفاظها واختيار عباراتها، لتكون واضحة مؤثرة.
وليس للداعية أن تهمل نظام بيتها أو نظافته، بحجة الزهد والبعد عن الإسراف والتكلف، كما أن تنظيم البيت ونظافته ليس تكلفًا ولا إسرافًا من جانب آخر، وكذلك الشأن في أولاد الداعية، وما يجب أن يكونوا عليه من نظام ونظافة وأدب وأخلاق.. إنه لا يقبل منها بحال أن تهمل أولادها بحجة انشغالها بالدعوة.
وعن أهمية تنظيم الداعية لوقتها يضيف إن على كل داعية واجبات ثلاثة أساسية
أحدها لذاتها، والثاني لبيتها، والثالث لدعوتها، وتنظيمها لوقتها هو الذي يحدث التنسيق بين هذه الواجبات، وعليها التقيد ببرنامج عمل يومي أو أسبوعي، ومراقبة الله تعالى في إنفاق وقت الدعوة فيما يعود على الإسلام والمسلمين بالنفع.
ومن صميم النظام أن ترتب الداعية عملها في الدعوة، وأن يكون هذا العمل على مراحل، وأن ترتب هذه المراحل وفق أولويات معينة، ثم تخضع عملها للتقويم أولًا بأول في كل يوم عند نومها.
المسكن والملبس
إن المرأة المسلمة التي تستطيع المحافظة على نظافة ملابسها يمكنها الاهتمام الشديد بمحتويات بيتها، حتى تدل هذه المحتويات على التمسك بأدب الإسلام في أثاث البيت ومقتضياته ووسائل ترتيبه وتجميله، وقد يلتبس الأمر على المرأة الداعية فترى الملبس الحسن أو البيت الحسن من التكلف الذي يتنافى مع التواضع المطلوب من المسلمين، فرد عليها بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم ير بأسًا بالثوب الحسن والنعل الحسنة، ولم يعتبر ذلك كبرًا، ولكن في نفس الوقت لا يجوز للمرأة الداعية أن تبالغ في الثوب الحسن أو أثاث البيت وزينته، فإن هذه الأمور بما فيها الطعام والشراب لابد أن تكون بغير سرف أو مخيلة.
ويؤكد الدكتور علي عبد الحليم محمود أن الداعية إلى الله تعالى إذا أحسنت تربية أولادها على أخلاق الإسلام وآدابه منذ نعومة أظفارهم، فشبوا في جو البيت المسلم، وتخلقوا بأخلاق الإسلام فإنما تقدم للمجتمع نماذج إسلامية طيبة من شبان وفتيات يعملون من أجل الإسلام، وتقدم كذلك لغيرها من النساء أساليب جديدة في تربية الأبناء تربية إسلامية صادقة، وربما كان المراد لكل امرأة مسلمة أن تلوذ بالإسلام لتحسين تربية أبنائها وتتعلم كيف تربي هؤلاء الأبناء تربية إسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل